رواية لُجَيْ : الفصل الاول : #لُجَي: ” "أمك ماتت يا "لُجَي"...! ذي الجملة فضلت طول حياتي من يوم وانا خمس سنين خايف أسمعها، وداري إنها بتدمر لي حياتي اللي بعدها.. المشكلة اني كنت متوقّع جدًا إنّي أسمعها بيوم من الأيام؛ كون أمي مريضة قلب وقلبها مرّرره ضعيف، وإذا تِعبَت فلازم تركد في المستشفى كام يوم وفي العناية المركّزة بعد.. كنت أدعي ربي في كل صلاة إني ما أسمع ذي الجملة لأني إذا سمعتها من أحد مدري كيف بيكون رد فعلي قدامه.. ما أحب أظهر ضعيف قدام أحد... حتى أبوي نفسه ما أبغا أبكي قدّامه.. ما سمعت ذي الجملة.. بس مقدر أقول إنه من حسن حظّي؛ لأن ذا الشيء صار قدامي وما احتجت أسمعه من أحد.. أنا كنت أوّل شاهد عليه.. وربّي ما توقّعتها.. ما توقّعت اني أرجع بيوم من المدرسة وما ألاقيها تناظر لي وأنا داخل من باب البيت وابتسامتها تشق وجهها وأنا أبوس يدها وراسها.. قلت أكيد نايمه.. رغم اني أدري انها ما تحب نومة النهار، لكن ما عليه بطلع لين غرفتها ويارب ألاقيها منسدحه.. الحمد للّه.. وقتها بس وقفت قدّام باب غرفتها شفتها منسدحه على ظهرها.. تقرّبت منها وجلست على ركبي قدام السرير، مسكت يدّها بين يدّيني وأحس اني مسكت قطعة ثلج..! الجو مو بارد لذي الدرجة.. وش فيك يمّه؟! شدّيت على يدّها بقوّة و رفعتها لوجهي وبستها... بعدين قمت وجلست على طرف السرير عند راسها وبست جبهتها.. مدري ليش مجرّد ما انحنيت وبستها طاحت دموعي على وجهها.. لييييش أبكي؟!.. أمي نايمه قدامي ايش أبغى أكثر من كذا؟!.. كنت حنبسط يعني لو ما لقيتها في البيت واكتشفت انها في المستشفى؟! المشكلة انّي مجرّد ما حطيت راسي على صدرها استوعبت.. انها مو نايمة.. بس ظليت أكذّب نفسي.. يمّه تراك لسّه شباب.. لسّاك خمسة وثلاثين...! أدري ما تغلين عاللي خلقك.. بس أنا لساتني ١٥.. لمين بتسيبيني؟! وقتها أنا ما بكيت إلا في حضنها.. قبل ما أقوم وأمسح دموعي وأكلّم أبوي.. والجملة الي ما بغيت أسمعها من أحد أنا اللي قلتها بعظمة لساني.. "أمي ماتت" ما بكيت في الصلاة عليها.. ما بكيت وقت دفنها.. ما بكيت في العزا بأيّامه الثلاثة... أبوي نفسه ظل يبكي عليها أسبوع بحاله، مدري أنا على إيش متماسك..! زي ما قلت.. دريت ان موتها بيلعب في حياتي لعب.. وفعلًا، بعد أسبوع بس من موتها لقيتني مضطر أسافر مع أبوي من "الرياض" ل"جدّة".. أنا آخر مرّه عشت في "جدّة" كنت بصف رابع، .. بعدها جيت ع"الرياض" واستقريت فيها لين ذي اللحظة، وما كنت أروح "جدّة" غير زيارات قصيرة في الإجازات.. اتعوّدت على "الرياض" وعالمدرسة وعالبيت وعلى كل شيء.. مني مستعد حياتي تتغيّر فجأة.. المشكلة مو بس في كوني بغيّر البيت والمدرسة.. لا.. المشكلة هي أني بصير مضطر انّي أحتك كثير بإخواني من الأب.. ايوه بالضبط.. أمي مهي الأولى ولا هي الأخيرة من زوجات أبوي..“ • • • • • - "لُجي".. يلّا قوم خلاص وصلنا... ”ذي الجملة سمعتها بصوت أبوي "فَهَد".. كان يصحّيني بعد ما غلبني النوم في الباص... ما أحب أنام في السيّارات لكن بدون ما أحس حطيت راسي على جزاز الشبّاك وغفيت متناسي الكتاب اللي كان بين يدّيني...“ فهد: يلا شيل شنطتك من عالأرض والبس جزمتك.. ”أدري انّي مو الأول ولا الأخير اللي يخلع جزمته -الله يكرمكم- في السيّارة أو الباص، خاصةً لو المسافة طويلة زي اللي بين "الرياض" و "جدّة".. انحنيت أرفع شنطتي وردّيت عليه في نفس الوقت: حاضر...“ فهد 'بحدّة': ولد.. ليش ما تناظرلي وانت تتكلّم؟! ”ما أبغاه يعصّب مو ناقص.. ناظرت له وظهر قدّامه السبب اللي خلّاني ما أناظر له أول، وكمان السبب اللّي يخلّيني أخاف انّه يعصّب..“ - ليش ما حطّيت ثلج على الكدمة اللي على خدّك زي ما قلتلّك؟، عاجبك منظرك كذا يعني؟! ”قالها بنبرته الخشنه بعدين تنهّد وقال بنبرة أخف: "ترا ما كان قصدي أضربك بس عصّبت لأنك استمرّيت تعاند لين ما فاتتنا الطيّارة.. وأظن انك طول هذي الساعات فهمت ليش كان السّفر بالطيّارة أفضل.." ياخي قول انّك تحب تطلّع غلّك فيني وخلاص... حتى من قبل موتها، بس يعصّب يجلدني وبعدين يجيب أعذار واهية لسبب انفعاله.. عاد الحمد للّه ذي المرّة جات بس على كفّين أو ثلاثة... نزلنا من الباص وأخذنا شنطنا اللي ما تعدّت شنطتين حجمها وسط من أم عجلات وشنطة ظهري... كون قرار السفر جاني مفاجأة اضطريت أضحي بأشياء كثير.. وكون انه قرار السفر جا أصلًا هذا يجبرني أضحي بأشياء أكثر، يمكن من ضمنهم راحة بالي.. الباص كان موقّفنا في جراش كبير مفتوح مليان سيّارات، ومن ضمنهم كانت سيّارة أبوي المرسيدس الفضّية C200 موديل ٢٠١٩.. معلومة عالطّاير عنّي.. أنا أعشق شيء اسمه سيّارات، ولولا الوالد كان زماني أسوق من أيام ابتدائي... والله كنت بسويها منجد، ويمكن محد كان حيلاحظ انّي ابتدائي بسبب طولي وملامحي الحادة وفكّي العريض اللي أعطوني عمر أكبر من عمري من وأنا صغير.. حطّينا الشنطن أم عجلات في شنطة السيّارة وركبنا... ياخي كان بخاطري أعرض على أبوي أسوق مكانه، ويمكن كان يوافق عشان يراضيني ويصير هذا اعتذار منّه على ضربة لي.. لكن الدنيا ليل والطريق كان تعب وأنا نعسااااان... لسّه أبوي ما حرّك السيّارة واحنا الاثنين هجدنا بأماكنّا شويّه نستريح.. مو كأننا لسه كنّا جالسين في الباص أصلًا وما سوينا أي شيء يحتاج مجهود... الزبدة أنا ندمان انّي ضيّعت علينا الطيّارة واعترف انّي أستحق الكفوف اللي أخذتها... ثواني بس واتّضحلي أن ذا الاستكنان كان بهدف ان أبوي يلقي وصاياه علي..“ فهد: أسمع يا "لُجي".. أوّل ما نوصل سلّم على كل أخواتك ولا تنسى أحد، وحتى لو واحد غايب اسأل عنّه وأظهر اهتمامك.. ولا تنسى خالتك "أفنان".. ”دحين بفهم مين اللي جاي من سفر وتعبان والمفروض الكل يهتم فيه أنا ولا هم؟! “ - أبوي طيّب ما يصير نأجّل كل ذا لبكره؟؛ أنا مرّه تعبان وأبغا أنام.. - تمزح صح؟.. تراهم دحين ينتظرونا عالعشا.. - عشا إيش الساعة وحده باللّيل؟! - عاد اسأل نفسك، إذا هم أخّروا عشاهم لين ما نوصل عشان نشاركهم فكيف حضرتك ليك عين تتركهم وتروح تنام؟!.. كذا عادي بتدخل تقول "السلام عليكم، انا بنام" وتختفي من قدام عيونهم وخلاص؟! - لحظه وأنا إيش اللي بيدخلني الشقّة اللي همّا مجتمعين فيها؟!، أنا بروح علطول على شقة أم.... ”قطعت كلامي فجأة بعد ما شفت نظرته لي... أعوذ بالله أحس في رصاص حيخرج من عيونه ويصيبني..! “. فهد 'بتحذير': إيّاك تفكّر اني بسمحلك.. ذي الشقّة حقّت أمك اللّه يرحمها وإذا هي ما دخلتها خلاص ولا أحد يدخلها بعدها وحتظل مقفولة زي ما هي... - طيّب وانا وين أعيش؟! - في شقة أخوانك "سَعَد" و "حَمَد"، أنا قلتلهم وجهزولك غرفة... ”يالييييل.. كأني تورطت؟!.. ما لقي غير هذول أعيش معاهم؟!.. لا واللّه مستحيل أرضى.. “ - كلامك فوق راسي يا أبوي بس أعتذر أنا أرفض انّي أعيش معاهم.. - ليييش؟! - يكرهوني.. ”أدري أن رفضي لقراره ما عصّب قد ما عصّب من اني رفعت صوتي في آخر كلمة لي.. حتى أن نبرتي كانت أعلى من نبرته لما قال "ليش"... أعتقد حتى أنه ما ركّز في الكلمة اللي قلتها قد ما ركّز في اني علّيت صوتي عليه..“ - أنا.. آسف.. وربي بالغل... ”في ذي اللحظة انكمشت حاشر نفسي في الباب ورافع ذراعيني لوجهي عشان يتلقّى ذراعي الأيسر كل لكماته ورفساته المباغتة والسريعة.. مدري كيف قدر يجعلها بذي السرعة وكيف قدر يرفع رجله لمستواي عشان يرفسني أصلًا..! محد بيصدّق أن عمرة خمسه وخمسين..! “ - مو على كيفك يا كلب اللي قلته أنا هو اللي بيصير ويا ويلك تفكّر مرّة ثانية أنك تعصيلي أمر وربي لأحبسك في البلكونة في البرد ليلة كاملة... - خلاص خلاص وربي آسف...! ”تهديد البلكونة ما كان السبب في إني أترجّاه بتذلّل، لكن خلاص حسّيت ذراعي شوي وينخلع ماخذ معاه كتفي.. وعلى شوي دموعي كانت هتنزل، وذا الأسوأ.. وقفت حركته بعد جملتي فجأة.. ظنّيت أنه رأف بحالي ونزّلت يديني عن وجهي ببطء أناظر له.. كان يطلّع علاجه من الشنطة الملازمة له دائمًا واللي فيها أدويته.. أدري إنه مريض ضغط وسكّر.. وهو أصلًا من دون شيء إنسان عصبي وينفعل بسرعة، بس أنا وش ذنبي؟! ظل ساكت لدقايق وأنا نفس الشيء.. أستجري أفتح فمّي؟! بعدها قال بهدوء غريب: "يلا مشينا".. وحرّك السيّارة أخيرًا.. واللّه ما كان عندي مانع نضل في الجراش علطول.. ما أمزح ترى إذا جلست في الشارع بعرف أدبّر نفسي، وأكرم لي من إني أعيش معاهم.. متأكد بتفهمون قصدي مرّة قريب...“. . . . . نهاية الفصل الأوّل.. . *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5