الفصل 44
رواية لُجَيْ : الفصل الرابع والاربعون : #أحمد:
"دايمًا تحس القريبين منك يمونون لدرجة انك حتى إذا غلطت وحاولت تعتذر ما يخرج منك الاعتذار..
بعد اللي صار مع "لجي" وبعد ما عرفنا وضعه من الدكتور ظلينا وقت جالسين في غرفته بصمت ننتظره يقوم، بس اللي صار هو ان جواله كل ثانيه كان يرن، مرّه برقم "سعد" و مرّه برقم "حمد".
أدري مالي دخل بس من كثر ما دقوا في آخر مره لما نورت الشاشة بإسم "حمد" أنا أخذت جوال "لجي" وخرجت برّه الغرفة ورديت.
- "لجي" أسمع....
قبل ما يكمّل كلامه قاطعته: - انا مو "لجي"، معاك "أحمد" صاحبه.
سألني: - وين "لجي"؟
احترت أعلمه باللي صار ولا لا؟
بس كنت حاطت احتمال ان "لجي" صار في كذا من ورا اخوانه وأكيد ما يبغى يتواصل معاهم..
عشان كده قلت: - مو موجود بس هو بخير.
- طيب أبغى أكلمه..
- ما يقدر دحين.
- هو عندكم طيب؟
- لا..
أسلوبي في الكلام كان كأني منجد متأكد أن هم سبب اللي صار، ومرّه واضح اني كذاب يعني كيف مو عندنا وانا أرد من جواله؟!
لوهلة ندمت اني اتلقّفت ورديت.
تنهيدة عالية صدرت من الطرف الثاني للمكالمة وقال: - طيب باللّه علمه ان لازم نتكلّم ضروري، تكفى..
حسيت بالرجاء في نبرته، وصرت شبه متأكد ان فعلًا أخوانه السبب وشكلهم كذا ندمانين.
صراحه اتعاطفت شوي مع الوضع عشان كذا رديت بصوت أهدا: - حاضر، وعد بخليه يكلمكم.
ومدري ليش صاير أعطي وعود انا مو قدها..!
• • • •
بعد ما حكيت ل"لجي" اللي صار وقت رديت على المكالمة هو بس ناظرني وحرّك راسه متفهّم بدون أي تعبير أو رد.
استعجبت لأني كنت منتظر منه ينزعج من تصرفي بس ما صار شيء، كأنه ما اهتم أصلًا".
- أحد هنا سألكم عن أهلي؟
"سأل "لجي" و"بندر" جاوبه: - أكيد سألوا عن ولي أمرك بس احنا قلنا انه مسافر.
- ما جبتوا طاري اخواني؟
جاوبته أنا: - لا، قلنا أنك جالس معانا في جدة تدرس هنا وان بقية أهلك في الرياض.
- كوّيس..
وبنفس نبرته الخامله وملامحه الخالية من التعبير أنهى كلامه، بعدها نزّل راسه وصار يناظر يديه بدون أي كلام وصمت غريب احتل الغرفة.
ناظرت "بندر" وحرّكت راسي كأني أسأله "إيه العمل؟" وهو رد علي بحركة من أكتافه كأنه يقول "مش عارف!"، وكان مشترك بيننا احنا الاثنين ان ملامحنا محتاره وقلقانه في نفس الوقت.
"لجي" طلب ما نسأله عن شيء، ورغم اني أبغاه يتكلّم ويفضفض بس أخاف اذا سألته ينفعل ويعصّب وذا الشيء مو بمصلحته لأنه المفروض يبعّد عن أي ضغط على كلام الدكتور، بس أحس سكوته لحاله يشكّل عليه ضغط، المفروض يفضفض وما يحتفظ باللي زاعجه لنفسه..
صوت ساخر داخلي صار يقول "شوفوا مين يتكلّم!".
عايز اتدخل في مشاكل اللي حواليا وانا مشاكلي بحتفظ بيها لنفسي، أنا طبعي كده أعمل ايه طيب؟!
كان بخاطري نخرج من الصمت المقيت ذا بأي شكل!
بس حسيت اني إذا فتحت فمي راح أتكلّم في مواضيع غبية ومالها داعي، بس لحسن الحظ تم إنقاذ الموقف لما اندق الباب ودخل بعدها دكتور".
- السلام عليكم..
"قال الدكتور بابتسامة بسيطة واحنا الثلاثة ردينا السلام بأصوات متفاوتة.
اقترب وصار واقف قدام "لجي" وقال بنفس الابتسامة: - "لجي" كيفك دحين؟
"لجي" حرّك راسه وجاوب بصوت هادي: - الحمد للّه.
- حاسس بأي شيء؟
- صداع بسيط.
- في شيء ثاني زاعجك؟
- لا.
إجابات "لجي" كانت مختصرة وطبيعية، وحتى ذي اللحظة أنا و"بندر" كان كأن مالنا وجود، لين ما ناظرنا الدكتور وقال ببعض الجدية: - ممكن تخلونا لحالنا شويّه؟
أنا و"بندر" ناظرنا بعض بعدين في نفس اللحظة حوّلنا نظرنا ل "لجي"، هو ما كان يناظر أحد من الأصل ونظره كان مشتت في ركن من أركان الغرفة بدون سبب.
ما كان قدامنا غير ننفذ طلب الدكتور بصمت وخرجنا من الغرفة.
انا استندت على الجدر و"بندر" صار يتحرّك حول نفسه في نفس النقطة، مدري إذا تراوده نفس الأفكار اللي تراودني بس متأكد ان محور تفكيرنا دحين هو "لجي" ".
- إيش تتوقّع ممكن يكون صار؟
"خرجت من تفكيري يوم وقف "بندر" قدامي وباغتني بسؤاله..
أكيد نبغى ندري اللي صار ل"لجي" عشان نحاول نساعده بس بالإضافة لكذا فطبيعي نحس بشوية فضول.
رفعت أكتافي وجاوبته: - مدري، آخر مرّه شفت "لجي" كان الفجر ووضعه كان طبيعي مرّه، حتى اني حسّيته من بعد ما رجع من السفر كان مرتاح نفسيًا أكثر من أوّل، مدري إيش صار فجأة!
فعلًا الموضوع كان محيرني مرّه.. يعني أنا داري ان حياة "لجي" فيها توتر كثير رغم اني ما أعرف كل تفاصيل حياته، في الفترة الأخيرة وضعه كان يزداد سوء، ولين جا وقت سفره وأنا أحس في شيء مو طبيعي، بس لما رجع أمس من السفر كان مختلف، حسيته بدأ يرجع "لجي" اللي أعرفه، بس فجأه أتغيّر الوضع ١٨٠ درجة وصار نسخة أكثر كآبة..! ".
ناظرت "بندر" وسألته: - قلت انك شفته الصباح وما كان في شيء؟
جاوبني: - ايوه، هو أصلًا كان توه راجع من بره ويوم شفته ما كان في شيء وقال انه كان عند اخوانه، وعلى عكس وضعه دحين حسيت انه مبسوط وقلت يمكن وضعه اتعدّل مع اخوانه بس... لحظه صار شيء أتوقع ممكن يكون ليه دخل..
أعطيته اهتمامي وسألت: - إيش صار؟
استند "بندر" على الحيط جنبي وقال: - لقيت ورق في ثوبه من فتره وبس أمس جات فرصه اني أسلمه له، وبعد ما أخذه علطول قام وقال... لحظه ما قال شيء حتى! وانا ما استوعبت انه بيروح غير لما خرج حتى ما سألته عن شيء.
ضيّقت عيوني وسألت "بندر": - إيش كان فذي الأوراق؟
ظهر من ملامحه انه ما يدري، بس قبل ما يجاوب خرج الدكتور من غرفة "لجي".
احنا الاثنين اتحركنا من مكاننا وصرنا نسأله عن وضع "لجي".
اهتمامنا كان واضح وهو علّق على ذي النقطة وأكد ان اللي يحتاجه "لجي" هو الاهتمام... حاولنا نفهم..
بعد ما راح دخلنا غرفة "لجي"، المفروض اننا نجلس وياه بس اتفاجأنا فيه وهو جالس على طرف السرير ويربط رباط الجزمة -الله يكرمكم-.
علطول وقفت قدامه وسألته: - إيش تسوي وين بتروح؟
ناظرني بملامح خاويه وجاوب بطبيعية: - الدكتور قال أقدر أخرج.
ما علّقت على رده وهو وقف وقال مواجهني: - أسأله إذا مو مصدق.
نفيت براسي وقلت: - ما قلت اني مو مصدق..
- طيب.
جاوب ببرود وبعدها اتحرّك خارج من الغرفة قبلنا.
ناظرت "بندر" واحنا الاثنين اتنهدنا، أحس طبيعي جدًا تغيّر نفسية "لجي" تخليه يتغير معانا حتى إحنا، رغم اني مش حابب فكرة انه يعاملنا ببرود بس أكيد لازم نراعي وضعه.
خرجنا من المستشفى وركبنا سيارة "بندر"، وعلى غير العادة أنا جلست ورا وخليت "لجي" يجلس قدام.
السبب؟ يمكن ما في سبب معين بس اني قلت اخليه يكون قدام مو كل مره يكون ورا.
ويمكن أجواء السيارة ما كانت صاخبه زي عوايدنا بس في نفس الوقت أنا و"بندر" حاولنا الوضع ما يكون هادي، كنا نتكلّم في مواضيع مختلفة وكنا نحاول نخلي "لجي" يشاركنا الكلام.. بس هو كان يتجاهلنا بشياكه..
ونفس الوضع لما نزلنا من السيارة وركبنا المصعد، فضلنا أنا و"بندر" في محاولات اننا نخرّج "لجي" من صمته، بس لما انفتح المصعد حتى إحنا انخرسنا..!
لأن مو إحنا اللي فتحنا المصعد، اللي صار طبيعي يصير ان شخص في نفس الدور اللي وصلناله يفتح الباب ويدخل المصعد، بس اللي مو طبيعي ان ذا الشخص كان "حمد".. أخو "لجي"..
بقينا لمدة ساكنين وما وقّف التواصل البصري بين "لجي" وأخوه، لين ما "لجي" قطعه بنفسه خارج بسرعه من المصعد ومتجه لباب شقة "بندر"، خرّج نسخة مفتاحه من جيبه، ورغم ان أنا و"بندر" كانت حركتنا بطيئة لما خرجنا من المصعد بسبب توتر الموقف بس اننا وصلنا للباب ولسه "لجي" ما فتح؛ ببساطه لأنه كان يعاني عشان يدخل المفتاح بسبب يده اللي مو ضابط حركتها، مدري من التوتر ولّا من الغضب ولّا من الخوف، ولّا من كلهم! ".
- "لجي" لازم نتكلم..
"قال "حمد" بصوت ثابت، وبمجرّد ما نطق الإسم زادت محاولات "لجي" انه يفتح الباب، حسيت المفتاح شويه وينكسر في يده..
"بندر" سبقني في اللي كنت أبغى أسويه، بعّد يد "لجي" عن الباب وفتحه بمفتاحه، ومن قبل ما ينفتح الباب بشكل كامل "لجي" دفّه ودخل بسرعه..
أنا و"بندر" ظلينا خارج حدود الشقة، وأظن احنا الاثنين نفكر بنفس الطريقة..
"حمد" لسه واقف مكانه ما راح، واذا دخلنا وقفلنا الباب في وجهه بنكون قليلين ذوق، يعني حتى اذا في مشاكل بينه وبين أخوه ما نقدر نتعامل بقلة ذوق بالإضافة لإننا مو فاهمين الحكاية..
في نفس الوقت ما نقدر نسمحله يدخل لأن أكيد بتصير مشكله بينه وبين "لجي" وما ندري لإيش ممكن يوصل الموضوع!
يمكن كان الحل الوحيد ان أنا و"بندر" نطلب من "حمد" انه يروح بصنعة لطافه..
بس هو كان عنيد زي أخوه واتخطانا بسرعه داخل الشقة اللي "لجي" خلّى بابها مفتوح!
وللمرة الألف انا و"بندر" اتصنّمنا... بس ما كان الوقت المناسب للصدمه، بالإضافة لإن الأصوات بدأت تعلا! عشان كذا احنا الاثنين دخلنا بسرعه".
- "حمد" انقلع باللّه وربي مو ناقص..
"دخلنا على ذي الجملة وعلى منظر "لجي" وهو يبغى يدخل الغرفة بس "حمد" ماسك يده يمنعه ويطلب منه يسمع..
كيف المفروض نتدخّل دحين؟!
يمكن اللي خلّانا نتردد اذا نتدخل أو لا إن "لجي" كان هادي وأخوه بعد، عشان كذا انتهى بينا الموضوع واحنا نراقب بترقب اللي يصير..
اتنهّد "حمد" وقال: - أسمعني، يمكن نكون غلطانين..
- يمكن؟!
قاطعه "لجي" بصوت عالي كأنه منصدم من ذي الكلمة الدخيلة على الجملة.. "يمكن"..
ويمكن "لجي" كان يبغى يتهرّب من ذا الحوار بأي طريقة؛ لأنه بس عشان ذي الكلمة اعتبره سبب كافي انه يسحب يده بقوة من يد "حمد" ويتجه لغرفته ويفتح بابها.
بس يمكن في نسبة العند "حمد" هو اللي اتفوّق لأنه رجع مسك يد "لجي" وما سمحله يدخل الغرفة..".
- ياخي باللّه عليك خليني في حالي باللّه!
"قال "لجي" بنفاذ صبر، أحس من ضعفه شوي ويترجّى "حمد" انه يخليه، إذا مو كل ذا منجد كان ترجّي..
ولإني داري ان وضع "لجي" ما يسمح انه يتعرّض لضغط أكبر بسرعه اتحرّكت وسحبت يده بقوه من يد "حمد" بعدها بسرعه دخّلت بيه للغرفة وقفلت الباب بقوة في وجه "حمد"..
مو من عادتي أتعامل مع أحد كذا لكن.. كان لازم أتعامل كذا..
في نفس الوقت "حمد" ما كان يسكت وهو يدق الباب ويطلب من "لجي" يعطيه فرصه يتكلّم.
ناظرت بقلق ل"لجي" اللي كان واقف يناظر الأرض وهو يتنفّس بصعوبه ويده على صدره، وبعدها راح جلس على السرير وغمّض عيونه بقوة وأصابع يده اتخللت شعره وهو يطلب بصوت ضعيف: - خليه يروح وربي مو قادر أسمع صوتهم حتى، خلوهم يرحمونييي..
اتوترت وما دريت إيش أسوي، فكّرت أطلع وأخلي "حمد" يروح بأي شكل بس ما أبغى أسيب "لجي" وفي نفس الوقت أخاف إصرار "حمد" يخليه يدخل غصب..
قبل ما أتخذ قرار سمعت صوت "بندر" وهو يناقش "حمد" ويطلب منه يروح والثاني يرد عليه بإنه لازم يتكلم مع "لجي" ضروري ومو المفروض الموضوع ينتهي على كذا، ورغم اني متأكد ان "بندر" زيي يبغى يفهم إيش الموضوع بالضبط بس رغم كده ما اتلقّف وكمّل نقاش وهو يعلّمه باللي صار مع "لجي" وان أعصابه تعبانه ومو ناقص ضغط.
"لجي" ما كان يبغى اخوانه يدرون بس أنا شايف ان اللي "بندر" سواه صح، ويمكن ما في حل تاني..
رجيت ان "حمد" يقتنع ويروح بدون ما النقاش ياخذ منحنى الجدال لإني أعرف "بندر" إذا اتهوّر، والحمد للّه اتحقق رجائي لما سمعت صوت باب الشقه وهو ينفتح وأحد يخرج..
اتنهّدت براحه ورجعت ناظرت "لجي"، هو نفسه توتره قل وصار بس جالس وهو ضامم يدينه على بعض والأهم أنفاسه طبيعية.
طوّلت وأنا أناظره بدون سبب لين ما هو بعد ناظرني بدون تعابير.
ما قدرت أقول شيء غير اني سألته: - انت كويس؟
غمّض عيونه وهز راسه ببطء كرد، بعدها اتنفّس بقوة وانسدح وهو يقول بصوت عالي: - بنام، تصبح على خير.
وبرغم اننا ما وصلنا للمغرب حتى بس جاوبته: - وانت من أهل الخير.
بعدها ما كان قدامي غير اني أتوجه لباب الغرفة عشان أخرج، في نفس الوقت انفتح الباب وكان بيدخل "بندر" بس أنا دفّيته وخرجت وراه وقفلت الباب.
استعجب "بندر" من تصرّفي وسأل: - ايش في؟!
جاوبته: - زي ما طلبنا من أخوه ما يضغط عليه حتى إحنا المفروض ما نضغط عليه.
- واللّه أبغى أفهم ايش اللي يصير، الوضع صار غريب!
- أدري بس خلينا نساير "لجي" لين ما هو بنفسه يعلّمنا.
- طيب اذا ما صار؟
"ما عرفت أجاوب.. انا نفسي مدري إيش العمل اذا ظل الوضع كذا، بس ما عندي حلول أو أفكار.
مر وقت وأذّن المغرب، طول ذا الوقت ما حاولنا ندخل غرفة "لجي" خوفًا من إزعاجه، بس بعد آذان المغرب خفنا نروح المسجد ونخلي "لجي"، عشان كذا قررت أصحيه وأخليه يجي ويانا أحسن.
فتحت باب الغرفة بشويش ودخلت متجنّب أطلع أي صوت كاني ما أبغى أصحيه رغم ان ذا السبب اللي جابني أصلًا..
وقفت عند "لجي" وبتردد همست بإسمه: - "لجي"..
هي مرّه وحده بس ومن نور الغرفة الهادي شفته يفتح عيونه شوي ويناظرني، بعدها قال بصوت مبحوح: - أذّن المغرب؟
جاوبته: - إيوا، قوم خلينا نروح نصلي في المسجد.
وهو فعلًا قام مترنّح وخرج من الغرفة متجه للحمام.
جلست عالكنبة في الصالة مع "بندر" ننتظر "لجي" عشان نروح المسجد، بس هو لما خرج اتخطانا كاننا مو موجودين ورجع دخل الغرفة وقفل الباب.
ناظرت "بندر" وهو "ناظرني، قلت في بالي يمكن يبغى يبدل ملابسه، بس بعد ما مرّت أزيد من عشر دقايق وما خرج اتجهنا لغرفته وفتحت الباب، واللي صدمنا ان "لجي" كان منسدح على السرير، ولفت انتباهي سجادة الصلاة اللي على الأرض واللي ما كانت موجوده لما دخلت أول مرة، يعني هو خلانا ننتظره وصلّى في الغرفة؟!
زي ما قلت من قبل، مش حابب فكرة انه يعاملنا ببرود بس لازم نراعي وضعه...
في الأخير انتهى بينا الوضع بإننا صلينا في البيت احنا كمان..
ونفس الكلام اتكرر وقت العشاء، "لجي" قام صلى في الغرفة بعدين رجع انسدح.
مدري بأفعاله ذي هو يتهرب مننا ولا حالته النفسية السبب، بس المهم اننا صرنا في حيرة بين اننا نحاول نكلمه واللي ممكن يأثر عليه بالسلب أو اننا نخليه كذا واللي برده ممكن يأثّر عليه بالسلب.
أنا و "بندر" ما حاولنا نتناقش في الموضوع وكنا قليلين الحيلة.. وذا كان سبب من عدة أسباب خلّت يوما ينتهي بسرعة وكلنا نمنا بدري".
• • • •
#لجي:
"أدري ان تصرفاتي -أو بمعنى أصح عدمها- خلّت الوضع مو مفهوم، "أحمد" و "بندر" مو قادرين يفهمون وضعي وأنا ما ألومهم، أنا رفضت أشرح لأن أنا نفسي مازلت مو قادر أفهم وضعي، مو قادر أستوعبه وإذا استوعبته فما أقدر أتقبّله..
أخواني غلطوا أكبر غلط في حياتهم.. غلطهم دا خسّرهم آخر ذرة في داخلي كانت ناويه تصفح وتنسى.. والأهم من كذا انهم خسروني أنا.. وأسوأ شيء في الموضوع ان أنا أخاف أخسرني..
اذا كنت سمعت ل"حمد" إيش كان بيفرق في الموضوع؟
كان بيحاول يبرر تصرفهم؟ بالنسبة لي ما في أي مبرر يسمحلهم يسووا اللي سووا، أي عذر بيكون أسوأ وأقبح وأوقح من ذنبهم، أو ذنوبهم اللي رغم كثرها كنت ناوي أتجاهلها.. بس قشّتهم ذيك مو بس قسمت ظهري، هي فتت قلبي وشرّدت روحي..
مدري قديش نمت في ذا اليوم، بس أنا فعليًا في كل المرات اللي انسدحت فيها كنت أنام، ويمكن ذا أفضل شيء كنت أقدر أسوّيه.
فتّحت عيوني وشفت نور الشمس اللي داخل الغرفة، مدري كم الساعة بس يمكن كنت بنام أكثر لولا ان جوّالي صحاني لأني خلّيته على وضع الاهتزاز ونسيت احطه صامت..
مسكته من على الطاولة بخمول وناظرت فيه بعيون نص مفتوحه، رقم غريب يتصل.. رجيت يكون أحد متصل بالغلط لأني تعبت من كل المكالمات اللي وصلتني وأسبابها..
بالنسبالي كان أفضل حل اني ما أجاوب عشان كذا رجّعت الجوّال على الطاولة ورجعت غمّضت عيوني، بس الجوال ما وقّف.. الشخص الذي مو داري انه يدق على رقم غلط ذاك مرّه عنيد! أو خلينا نقول ذا اللي كنت أتمناه..
جزء مني كان يقول حطه عالصامت وكمّل نوم.. بس للأسف اللي اتفوّق هو الجزء اللي يخليني فضولي أرد على المكالمات وأعرف سببها، كأني ما اتعظت!
سحبت دايرة الرد وحطيت الجوّال على إذني وقلت بصوت هادي: - ألو...
بعدها اتمنيت لو اني دعّست على جانبي الفضولي وما عطيته فرصه يهزمني لأنه دائمًا يصيبني في مقتل..
- "لجي" قابلني تحت عمارتنا.. أنا أبوك..
• • • •
نهاية الفصل الرابع والأربعون..
.
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5