لَجِيِّ - الفصل 35 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لَجِيِّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 35

الفصل 35

رواية لُجَيْ : الفصل الخامس والثلاثون : #لجي: ”أوقات كثير يصير انك من كثر ما عانيت تقول أنا مستحيل تجيني الراحة بعد اليوم ومستحيل أنسى اللي عانيته. بس فجأه يجيك وقت يبيّن قديش انك مهايط؛ لأن بمجرّد ما تحس براحة لوقت قصير خلاص بتشيل من راسك كل اللي صار. يمكن ذا ما يصير كثير أو يصير لفترة قليلة، بس عالأقل أفضل من انه نظل في معاناه بدون هدنه أبد“ • • • • - "لجيييي"..! ”مين ذا اللي يقول اسمي بحماس ويصحيني من عز نومي؟ يارب انه مو مصيبه! فتحت عيوني بشويش وناظرت حولي، شفت هيأة شخص واقف قدامي بس عشان لسه ما صحصحت مرّه ما كان واضح“. - "حمد" ترا واللّه انه مرّه يشبهلك، ثواني عندي صوره لك وانت في متوسط لازم يشوف الشبه. - "صفوان" باللّه أهجد. ” "صفوان"؟! يوووه صح توني أتذكر، احنا في المدينة عند صاحب "حمد"..! قمت بسرعه يوم اتذكرت اني في بيت أحد غريب، بس إيش صار أمس؟، آخر شيء فاكره اني كنت مرّه نعسان وانسدحت على الكنبة. ناظرت حولي، أنا مازلت على الكنبة والأثنين الثانين جالسين على الكنبة اللي قدامي ويناظروني، واحد مبتسم لدرجة سنونه باينه والثاني مكشّر بوجهي، وطبعًا معروف مين ذا ومين ذا“. - يلا قوم ما فطرنا كل ذا نستناك. ”اللي اتكلّم كان صاحب "حمد"، ومازال محتفظ بابتسامته الودوده“. - ما عرّفتك عني صح، أنا "صفوان" صاحب ذا الغبي من أيام المدرسة. - انقلع انت الغبي. ”رد عليه "حمد" بعصبيه وهو يضربه على كتفه، والثاني بس يضحك كأنه يحاول يستفزه. أعرف أنا الأصحاب اللي كذا، اللي تحسهم يتصرفون كأنهم أعداء ويكيدون بعض بس هم في الحقيقة صداقتهم جدًا قوية، زيي أنا و "أحمد". وجع ذاك الحيوان اشتقتله هو والحيوان الثاني، مدري إذا حاولوا يكلموني بس حتى اذا ما بيوصلني عشان شريحتي برّه الجوال. رجعت ناظرت "صفوان" وركزت في ملامحه اللي توني أنتبه عليها، عيونه زرقا وشعره بني قالب على أشقر وبشرته بيضا، عنده ذقن خفيف وبس يبتسم تظهر غمّازتين. تقريبًا زي ما توقعت من الإسم، هو أصلًا سوري“. - انت قمت من أحلام النوم عشان تدخل في أحلام اليقظه؟ ”ناظرت "حمد" اللي اتكلّم طفشان مني، وتقريبًا طنّشت كلامه وسألت: - كم الساعة؟ وجاوبني "صفوان": - عشرة ونص. هزّيت راسي بمعنى تمام ورجعت انسدحت“. - ياخي قوم، صحيناك عشان ترجع تنام؟! ” "حمد" قال بصوت جهوري، وأنا فعلًا علطول قمت ومو خوف منه، بس لأن في الأصل مو ذا اللي كنت بسويه بس مدري ليش انسدحت. سألت "صفوان" عن الحمام ودلني، وطول ما أنا أمشي أناظر المكان، الشقة مو صغيرة ولا كبيرة بس واضح أن الأخ جدًا منظّم إذا ساكن لحاله وهي مرتبه كذا. اتوضيت وصليت الصبح بعد ما دلني "صفوان" على القبلة، بعدها رجعت للصالة اللي هم فيها، وكانوا فارشين سفرة على الأرض ويحطون الأكل. مدري متى آخر مرّه فطرت عدس وتميز بس اني مشتهيه“. - اليوم بصلّي الظهر في الحرم، بتجوا صح؟ ” "صفوان" قال فجأة، وأصلًا الموضوع ما كان يحتاج سؤال. وفعلًا بعد الفطور اتجهزنا ورحنا الحرم بسيارة "صفوان"، ما أخذنا وقت لأن بيته جدًا قريب من الحرم. ياخي صعب أوصف شعوري بس دخلت حدود الحرم، وصعب أوصف السكينة اللي حسّيت فيها بمجرّد ما دخلت حدود المدينة أصلًا، اسمها المدينة المنورة وهي منجد تشع نور، وما أظن اني بحس بدي الراحة أبد في أي مكان ثاني. صلينا الظهر، وبعده وباتفاق من الجميع قررنا ننتظر كمان لين العصر، والوقت اللي بين الصلاتين جلسنا نقرأ فيه قرآن. شفت قدّامي مثال حي على الصحبة الصالحة يوم "حمد" و "صفوان" صاروا يسألون بعض عن لوين وصلوا في الحفظ، وصاروا يتنافسون مين يقدر يحفظ أكثر في ذا الوقت اللي قبل العصر. أما أنا فجلست أقرأ سورة النور اللي مذكور أسمي فيها وصرت أحاول أتعمّق أكثر في معانيها. وعلى كذا الوضع لين ما أذّن العصر وصلينا جماعة. بدون مبالغة واللّه، ذي الساعات القليلة كانت أفضل ساعات عشتها من فترة طويلة، وداخليًا صرت أدعي اننا نطوّل في المدينة أكثر عشان أحتفظ لوقت أطول بشعور الراحة ذا. واحنا خارجين من مسجد الحرم اتخيّلت بشخص، أحسه مألوف وما أقدر أحكم إلا إذا صرت قدامه وأمعنت النظر فيه، بس ذا شيء مستحيل بسبب الزحمة اللي قدام الباب حاليًا، وأصلًا بمجرّد ما صرنا في الساحة ضيّعت أثره. خرجنا من الحرم ورجعنا عالبيت وفي طريقنا جبنا غدا“. - "لجي" بعد الغدا بتدق على أهل أمك؟ ” "حمد" سألني بمجرّد ما دخلنا البيت، وصوته كان جدًا هادي ونظراته مو حاده عكس كل مرّه، شكل جو السكينة ذا أثّر عليه هو بعد“. - إي تمام. ”جاوبته بنبره هادية نفس حقته، وقررت قبل الغدا أجهز الشريحة عشان ما أجلس أدور عليها وقت ما أجي أتصل، رغم اني متأكد من المكان اللي شلتها فيه، بس الغريب اني بس جيت أشوفها ما لقيتها بذاك الجاب! فكّرت علطول اني يمكن غيّرت مكانها وناسي، وصرت أدور في كذا جيب في شنطة ظهري، لين دحين ما لقيتها ومازلت مستمر اني أدوّر رغم أن الخوف بدأ يتسلل لقلبي. إذا اللي أفكر فيه صح فبتكون كارثة“. - "لجي" يلا تراك مأخرنا على الغدا زي ما سوّيت في الفطور. ” "حمد" دخل فجأة الغرفة اللي كنت فيها وقال كلامه، وأنا كنت عاطيه ظهري ومو بودي أواجهه، ذا إيش اللي ينقذني منه إذا دري بأني مو لاقي الشيء الوحيد اللي ممكن يوصلنا لأهل أمي؟!“. - إيش فيك؟ ”هو سأل يوم لاحظ هدوئي، وقبل ما يقرّب عندي أكثر أنا وقفت من مكاني وقررت أواجهه بالحقيقة واللي يصير يصير. بلعت ريقي وأتكلمت بهدوء: - مو لاقي شريحة الجوال. هو عقد حواجبه متعجب من اللي قلته بعدين قال: - أتأكد طيب يمكن شايلها في مكان وناسي! - مو في، دوّرت في كل الجيوب اللي ممكن تكون فيها، مو في. اتكلّمت وانا خلاص صار عندي يقين انها ضاعت، وما كان عندي أمل حتى انها ممكن تكون طاحت هنا ولا هنا في البيت، خلاص كنت متأكد انها طاحت أمس في الشارع واحنا جايين. نزّلت راسي وناظرت الأرض يوم لاحظت كيف اتغيّرت ملامحه وما عادت ذيك الهادية اللي فرحت بيها من شوية، ورغم كذا كان مازال يحاول يسيطر على أعصابه يوم قال بنبرة حاول يخليها هادية: - حافظ أي رقم من أرقامهم طيب؟ نفيت براسي بدون ما أتكلّم. - طيب مو فاكر أبدًا وين بيتهم؟ ذا كان آخر أمل عنده، بس للأسف مرّه ثانية نفيت. أنا علّمته من أول اني مو فاكر أي شيء غير انهم ساكنين في المدينة؛ لأن آخر مرّه زرتهم كنت مرّه صغير وأكيد ما أتذكر تفاصيل زي كذا. مازلت منزّل راسي وأنتظر منه يهزّءني، وفعلًا زي ما اتوقعت علطول علا صوته وهو يقول بعصبية: - اللّه ياخذك انت ليش كذا؟! وبسبب صوته العالي "صفوان" جا بسرعة للغرفة وصار يسأل "إيش في؟". ما حبّيت أظهر بمظهر الضعيف، مو علطول أسمع الكلام وأسكت. ناظرته واتكلّمت منفعل مثله: - إيش أسوّيلك طيّب انت اللي خليتني أشيلها من الجوّال رغم اني اعترضت بس انت حكّمت رأيك. - أنا غلطان يعني؟، صح كان خليتك كل شويه تجيك رسالة أو اتصال من ذاك اللي يخليك تنتفض من الخوف. - ‏لا تصارخ! رديت عليه بصوت أعلى من صوته هو شخصيًا. ما عصّبتني نبرته العالية قد ما عصّبني انه قال ذا الكلام وخلّاني أنحرج قدّام خويه اللي ما يدري بالسالفة، وصراخي عليه ما زاده غير عصبية وخلّاه يتكلّم أكثر وأكثر. - انقلع مو عاجبك كمان، انت أصلًا كأنك ابتلاء، لا مو كأنك ترا انت منجد ابتلاء، وأنا من زمان وأنا أعلمهم بذا الشيء وكل اللي يصير من مصايب في حياتنا بوجودك دليل على كلامي، وربي ما كان المفروض تجي على الدنيا بالأصل كان وضعنا بيصير أفضل. وأنا طبعًا ما عندي رد، بينما صاحبه وقف قدامه وصار يعاتبه على كلامه: - "حمد" استغفر ربك، مين انت عشان تعترض على القضاء والقدر؟ بالضبط، مدري متى يقتنع ان كل اللي يصير قضاء وقدر! بس أصلًا ذا هو "حمد" اللي أعرفه، اللي علطول يجرّحني بكلامه. إذا بغيت استعجب فلازم استعجب من "حمد" اللي حضني وأنا أصيح وصار يواسيني، و"حمد" اللي صار يسمعني وانا أشتكي همومي اللي ضيّقت صدري بدون ما يقاطعني، و"حمد" اللي اشترالي شيء داري اني أحبه من وأنا صغير. كل ذول اتوقعهم من "حمد" الأخ اللي يهتم لأخوه الصغير، بس مو "حمد" أخوي اللي أنا أعرفه. طبعًا "حمد" انحرج من كلام "صفوان" بس مستحيل يعترف، عشان كذا خرج من الغرفة بسرعة وهو مازال معصّب، و "صفوان" علطول خرج وراه مدري اذا يبغى يزيد في النقاش والعتاب، أنا ما همني وكل اللي سويته اني قفلت الباب وراهم وبغيت أجلس لحالي. ما بصيح ما أبغى أصيح خلااااص، مو كل مشكلة تصير أقابلها كذا، لازم اتصرف زي أي شخص كبير يواجه مشاكله بقوه ويدعس على مشاعره ويكتم في قلبه لين ما ينفجر أو يموت بسكته قلبيه! جلست على السرير وأبغى ألهي نفسي بأي شيء بس المشكلة ان حتى جوّالي برّه عندهم في الصالة. إيش أسوي في ذي الحالة؟ أكيد نمت. ساعة ساعتين مدري واللّه ما حسيت بحالي، بس اني طول مو نايم أخطرف بشخصين، الشخص اللي شفته في حلمي لمن نمت في الباص، والشخص اللي شفته في الحرم اليوم، وذا الأخير هو اللي نبهني على شيء مهم يوم اتذكرته وخلّاني أصحى وأقوم مفزوع. - إيش فيك هدي أنا آسف! ”شفت قدامي "صفوان" جالس على طرف السرير. شكله كان يحاول يصحيني ويوم شافني قمت مفزوع فكر انه السبب، ما يدري اني ما حسيت فيه أصلًا". - كم الساعة؟ ”المفروض الأخ يتعقد مني، أعامله كأنه منبه وكل ما أشوفه أسأله عن الساعة، بس رغم كذا ناظر جواله وجاوبني: - سته إلا ربع. أوك يعني ما نمت كثير، يمكن كلها ساعه ونص. أتفاجأت ب"صفوان" يرفع كيس الأكل اللي جبناه في طريقنا ويحطه قدامي ويقول بابتسامة: - خلنا ناكل، أنا لسه ما أكلت. وعلطول قام وسحب يدي عشان أنزل من السرير واتربعنا على الأرض، فتح الكيس وخرّج حصته وحصتي، بعدها جلسنا نناظر حصة "حمد" اللي مازالت في الكيس“. - حناكلها... ”احنا الاثنين قلناها في نفس الوقت فناظرنا بعض وجلسنا نضحك. ياخي ليش مو ذا أخوي بدال النفسية الثاني؟!“. - "لجي" لا تحقد على "حمد". ”هو اتكلم فجأه بعد صمت دام طول ما إحنا جالسين ناكل، وأنا رفعت راسي عن صحني اللي قربت أخلصه وناظرته وهو ابتسم ابتسامه هادية وكمل كلامه: - أدري انه غلطان في حقك بس تراه والله طيب. رجعت نزلت راسي واتنهدت، أنا أدري انه طيب من معاملته ل"عثمان" و "معاذ" و "سعد"، وكمان من معاملته لخويه، بس إيش أسوي بطيبته ذي إذا مستكثرها عليا؟! المره اللي عاملني فيها بطيبة كانت يوم ما كنت منهار، يعني باللّه لازم أصير ذليل عشان يعاملني كويس؟! “. - تراه يخاف عليك وشايل همك، إذا ما يهمه أمرك ما كان شغل باله بأمورك كذا. ”الأخ يتكلم من عنده، شكله ما يدري أن "حمد" يدور على أهل أمي عشان "سعد" مو عشاني. هزيت راسي بتسليك؛ لأن مافي فايده من النقاش في الموضوع اذا هو مو داري بكل الجوانب“. - واضح انك تسلك، أسمع مو المفروض تدري بس انت جبرتني، "حمد" علمني بسالفتك كلها. ”وسعت عيوني على آخرها وناظرته، يارب اللي في بالي مو صح. بس شكله فهم فهز راسه وقال: - ايوه هو علمني بكل اللي انت قلته له وانتم في الرياض. لاااااع لاااا ياربي، الله يفشلك يا "حمد"...! يوم شافني صرت قريب اني أنفعل حاول يهديني وقال: - ترا ما كان يبغى يعلمني بس أنا أمس شفته مهموم ومنزعج فسألته وأصريت اني أدري، قالي انه بسبب سالفة "سعد" وكذا بس أنا ما اقتنعت وظليت وراه لين ما علمني، ترا هو منجد شايل همك ولا ما كان فكر يشاركني في لموضوع وهو ما سوى كذا إلا لأن الموضوع شاغله ومو داري كيف يتصرف، كان محتاج يفكر بصوت عالي زي ما أنت كنت محتاج كذا وقت قلتله. أنا ما احتجت أفكر بصوت عالي، أنا وقتها كنت محتاج أصارخ بأعلى صوت عندي، ولو ما كنت مرّه مضغوط وبنفجر ما كنت علّمت أحد لا و"حمد" بالذات. بس دحين بفهم، يعني منجد "حمد" كان شاغله الموضوع لدرجة انه علّم خويه؟، فعلًا لو مو مهتم باللي قلتله كان ممكن يصرف نظر عن الموضوع ويوجه اهتمامه بس لسالفة "سعد"..“. - تدري ترا كل أسرار وأخبار "حمد" في جيبي. ”قالها بابتسامة أوسع من كل مره، في البداية اعتبرتها ابتسامة فخر لأن "حمد" يثق فيه، بس بعدين فهمت وابتسمت انا بعد“. - أحكيلييي. - ‏هف لو انك ما حلفت بس. • • • • نهاية الفصل الخامس والثلاثون. *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5