الفصل 36
رواية لُجَيْ : الفصل السادس والثلاثون : #لجي:
”زمان ما كنت أدري إيش الفرق بين الأمنية والرجاء، وكنت أستخدم مصطلح "أتمنى" مع كل شيء أبغاه يصير، لين ما اتعلمت في درس من دروس اللغة العربية ان الأمنية شيء مستحيل يتحقق، بينما الرجاء شيء ممكن يصير عادي.
مدري إذا دا طبيعي بس أغلب رجاءاتي صارت أمنيات بدون سابق إنذار“.
• • • •
- خلاص ايش فيكم؟!
”للمرة الخامسة "حمد" يصارخ فينا لأننا نضحك فجأة وهو مو داري ليش.
كنا جالسين نتابع فيلم وما ينسمع صوت في المكان كله غير صوت التلفزيون، إلا إذا جا نظري على "صفوان" أو العكس واحنا الاثنين ننفجر ضحك و "حمد" يعصّب لأنه مو داري على إيش نضحك وأصلًا الفيلم اللي نتابعه مو يضحّك.
إن شاء اللّه ما يدري اننا نضحك عليه وعلى اللي حكاه عنه "صفوان".
بقينا فترة على ذا الوضع لين ما قام "صفوان" وقال انه بينام، وقتها قررت أستغل ذا الوقت اللي واضح فيه ان "حمد" مروّق“.
- "حمد".
- هلا.
”المفروض أعلمه اللي أبغى بس مدري إيش فيني انخرست، يمكن حسّيت انه ما بينتبه على كلامي لأنه رد وهو يناظر التلفزيون.
بس بعد ما لقاني ما ردين ناظرني وقال: - إيش فيك ياخي ليه ما تتكلم؟“.
لجي: عندي طريقة ممكن نوصل فيها لعيلة أمي.
حمد: باللّه؟، وساكت؟!
”صح، واحد غيري كان قال اللي عنده من أول أحسن ما يتعرّض لكل ذيك الإهانة والتهزيء، بس اللي ما يعرفه انه يمكن إذا اتكلمت وقت ما كان معصب فكان ممكن وقتها يمسح بوجهي البلاط“.
لجي: الفكرة اني مو متأكد إذا بيفيدنا الموضوع ولا لا.
حمد: بدون ألغاز قول اللي عندك.
”طيب انت اللي اخترت، يارب ما يعصّب“.
لجي: اليوم واحنا خارجين من الحرم اتخيلت بهيأة شخص حسيت اني أعرفه، ما كنت متأكد ومو مره متذكر ملامحه بس أمي اللّه يرحمها كان عندها ليه صور كتير، وأنا حاليًا شبه متأكد انه خالي "إبراهيم".
”ظل "حمد" فترة يناظرني بملامح مدري إيش تبي، وأظن هو نفسه ما يدري إيش يقول“.
- كان لازم تضيّع الأرقام يعني؟، كذا طوّلناها وهي قصيرة.
”اتكلم بغيظ، وأنا عن نفسي سكتت ومالي حق أتكلم لأن من جد الخطأ خطئي من أول.
بعدها علطول هو أتأفف وقال: - يعني كذا مو قدامنا غير اننا نكون في الحرم علطول في ذا الوقت عشان نلاقيه، بما أنه في المدينة فشيء بديهي انه يتردد على الحرم كثير.
أما كذا!، ما أتوقعت يقتنع بالفكرة بسرعة كذا، قلت يمكن يعصب شويتين ويسبني ثلاث شويّات بعدها يوافق عالفكرة لأن مافي حل غير كذا.
يلا الحمد للّه خرجنا من الموضوع بأقل أضرار.
وفعلًا ما كذّبنا خبر، ثاني يوم صلينا الظهر والعصر في الحرم وزي أمس قضينا الوقت نقرأ قرآن، كمان كل شوية أقوم وأناظر حولي يمكن أشوف هيأة خالي، بس للأسف خلصت الصلاة ولا شفته، وما كان يمدي ننتظر للمغرب فانتهى الموضوع بأننا رجعنا مع "صفوان" على بيته مرّة ثانية.
اليوم اللي بعده صار نفس الشيء بالتفصيل، وقتها أبتسمت بسخرية من حالي وفكّرت ان أكيد مستحيل يظبط معاي شيء من أول أو ثاني أو ثالث أو حتى رابع مرّه، عشان كذا حطيت أملي على خامس مرّه، وكان كل ما يناظرني "حمد" بعصبية ويحاول يعاتبني أرفعله خمس أصابع وأقول "بس أصبر لخامس محاولة".
وبما أن ذي توها كانت ثاني محاولة ولسه قدامنا ثلاثة غيرها قررت أستفيد أكثر من الوقت اللي نقضيه في الحرم وكمان أستفيد من وجود "حمد"، عشان كذا طلبت منه يحفّظني قرآن في ذا الوقت.
"حمد" كان علطول توصله أخبار من صديقه اللي يزور "سعد" يوميًا، ما عمري حاولت أسأله عن الوضع لكن من تعابير وجهه بعد كل مكالمة أحس أن لازم نستعجل وأدعي اننا نوصل لأهل أمي في أسرع وقت.
ثالث يوم صرت أتصرّف بغباء وكل ما أتخيّل بأحد ممكن يكون خالي أمشي وراه لين ما يلاحظ ويناظرني وأكتشف انه مو خالي، في الأخير هجّدني "حمد" وقال "فضحتنا اللّه يفضحك".
وطبعًا كنتيجة هجدت منجد و بطّلت أسوي كذا، وكمان راحت المحاولة الثالثة بدون ما ألاقي خالي.
في رابع يوم صفوات كان تعبان مرّه لدرجة انه كان راقد في السرير وما يقدر يقوم حتى، وطلب مننا نروح احنا عشان ما نضيّع الفرصة، بس احنا الاثنين وبدون اتفاق قرّرنا اننا ما بنخليه لحاله في البيت وان احنا الاثنين بنجلس.
يمكن ما يحتاج أقول بس منجد علاقتي ب"صفوان" صارت جدًا وطيدة، في كل مرّه كان يعصب فيها "حمد" مني وكان هو اللي يدافع عني كنت أتمنى ان لو كان هو أخوي.
يمكن يبان من ذا أن "حمد" ما تغير، ايوه بس ما أقدر أقول انه زي أول، يعني الشخص اللي كان كل ما شاف وجهي يتمنالي الموت مو نفسه الشخص اللي يحفّظني قرآن ويعدّلي أخطائي، كل ما في الأمر ان يجيه وقت يعصّب بسبب خوفه على "سعد" وأكون أنا الضحية، وفي وقت ثاني يكون رايق والموضوع يعود علي بالنفع، يعني بالضبط زي منفصم الشخصية.
بس مقدر ألومه أصلًا ذي وراثه في العيله الكريمة.
دحين ما بقي غير أملنا الوحيد، خامس يوم وآخر محاولة اتفقت عليها مع "حمد".
"صفوان" مازال تعبان بس يعتبر أحسن من أمس، وأصر علينا نروح اليوم، وفعلًا أنا و "حمد" رحنا الحرم لحالنا بسيارة "صفوان".
طول الوقت كنت جالس مرعوب ومتوتر، ما ركزت في صلاة الظهر وكنت أسرح كثير للأسف، وفي الوقت بين الصلاتين واللي جا "حمد" يسمّعلي فيه الجزئية اللي حفظتها كنت أغلط وأتخربط كثير، وحتى هو من نفسه قالي راجع وسمّع بعدين.
اتمنيت الوقت يعدي بطيء لأن إذا جا وقت العصر وصلينا ولسه خالي ما ظهر بينتهي كل شيء.
أذّن العصر، أقاموا الصلاة، صلينا ووصلنا الآخر ركعة، وبعد السلام علطول ناظرت "حمد" وهو ناظرني“.
حمد: خلينا نجلس شويه.
”أخذها من طرف لساني كنت خايف أقولها، وفعلًا جلسنا وأنا نظري ما فارق كل اللي حولي، كنت أدعي من كل قلبي اني أشوف هيأة خالي "أبراهيم" أو أي واحد من خلّاني، بس ماش...“.
- "لجي" خلّينا نروح.
”ذي الجملة عوّرتلي قلبي رغم ان "حمد" قالها بصوت هادي وبدون أي عصبية.
مدري ليش أنا أصلًا صرت ناسي السبب الأساسي اللي خلّانا ندور على أهل أمي وصار كل اللي أبغاه هو أني ألاقيهم“.
لجي: خلينا شوي كمان طيب.
حمد: خلاص كم ساعه ويأذّن المغرب.
- طيب نصلي المغرب هنا.
- ما يصير؛ وقت لمغرب ينزحم الحرم وغير كذا "صفوان" تعبان ما يصير نخلّيه كل ذا.
- طيب روح انت وانا أجلس.
- يا ابن الحلال ما يصير، كيف بترجع يعني؟
- عادي باخذ تاكسي.
”ما قال كلام زياده وصار يناظرني بس، المفروض أقول انه اقتنع بس لا من نظرته الحاده فهمت انه يبغى ننهي النقاش.
كمان علطول سحب ذراعي ومشي خارج من مسجد الحرم، وأنا ما قدرت أسوّي أي شيء، حسّيت بقهر منجد“.
- ما كان لازم أضيّع الشريحة، آس...
- ما كان لازم أحملك ذي المسؤولية الكبيرة من أول، آسف.
”أتفاجأت يوم قاطعني وأنا أحاول أعتذر بنبرة منقهرة واحنا خارجين من الحرم، واتفاجأت أكثر يوم اعتذر بنبرة حزينة بدون ما يناظرني.
وقتها حسّيت بالذنب منجد، ورغم ان المفروض أفرح انه سوّالي اعتبار واعتذر مني وحط الغلط على نفسه، بس أنا بالعكس حسيت بأني فشّلته و فشّلت "سعد" و فشّلتني أنا شخصيًا؛ ما كنت مسؤول بما فيه الكفاية.
رحنا على موقف السيّارات وركبنا السيارة.
نسيت أقول ان سيارة "صفوان" "كابرس" بيضا موديل ٢٠١٣... ما علينا.
جلسنا فترة قصيرة بدون ما نسوي شيء، وذا فكّرني باليوم اللي وصلنا فيه أنا وأبوي "جدة"، الفرق ان وقتها أنا وأبوي كنا تعبانين، بس دحين أنا و "حمد" محبطين“.
حمد: ما شاء اللّه خالك زار الحرم يوم لمحته وبعدها خلاص قطع ما صار يصلي في الحرم؟
لجي: أتذكر أمي اللّه يرحمها قالتلي انه كان علطول يصلي في الحرم كل يوم، وحتى أذكر ان لما كنا نزورهم كان ياخذني.
”قلت كلامي بصوت هادي بس بعدها استوعبت شيء، بمعنى أدق اتذكرت شيء.
أهل أمي ساكنين قريب من الحرم“.
- "حمد.
- هلا.
- أدخل ذاك الشارع.
”ناظرني "حمد" كأنه يقول "منجدك انت؟!".
أنا علطول حاولت أبرر وقلت: - ياخي أتذكرت ان أهل أمي ساكنين قريب من هنا، يمكن أتذكّر البيت إذا دخلنا الشارع الصح.
رفع حاجب وقال: - طيب وإذا ما لقيناه أو ما اتذكّرت؟
حركت أكتافي وتلقائية: - إيش بنخسر إذا جرّبنا؟
جاوبني بتلقائية: - بنزين "صفوان" بيخلّص إذا لفّينا كثير.
يعني باللّه ذا كل اللي هامّه؟
كان عندي استعداد أجادله لأن ذا سبب تافه بالنسبالي، بس اتفاجأت يوم حرّك السيّارة من جد ودخل الشارع اللي قلت عليه..
والصراحة النتيجة كانت تحفه!
ثالث شارع ندخله و"حمد" يمشي بالسيّارة ببطء وأنا أناظر في جميع الاتجاهات يمكن ألاقي البيت.
ياخي وربّي كاننا في زفّة، أنا إيش اللي خلّاني أقترح ذا الشيء!
خرجنا من ذاك الشارع ودخلنا اللي جنبه، الشمس بدأت تغرب والنور يروح، وعشان أشوف أفضل خرّجت راسي من قزاز السيارة، وبعدها تقريبًا نص جسمي صار برّه السيارة، وقتها ما حسّيت غير بياقة ثوبي تنسحب من ورا وأضطر اني أجلس مكاني بقوة“.
- ناقصين احنا سيارة تجي تاخذ راسك وتموت علينا!
” "حمد" قال بعصبية وهو يحوّل نظره بيني وبين الطريق، وأنا زي الطفل أناظر أصابعي كأني معترف اني عامل عمله.
ما مرّت دقايق إلا وبدأنا نسمع صوت قطرات صغيره، وشوي شوي كانت تزيد، ايوه مطر.. يارب خير.
كان بخاطري أخرّج راسي من السيارة مرّه ثانية عشان أحس بالمطر على وجهي، بس الأخ اللي جنبي بيسحبني من شعري المرة الجاية.
بعد ما وصل "حمد" لنص ذا الطريق تقريبًا لفت انتباهي رسمة على مبنى من المباني، وقتها صارخت بشكل خلّى "حمد" ينتفض مكانه ويفرمل بالسيّارة قبل ما يوقفها.
ناظرني وقبل ما يبدأ يعاتب أشّرت بيدي على الرسمة وصارخت بحماس: - "حمد" شوف شوف رسمة ميكي!
متأكد ان "حمد" كان بخاطرة وقتها يفتح بابي ويرفصني خارج السيارة؛ يعني كان شوي ويسوي حادث بسببي وأنا أقول رسمة ميكي؟!
وللمرة الثانية قبل ما يسوي أي شيء وضّحت كلامي: - أنا فاكر ذي الرسمة من يوم ما كنت بزر، كنت اذا خرجت أجيب شيء من البقالة وخايف أضيع أعلّم العمارة بذي الرسمة و...
- بتحكي قصة حياتك يعني ولا كيف؟!
قاطعني بنرفزة وصوت عالي ووقتها أنا اللي انتفضط، بس صراحة أستاهل أنا اللي خرشته أول، وحده بوحده.
أخذ "حمد" نفس عميق وبعدها سألني بعصبية أقل: - يعني ذي العمارة اللي فيها أهل أمك ولا كيف؟
- إيوه هي.
- متأكد؟
- ميه في المية.
• • • •
نهاية الفصل السادس والثلاثون.
.
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5