لَجِيِّ - الفصل 40 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لَجِيِّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 40

الفصل 40

رواية لُجَيْ : الفصل الاربعون : #لجي: " "هجرت بعض أحبتي طوعاً لأنني رأيت قلوبهم تهوى فراقي .. نعم اشتاق .. ولكن وضعت كرامتي فوق اشتياقي .. أرغب في وصلهم دوماً، ولكن طريق الذل لا تهواه ساقي" قصيدة للشاعر "أحمد شوقي". مدري إيش وضعي مكثّر أشعار ونصوص أدبية ذي الفترة بس.... أحسها تغنيني عن أي كلام ممكن أقوله، هي لحالها تعبّر عن كل اللي في خاطري". • • • • "زي ما وعدت "حمد"، في أقل من ساعة وصلنا مطار جدة. مدري كيف أوصف شعوري يوم نزلت من الطياره، يمكن لأن فعليًا ما حسّيت بشيء؟ خذنا سيّارة أجره من عند المطار عشان تودّينا البيت، وهنا كان في نقاط زياده لازم نحطها على الحروف. "حمد" اللي كان جالس جنب السوّاق وصفله مكان شقتهم، وبعدها أنا وصفتله مكان شقة "بندر" و "أحمد"، "حمد" لف يناظرني مستغرب بس بعدها رجع ناظر قدّامه وما قال شيء. يمكن هو على باله اني بقبل أرجع شقتهم، وصح أنا قلت اني بحسّن علاقتي باخواني، بس أحتاج وقت لذا الشيء وغير كذا ما أبغى أرجع وهم مازالوا ما يتقبّلوني، وحتى إذا "حمد" كان طلب مني أرجع فالسبب هو انه ممنون لي لأني ساعدته وقت طلب. ويمكن نحتاج جلسة حوار صريح عشان نناقش الأمور؛ لأن منجد ما أقدر أرجع أدخل حياتهم وهم ما يبغوني. وصلنا أول شيء لوجهتي وأول ما وقف السواق نزلت، أخذت خطواتي بدخل العمارة بس وقفني "حمد" يوم قال اسمي: - "لجي".. ناظرته: - هلا؟ فتح باب السيارة ونزل لأنه كان بعيد وبيضطر يرفع صوته عشان يتكلّم. وقف قدامي وقال: - بكره تعال عندنا الصباح بيكون "سعد" رجع ان شاء الله، يبغى يشوفك سألني عنّك كثير. فرحة اجتاحتني لسببين، أولهم ان "حمد" بنفسه طلب مني أجي بيتهم وثانيهم ان "سعد" يسأل عني ويبغى يشوفني، بس رغم كذا اتصرّفت ببرود وهزيت راسي: - ان شاء اللّه. - يلا أنا بروح، تحتاج شيء؟ شاهد قبل الحذف، "حمد" يسألني أنا إذا أحتاج شيء! وللمرّه الثانية ادعيت البرود: - لا شكرًا، سلام. حتى إذا كان "حمد" يتصرّف كذا كمجاملة، بس الموضوع أسعدني ياخي، ما عمري حسّيت ان "حمد" أخوي منجد! وقفت قدام باب شقة "بندر" ودقّيت الباب مرّتين، شوي وسمعت صوت خطوات تتجه للباب، بعدها بثواني انفتح الباب وظهر قدّامي "بندر". وسّع عيونه أوّل ما شافني وانا ابتسمت من رد فعله اللي أعطته مظهر طفولي". - "لجي" يا حيوان..! "قال بصدمة وعلطول حضني بقوة. طيّب ليش يسب؟! أو يمكن أنا اللي نسيت طباع "بندر"! المشكله ان كل ما أتذكّر كيف كنت أكرهه ونتهاوش من قبل أحس بخلل في راسي! منجد "أحمد" لي الجنة لأنه اتحمّل خبالنا. دخلنا الشقة وهو قفّل الباب ومازال سبّه لي ما خلّص، ذا إيش وضعه؟! ". - إيش فيك ياخي ليش تسب؟! "قلت وأنا أناظره بملامح عابسه وهو قال بعصبية: - باللّه لك عين تسأل؟! أكثر من أسبوع لا حس ولا خبر ورقمك مرفوع عن الخدمة، ما قدرت احط احتمالات أقل سوء من انك متت. بسم اللّه ذا ليش تفكيره كذا؟! بعدين لو اني متت كان علطول وصلهم الخبر لأن أكثر أخبار تنتشر هي أخبار الموت. اتنهّدت وقلت: - ولا شيء بس ضاعت مني الشريحة وفيها كل الأرقام. - باللّه؟ طيب مافي مواقع تواصل يعني؟! إي واللّه صادق! بس أنا ما أستخدم غير الواتس أصلًا وبقية البرامج موجودة بس عشان تخلّي مساحة التخزين ممتلئة وأنا أعجز اني أمسحها ظنًا مني اني بحتاجها رغم انها مغبره. وأصلًا طوال ذا الوقت ما كان عندي نت وحتى اني ما فكّرت أجيب شريحة جوّال جديدة. مدري كيف كنت أشغل وقتي أغلب الوقت،أحس وضعي كأني من أيّام أهل الكهف". - خلاص ياخي مو المهم اني قدّامك وبخير دحين؟ "قلت بتسليك على ان يعني سلامتي أهم شيء في الحياة. قبل ما أحد يقول شيء زيادة انفتح باب غرفة بعيده عننا شويّه وخرج "أحمد"، أتفاجأت بوجوده هنا في ذا الوقت يعني مو المفروض يكون مع أهله؟! بس أحس فيه شيء غريب، ملامحه مو طبيعية أحسها باهته مرّه، غير كذا كان هادي مرّه وأصلًا كان يناظر الأرض ويمكن ما لاحظنا؛ لأنه اتخطانا واتجه لباب الشقة كأنه بيخرج". - على فين؟ "سأله "بندر" بصوت عالي عشان يسمع بس هو ما رد وفتح الباب، وكان بيروح لولا إني ناديت اسمه: - "أحمد". سكن في مكانه وناظرني بتعابير هاديه وقال مستعجب وجودي: - "لجي"؟ متى جيت؟ ورغم اني اتوترت من وضعه المريب إلّا إني جاوبته طبيعي: - توني وصلت. هز راسه وقال: - الحمد للّه على السلامة. كل ذا كان بدون تعابير، وبعدها رجع فتح الباب أكثر عشان يروح". - يا "أحمد" وين.... "قبل ما يكمّل "بندر" كلامه قاطعه صوت الباب لأن "أحمد" خلاص خرج. إيش قاعد يصير بالضبط؟! بغض النظر عن انه اكتفى بجملة وحده بدون أي ترحيب بس هو أصلًا وضعه كله غريب وذا الشيء مرّه واضح. ما اترددت وعلطول سألت "بندر": - "أحمد" إيش فيه كذا؟ ياويلك تقول مو صاير شيء. اتنهّد "بندر" وملامحه شرحت كثير، وأنا أنتظره يتكلّم بس شكله مو ناوي وكمان بعد ثواني أذّن المغرب، وقتها اتوقعت ان "أحمد" نزل رايح المسجد". - الموضوع طويل ويحتاج شرح، خلينا نصلّي بعدها بحكيلك كل شيء. "خلّص "بندر" كلامه وما انتظر رد وعلطول سبقني على برّه، وأنا رحت اتوضّيت بعدها نزلت للمسجد اللي تحت البيت. الفترة الماضية كنت أسهو كثير في الصلاة عشان بالي يكون مشغول أغلب الوقت، ذا الشيء كان يزعجني لأن صلاتي في أغلب ركعاتها خالية من الخشوع، واتمنّيت اني أتخلّص من ذا الشيء بمجرّد ما أصفّي ذهني بس للأسف رجع بالي انشغل مرّه ثانية. بعد الصلاة وقفت قدّام المسجد أنتظر "أحمد" و"بندر"، وخرج قدامي كام شخص ومن بعدهم خرج "بندر" وهو ماسك ذراع "أحمد" بقوة كأنه بيشرد، و"أحمد" يقلّب عيونه كاره ذي الحركات". - "لجي" يلا. "قال "بندر" بعد ما اتخطاني وشاف اني لسه واقف كاني أنتظر أحد ثاني، بس في الحقيقة أنا كان بالي مشغول وأفكر إيش اللي صار وأحط سيناريوهات من خيالي. لحقتنم لين ما وصلنا قدام باب الشقة، وأول ما دخلنا "أحمد" سحب ذراعه بقوة من يد "بندر" وقال بعصبية: - خلاص ياخي إيش فيك؟! ما بهرب ترا. قال كلامه ومشي من قدامنا، دخل الغرفة اللي شفته يخرج منها أوّل وقفل الباب بقوة. "بندر" زفر بقوة وأنا كحالي مستعجب من اللي يصير". - قلت بعد الصلاة بتعلّمني إيش صار! "قلت بسرعة بعد ما استوعبت اني ما احتاج اتعّب راسي بالتفكير أكثر من كذا. "بندر" هز راسه وقال بهدوء: - خلنا نجلس. وفعلًا جلسنا على الكنبة اللي في الصالة وانا انتظره يتكلّم بفارغ الصبر. وأخيرًا ناظرني وقال: - أسمع بقول الكلام مرّه وحده بس فركّز. طريقته حسستني ان الموضوع في منتهى الخطورة، وعلطول هزيت راسي موافق علشان يكمّل. هو ناظر تجاه غرفة "أحمد" يتأكد انها مقفوله، بعدها رجع ناظرني وقال بصوت شبه واطي: - تذكر الجماعة اللي "أحمد" هكّر حساباتهم؟ هزيت راسي موافق فكمّل بسرعة: - واحد منهم أبوه طلع مو سهل وطلّع ضد كل عيلة "أحمد" قرار ترحيل.. لحظه.. بس لحظه! هو قال بيقول الكلام مرّة وحده، بس إذا أنا ما فهمت من أول مرّة؟! أخذت وقت أحاول استوعب معنى ترحيل، يمكن بالنسبة لنا كسعوديين فما في شيء اسمه كذا، بس بالنسبة للغير سعوديين فالترحيل هو انهم يرجعوا على بلدهم بالغصب. بعد ما فهمت الكلام أول سؤال خطر على بالي طرحته على "بندر": - طيب و "أحمد"؟ جاوبني "بندر" بشرح مفصّل: - هنا الشيء اللي خلّانا نتأكد ان هم السبب، سالفة ترحيل أهله كانت الحجة ان أبوه سوّا مشاكل في الشغل حقه رغم ان ذا مو صح ومجرّد تهمه باطلة، وبعد يومين من المحاولات من أبو "أحمد" عشان يوقّف ذا القرار انقفلت كل الطرق وما كان في حل غير انه يروحون منجد، فاضطر انه يحاول ينظّم أمورهم في مصر وكمان يتأكد من أوراقهم، ووقتها اكتشف شيء مو مفهوم. طبعًا أنا كل ذا مركز في كلامه وأنتظره يوصل لجواب سؤالي، ومنجد وصله يوم قال: - اكتشفوا ان "أحمد" ماخذ الجنسية السعودية. رغم اني ما أدري إيش المفروض يسويه أحد عشان ياخذ الجنسية، بس أحس الموضوع مو سهل ان أحد ياخذ الجنسية، ومدري أصلًا ليش "بندر" قالها كأنه شيء يزعّل! علطول سألته: - طيب انت ليش زعلان انه أخذ الجنسية؟ كذا يقدر يدرس الجامعة هنا وبدون تعديلات على معدله زي اللي بتصير إذا سافر مصر. المفروض كلامي منطقي، "أحمد" اشتكالنا كثير من قبل انه لازم يجيب معدل عالي في المدرسة والقدرات عشان إذا سافر مصر مجموعه بينخسف تحت مسمّى المعادلة، وكمان اذا جاب مجموع كويس ممكن يدخل جامعة في الرياض بمنحة دراسية؛ لأن بالأصل جامعات المملكة ما تقبل غير سعوديين إلا بمنحة. كمّلت على كلامي ل"بندر" أحاول أقنعه: - دحين هو صار آخذ الجنسية يعني بيتعامل زيه زيّنا. "بندر" كان يحرّك راسه مأكد كلامي وقال: - كلامك كله صح، بس تدري إيش بيكلّف شخص غير سعودي انه ياخذ الجنسية؟ صراحة ما فكّرت بإجابة ذا السؤال من قبل، أكيد ما بياخذها بدون مقابل، علطول سألت: - فلوس يعني؟ نفى "بندر" وجاوب: - جنسيته الأصلية. لحظة ما فهمت! دحين انا اللي استيعابي بطيء ولا هو الكلام منجد ما ينفهم بسهولة؟! تقريبًا تعابيري بيّنت قلة استيعابي، عشان كذا "بندر" وضّح أكثر: - يعني بما إن "أحمد" أخذ الجنسية السعودية هو دحين صار كأنه مو مصري. "أهااا كذا فهمت.. أوك إذا كذا الوضع فمنجد الموضوع يخوّف! ". - طيب وإيش الحل دحين؟! "سألت وأنا كل حواسي تنتظر الإجابة، معقول أهل "أحمد" بيخلّوه؟! جاوبني "بندر" بقلة حيله: - للأسف زي ما قلتلّك ما كان في حل قدام أهل "أحمد" غير انهم يرجعوا مصر، ورغم صعوبة الموضوع هم فكروا زيك كذا وأن يمكن خير ل"أحمد" ذا الموضوع عشان ما يعاني بعد التخرّج من الثانوي، عشان كذا أهله قرروا انهم يرجعوا مصر وهو يبقى هنا في السعودية، وأصلًا "أحمد" عنده أخت أكبر منه المفروض السنة الجاية داخله الجامعة يعني بترجع مصر، وهم كانوا محتارين إذا يرجعون مصر عشانها أو يبقون هنا لين ما هو يخلّص ثانوي، فالموضوع جا كذا. منجد الموضوع غريب عجيب ياخي! اللي يخوّف هو ان معقول الأشخاص اللي اتوعّدوا ل"أحمد" بيدهم كل ذي السُلطه؟! كمان دحين كيف هو بيجلس من دون عيلته؟! أكيد بيشتاق لوجودهم. جهرت بكلامي بزعل: - أكيد "أحمد" بيشتاق لأهله. اتنهّد "بندر" وقال: - هو كان المفروض يكون دحين معهم في مصر إجازة قبل ما تبدأ الدراسة بس هو رفض يروح، حاسس انهم يتخلّوا عنه لأنهم ما حاولوا يصلحوا موضوع الجنسية ذا رغم انه رافض بس هم شايفين الموضوع لمصلحته، عشان كذا هو أخذ موقف حتى إنّه ما يرد على اتصالاتهم وأنا اللي أوصلهم الأخبار. صراحه أنا ما أقدر ألوم "أحمد"؛ شعور ان أهلك يتخلوا عنك حتى لو لمصلحتك ذا شيء يقهر! أنا جرّبت ذا الشعور مع أهل أمي، هم ما سألوا عني طول ذا الوقت والمفروض انه لمصلحتي، بس أنا سامحت ونسيت وما حاولت أدقق في الموضوع حتى! رغم اني أخاف من "أحمد" إذا عصّب وأعترف بذا الشيء، إلا إني اتجرّأت ودقيت باب غرفته، ولما ما وصلني رد بعد أكثر من محاولة اتجرّأت أكثر وفتحت الباب، شفت "أحمد" منسدح على السرير وعلى يطنه كتاب مفتوح يعني كان يقرأ بس شكله فقد الشغف فجأه، وبمجرّد ما حس بوجودي اعتدل وصار جالس و ناظرني بدون تعبير". - تراك ما رحّبت بي كويّس. "قلتها وأنا أدّعي الزعل، ورغم اني وقتها زعلت منجد ان أسلوبه كان بارد بس بعد ما عرفت السالفة اتفهّمته، حتى لو ذا مو مبرر يعني بس عادي. ملامحه اتحوّلت لطفش وقال: - قلتلك الحمد لله على السلامة إيش تبغى أكثر؟ حرّكت راسي بيأس وقلت: - واضح ان "بندر" أحسن منك في استقبال الخلق. - ليش إيش سوّى الأخ؟، فرش الأرض ورد ولّا أقام الأفراح لعودة أبو صلاح؟! أوك دحين فهمت إيش المقصود بإن المصريين مهما كان حالهم ما يتخلّون عن خفة دمهم! اتجاهلت تهازيقه وقلت: - عبّر لي عن اشتياقه لوجودي بدون كلام. طبعًا همّشت موضوع السب الغير مبرر. - أمّا "بندر" يعبّر عن شيء بدون ما يتكلّم! كيف سوّاها ذي؟! ورغم ان ذا كان جزء من أسلوبه الساخر إلا إني أخذتها فرصه وتقدّمت وجلست قدامه وبدون ما يستوعب تصرّفاتي حضنته. هو سألني كيف عبّر "بندر" عن اللي حس فيه بدون كلام، وأنا من عندي جاوبته وبرده من دون كلام". - ما عليه، ربّك له حكمة في كل شيء ومحد يدري الخير فين. "قلت كلامي بأهدأ وأصدق نبرة عندي. ما أذكر متى آخر مرّه كنت الشخص اللي يواسي، يمكن آخر مرّه كانت زي أوّل مرّه في شيء واحد وهو ان عمرها ما صارت! ما قال شيء ولا اتحرّك وأنا أقول كلامي كأنه صار صنم، وأنا كنت داري انه يجاهد دموعه وغصّته وقهره، يمكن كان يحارب كل المشاعر السلبية في وقت يحس فيه الشخص ان صار في أحد يعطيه طاقة إيجابية وهو ما يبغى يفسد الأمور بسلبيّته، بس ما يدري ان ذي الإيجابية بتنتقل له بشكل أقوى إذا اتخلّص من سلبيته وما خلّاها مكنونة نفسه. أدري ان الكلام اللي أقوله غريب، بس أظن اني متأثر من وقت ما شرح لي "حمد" معنى إسمي، بغيت أصير عميق من جد. بعد وقت بسيط من الجمود حسّيت بذراعينه وهو يحاوط كتوفي ويحضني هو بعد، وقال بصوت هامس شاكي: - أنا من أوّل كنت حاطت احتمال انه ممكن يروحوا.. لأن أختي الكبيرة اتخرّجت ذي السنة.. فهم كانوا بين نارين يسافروا ولا لا.. انا كنت أقول سافروا ما عليكم هي تحتاجكم أكثر، رغم اني كنت أقولها من ورى قلبي وما أبغاهم يروحوا.. بس دحين لمن راحوا كذا فجأة.. مدري ياخي، إحساس غريب. هو غالبًا من أسلوبي استنتج ان "بندر" حكالي كل شيء، والكلام تقريبًا نفس اللي قاله لي "بندر" بس ذي المرّة كان محمّل بمشاعر "أحمد".. تدري تقريبًا نفس معنى لمّن أحد يقول "من قلب الحدث". شيء إضافي بزيده على الأشياء اللي أبغى أسويها، أنا مو بس أبغى أقوّي صداقتي معهم، أبغى كمان وجودي يكون فعّال في حياتهم، أطمّنهم وأهوّن عليهم وأعطيهم طاقة إيجابية.. ببساطة لأن في يوم من الأيام -أو خلنا نقول في أيام من الأيام- ذا كان أكثر شيء أحتاجه، كانت أقصى طموحي إني ألاقي أحد يطمّني، ويمكن "كانت" هي بالأصل "مازالت". "أحمد" صار يشتكي أكثر، صار يعلّمني كيف انه انقهر من قرار أهله وكيف انه حس بالذنب لأن ذا صار بسببه، وكيف انه كان مغبون لأنه يشوف أبوه بقلة حيلة يبغى يدري سبب اللي صار وهو نفسه داري بس ما يقدر يقول، وكيف اتأكدت شكوكه هو و"بندر" أكثر يوم وصلته رسالة شبه مشفّرة من رقم مجهول وفهم من محتواها ان اللي صار بسبب الشباب اللي أذاهم. علّمني كمان ان "بندر" بعد ذي الرسالة صار يحط اللّوم عليه واتهاوشوا وقتها والموضوع كاد يوصل للضرب، وإن بعد خصام ما طال أكثر من يوم "بندر" حاول يعتذر منه ويقول انه ما كان قصده بس هو اتجاهله لأن مو بحاله يسمع أعذار من أحد. قالي عن مدى اللهفة اللي كان يحس فيها كل ما يدق جوّال "بندر" لأنه يدري انهم أهله، بس رغم كذا استسلم لكبرياؤه وكان يرفض يكلّمهم. وأخيرًا -ومدري إيش دخّل ذا بمحور حديثنا- علّمني ان درجاتنا ظهرت من كام يوم وصار يضحك على رد فعلي وملامحي لأني حرفيًا نسيت موضوع الدرجات! نهاية الفصل الاربعون • • • • *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5