لَجِيِّ - الفصل 47 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لَجِيِّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 47

الفصل 47

رواية لُجَيْ : الفصل السابع والاربعون : #لجي: ” "أبوك مات يا "لجي" " ذي الجملة هي أكثر جملة كنت خايف أسمعها ذي الفترة، وادري انها بتدمرلي اللي باقي من حياتي.. الحمد للّه.. ما سمعتها..“. • • • • ”أخذت وقت وأنا أحاول استوعب الكلام اللي ذاعه لنا "سعد"، واللي هو بنفسه سمعه من الدكتور.. "قدرنا ننقذ الوالد الحمد للّه، بس للأسف وضعه صعب وهو حاليًا بغيبوبه، ما أقدر أحدد وقت لانتهاءها لأن الموضوع خارج من يدنا.. ادعوله هو دحين ما يحتاج الّا الدعاء“. ما أحب كذا.. لمن يصير الوضع معلّق لاهو تمام ولا هو مب تمام.. ليش لازم يكون في علامة استفهام في الموضوع؟! ليه ما يصير نطمّن ويصير في رؤية واضحة للي يصير؟! في أمور زي ذي المفروض يا أبيض يا أسود، الرمادي ما يصلح وربي.. رجعت اتنهّدت بعد ما رفعت راسي من بين يديني وسندته على الجدر ورايا، غمضت عيوني كأني أبغى أنام، بس الحقيقة هي اني أحاول أهدي زحمة أفكاري اللي واضح انها مصرّه على حوادث.. اللي صار سيّء.. واللي أسوأ منه اننا مو في وضع طبيعي، يعني مو فجأه صار كذا، مو بالصدفة أبوي نزل من بيته عشان يصلي العصر أو يشتري شيء فصار له حادث خلّاه يدخل في غيبوبه.. لا، هو كان غايب عننا لفترة وما كنا ندري عنّه أي شيء، في ظروف غامضة وفي مناوشات خلّت ثقتنا فيه تتزحزح وما تصير زي أول، ليش لمّا ظهر فجأة وصار في أمل ولو بنسبة بسيطة ان الأمور تتصلّح هو اختفى؟! وياليته اختفى زي ما كان في الفترة الماضية، لا هو قدامنا.. احنا شايفينه.. من شوي بس كنا نناظره من ورا جزاز غرفة العناية.. بس شالفايدة إذا هو موجود ومو موجود؟! إيش الفايدة إذا موجود قدامنا كجسد واحنا محتاجين نناقش نفسه الواعية؟ وليش ذا صار قبل ما أصفّي خلافي وياه؟! ما مداني حتى أحسم قراري.. حسّيت بيد انحطّت على كتفي.. فتحت عيوني وشفت "سعد" جالس جنبي، مدري متى جا... ملامحه ما كانت تقل عنّي كآبة..“. - جلوسنا هنا ماله داعي، خلّينا نرجع البيت. ”نرجع البيت.. اتخيّلت انه يقول تعال معانا البيت، بس قبل ما يقولها أنا قمت من مكاني ومشيت.. نادى على إسمي مرّه وأنا سويت كأني ما سمعت، لا أنا في حالي أتلفّت وأسمع إيش يبغى يقول ولا هو في حاله يقوم يلحقني أو يتكلّم.. اتعادلنا في ذي النقطة. ركبت سيارة أجرة ورجعت لبيت "أحمد" و"بندر"، ولأني نزلت مستعجل وما أخذت معايا مفتاح ولا شيء اضطريت أدق الباب، هي مرتين بس وبعدها علطول انفتح الباب كأن أحد واقف وراه.. كان "بندر" اللي فتح وأوّل ما شافني اتنفّس كأنه ارتاح بعدها ناظر وراه وقال: - وصل "لجي"، الحمد لله. كانوا ينتظروني؟ يارب مو مصيبة.. دخلت الشقة وقلت بدون تعبير: - إيش في؟ جاوبني "أحمد" اللي قام من على الكنبة وجا عندنا وكان واضح اللوم في نبرته: - في ان حضرتك اختفيت فجأة من الصباح وما ترد على اتصالاتنا حتى.. خرّجت جوالي من جيبي.. واصلني حوالي عشر اتصالات من "بندر" و زيهم من "أحمد" ذا غير الرسايل الكثيرة... خلّيت كل ذا وركّزت على أهم إشعار، واللي يوضّح ان جوالي على وضع الصامت.. بس حتى إذا سمعت اتصالاتهم، غالبًا كنت راح أتجاهلها نظرًا للوضع.. رجّعت الجوال لجيبي وقلت بهدوء: - آسف.. ما قلت أكثر من كذا واتحرّكت أبغى أدخل الغرفة، بس قبل ما أبتعد "أحمد" مسك ذراعي وقال: - "لجي".. لا تخلينا كذا، علّمنا إيش فيك يمكن نقدر نساعدك.. ذي المرة كان باين في نبرته الرجاء.. ناظرته وتعابير وجهه كانت راجيه بعد، وعيني جات على "بندر" وكان نفس الشيء.. أمري يهمهم منجد.. وذا شيء المفروض يسعدني لأن في فترة من حياتي كان كل اللي أحتاجه الاهتمام.. بس الفكرة اني دحين ما صرت مهتم بشيء، حاسس بتبلّد.. ما أبغى أقلقهم ولا أخلّي أجواءهم حزينة.. بس منجد الموضوع خارج عن إرادتي.. ابتسمت ابتسامة صفرا وقلت بتبره حاولت أخليها ثابته: - صدقوني ما راح تستفيدون غير وجع الراس، أنا نفسي مو قادر أساعد نفسي.. شكرًا على اهتمامكم، وآسف.. اعتذرت مرّه ثانية.. مدري على إيش بالضبط، بس في بعض الأحيان تحس ان ما يمديك غير انك تعتذر.. سحبت ذراعي من يد "أحمد" وكمّلت مشي.. دخلت الغرفة وقبل ما أقفل الباب جا "بندر" ومسك الباب بيده وقال: - مو ذي المرة يا "لجي".. ترا خلّيناك على راحتك كثير وفي كل مرّه نقول ما نبغى نضغط عليه.. بس لا الصراحه أنا شايف ان لازم نضغط عليك ونخلّيك تتكلّم لأن انت أصلًا جالس تضغط على حالك بأسلوبك دا.. يدّي خلّت الباب بشكل سمحله يفتح أكثر.. ناظرته بعيون ضعيفه.. ما أبغى أصيح ما أبغى..“. - "لجي" علّمنا إيش فيك ووعد الكلام ما حيطلع بره ياخي إذا انت مو واثق فينا.. حتى اذا ما نقدر نساعدك ونحل مشكلتك بس أكيد اذا حكيت الموضوع راح يفرق معاك معنويًا.. ”اللي اتكلّم ذي المرة كان "أحمد" اللي جا هو كمان ووقف جنب "بندر".. وشكل الاثنين اتفقوا عليا، أو يمكن تصرفهم جا كذا بشكل تلقائي بدون تخطيط.. بس حتى أنا دحين في وضع مو مخطط له، المفروض يعطوني فرصه أنظّم أفكاري وإيش راح أقول.. ولّا حتى أنا لازم أتصرّف بشكل تلقائي؟“. - صدقوني ما راح تستفيدون شيء.. ترا المشكلة عائلية.. ”قلت وانا أحاول أقنعهم ان الموضوع شخصي وما أبغى أحد يتدخّل.. قلت يمكن يتفهموا ويروحوا، بس اللي صار هو ان "أحمد" دف الباب ودخل وهو يقول باندفاع: - طيّب وأنا مشكلتي الأخيرة كانت عائلية، الموضوع كان شخصي رغم كذا أنا شاركتكم معايا، ورغم اني كنت في نفس وضعك دا وكنت رافض أقول شيء بس انت خلّيتني أتكلّم، وأقسملك اني يوم فضفضت حسّيت بفرق.. صح الدنيا ما صارت وردية ولا الأمور انحلّت بس عالأقل لقيت أحد أفكّر معاه بصوت عالي، لأن إذا احتفظت بأفكاري لنفسي كنت راح أضيع فيها.. كنت راح أموت.. اتخلّيت عن ثباتي أخيرًا وقلت بعصبية وصياح: - الأفكار اللي تتكلّم عندها دحين أنا خلاص ضعت فيها.. بس باقيلي أموت وياليتني أموت منجد... ترا الموضوع أصعب مما انتوا متخيلين وحتى الفضفضة اللي تتكلم عنها مو بذي السهولة.. لأن في مليون مصيبة صارت وما أقدر أحكي وحده بدون الثانيه لأن كلهم كلهم مبنيين على بعض.. إيش بستفيد اذا جلست أعيد وأزيد في اللي صار واللي قاعد يصير غير اني برجع أقلّب على نفسي المواجع وأفتكر نفس المشاعر الفظيعة اللي حسيت فيها أوّل ما صار كل شيء من ذي الأشياء؟ مو مرّه أبغى أتألم عشان ارجع أحط ملح على جروحي.. وبعدين اذا فرضنا ان الموضوع فرق زي ما تقول واني اتكلّمت طيب تمام وبعدين؟ إيش راح يصير؟ بحس بالسكينة والراحة النفسية؟ برجع أنام بدون ما أشوف كوابيس وتخاريف؟ هل راح أخرج من أفكاري الكثيرة اللي دايمًا تحسسني ان أنا اللي فيا شيء غلط؟! بلعت ريقي لأن الكلام جا كله ورا بعضه وما اتنفّست حتى، ناظرت ليديني اللي ترتعش بعدها رفعتهم بسرعه أمسح دموعي اللي عبّت وجهي، وذا كله ما دام غير ثواني لأن رجعت أتكلّم بنبرة مقهورة بس أهدا بسبب تعبي: - على بالكم يعني أنا فرحان بذا الوضع؟ فرحان بكم الحقد والكره اللي اتلقيتهم بدون ما أدري السبب؟ وحتى بعد ما دريت السبب ما ارتحت لأنه زاد الطين بلّه.. فرحان اني لما قررت أتخطى كل اللي صار وأبني لنفسي حصن انهد على راسي من أوّل لمسه؟ ولما قررت أكمّل طريقي اتعثّرت من أوّل خطوة.. ترا وضعي زي اللي إذا ناظر ورا شاف أشباح وأشياء تخوّف وإذا ناظر قدام ما شاف إلا ظلام وإذا ناظر في البقعة اللي هو واقف فيها شاف نفسه واقف برجل وحدة على صخره تهدد انها تطيح في أي لحظه، يعني صار مضطر انه يوقف ثابت وما يتنفّس حتى؛ لأن حركه وحده بس بيطيح وتنكسر كل عظامه، وحتى في ذي اللحظة ما راح يموت ويرتاح وكل اللي بيصير انه راح يظل يتألّم بس يتألّم.. وقّفت كلام مرّه ثانية، حطيت يدي على صدري بسبب الكتمة اللي كنت احسها واتنفّست بسرعه ودموعي ما وقّفت، ناظرت الأرض وغمضت عيوني ثواني بعد الصداع اللي حسيته.. الجو كان هادي وما في أي صوت غير صوت أنفاسي اللي حاولت أخليها تهدا بعد ما رفعت راسي ببطء أناظر "أحمد" و "بندر" وأدرس تعابيرهم.. كان واضح عليهم انهم شوي ويصيحون.. يوم ناظرت "بندر" كانت عيونه تلمع وحرّك راسه بإيماءة ما فهمت ايش معناها.. ولما جات عيني على "أحمد" ابتسم لي ابتسامة بسيطة برده ما فهمت معناها.. ولأن استيعابي بطيء أخذت وقت عشان افهم ان اللي صار هو اللي كانوا يبغوه، واني عشان أعلّمهم اني ما أبغى أفضفض أنا فضفضت.. حتى لو ان كلامي أغلبه كان تشبيهات وشرح معوّقط وما يوضح إيش اللي صار في الواقع، بس ان ذي أفكاري وأنا شاركتها بصوت عالي زي ما نصحني "أحمد"، ودحين بس فهمت إيش كان قصده لما قال ان الموضوع راح يفرق معنويًا.. مدري ليه بس اني رسمت على وجهي ابتسامة بسيطة، وأدري شكلي كان يضحّك وهو خليط بين دموع وحزن وابتسامة.. بس رغم كذا هم ما ضحكوا ولا علّقوا وفي المقابل هم الاثنين جم وحضنوني فجأة، ما صدّيتهم ولا بعّدتهم لأني كنت بحاجه لذا الشيء.. اتنفّست بقوة وغمضت عيوني وأنا أحاول أوقف دموعي اللي صعب توقف خصوصًا اذا لقيت كتف تطيح عليه..“. - "لجي" انت دراما كوين.. ”قال "بندر" فجأة بعد صمت دام لفترة، وذا الشيء خلّاني أضحك بصوت عالي رغم دموعي وشهقاتي.. يمكن مرّه واضح اني ضعيف قدّام الضحك.. دايمًا ما أمسك نفسي اذا قال أحد شيء ضحكني مهما كانت حالتي.. مدري اذا دا شيء إيجابي أو سلبي.. بعد فتره "أحمد" و "بندر" خلّوني لحالي بناءً على طلبي، واللي كان سببه اني محتاج أنام لأن منجد الصداع أكل راسي.. وذي المرة ما نشبولي لأن كان واضح اني صرت أهدا نفسيًا.. وانا الصراحه كنت ممتن لنشبتهم ذي لأن منجد حسيت بسكينة بعد الفضفضة.. أدركت ان عادي انك تنهار وتظهر ضعيف، بس المهم تختار الوقت المناسب، المكان المناسب، والأهم الأشخاص المناسبين.. في الحقيقة ما نمت.. ظليت فترة منسدح مكاني أناظر السقف.. يمكن ذا أكثر وقت حسّيت فيه بصفاء ذهن وما أكلت الأفكار راسي... ما صرت مرّه شايل هم اللي راح وفي نفس الوقت مو ذاك البرود اللي يخليني ما أهتم.. بس كنت في صراع مع نفسي عشان شيء.. قرار فكرت أتخذه بس الموضوع محتاج تفكير.. ظلّيت على ذا الوضع لين ما أذّن العصر.. صلّيت في الغرفة بعدها بدّلت ملابسي وخرجت من الغرفة.. قابلت "أحمد" و "بندر" اللي كانوا جالسين في الصالة وصاروا يناظروني بترقّب.. ابتسمت بتورّط لأني مضطر أقنعهم اني بخرّج عادي.. ببساطة لأن كل المرات اللي خرجت فيها الفترة الماضية رجعت وضعي بالي.. بعد أخذ وعطا أقنعتهم اني بروح لإخواني وطبعًا ما يمداهم ينصحوني ما أروح لأن أكيد من مصلحتي أروح وأتفاهم معاهم.. خرجت من البيت ورحت على بيت اخواني.. الفكرة اني ما أبغى أصلّح الدنيا وأتصرّف كأن شيء ما صار؛ لأن حتى اذا حاولت ما أقدر. انا بس أبغى أسمع منهم عشان أحدد موقفي تجاههم.. ولّا أنا كذا ولا كذا أعتبر شبه متخذ قرار.. أخذت نفس أحاول أهدي نفسي وانا واقف قدام بابهم، بعدها دقيّت الباب بشويش... شوي واللي فتحلي كان "حمد".. ملامحه باهته وذا شيء طبيعي في وضعنا الحالي، ناظرني لثواني بعدها بعدلي طريق عشان أدخل بدون أي كلمة منّه أو منّي.. دخلت الصالة وكان "سعد" جالس هناك.. طبعًا ما يقل عننا هم.. أوّل ما شافني قال بصوت واهن: - كويس انك جيت، لازم نتكلّم.. ادعيت الغباء وسألت: - في إيش؟“. - انت داري.. "لجي" أبوك طلب مننا نحسّن علاقتنا ببعض.. - ليه تتكلّم كانها وصية شخص ميّت؟ واذا منجد تبغى نصلح الأمور فسببك بس ان ذا طلب أبوي؟ ”اتنهّد "سعد" بصوت عالي وناظر جهة ثانية... شكله مو فايق للعناد بس انا إلّا لازم أعاند... رجع ناظرني وقال بصوت هادي: - "لجي" خلينا نتكلّم وخلاص بغض النظر عن السبب.. اتجاهلت كلامه وقلت فجأه: - جيبلي "عثمان" و "معاذ" أبغى أشوفهم.. عقد حاجبيه من تغييري المفاجئ للموضوع، بس رد عليّا: - من شوي بس علّمنا "أفنان" بحالة أبوك، مدري كيف الوضع عندهم دحين.. ما ردّيت عليه رغم ان كان ينتظر تعليقي، بس أنا كان الإصرار واضح في عيوني..“. - خلاص انا بروح أجيبهم.. ”وصل الرد من "حمد" اللي كان ورانا.. بس قبل ما يسوي شيء انا التفتت له وقلت بنبره ثابته: - لا خلّي "سعد" يروح.. بحلق فيا ونظراته تفسّر الكثير.. حسّيته في صدد انه يهزّءني ويقول ان مو على كيفي ومو من حقي أتأمر عليهم، بس قبل ما يقول أي شيء "سعد" كان وقف عن مكانه وقال: - أنا بروح أجيبهم.. وطبعًا "سعد" كان لازم يسوي كذا لأن شاف ذي فرصة كويسة ان يخليني أنا و"حمد" لحالنا وجه لوجه؛ لأنه داري وضعي ويّا "حمد" أسوأ من وضعي ويّاه.. ويمكن من كثر ما مل ما حط اعتبار لإيش ممكن يوصل النقاش بيننا.. رغم انه داري ان غالبًا نقاشاتي مع "حمد" تتحوّل لجدال، خصوصًا انه ما شهد الوضع اللي كنا فيه في المدينة.. خرج "سعد" من البيت تارك خلفه صمت.. "حمد" اتحرّك وجلس على الكنبة واتكتّف وهو يناظرني منتظر أقول اللي عندي.. أنا اتحرّكت ساحب كرسي من كراسي السفرة وجلست قدامه بالضبط.. وجه لوجه..“. - لا يجي على بالك اني مرّه أبغى أصلّح الأمور على قولة "سعد".. بس برده أبغى أشوف رؤيا واضحه، وعشان يكون عندي قدر من الحكمة أنا قرّرت أسمعك.. قول اللي تبي ووعد مني أني بسمع بس وما أقاطع كلامك.. ”كلامي واضح جدًا وما يبي أي استفسار، وحتى "حمد" ما استهجن ولا كلمة وما سأل حتى عن نيتي من ذا الفعل.. ناظر "حمد" الأرض بعدها ناظرني وقال بتعابير هاديه: - "لجي" انت مو فاهم الوضع، أنا ما أكرهك ولا عمري كرهت أحد، بس الموضوع مبني على قناعات قديمة.. أنا كنت أوّل مولود في العيلة وكنت آخذ الدلال والاهتمام كله، وخصوصًا من أمي لأن على عكس أبوي اللي كان يشد أحيانًا هي كانت مرّه حنونه بزيادة.. رقّت نظراتي وأنا أسأل نفسي.. ليش ما كان من حقي أشوف ذا الحنان أو حتى أسمع عنه؟ من أمي الحقيقية مو من أي أحد ثاني.. رجعت ركّزت في كلام "حمد" اللي كمّل: - تخيّل ان كل ذا الحنان كان لي أنا لحالي، وأبغاك تدري ان لما انولد "سعد" انا كنت أغار منّه في كثير من الأحيان لأن صار يشاركني حنانها، لكن لأني الأخ الكبير صرت أحس بالمسؤولية تجاه "سعد" وذا اللي كان مهوّن الموضوع.. تحس بالمسؤولية تجاه "سعد" لأنه أخوك الصغير، طيب وأنا؟ وأنا إيش؟! طبعًا أنا ما نطقت ولا كلمة بما إني وعدته اني راح أسمع بس، لكن متأكد ان نظراتي كانت تشرح كل شيء، وهو نفسه كان لازم يتطرّق للي يهمني من نفسه.. وفعلًا اتكلّم وقال: - لما درينا ان أمي حامل فيك.. ترا واللّه أنا فرحت ان بيصير لي أخ أو أخت ثاني أهتم فيه أو فيها، على عكس "سعد" اللي زعل في البداية لأن ما راح يصير آخر العنقود، بس كنت داري انه مع الوقت رح يحس بنفس اللي حسّيته أنا لما هو انولد، وأصلًا كان متحمّس لليوم اللي انت تجي فيه عالدنيا بس ما كان يبغى يظهر ذا الشيء، المهم اني مع الوقت فرحتي بدأت تتحول لخوف لما شفت كيف أمي تعبانه حتى أكثر من وقت حملها في "سعد"، رغم كذا حاولت اقتنع ان الأمور راح تكون بخير واني أرجع أتحمّس لليوم اللي راح تنولد فيه، بس ذا اليوم ما كان زي ما احنا نبغى.. يعني باللّه عليك حط نفسك مكاني، الحنان اللي قلتلّك اني غرت بس لأن "سعد" شاركني فيه انقطع مرّه وحده لما جيت انت.. مرّه ثانيه أحس باللّوم في كلامه، مرّه ثانية يتكلّم كأن أنا الي قتلتها.. يعني هل أنا مثلًا كنت أبغى أعيش من دون أمي؟.. عالأقل ذا الحنان اللي يتكلّم عنه هو عاش وياه عشر سنين بينما أنا ما عشت وياه غير يمكن أوّل كام دقيقة من الولادة.. “. - "لجي" أدري اني غلطان في كل المرّات اللي لمتك فيها وانت مالك ذنب، ومنجد واللّه كنت أندم بعدها بس كبريائي ما يسمحلي اني أصلّح كلامي اللي أوقات كثير يخرج بشكل تلقائي غصب عنّي وانا ما أقصده.. ”هنا قررت أتدخّل وقلت: - يعني كبرياءك كمان ما سمحلك تخلّيني أدري اني أخوكم من الأم؟ كان لازم أعيش في وهم من صنعك انت وأبوك وأخوك الثاني؟ خرّجته من القضية الأولى ودخّلته في القضية الثانية اللي هي أسوأ بالنسبة لي.. يعني موضوع كرههم لي بسبب موت أمنا ممكن أمشّيها و أقول ان الموضوع نفسي وغصب عنهم، بس انهم ينسبوني لوحده ثانية؟ إيش المبرر؟ فرك "حمد" يدينه ببعض وجاوبني: - مبدئيًا لازم تدري ان "سعد" ما كان يبغى يخبّي عنك الموضوع أكثر وكان أوّل واحد معترض على ذا الوضع، بس في كل مرّه ينوي يعلمك الحقيقة نمنعه ونقول ان الوقت مو مناسب ولازم نهيّئ أجواء مناسبة و... قاطعته وبدأت أتنرفز: - طيب وليش تخبوا من الأصل؟ ليه ما علمتوني الحقيقة من البداية؟! حل صمت لدقايق.. واضح من ملامح "حمد" ان كل ذا الكلام ثقيل عليه، بس هو أثقل علي أنا.. جاوبني موضّح: - "لجي" ترا الموضوع مو زي ما انت متخيّل، إذا على بالك اننا خليّناك تفكر ان "حوراء" أمك الحقيقية عشان ما نبغاك تكون أخونا من الأم فإنت غلطان.. ايوه يمكن مشاعرنا كانت مضطربة تجاهك بس أكيد يعني مو من حقنا ننسبك لوحده ثانية.. قاطعته مره ثانية وبسخرية: - ايوه صادق لدرجة اني صرت ابن الثانية.. اتنفّس "حمد" وقال وهو يحاول يتمالك أعصابه: - يبن الحلال اسمعني، وين راح وعدك انك تسمع؟.. يمكن احنا من جد نسبناك لها وأنا بالذات نسبتك لها بالقول، بس ذي كذبة جات بالغلط واحنا كدنا نصدقها.. اللي صار انك لما صرت واعي وأبوي قرر يفهمك الحقيقة "حوراء" زعلت لأنها كانت متعلقه فيك وخافت اذا دريت انها مو أمك الحقيقية يقل تعلًقك فيها.. ذا السبب اللي خلّى أبوك يستنى شويه وما يعلمك، بعدها جا موضوع سفركم للرياض وأكيد كان صعب أبوك يعلمك الحقيقة وقتها.. وبعد وفاة حوراء الوضع صار أصعب وأصعب.. يمكن كان أنسب وقت انك تعرف الحقيقة كان لمّا جيت هنا.. بس احنا غلطنا وقتها اننا ما اتكلّمنا ومع الوقت صارت كل المصايب اللي انت داري بها والموضوع صار شبه مستحيل.. يعني باختصار يا "لجي" ذا كان غلط غير مقصود واضطرّتنا الظروف اننا نستمر عليه.. ما حاولت أكذّب ولا كلمة من اللي قالها.. يمكن لأن واضح من أسلوبه وعيونه انه صادق، ويمكن انا ألتمسلهم الحجج والأعذار؟ بس حتى إذا اقتنعت بكلامه.. حتى اذا حسّيت ان الموضوع كان غصب عنهم، باللّه مو من حقي اني أنقهر وآخذ موقف؟ اذا اتعاملت كأن ولا شيء صار راح أكون كأني أكذب على نفسي؛ لأني انأذيت من الموضوع.. وذا الأذى مو شيء محسوس عشان أقدر أعالجه بسهوله.. أنا اتدمرت نفسيًا وربي.. عضّيت شفايفي وانا أحاول أتكلّم عن الموضوع الثالث اللي قاهرني بدون ما أتأثّر.. ركّزت في عيونه وقلت بنبره حاولت أخلّيها ثابته: - في المرّه اللي ضيّعت فيها الشريحة، لما انت هاجمتني وقلت اني ابتلاء.. وان كل المصايب من وراي وان.. وان ما كان المفروض أجي عالدنيا.. تدري قد إيش كلامك أثّر فيا وقتها؟ تدري ان ذا أسوأ اتهام ممكن أحد يوجهه لأحد حتى لو كان غريب عنّه مو أخوه من اللحم والدم؟! نبرتي صارت أضعف في آخر كلامي.. مدري ليش من بين كل الأمور ذا أكثر شيء أثّر فيا.. يمكن لأنه واجهني بإتهامات عقلي الباطن صار يقنعني انها حقيقه؟! حتى هو اتأثر بالوضع وقال: - أدري، أدري وأنا آسف.. آسف وربي اني ندمان.. مسحت عيوني من أي أثر دموع ورجعت اتكلّمت بنبرة قوية: - طيب ليش انت آسف دحين؟ ليه دحين بس حسّيت انك ندمان؟! فرق معاك ان كل الأوراق صارت مكشوفه قدامي واني واجهتك يعني؟ حرّك راسه بسرعه موافق وقال: - اي والله انه فرق.. فرق لأني كنت غافل وكنت أكذّب صوت ضميري، لين ما جا الوقت اللي انت دريت فيه بكل شيء وصرت أشوف ذي النظرة في عيونك.. طول الوقت اللي راح كنت أخرّج فيك غضبي وعقدي النفسية و أقول ما فرق وما راح يتأثّر.. كنت أكذّب المنطق وما حاولت ولا مرّه أقرأ عيونك ايش تقول.. بس من وقت ما انت دريت بسالفة أمنا يا "لجي" وأنا صرت مترقب رد فعلك و أراقب أي شيء عيونك تقوله، وصرت أنتظر اني أشوف نظرات حقد أو كره بس كل اللي شفته كم اللوم والقهر، نظراتك هذي هي اللي شالت الغشاوة من على عيوني، عشان كذا أنا دحين آسف أكثر من أي وقت راح وأي وقت بيجي.. ليه كلامه أثر فيا كذا؟.. ليه تبريراته ذي خلّتني أقتنع وألاقيله أعذار أكثر وأكثر؟ غمّضت عيوني كذا مرّه وناظرت جهة ثانية.. أبغى أظل في موقف القوي اللي أحاول أتصنّعه.. بس الموضوع كان جدًا صعب.. خصوصًا بعد ما لمحت "حمد" وهو يقوم عن مكانه وشفت كيف صار قريب مني، وكيف ولأوّل مرّه حضنّي حضن صادق من القلب.. ونفس وضعي مع أبوه أنا واجهت صعوبة اني أحرّك يديني وأحضنه.. واذا طلب نفس الطلب اللي هو ممكن أسامحه كنت راح أنفي زي ما سوّيت مع أبوي.. لأن حتى إذا اقتنعت بكل كلمة فصعب أعالج الجانب النفسي اللي اتكلّمت عنه... بعّد عنّي "حمد" وشد بيدينه على أكتافي.. وأنا كنت أناظر الأرض عشان ما يشوف دموعي اللي اتمرّدت كعادتها.. رفعت نظري ثواني بس أدرس ملامحه ورجعت نزّلته، بس بعدها رجعت ناظرته مره ثانية بسرعه بعد ما استوعبت اللي شفته.. لأوّل مرّه في حياتي أشوف دموع "حمد"..! رغم ان نظرته هي نفسها الحاده اللي أعرفها، تعابيره هي نفسها الجامده.. بس في دموع نزلت من عيونه قدّامي..! أحس هنا موقفي صار أصعب.. اذا "حمد" اللي هو "حمد" -وطبعًا ذكر اسمه كافي عشان يشرح شخصه- استسلم لدموعه قدامي.. أنا ليش أحاول اني أجاهدها؟! وأصلًا محاولاتي تعتبر فاشلة لأن أغلبها طاح خلاص وأنا كل اللي أسوّيه اني أحاول باللي باقيلي اني أمنع الباقي.. نفيت براسي كأني ما أبغى أصدّق اللي ما أدري إيش هو! مشاعر كثير اجتاحتني بين قهر وحزن وتعب وغيرها كثير، ما أدري أي وحده منها هي اللي حاولت أكذّبها.. أو يمكن اللي أبغى أكذبه هو شخصية "حمد" الضعيفة دحين؟ أنا متعوّد على "حمد" القوي اللي يحاول يضعفني بكل الطرق.. يمكن مو قادر أستوعب "حمد" ذا.. يعني اللي يقهر منجد هو انك اتعوّدت على اللي يإذيك لدرجة انك تكره الوضع لما تشوفه بشخصية ثانية.. رجع "حمد" حضنّي مرّه ثانية وأنا ذي المرّة رفعت يديني وشدّيت على قميصه بقوة.. كنت أصيح بصوت مكتوم في البداية بس كان يعلا من وقت للثاني.. ولسه مو مستوعب ان اللي يواسيني ويمسح على راسي هو "حمد"..! لين ذي اللحظة الحضن كان كأنه من شخص يواسيني وبس، لكن بعدها صار حضن آمن ومسالم جدًا.. حسيته منجد حضن أخ لأخوه..“. - "لجي" أنا آسف واللّه.. - ‏لا.. أنا اللي آسف؛ يمكن منجد وجودي أفسد أشياء كثير.. ”ومدري إيش فايدة اعتذاراتهم وندمهم اذا خلاص اللي يعتذرون عليه صار جزء من قناعاتي..! بعّدني "حمد" عنّه بسرعه ونفى قايل باندفاع: - لا يا "لجي" وربي لا.. انت ما عمرك كنت سبب في شيء، احنا اللي وصّلنا نفسنا لذا الوضع بسبب قلة إيماننا وتفكيرنا المتخلّف.. وفوق اني شفت شخصية "حمد" دي عشت وشفت "حمد" يعترف بأن تفكيره عنّي كان متخلّف.. إيش ممكن يصير ثاني في الدنيا؟! هزيت راسي موافق على كلامه بتسليك.. بعدها قمت عن مكاني وانا أقول: - بروح أغسّل وجهي.. وفعلًا دخلت الحمام ووقفت قدام المغسلة، فتحت المويه وغسلت وجهي.. وأحسني صرت أكره فكرة وجود مراية فوق المغسلة لأن كل ما ناظرت لنفسي في المراية تراودني أفكار كثير.. وفي نفس الوقت حسّيت بالدوخة اللي صرت أحس فيها مؤخرًا واللي برده ربطتها بوقفتي ذي.. منعت نفسي من اني أنخرط أكثر في أفكاري خصوصًا بعد ما سمعت صوت باب الشقة، يعني غالبًا "سعد" رجع ومعاه التوأم.. قفلت الموية ونشّفت وجهي بعدها خرجت من الحمام بملامح طبيعية.. رحت عند الصالة وشفت "حمد" يسلّم على التوأم بابتسامة واسعه وحتى هو ملامحه كانت كأن ما صار شيء.. كنت واقف عند العتبة وأناظر الاثنين بابتسامة صادقة.. تقريبًا هم أصدق شيء في حياتي الأسريّة، وبراءتهم شيء من الأشياء اللي تخلّيني أتماسك لين دحين.. دخلت في نفس الوقت اللي هم الاثنين ناظروني فيه وابتسموا.. وكعادة عند الأطفال مشيهم اتحوّل لهرولة وهم جايين عندي عشان يحضنوني.. استقبلتهم وانا واقف وضحكت بعدها جثيت على ركبي عشان أصير مقابل لهم.. سألتهم عن أحوالهم وعبثت في شعورهم هم الاثنين، وازادت ابتسامتي لما حسّيت ان شعر "عثمان" كبر شوي.. آخر شيء عرفته عن حالته الصحية هو انه كان ينتظر نتايج راح تبيّن اذا خلاص اتعافى ولا لسه.. ومن مظهره دحين قدامي أستنتجت انه خلاص وقّف العلاج الحمد للّه، وذا أكثر شيء أسعدني ذي الفترة؛ عشان كذا عطيته هو حضن خاص خلّى أخوه الثاني يغار ويتحلطم بشكل ضحّكني.. "حمد" و "سعد" غابوا عن أنظاري بس ما اهتميت.. أخذت التوأم وجلسنا على الكنبة ودردشت معاهم شوية.. أكيد غياب أبويا مأثّر عليهم بشكل أو ثاني ومدري اذا هم مستوعبين وضعه الحالي، بس ان الحمد للّه أحوالهم طيبة وذا أهم شيء لأن هم أكثر ناس مو المفروض نحسسهم بأي هم... حكولي أشياء كثير، علّموني ان أمهم كانت تصيح اليوم بعد اتصال من "حمد".. اتنهّدت لأني فهمت ان وقتها هي دريت بوضع أبوي، وهم فعلًا مو مستوعبين الوضع وأكيد كل ما سألوا عن أبوي يوصلهم الردود الاعتيادية من كل الأمهات اذا الأطفال سألوا عن أبوهم الغايب.. "أبوكم مسافر" أو "أبوكم عنده شغل".. وهم بكل براءة يقتنعوا بذي الأعذار.. مدري كيف عدى الوقت بسرعة بس فجأة ظهر "سعد" وقال لازم التوأم يرجعون على البيت لأن أمهم شرطت ما يتأخروا.. ناظرتهم بتعابير حزينة لأن ذا أكثر وقت أنا ما كنت أبغى جلستي معاهم تنتهي.. احم، حتى لو ان أغلب كلامهم العفوي في إهانة لي وهم ما يدرون.. بس معليش.. حضنت الاثنين بقوة كل واحد لحاله بعدها حضنتهم مع بعض قبل ما يتجهوا للباب.. واتفاجأت ان اللي بيوصلهم هو "حمد" مو "سعد".. اتنهّدت وانا أفكر في تعب ان الحوار الصريح واللي يعوّر اللي قبل شوي كان مع "حمد" برجع أخوضه مع "سعد".. بس اللي مهوّن الأمور ان وضعي مع "سعد" يعتبر أبسط شوي؛ لأنه من البداية كان يحاول يصلّح أخطاؤه ومعتقداته. وانا صرت مقتنع ان "سعد" مو منافق، هو بس كان في حرب مع شخصيّته اللي شبيهتها اتغلّبت على "حمد". خرج "حمد" مع التوأم وبقيت أنا و"سعد" اللي ناظرني كأنه ينتظرني أتكلّم.. مدري كيف فجأة صار لي انا اليد العليا وكلهم ينتظروني أنا اللي أتكلّم.. أخذت ثواني أفكر في موضوع أفتح فيه كلام، بعدها قلت: - "سعد" متى بتسوّي العملية؟ ذا أول موضوع خطر على بالي، وهو اتنهّد وجلس على الكنبة بعد ما كان واقف بعدها جاوب: - لسه مدري واللّه أنا لي فترة متجاهل الموضوع. جلست جنبه على الكنبة وقلت بجدية: - ما يصير ترا.. لا تنغر اذا حسيت انك اتحسّنت، ممكن لا قدّر اللّه وضعك يسوء فجأة ويصير الموضوع أصعب.. ناظر جهة ثانية وحرّك يده على شعره وهو يقول: - داري واللّه داري.. بعدها ناظرني بابتسامة وقال: - خلاص بكره بروح أسوّي فحوصات جديده وأحدد موعد العملية، وعد.. أومأت بابتسامة على كلامه.. حلو لما أحد يعطي رأيك اعتبار.. رجعنا مرّه ثانية للصمت وكأن كل واحد يفكّر في شيء يقوله.. وفجأه احنا الاثنين اتكلّمنا في نفس الوقت.. هو قال: - وانت إيش أخبارك؟ وأنا قلت: - خايف على أبوي.. وصار الوضع كأن كلامي إجابة مقدمة على سؤاله.. ناظرنا بعض واحنا الاثنين اتنهّدنا مغبونين.. أكيد حتى هو خايف.. على حسب كلام الدكتور محد يدري متى ممكن يصحى أبوي، يعني وضعه صار معلّق.. وبكذا نكون فتحنا موضوع ممكن نتكلّم فيه حتى لو كان ثقيل.. ناظرت الأرض وقلت بزعل: - أبوي كان يطلب مني السماح قبل اللي صار.. وأنا ردّيته خايب وعييت أقبل منّه أي كلمة.. حاسس بالذنب، ما كان المفروض يصير في وضعه ذا قبل ما يسمع كلمة تطمنه منّي.. كنت صادق بكل كلمة قلتها، وهو أوّل شخص أعلمه بمشاعري تجاه ذا الموضوع.. حط يده على كتفي وقال: - "لجي" أنا داري ان الموضوع صعب، بس لا تحمّل نفسك ذنب شيء.. أكيد أبوي متفهّم وضعك وكمان أكيد شافك وانت تحاول انك تدافع عنّه.. ناظرته وقلت بقهر ولوم لنفسي: - بس أنا حطيته في موقف سيّء، أبوي ما كان لازم أبدًا ينحط في موقف الضعيف، هو بس المفروض يأمر واحنا ننفّذ اللي يبغاه.. وأنا إيش سوّيت؟ علّيت صوتي عليه وأتعاملت بقلّة أدب وفوق كل ذا اتجاهلته ومشيت رغم اني سمعته يناديني.. كيف ممكن أعتبر نفسي إبن بار مع كل اللي سوّيته؟ رغم ان أبوي غلطان وكان طبيعي اني عاتبته إلّا إني منجد حسّيت بالذنب، لما ناظرت أبوي وهو في العناية صرت أتذكّر شكله وهو يترجانه أسامحه، صوته الضعيف وهو يطلب مني اني أناظره.. أبوي ما كان لازم ينحط في ذا الوضع أبد.. كان لازم يظل بشخصيته القوية المهيبة مهما كان الوضع.. "سعد" حط يده الثانية على كتفي الثاني وأخذ زاوية زي حقتي عشان يصير مقابل لي واحنا جالسين على الكنبة.. أتكلّم بهدوء معهود منّه: - لا تربط الأمور ببعض.. انت حاسس بذا الشيء لأن بعد ذا الموقف صار اللي صار، بس انت وقتها أكيد كنت منفعل ومو متحكّم في أعصابك.. وذا هو اللي خلّاك تعلّي صوتك وتتواقح زي ما قلت.. بس أنا متأكد ان إذا ما كان صار اللي صار أبوي ما كان راح يلومك، وانت بنفسك مع الوقت كنت راح تهدا وترجع تقبل اعتذاره وكمان تعتذرله.. كان يتكلم كأنه كان معانا منجد.. هو وصف مشاعري الحقيقية، أنا وقتها ما كنت متحكّم في أعصابي وكل همي كان اني أعاتب اللي قدامي متناسي انه أبويا..“. - تمام؟ ”قال بابتسامة وأنا هزّيت راسي بمعنى تمام.. بعدها اتفاجأت ب"سعد" يحضنّي بقوة.. نفس اللي سوّاه "حمد"، حط يدينه على أكتافي بعدها حضنّي.. وبما إني اتقبّلت حضن "حمد" فكان سهل اني أتقبّل حق "سعد".. وفعليًا حسّيت بسعادة غمرتني وخلّتني أبتسم بمصداقية.. اتكلّم "سعد" وهو مازال حاضنّي: - لما قلت لازم نصلّح الأمور ما كان لأن أبوي طلب كذا.. بس احنا أخوان بعد كل شيء، وما أبغى أقول عبارات زي "الظفر ما يطلع من اللحم" و "الدم عمره ما يصير مويه".. ضحك مع آخر كلامه وأنا نفس الشيء لأن منجد ذا اللي ينقال وراح يصير الوضع كأنه مسلسل إذا قال كذا... ويمكن ضحكتي كانت مأشّر على اني راضي على كلامه وذا اللي خلّاه يبعّدني عن حضنه أخيرًا وهو يناظرني بابتسامة زي حقّتي..“ - "لجي" تعال اجلس ويّانا.. يعني أصحابك فيهم الخير أكيد بس ما يصير بيت اخوانك يكون مفتوح لك وانت تجلس عند اخويّانك.. ”ضلّيت وقت أناظره وأنا ساكت.. ما كنت أفكّر في كلامه لأني كنت متوقّع انه بيطلب مني ذا الشيء.. بس كنت أفكّر كيف المفروض أوصّل له القرار اللي اتخذته..“. • • • • . . . نهاية الفصل السابع والأربعون.. . *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5