الفصل 43
رواية لُجَيْ : الفصل الثالث والاربعون : #سعد:
”أشياء كثير تصير في حياة الإنسان ويندم عليها بعدين..
لو انه داري من أول ان نتائجها سيّئة ما كان سوّاها من الأصل، بس يوصل لنقطة يصير خلاص ما في مجال للتغيير ولازم يتقبّل فكرة ان ذي الأشياء رح يظل أثرها مرافق له طول حياته.
أذكر بعض تفاصيل اليوم اللي رحنا فيه المستشفى عشان ولادة أمي، عمري كان سبع سنين و"حمد" كان عمره عشرة.
كنت فرحان أن بيصير عندي أخ أصغر منّي ومرّه متحمّس انه يكبر قدام عيوني، بينما "حمد" كان عكسي تمامًا كان خايف على أمي وهو شايفها تعبانه وحتى ما اهتم ايش نوع الجنين.
بعد الولادة خرجت الممرضة بالمولد عشان نشوفه وبعدها توديه الحضّان، انبهرت قديش صغيير واستلطفت شكله رغم ان ملامحه ما كانت مرّه واضحه.
ما بطّلت أناظره من ورا القزاز بعد ما نقلوه الحضّان، صرت أتخيّل نفسي وانا أشيله بين يديني ورغم اني طلبت ذا الشيء فعلًا بس الممرضة رفضت بحجة اني صغير وممكن يطبح مني، حرفيًا كنت فرحان فيه لدرجة اني نسيت اسأل عن وضع أمي.
بعدها بأقل من ساعه صار الشيء اللي صدمني...
صح الطفل خرج من غرفة العمليات سالم بس أمي ضلت وقالوا ان لسه ما خلّصت عمليتها لأن ولادتها كانت صعبه وصارت مضاعفات، وكطفل وقتها ما فهمت إيش يعني ذا الكلام بس اللي كنت متأكد منه ان بعد الولادة أمي راح تكون بخير لأن هي قالتلي كذا وأنا أدري ان أمي مستحيل تكذب، بس اللي صار هو ان أمي خرجت من غرفة العمليات ميّته...
الموضوع كان زي الكابوس، ما خطر على بالي ان ذا ممكن يصير، ما فكّرت في الاحتمالات حتى لأن بعقليتي الصغيرة كل الأمهات يقومون سالمين بعد الولادة، ما كنت مستوعب ان حتى ذي الأمور قضاء وقدر وبيد رب العالمين.
بعد ما عرفنا بذا الخبر اللي أفسد فرحتنا بالمولود وقلبها لجنازه فعلية جلسنا فتره على وضع ثابت، "حمد" يبكي بقوة وبصوت عالي وهو جالس على الأرض، أبوي جالس على الكرسي ويناظر الأرض والدموع تنزل من عيونه، وأنا بس أناظرهم وأحاول استوعب اللي قاعد يصير، في ذي اللحظة كنت لسه مو مستوعب وكنت أحاول أقنع نفسي ان اللي خرجت من غرفة العمليات ذيك مو أمي، بس لمجرّد اني ما شفت وجهها عشان كانوا مغطيين كامل جسمها بشرشف أبيض.
أبوي بين دموعه كان يقول كلام بصوت واطي، احتجت أوقف قريب منه عشان أسمع إيش قاعد يقول.
- الدكتورة من بداية الحمل قالت انه خطر عليها... ما كان لازم نحتفظ بالجنين... لو انه ما جا هي بتكون عايشه دحين وبيننا...
وبرده كطفل أنا ما فكّرت ان أبوي جالس يقول ذا الكلام بدافع الحزن والصدمة وأنه كرجل مؤمن مستحيل يكون ذا كلامه لو انه في وعيه.
بس على مين جالس أكذّب أنا؟! مو بس كطفل..
ممكن أعذر نفسي على أن أفكاري اتغيّرت وقتها وأن بعد ما كنت واقف قدام الحضّان أناظر أخوي بفرحه بعدها بساعتين بس صرت واقف قدامه أناظره بحقد.
صح كطفل ذي ردة فعل طبيعية لأن بالنسبة لي اللي فهمته انه كان السبب في موت أمي.
بس إيش المبرر يوم كبرت وما صرت ذاك الطفل؟!
إيش مبرري لمّا أشوف "لجي" ابن السنة وشويه جالس يلعب بلعبة في أمان الله فآخذها منه وأرميها بعيد بس عشان يصيح؟
إيش مبرري لمّا في يوم ميلاده الخامس طلب كيكه وهدايا زي ما يحكوله أصحابه في الروضة ان أهليلهم يسوون لهم فأنا بكل بساطه أقول أن في يوم ميلاده المفروض نسوي عزا مو نجيب كيك وهدايا؟
إيش مبرري لمّا جا يوريني أوّل رسمه رسمها في حصة الفنية في المدرسة وأنا جلست أتمسخر عليها وعليه معاها؟ ولو ان رد فعلي كان أرحم من "حمد" اللي أخذها وشقها ورماها في وجهه.
والأهم من كذا يوم قرروا انهم ينتقلون للرياض نهائي، إيش كان مبرري لمّا جا "لجي" يودعني بنفسه -رغم ان المفروض يصير العكس- وأنا بكل بساطه قلتله "انقلع ولا تورينا وجهك مرّه ثانيه"..
كم مرّه ضربه "حمد" قدامي وأنا ما دافعت عنه؟
كم مرّه جرحته بكلامي وبأسلوبي اللي زي الزفت؟
كم مرّه جا طالبني في شيء وأنا ردّيته حتى قبل ما أدري إيش طلبه؟
الشيّء أن أفعالنا ذي كلها كان ممكن تكون أفظع لولا وجود "حوراء" اللي قررت تربيه زي ولدها واللي قرر أبوي انه يتجوّزها عشان تهتم فينا.
مدري ليش أنا و"حمد" كنا نكرها رغم انها كانت إنسانه طيبه وحنونه، يمكن كنّا كارهين انها تدافع عن "لجي" وتمنعنا من أذيته أكثر؟
أو يمكن أسوأ، يمكن كرهنا ل"لجي" خلانا نكرها لأن إحنا حرفيًا وصلنا لمرحلة صرنا نقنع نفسنا أن "لجي" إبن "حوراء" مو إبن أمّنا "شهد"...
رغم ان في جزء داخلنا مازال موقن الحقيقه وذا السبب اللي خلّانا نكره "لجي" حتى واحنا مقتنعين انه إبن "حوراء" مو إبن أمّنا "شهد".
وأسوأ ما في الموضوع ان مع الوقت كرهنا ل"لجي" ما صار مرتبط بسبب معيّن، لدرجة ان حتى إذا صار شيء خلانا ننسى موت أمنا فإحنا ما راح ننسى كرهنا ل"لجي".
• • • •
- "لجي" ممكن نتفاهم طيّب؟!
”قلت وأنا أحاول أهدّي اللي من وقت ما فهم كلامي وهو فعليّا انهار وما خلّى شيء في مكانه، بعض الأشياء كان يطيّحها على الأرض وبعضها كان يرميها علي وهو يصارخ وأنا بصعوبة كنت أتفاداها“.
- دحين أنا إذا جبت.. طفل في خامس ابتدائي وسألته عن سبب موت.. أمكم راح يقول.. قضاء وقدر.. بس إنتوا إيش سويتوا؟! إنتوا كان باقي تنفوني من العيلة بكبرها هذا.. هذا إذا مو منجد سوّيتوها..
”قال وكان يفصل بين كلماته أنفاسه العالية من المجهود البدني ومن عصبيته، الغريب انه ما بكى.. ما شفت دمعه وحده طايحه من عيونه، بس رغم كذا لون وجهه صار زي لون الدم من كثر العصبية والانفعال..
يمكن خلالي أن الصياح، أنا اللي كنت أبكي..
ورغم ان مالي حق لكن حاولت أبرر لنفسي وقلت بضعف: - "لجي" واللّه واللّه أنا على قد ما أقدر جالس احاول اني أتغلب على ذا الموضوع وما أفكر كذا، واحس اني نجحت بنسبة سبعين بالمية، وطالب منك السماح على الثلاثين الباقية..
وما استفدت غير ان زاد صراخه: - أحلف.. باللّه عليك أحلف.. قهرتونييي اللّه يلعنكم.
وقّف صراخ شوي لأنه جلس على الأرض ومن قوة سعاله حسيت بتخرج روحه.
بغيت أنبهه ان انفعاله غلط وأنه ممكن يضر بقلبه لأنه معرض للمرض بس... لحظه "حوراء" هي اللي كانت مريضة قلب!
إذا أما نفسي مو قادر أقتنع انها مو أمه هو كيف اقتنع؟!
يمكن دحين بس فهمت ان علم "لجي" بالموضوع هو أسوأ شيء صار بحياته.
ضلّيت واقف مكاني منتظر حركته الجايه، هو أخذ وقت لين ما خف سعاله وصار ياخذ أنفاسه ببطء عشان ينظّمها، وأنا لا إراديًا كنت أمثّل الطريقة المثالية للشهيق والزفير كأني أعلمه كيف ينظّم أنفاسه رغم انه ما كان يناظرني أصلًا، على كل حال كان كل همي انه يهدا لأنه حتى لو مو مريض قلب فدرجة انفعاله ذي خطر عليه.
رجعت خطوتين لورا لما شفته قام فجأه، بس هو ما ناظر جهتي حتى وعلطول أخذ الورق اللي جابه ويّاه من على الطاولة بعدها اتحرّك لباب الشقه يبغى يخرج..
بس قبل ما يفتح الباب ركضت ووقّفته، مستحيل أخلّيه يخرج وهو بذي الحالة حتى لو كان هادي ظاهريًا.
مسكت ذراعه وطلبت منه ينتظر بس هو دفّني أكثر من مرّه وهو يصارخ طالب منّي أخلّيه.
أنا لا إراديًا انسحبت وأنا أرفع يدّي وأطلب منه يهدا، ما أبغاه يرجع لحالته ذيك مرّه ثانية..
وصرت بين نارين، ما أبغاه يروح وهو كده وما أبغا أمنعه ويرجع يصارخ، بس كمان ما أبغا يجي "حمد" وهو هنا ويبدؤن يتهاوشون.
ويمكن السبب الأخير خلّاني ما أمنعه لما فتح الباب وخرج وقفله وراه بقوة.
لحسن الحظ ان ذي العمارة أغلبها طلّاب عشان قريبة من الجامعة، وأغلب الطلّاب دحين في دواماتهم لأن لسه ما أخذوا الإجازة، لولا كذا كان زمانه صار تجمّع جماهيري قدام باب شقتنا بسبب صوت "لجي" اللي يمكن وصّل للشارع اللي جنبنا..
بمجرّد ما راح بدأ القلق يسيطر عليا وتراودني الأفكار السلبية.
وين ممكن يروح؟ إيش ممكن يسوي؟ معقول يخلّي الموضوع ينتهي على كذا؟
ومن كثر الخوف و القلق بدأت أحس بألم في معدتي وجنبي، أدري اني ما أقدر أحل الموضوع لحالي ولازم "حمد" يدري.
مدري متى ممكن يرجع بس ما بستنى رجعته عشان أعلمه.
علطول مسكت جوّالي ودقيت عليه وهو بعد كم رنّه رد“.
- هلا "سعد".
- "حمد" في مصيبه، "لجي" دري بكل شيء..
- دري بكل شيء؟! إيش يعني دري بإيش؟!
- موضوع أمنا.. وإنه أخونا من الأم مو بس من الأب.
• • • •
#لجي:
”مدري أنا ليش متماسك دحين وأتصرّف كأن ما صار شيء، رغم ان اللي صار يمكن هو أسوأ الأشياء السيئة اللي صارتلي لين دحين وما أتوقّع يصير أسوأ منّه.
ورغم العاصفه اللي في راسي حاولت ما أفكّر كثير، لازم أحاول أتعامل مع الوضع رغم أني أحس نفسي حرفيًا خلاص شويّه ويطير عقلي إذا مو منجد طار.
خطواتي كانت سريعة حتى ما انتبهت متى وصلت وصرت قدّام شقة "بندر"، ولأني تركت المفتاح على الطاولة وما أخذته اضطريت أدق الباب، رغم اني ما أبغا أحد يشوفني في ذي الحالة.
صح نجحت إني أهدي نفسي شوية بس أظن لسه واضح على ملامحي الانفعال وأنفاسي مو مرّه منتظمة، وحرفيّا إذا أحد كلّمني أو سألني "إيش فيك" راح أنفجر.
بعد كم ثانية انفتح الباب، ويادوب انتبهت ان "أحمد" هو اللي فتح لأني خلطول أهذت خطواتي للحمام من دون سلام أو كلام.
كنت أبغى أغسّل وجهي بمويه بارده عشان أصحصح، ومن كثر الصراخ راسي صار يعوّرني، ويمكن ذا كان السبب اللي خلّاني أوقّف رغم انه إذا علي راح أصارخ لين ما تنقطع حبالي الصوتية.
انتفضت أوّل ما لمست الموية البارده وجهي، بس ما اكتفيت بذا الشيء وغمرت راسي كلها تحت المويه، كنت أحس بالموية اللي تتخلّل فروة راسي وبعض منها يتمرّد لرقبتي من ورا رغم اني منحني لقدام.
بيديني الاثنين مسكت أطراف المغسلة يوم حسيت بهوان في رجولي اللي كانت ترتعش من أول ما وقفت قدام المغسلة وأنا كنت أتجاهلها.
أبغا أتماسك وأصير قوي، ما أبغى الموضوع ينتهي بنهاية مأساوية واني أجلس أصيح بدون هدى.
بس في أصلًا وضع مأساوي أكثر من وضعي الحالي؟
وإذا بدايتي نفسها كانت مأساوية فكيف أتوقّع النهاية يعني؟!
أنا جالس أكذّب على نفسي، الموضوع أصعب من اني أتحمّله، ويمكن صارتلي أشياء كثير كانت صعبه بس أنا اتحاملت، بس ذا لا.. ذا الأصعب والأسوأ والأكثر إيلامًا وقهرًا..
بدون إراده منّي طحت وصرت جالس على ركبي، يدّي اليمين لسه متمسكه في طرف المغسلة والثانية ساندها على الأرض، ورغم إدراكي للحقيقة مازلت أتحامل، مازلت أمنع نفسي من الانهيار رغم أنفاسي المسموعه وعيوني اللي ما تفارق الأرض“.
- "لجي" إيش فيك؟!
”وصلني السؤال من برّه بصوت "أحمد"، وما كذبت يوم قلت ان إذا أحد سألني ذا السؤال راح أنفجر؛ لأن بعدها علطول بدأت تنزل دموعي بسرعه، وبعدها بأقل من دقيقه بدأ صوت شهقاتي يظهر وأنفاسي تصير أعلا ومعها صوت صياحي يصير أعلا وأعلا..
كنت أتجاهل صوت دق الباب اللي يوصلني من برّه، وصوت "أحمد" اللي يسألني إذا أنا كويس واللي انضمله بعدها صوت "بندر".
أفكاري السلبية سيطرت عليّا بشكل كبير لدرجة اني صرت خايف ومدري من إيش بالضبط..!
زحفت راجع لورا عشان ألصق ظهري بالجدر، صرت متربّع ولا إراديًا رجّعت راسي لورا وغمّضت عيوني بقوّة وفي نفس الوقت يدي تدلّك صدري بسبب الكتمة اللي حسّيت فيها.
ورغم كل ذا مو قادر أوقّف أفكاري..
أنا كنت عايش كل حياتي بكذبة؟! ويمكن إذا ما شفت ذي الأوراق ما كنت دريت كمان!!
وأنا اللي طول عمري أسأل نفسي ليش "حمد" و "سعد" يكرهوني كذا..!
والمصيبة ان حتى أبوي نفسه بدأت أفسٌر أفعاله انها ناتجه بسبب ذا الاعتقاد الغبي..
وأصلًا كيف أبوي قبل انه يسوي كذا؟! أكيد ما يسايرهم بس..
لحظه مين كمان في العيلة مو داري بالحقيقة؟!
"عثمان" و "معاذ"؟ بس ذولي صغار ومالهم في شيء..
يعني كمان أنا الوحيد اللي انخدعت بذي الخدعة؟! أنا الكلاون الوحيد في ذي العيلة الغبية؟!
مو قادر أصدّق ان شهادة ميلادي نفسها فيها إسم أمي الحقيقية وأنا مو داري عنها، يعني اذا أحد في جهة حكومية طلب شهادة ميلادي وسألني إسم الوالدة أنا بكون كذاب في نظره، وما راح يدري ان أنا اللي انكذب علي وانطلت علي الكذبة.
طيب فلنفرض ان ذي الكذبة مو أسوأ شيء، فلنفرض بس... لكن السبب؟!.. باللّه هذا سبب يخليهم يحقدون على طفل بريء توّه جا الدنيا؟!.. لسه حتى ما فتح عيونه كويّس ومو داري بشيء حواليه..!
المشكلة اني متعاطف مع "لجي" الصغير، "لجي" الطفل اللي اضطر يتحمّل أفعال وأقوال كثير وهو مو داري سببها... ودّي آخذه في حضني وأربّت على ظهره وأقول "معليش".. ناسي ان ذاك ال"لجي" هو أنا.. أنا "لجي" أنا و ياليتني ما كنت..!
رغم اني صرت غرقان في أفكاري لسه الأصوات اللي من حولي توصلني، صوت المويه اللي خلّيتها مفتوحه، صوت "أحمد" و "بندر" وهم يترجّوني اني أرد عليهم عشان يتطمنوا، ووصلني صوتهم وهم يفكرون في الحل و"بندر" اقترح على "أحمد" انه يدق على إخواني.
أنا من مكاني حرّكت راسي نافي وقلت بصوت ضعيف "لا"... ما أبغاهم، ما أبغى أشوفهم.. بس مو قادر حتى أقول ذا الشيء بصوت عالي، لسه الكتمه ماسكتني ذا غير راسي اللي راح ينفجر.
اتحاملت على نفسي وحاولت أقوم رغم الثقل اللي أحسه في أطرافي، غسلت وجهي للمرة الأخيرة بعدها قفلت الحنفية اللي كانت مفتوحه على الآخر، و مشيت للباب بحركة بطيئة وأنا اتسنّد على الجدر.
"أحمد" و "بندر" مالهم ذنب اني أخوّفهم فلازم أطمّنهم اني لخير... رغم اني مو بخير..
ولأني مو بخير أوّل ما فتحت الباب وواجهتهم حسّيت الدنيا تلف من حولي وصار كأن في غشاوه على عيوني، وبعدها ما حسّيت غير بجسمي اللي طاح على الأرض بقوة وصوتهم الخايف وهم ينادون بإسمي، وكلها ثواني وحتى ذا ما صرت أحس فيه.
يمكن أحسن شيء اني ما أحس بشيء.
• • • •
ومضات بسيطة من اللي صار بعد كذا هي اللي كنت أتذكّرها، غابت عنّي تفاصيل كثير بس مو مهم.
بعد وقت مدري مدته من أضغاث الأحلامي فتحت عيوني، بس علطول رجعت قفلتها بسبب الضوء وأنّيت متألّم في نفس الوقت بسبب الوجع اللي حسّيته في راسي، بغيت أنام مرّه ثانيه بس سمعت صوت حولي فرجعت أفتح عيوني ببطء وشفت خيالين فوقي، ومن قبل ما تصير رؤيتي أوضح دريت انهم "بندر" و "أحمد"... أصلًا مو باقيلي غيرهم“.
- "لجي" انت كويّس؟
- "لجي"؟
”إلحاحهم خلّاني أبلع عشان أجاوبهم بس كشّرت بسبب الوجع اللي حسّيته في حلقي المتحجّر.
ناظرت الطاولة اللي جنبي أدوّر مويه و "بندر" فهم قصدي وأخذ قارورة المويه اللي على الطاولة وساعدني أعدّل من جلستي وأشرب.
أخذت وقت بعدها أتنفّس بهدوء وأحاول أنظّم الزحمه اللي في راسي عشان يخف الصداع وفعلًا نجحت بعد المحاولة“.
- "لجي" انت بخير؟
”سألني "بندر" وهو واقف جنبي وأنا هزّيت راسي بمعنى "إيوا".
أدري ذي الإجابة مو كافية بالنسبة لهم وينتظرون شرح.
ولذا السبب سألني "أحمد": - إيش صار؟
وبدال ما أجاوب عليه سألت بصوت مبحوح: - كلّمتوا اخواني؟
جاوب "بندر": - واحنا ناقلينك للمستشفى انت طلبت ما نكلمهم، ورغم انك ما كنت بكامل وعيك بس نفّذنا طلبك.
اتنهّدت بارتياح انهم ما كلّموهم، بغض النظر عن اني اتفاجأت اني في المستشفى وتوني أنتبه أصلًا، ما اتوقعت الموضوع يوصل لكذا.
محاولتي اني أتهرّب من سؤال "أحمد" ما نجحت لأنه رجع سألني بعد ما قرّب وحط يده على كتفي: - "لجي" باللّه إيش صار؟
ناظرته وما جاوبت، أصلًا أنا نفسي أتمنى لو اني أنسى اني دريت فكيف أعلّم أحد ثاني؟! “.
- طيّب اخوانك لهم دخل؟
”أكيد سهل يستنتجون ذا الشيء بما إني طلبت منهم ما يكلمون اخواني وأكيد يعني مو السبب اني ما أبغى أخواني يقلقون عليا.
بس رغم كذا ناظرت ليدّيني بهدوء وما جاوبت..
اتنهّد "أحمد" وقال: - "لجي" باللّه نبغى نفهم اللي فيك، الدكتور يقوم اتعرضت لصدمة عصبية واحنا نبغى ندري إيش صاير عشان نساعدك.
صدمه؟ واللّه الدكتور صادق، اللي دريته ما ينقال عليه صدمه مجازًا بس، هو من جد صدمه قوية.
سأل "بندر" ذي المرّة: - طيب عالأقل جاوبنا، اخوانك السبب؟
صراحه ما أدري إذا خواتي بس السبب.. أكثر من أحد ساهم في ذا الشيء، أولهم أبوي اللي قبل انه يسوي كذا...
و أمي.. أو اللي ربتني كنها أمي، حتى لو نيّتها خير بس مو من العدل اني ما أدري بالحقيقة..
ورغم ترددي ذا ناظرت "بندر" وجاوبته بصوت واطي: - ايوه، هم السبب.. واذا منجد انتوا أصحابي وتبغوا تساعدوني لا تسألوني عن تفاصيل أكثر، ما أبغى أتكلّم..
كل كلمة خرجت من فمّي كانت تأكد اني منجد ما.. أبغى.. أتكلّم.
وتقريبًا هم فهموا ذا الشيء واحترموا رغبتي.
سألت عن جوّالي وكان مع "أحمد"، أخذته منه وشفت كم المكالمات اللي وصلتني من "حمد" و "سعد"، كلها ما تم الرد عليها أكيد بس... اتفاجأت بآخر وحده ان تم الرد عليها..؟! “.
• • • •
.
.
.
نهاية الفصل الثالث والأربعون..
.
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5