لَجِيِّ - الفصل 37 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لَجِيِّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 37

الفصل 37

رواية لُجَيْ : الفصل السابع والثلاثون : #لجي: ”كلمة "حظ" من أكثر الكلمات اللي أستعجب من استخدامها؛ لأن إذا صار شيء حلو لأحد بيقول "حظ!"، في نفس الوقت اذا صار شيء سيء برده بيقول "حظ!". همّا واللّه حرفين بس مدري إيش يسووا في نفوس البشر وقديش لهم تأثير. بس أحس كلمة "حظ" مو في محلها أصلًا، بغض النظر هي انقالت لسبب حلو أو سيّء. المفروض ننسى كلمة "حظ" ونوصف اللي يصير في حياتنا بكلمة "قَدَر" إيش وضعي أناقش ذا الموضوع بالذات؟! مدري واللّه فضاوة..“. • • • • - إذا طلعت مو ذي الشقة الصح بسحب عليك وعلى "سعد" وبحصّل أبوكم ومحد راح يعرفلي طريق. ”وذا كان تهديد محترم وجّهه "حمد" لي من بين أسنانه واحنا واقفين قدام آخر شقة في الدور السابع في العمارة اللي بالأصل فيها سبع أدوار. ايوه أنا مو فاكر أي شقة حقت أهل أمي فدقّينا كل الأبواب، شسوي يعني؟! بلعت ريقي وتهديد الأخ كان له الأفضلية في الضغط على أعصابي، ودقّيت الباب وأنا أدعي. ذا أملي الوحيد، إذا مو ذي الشقة الصح فذا معناه انهم نقلوا من البيت وذي مصيبة. انفتح الباب وظهرت قدامنا حرمة كبيرة لابسه خمار، "حمد" علطول استحى وناظر جهة ثانية لأن وجهها كاشف، بس أنا ما شلت نظري عنها لسببين، السبب الأول لأنها بالأصل عجوزه، والسبب الثاني كان أقوى بكثير“. - جدّتي! ”قلتها بعد ما استوعبت ان ذي جدتي أم أمي منجد، مستحيل أنسى ملامحها لأنها عباره عن نسخة أكبر من أمي اللّه يرحمها. واللي أكد الموضوع أكثر هو انه خفّت العقدة اللي بين حاجبينها وقالت بصوت هادي بعد ما ابتسمت بحنيّه: - لجي! صعب أوصف الشعور اللي حسّيت فيه بعد ما سمعت اسمي خارج من فمها، ذي أوّل مرّة أشوفها من زمان، وقبل ما أقول أي شيء كنت بين أحضانها لأنها سحبتني، عصرتني بين يدينها وبدأت تبكي. أنا عن نفسي وغصب عنّي احمروا عيوني وأنا أتسائل كيف ريحتها وحضنها زي أمي بالضبط كذا! بعد فتره قصيرة صرنا أنا و"حمد" جالسين في المجلس، وأنا أناظر حولي وفرحان اني مازلت متذكر كثير من تفاصيل البيت، واللي ساعدني ان تقريبًا ولا شيء أتغيّر من آخر مرّه شفته فيها. شوي ودخلت جدّتي بابتسامتها العريضة وهي حامله بين يدينها صينية عليها شاي وحلا، حطتهم قدامنا بعدين جلست جنبي“. - "لجي" ما عرّفتنا. ”قالتها جدتي وهي تناظر "حمد" اللي لين دحين مستحي ويناظر جهه ثانية وكل شوي يتحمحم بحرج. ياخي شكله يضحك وجهه صار زي البندوره! “. - ذا "حمد" أخوي. - منجد؟، يا هلا واللّه والنعم بإبن "فهد". ”ابتسمت بسخرية. ليتك بس يا جدتي تدرين كيف كان يعاملني لأني إبن بنتك! جدتي بعد ما لاحظت حرج الأخ استأذنت وقالت بتسوي العشا“. - تراك دكتور، يعني إذا جاتك حرمه في عمرها بتنحرج وما بتعالجها؟ - مين قالك اني راح أعالج حريم بالأصل؟ - ليه؟ ما يمرضون مثلًا؟ - ياخي يتعالجون عند دكتورات أنا إيش دخّلني؟! ”وربي شكله يفطس من الضحك وهو يتناقش كذا وهو منحرج، مو كأنه نفسه اللي كان يهددني من ربع ساعه وكان باقيله شوي وياكلني بين أسنانه. رغم انه مو ذنبي ان المصعد خربان وطلعنا لين الدور السابع على رجولنا! كمان مو ذنبي اننا اضطرينا ندق على ثلاث شقق في كل دور وكل ما نسأل أحد عن شقة فلان الفلاني يقول مدري، واللي زايد الطين بله اني ناسي لقب أمي! شسوي يعني ترا ذاكرتي مو دفتر! “. - بتفاتحها في موضوع البطاقة ولا كيف؟ - صبر ترا توّي قابلتا ومو شايفها من زمان، ليش ما عندك قلب كذا؟! - ما عندي قلب؟، شايف ان لسانك طول وعينك قويت من وقت ما دخلت بيت أهل أمك، اللي يشوفك دحين ما يشوفك من شوي وطول الأيام الماضية. ”ايوه أعترف عيني قويت، وعشان أثبتله أكثر قمت من مكاني وخرجت برّا المجلس كأن البيت بيتي، كل همّي كان اني أستفزّه وذا منجد اللي صار. حاولت اعتمد على ذاكرتي الضعيفة ومشيت لين المطبخ ومنجد وصلت وشفت جدتي واقفه تسوّي العشا زي وهي تدندن بكلمات أغنية قديمة. وربي مدري ليش جدتي مصرّه تذكرني بأمي بدون قصد!، ذا كان نفس المشهد اللي أشوفه إذا دخلت المطبخ وأمي تسوي الأكل، وإذا ناديت عليها تناظرني وتعطيني أجمل ابتسامة في الحياة. بالضبط ذا اللي صار يوم ناديت جدتي وأنا واقف عند باب المطبخ، الفرق انها في البداية ناظرتني بابتسامة بس بعدين اتغيرت ملامحها وصارت عابسة قبل ما تتحرك وتوقف قدامي وتحاوط وجهي بيدينها، وبرقة حرّكت إبهامينها على عيوني. أنا كنت أبكي“. - آخر مرة شفتك فيها كنت أنحني عشان أصير بطولك وأشتكي من وجع ظهري وانت تضحك وتقول "جدّتي صارت عجوزه"، بس شوف دحين صرت أطول مني ما شاء اللّه. ”طريقة كلامها، عيونها، ابتسامتها و ملامحها وكل تفاصيلها كانت تزيد الحنين في قلبي ومع ذا الحنين تزيد دموعي، وجدتي ما اترددت انها تاخذني بين أحضانها مرّة ثانيه وتضمني بقوة كأنها خايفه أختفي. يمكن ذا أكثر وقت أنا مشتاق فيه لأمي لأن ذا أكثر وقت أشوف فيه أحد يذكرني فيها. بعد ما هديت بعدت عن جدتي وصرت أمسح دموعي“. - هفف بكيتني يا ولد. ”قالتها جدتي وهي تضربني كتفي بمزح بعدها صارت تمسح دموعها وأنا ضحكت. ذي الضحكة اللي تجي بعد دموع زعل تكون فريدة من نوعها“. - جدتي صح فين خالي "إبراهيم"؟، من فترة اتخيلت بيه في الحرم بس بعدين ما صرت أشوفه. - خالك رجله انكسرت من كام يوم، و حتى المصعد خربان ويحتاج وقت عشان يتصلح يعني حتى ما يقدر يصلي في المسجد اللي تحت البيت. ”وربي حسيت ان في سبب قوي، يعني أكيد مو كذا فجأة ما صار يروح“. - لحظه أفهم من كلامك انه لسه ساكن في ذا البيت؟ - ايوه ونايم في غرفته دحين. ”يعني يمكن خالي متزوج وساكن هنا هو وزوجته وأنا اتمشى في البيت على كيفي بدون مراعاة! وربي إحراااج! وجدتي كأنها قرأت أفكاري وصارت تضحك بعدها قالت: - ترا ما في أحد في البيت غيري أنا وخالك، هو ما اتزوج لين دحين. هفف ارتحت، كانت قالت كذا من أوّل! دفّتني جدتي بره المطبخ فجأة وقالت بعتاب: - سايب أخوك لحاله في المجلس وجاي تكلمني؟، روح أجلس معاه يلا هو أصلًا منحرج لحاله، اللي يشوفه ما يقول اني قد جدته! حسيتها منزعجه منجد من تصرف "حمد" لأنها ما تحب أحد يكون مو مرتاح في بيتها، وأنا حاولت أسوي جو فقلت بمزح: - جدتي لا تفكري انك خلاص صرتي عجوزه تراكي مزّه. أنا قلت جملتي من هنا وهي وجهها صار بندوره أكثر من "حمد" وصارت تدفني أكثر برّه المطبخ لا وتضربني بعد! ياخي جدّتي ذي حكاية! مشيت المفروض راجع للمجلس، بس في طريقي لفتني باب مقفول، ذي أكيد غرفة خالي "إبراهيم". اقتربت منها ودقيت الباب مرتين بعدين فتحته ببطء، وفعلًا شفت خالي "إبراهيم" نايم على سريره، ابتسمت وقفلت الباب مره ثانية. متحمس أسولف معاه منجد، أنا أصلًا مالي غير خالين، خالي "إبراهيم" وخالي "مصطفى"، بس خالي "مصطفى" ما أذكره مرّه لأنه مسافر أغلب الوقت. رجعت المجلس وشفت "حمد" يشرب الشاهي وياكل من الحلا. أخيرًا عاش جو الأخ؟، أو يمكن كذا يحاول يخفّف الإحراج! جلست جنبه وانا مو قادر أشيل ابتسامتي، من زمان ما حسّيت بفرحة كذا، أحس اني أبغى أشكر "حمد" لأنه خلّاني أدّور على أهل أمي. قطع تفكيري صوت "حمد" وهو يقول بسخرية: - لا تضحك لحالك كذا ترا شكلك كأنك مجنون. ناظرته بطرف عيوني بغيظ وقلت: - كُل حلا انت بس. وهو ما صدّق وأخذ طبق الحلا في حجره، بزر! دخلت جدتي وهي حامله صينية العشا وأنا علطول قمت وأخذتها منها وحطيتها على الأرض قدامنا. جدّتي ناظرت "حمد" وقالت بابتسامة: - منوّر يا "حمد". وهو ناظرها بطرف عيونه ورد بتوتر: - نورك يا خال.. عم.. جده! بعدها رجع يناظر في جهة ثانية وأحسه جالس يجلد ذاته لأنه ما عرف يرد وكلّج في الإجابة. خلاص لازم أرسّخ ذي المعلومة في عقلي، "حمد" إذا انحرج يصير عنده تخلّف اجتماعي! جدتي بصعوبة منعت ضحكتها قبل ما تخرج من المجلس،وأنا على عكسها متت ضحك وصرت أضحك من غير صوت من قوة الضحكة، والأخ "حمد" مسك مسند وصار يضربني فيه وهو يهمس بعصبية: - روح كُل مع جدتك أنا باكل لحالي. وكلامه ذا ما زادني غير ضحك لدرجة أحس قلبي بيوقف ودموعي نزلت، والمشكله ان هو مازال يلومني بكلام يزيدني ضحك زي "أص يا كلب" و "يارب تموت". الدعوة الأخيرة في الطبيعي المفروض تقهرني من "حمد"، بس وهو بذا الوضع فأنا منجد راح أموت بس من الضحك. حاولت أهجد لأن حرام المسكين نفسه انسدّت وما بغى ياكل، مدري من ضحكي عليه ولا من الحلا! الزبدة ان بعد العشا صار أكثر من نقاش، الأول كان مع "حمد" وحاولت أقنعه اننا نأجل موضوع البطاقة لبكره وبعد إلحاح وافق، والثاني مع جدتي لأنها كانت مصرّه اني أبيّت عندهم، وفي نهاية نقاشي معها اتفقنا اني بنزل أصلي العشا مع "حمد" في المسجد اللي تحت بعدها أرجع عندها مرّة ثانية. طبعًا مستحيل "حمد" يبيت لو إيش اللي صار، وأنا أقول كفايه عليه كذا، لا هو ناقص إحراج ولا أنا ناقصني ضحك خلاص بطني عوّرتني! “. - "لجي" راح أجي بكره بعد الظهر، أرجو انك قبلها تكون فاتحتهم في موضوع البطاقة. - تمام. ”مدري ليش الأخ مصمم انه يذكرني بالسبب الأساسي اللي خلّانا نجي هنا، ياخي خلّيني فرحان! ذاك كان آخر حوار بيننا واحنا واقفين قدام المسجد بعد الصلاة، بعدها هو راح على سيارة "صفوان" وأنا طلعت على بيت جدي. طبعًا انقطع نفسي وانا أطلع السلالم، بس ما همّني وكان كل همّي اني أثبت لجدتي اني صادق في وعدي لأنها كانت شاكه اني بروح بعد الصلاة وما برجع. دقّيت الباب وهي علطول فتحته كأنها كانت تنتظرني وراه! وابتسامتها يوم استقبلتني، ياخي كيف اتصوّرت اني بروح وأضيّع فرحتها ذي؟! “. - جهّزتلك الغرفة اللي بتنام فيها، متأكد انها راح تفرحك مرّه. ”استعجبت من كلامها خاصة انها كانت متحمسه يوم قالته، ما فهمت يعني فرشت الغرفة ورد ولا إيش؟! واللّه فرحتها بوجودي خلّتني أشك انها ممكن تسوّيها! بس يوم أخذتني للغرفة اللي قالت عليها فهمت قصدها. ذي غرفة أمي اللّه يرحمها، وأذكر اننا كنا كل ما نزورهم أنا وأمي كنا نبيّت في ذي الغرفة وأمي كانت تحكيلي ان ذي غرفتها من وهي صغيرة وكانت تفرّجني على كل شبر في ذي الغرفة الصغيرة كأنها فخوره فيها مرّه. الرسومات اللي مازالت لين دحين معلّقة على الجدران ذكرتني ان أمي كانت فنانه وكانت تتفاخر قدامي وهي تفرجني عليها، حتى أني مرّه حاولت أتحداها ورسمت رسمة ورغم انها كانت عبارة عن خربشات أمي مدحتها مرّه وعلّقتها جنب رسماتها. دولابها اللي عباره عن ملابسها في جميع مراحلها العمرية، حتى مريول ابتدائي حقها موجود، وكانت علطول إذا ورّته لي تبدأ تحكيلي عن أيامها ومواقفها في المدرسة. وفستان العيد اللي كانت تلبسه وهي في متوسط ذا حكاية ثانية، كانت إذا مسكته بين يدينها تحكيلي بكل حماس عن فعالياتها هي وخيلاني في الأعياد. ولّا مكتبها اللي عليه كل الكتب اللي كانت تقرأها وكل أقلام التحديد والألوان حقتها، حتى انه عليه فنجانها اللي كانت تحبه مرّه. أكيد من كل ذا الكلام واضح مرّه ان ذي مو بس مجرّد غرفة متواضعة، ذي عبارة عن كتلة ذكريات سواء لي أو لأمي اللّه يرحمها“. • • • • . . . نهاية الفصل السابع والثلاثون. . *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5