الفصل 26
رواية لُجَيْ : الفصل السادس والعشرون : #لجي:
”منسدح على السرير أناظر سقف الكواكب حق "بندر" وأفكر..
صارت الساعة ١٢ نص الليل وانا لسه ما نمت، رغم ان بكره دوام..
كنت أفكر في كل شيء...
أحس الدنيا اتعقدت زيادة عن اللزوم وبدون ما أدري كيف...
كمان لازم ألاقي حل مع اخواني... يعني مالهم حق من الأصل يطردوني من بين أبوي...
كمان أبوي دا قصة تانية.. وين اختفى الرجال؟!
شكل ما فيها نوم الليلة...
قمت من مكاني وخرجت من الصالة... كانت مظلمه إلا من نور بسيط جاي من جوال "بندر" اللي فاتحه وهو منسدح على الكنبة...“.
لجي: ليه ما نمت؟
بندر: بسم اللّه، خوّفتني ياخي.!.. مو جايلي نوم، وانت؟
لجي: نفس وضعك..
بندر: طيب اجلس..
”قام الأخ من سدحته وجلس على الكنبة وانا جلست جنبه في صمت...“..
لجي: "بندر" باللّه كيف انت أخو "أحمد" في الرضاعة وانت أكبر منه بسنتين؟
بندر: فكرك يعني ما عنده اخوات أكبر منه؟!
لجي: ايوه صح ما فكرت في كذا..
بندر: عنده أخت في ثالث ثانوي... كان المفروض اني في نفس مرحلتها دحين..
لجي: صح بسألك ليش اتأخرت عن المدرسة سنتين؟، على حسب كلام "أحمد" انت ما رسبت ولا سنه..
بندر: ايوه أنا دخلت المدرسة متأخر..
لجي: ليه؟
بندر: مو لازم تدري..
لجي: طيب...!
”منجد واللّه اني ملقوف ابغا أدري كل شيء..!“..
بندر 'يتنهد': خلاص بعلمك بس يا ويلك تتنمّر..
لجي: ما بتنمّر، واللّه..
بندر: كنت أواجه صعوبه في النطق..
لجي: منجد؟!
بندر: ايوه، أخذت وقت لين ما قدرت أتكلّم زين.. وترا حتى لمّن دخلت الروضة واجهت صعوبة في البداية بس بعدين خلاص..
”صراحه ما توقعت... قلت يمكن أسباب لها دخل في عيلته ولا شيء..“.
بندر: الدكتور كان يقول ان ذي حالة نفسية واني متأثّر بشيء.. والكل رجّح اني متأثر بموت أمي وأبوي، بس مدري كيف كذا وأنا ما حسّيت بهم يوم ماتوا أصلًا...
لجي: كيف يعني ما حسّيت؟!
بندر: أبوي مات قبل ما أنولد بكم شهر.. وأمي أصلًا كانت مريضة بسبب حملها وزاد عليها مرضها بعد خبر موته، وبعد ما ولدتني بأسبوع ماتت هي بعد...
”مدري كيف اتحوّل الموضوع لجلسة فضفضة..
بس مستحيل كم المعلومات اللي توّي أدري بها عن "بندر"...!
ما عمري اتخيّلت حياته كذا.. مسكين ما عمره شاف أمه أو أبوه...! “.
بندر: تدري يا "لجي" واللّه علطول أسأل عمي "كيف كان أبوي؟، أوصفلي شكله".. وأسأل أم "أحمد" عن أمي لانها كانت صاحبتها... بس مدري ما عمري قدرت أتخيّل أشكالهم من وصفهم.. وما عندي صور لهم...
”من الظلام مدري إذا ملامحه حزينه وهو يتكلّم.. بس صوته زي الجو دحين، جدًا هادي ويشرح الكثير... يشرح انه كذب يوم قال "أنا مو وحيد"... حتى لو ألف شخص حوله طالمّا أهم اثنين مو موجودين فهو وحيد..
ويمكن أنا نفس الشيء حاليًا...“.
بندر: أحيانًا أقول لنفسي خلّيني أتخيلهم وأنا أناظر المراية، يمكن أشبههم، صح؟
لجي: مو شرط ترا.. أنا مرّه ما أشبه أمي، تقريبًا كل الصفات آخذها من أبوي..
بندر: طيب واخوانك؟
لجي: مو مرّه في شبه.. عدا اخواني الصغار فيهم شبه كبير مني...
بندر: لحظه عندك اخوان صغار؟
لجي: ايوه.. "عثمان" و "معاذ"، اثنينهم توأم عمرهم ٨ سنين..
بندر 'بابتسامة': اللّه كيوت، أحب التوائم..
”اشتقت لهم... أحسني نذل ان كبريائي ما يخلّيني أسأل عنهم.. المفروض اسأل عن أحوالهم وعن أحوال علاج "عثمان" وعن أمهم....“.
لجي: اتأخر الوقت، بروح أنام..
بندر: وأنا بنام.. تصبح على خير..
لجي: وانت من أهل الخير..
”قمت وانا عازم ان بكره ان شاء اللّه بعد المدرسة بروح لمدرسة "عثمان" و "معاذ"...“.
• • • •
”الصباح قمت منزعج كذا لحالي....
أظن اني حلمت حلم أزعجني بس ما أذكر ايش كان.. لي فتره على كذا، أحلم أحلام ما أذكرها بس أذكر انها أزعجتني...
ظلّيت فتره منسدح وأناظر السقف بلا هدف...
مو بحالي أروح المدرسة.. بس مقدر أغيب اليوم بالذات؛ لأن اليوم بنحدد اذا نبغى نصير علمي أو أدبي...
بالنسبة لنا اليوم هو آخر خميس والأسبوع الجاي هو الأسبوع الميّت.. رغم ان بالنسبة للمعلمين الأسبوع الجاي مراجعة، اللي هي احنا في غنى عنها... من الدفارة ما شاء اللّه..!
بعد ما ملّيت من الوضع قمت و نزّلت رجولي من السرير... كنت لسه ما وقفت على الأرض بس جالس على السرير و منزّل رجولي.. وقتها حسّيت بشيء طري تحت رجولي..!
قشعر جسمي وخفت في نفس الوقت.. بس من ظلام الغرفة مو شايف شيء..
علطول فتحت الإضاءة الصغيرة اللي جنب السرير و نوّرت الغرفة.. و أوّل ما ناظرت تحتي لقيت أن أنا داعس على بطن "بندر"..!
إيش اللي نيّمه على الأرض تحتي ذا؟!
حرّكت رجولي و نزّلتها من الجهة الثانية للسرير واتجهت للشباك وفتحت الستاير عشان يدخل النور الطبيعي للغرفة..
بعدها علطول رحت وقفت فوق "بندر" أبغا أصحّيه..“.
لجي: هي "بندر" يلا قوم، صارت الساعة سته...
”ولا كأني قلت شيء.. لا حياة لمن تنادي..
أتأفأفت ونزلت على ركبي وحرّكته من كتفه“.
لجي: هيييه "بندر"..
بندر 'بخمول': هممم؟
لجي: قوم الساعة سته..
بندر 'بخمول': طيب طيب دحين..
”قمت بطفش وخرجت ساحب جوّالي من على الطاولة في طريقي وتركته على الطاولة اللي في الصالة ودخلت الحمام.. اتوضيت وخرجت ناوي أصلّي الصبح.. بس جذبني صوت اهتزازات جوّالي اللي نتج عنها حركته على الطاولة...
مسكت الجوّال ولقيت الاتصال من "طعمية".. رديت“.
لجي: هلا "أحمد"..
أحمد: صباح الخير..
لجي: صباح النور..
أحمد: قام "بندر"؟
لجي: صحيته وقال دحين بيقوم..
أحمد: خلّيك فوق راسه ذا ما يصحى بسهولة..
لجي: اكتشفت.. لا تخاف وراه لين ما يقوم..
أحمد: وأنا بتجهّز و بجيكم.. لا تفطروا من غيري..
”اللّه ناس تفطر قبل ما تنزل المدرسه؟!.. ما علينا..
قفلت معاه ورجعت للغرفة أشوف "بندر".. لقيته متربّع على الأرض ويفرك عينه اليمين بيده اليسار..
الحمد للّه مو مضطر أبذل مجهود إضافي عشان أصحيه..
كنت واقف قدام باب الغرفة، وقبل ما أرجع أدراجي للصالة شفت "بندر" يرفع راسه للطاولة اللي فوقه، بالتحديد للبرطمان اللي فيه السمكه ويقول: "صباح الخير "نشأت".."..!
بصعوبة كتمت ضحكتي وأنا خارج من الغرفة وراجع للصالة.. ذا إيش وضعه يصبّح على سمكة؟!.. الحمد للّه والشكر..
وقفت في الصالة جهة القبلة وبدأت أصلي.. استغفر اللّه كل شوية أفتكر "بندر" وهو يقول "صباح الخير" للسمكة وأكون على وشك الضحك.. بصعوبة كنت أمنع نفسي لين ما خلّصت الصلاة..
رجعت للغرفة مرة ثانية أدوّر على ثوبي.. وقتها "بندر" كان يصلّي في ركن من أركان الغرفة.. وأنا صرت أدوّر على ثوبي هنا وهناك..
مازلت حتى الآن بلبس البيت اللي كنت لابسه قبل ما ألبس عليه الثوب وأخرج لمن.. أحم.. انطردت المرة الأولى من "حمد"..“.
- ما راح تلاقيه حطيته مع الغسيل..
”ناظرت ل"بندر" اللي قال جملته وهو يقوم من على سجادة الصلاة ويرفعها في نفس الوقت..“.
لجي 'بلوم': غبي انت؟!.. كيف بروح المدرسة دحين؟!
بندر 'بتلقائية': ألبس واحد من أثوابي..
”عقدت حواجبي وبشكل تلقائي ناظرته من فوق لتحت بعدين ناظرت نفسي..“.
بندر: لا تناظر كذا.. مو لذي الدرجة أنا دب..!
لجي: ما قلت دب بس أنا أنحف منك بكثير..
بندر: انت اللي عصاية إيش أسوّيلك؟
لجي 'بطفش': مو موضوعنا ترا..!
بندر: خلاص بكلّم "أحمد" يجيبلك ثوب من أثوابه.. تقريبًا انتوا بنفس الحجم..
لجي: سوي اللي تبغى..
”قلتها وأنا في طريقي خارج من الغرفة.. بس بعدين وقفت لمن افتكرت اسأله..“.
لجي: صح ليش كنت نايم على الأرض تحت سريري؟!
بندر 'بتفكير': بس تعبت من نومة الكنبة..
”مدري إذا الرد مقنع.. فكرت أطقطق عليه بهدف المزح واقول انه خاف من النومه لحاله في الصالة ولا كذا بس غيّرت رأيي يوم حسّيت اني نذل..“.
لجي 'بإحراج': آسف اني أخذت سريرك.. ترا اليوم بحاول أرجع بيتي..
بندر 'بطفش': هيه ولد مين قال اني منزعج من وجودك؟، عالأقل صار في صوت في البيت غير صوت "نشأت" وهو يلعب في الموية..
”ذا إيش سالفته مع "نشأت"؟!.. غير كذا هو توّه ساواني بسمكة ولّا كيف؟!..“.
لجي: بتكلّم "أحمد"؟
بندر: ايوه دحين..
”قالها وهو يفتح جوّاله.. وأنا خرجت للصالة وجلست على الكنبة..
كنت صادق في اني بحاول أرجع البيت.. لا ما بحاول، لازم أرجع البيت.. ذا بيت أبوي ومحد له حق يطردني منه، لا "حمد" و لا "سعد" ولا أي أحد غيرهم...
بعد شوي خرج "بندر" من غرفته وهو لابس ثوبه وشنطته في يده وجاهز..“.
لجي: ليه لبست دحين؟؛ "أحمد" قال بنفطر أول..
بندر: مع نفسه ما أحب أفطر في البيت..
”الحمد للّه طلع "أحمد" لحاله اللي يحب يفطر قبل ما ينزل للمدرسة..
جلس "بندر" جنبي على الكنبة.. و الأخ "أحمد" إيش وضعه طوّل كذا؟..“.
لجي: اليوم آخر يوم أخيرًا.. ما يفصلنا عن الإجازة غير الأسبوع الميت و أسبوعين الامتحانات..
بندر: على انك كنت تداوم مرّه يعني.. ترا ذا الأسبوع ما داومت يومين على بعض..!
لجي: واللّه كان بخاطري ما أداوم اليوم.. أصلًا مدري إيش بيسوي المدير إذا شاف خلقتي؛ آخر يوم اتهاوشت معاه..
بندر 'مستعجب': منجد؟
لجي: مو هواش هواش يعني، بس رفعت صوتي عليه وعصّب.. أصلًا مو مستوعب كيف عطاكم إذن بالخروج من المدرسة بعدها لمن علمتوه اني تعبان..!
بندر: مين قال أخذنا إذنه؟
لجي 'بدون فهم': لحظه مو وريت الحارث ورقة عليها توقيع المدير..
”وقتها ظهرت ابتسامة على وجه "بندر" ما فهمتها.. بعدها رفع راسه بفخر وصدمني..! “.
بندر 'بفخر': أنا اللي وقعت..
لجي 'بصدمة': أمّااا؟!.. وعرفت تقلّد توقيع المدير لدرجة ان الحارث نفسه ما انتبه؟!
بندر: باللّه كيف بس؟.. وترا مو أوّل مرّة أعتمد ذي الطريقة..
لجي: حلو يعني لقيت طريقة تشرد فيها من المدرسة أحسن من السور.. ليتني كنت مثلك؛ لأني كنت أواجه صعوبة لمّن أشرد أيام متوسط..
بندر: لا في متوسط ما كنت أعتمد ذي الطريقة.. مدير متوسط توقيعة كأنه يرسم بطه ياخي..!
”يرسم بطه.. فطست من التشبيه..! “.
بندر: وربي ما أمزح وترا مو كلامي لحالي.. مره حاولت أقلد توقيعه وفكرت اني نجحت، ويوم وريته الحارث قفطني وقال بسخرية: "ترا مرّه واضح انه مو توقيع المدير؛ المدير ما يرسم المنقار كذا.."..!
”فطست من الضحك أكثر، خصوصًا ان "بندر" غيّر في نبرة صوته على انه يعني يقلّد صوت الحارث...
الأغرب أن "بندر" ما يتكلّم كذا بهدف انه يضحك اللي قدامه.. هو ذا أسلوبه فعلًا...
بعد شويّة رن جرس الباب وقام "بندر" عشان يفتح.. أخيرًا وصل الأخ طعمية ومعاه الثوب..“.
لجي: أخيرًا..؟!
أحمد: إيش فيه؟، ترا لسه بدري..
لجي: إيش اللي لسه بدري؟!.. ترا بقي ربع ساعة على الطابور..!
أحمد 'بتلقائية': يمدي إن شاء اللّه.. سيّارة "بندر" سريعة و المدرسة مو بعيدة..
بندر 'بنصر': بس برده ذا معناه ان ما في وقت نفطر في البيت..
أحمد: داري، واللّه داري بتقول كذا... عشان كذا جبت الفطور معايا، يمدينا ناكل في السيارة..
”قالها وهو يرفع كيس شفاف فيه فطاير ويبتسم بنصر وهو يناظر "بندر" اللي انزعج من ذا الشيء..
أحس موضوع الفطور عبارة عن تحدي بينهم أكثر من انه عادة صحية..!
رحنا على المدرسة و الحصص الأولى عدّت بسرعة لأننا خلّصنا أغلب المواد أصلًا... بس كان باقي درس في مادة الرياضيات اللي "مرّررره متأخرين في المنهج" على قولة معلمينها من قبل ما نبدأ السنة حتى..!
وأنا كان باقيلي درس حديث آخذه مع سنة ثانية..
رغم انه تعبت ذا الترم بسبب جدولي المخلبط، بس عالأقل في كام مادة أخذتها دحين وكده ما راح أضطر آخذها السنة الجاية..
بعد الفسحة رحنا إحنا كل طلاب سنة أولى بترتيب الفصول على مكتب المرشد الطلابي عشان نسجّل احنا نبغى نصير علمي أو أدبي...
ما عمري سألت "بندر" أو "أحمد" إيش يبغون بس أظن اني متوقع الإجابة.. ومتوقع بعد انها بتسوّي أزمة....
في نهاية الدوام خرجنا من المدرسة ورحت لمدرسة "عثمان" و "معاذ" بس للأسف لقيتهم انصرفوا.. ما حطيت في الحسبان ان ابتدائي ينصرفون قبلنا..
في النهاية ركبنا سيارة "بندر"، هو مكان السائق و "أحمد" مكان الراكب وأنا ورى..
اتساءلت ليش "بندر" ساكت ومازال ما حرّك السيارة.. لين ما أخذ الحديث المنعطف اللي كنت متوقعه“.
بندر 'بهدوء': يلّا علّمني إيش اخترت..؟
أحمد: طيّب لمّن نوصل....
بندر 'يقاطعه بحدة': ما في، من أوّل الترم وانت ما تبغى تعلمني إيش بتختار قلّك عشان اختياراتنا ما تأثّر على بعض.. وخلاص اخترنا وما في رجعة.. يلا علّمني..
أحمد 'يتنهّد': أظن انك داري... علمي..
”زي ما توقّعت بالضبط.. ومن رد فعل "بندر" بأنه عصّب وضرب المقود اكتشفت ان حتى توقعي للي اختاره صح..“.
بندر 'بغيظ': يعني انت داري اني بختار أدبي، وكنت كل يوم أترجّاك و أقول لك احنا في نفس الفصل من وقت الروضة لا تخلينا نفترق على الآخر... وبرده ما أثّر فيك...!
أحمد 'بحدة': طيب وليش انا اللي أضحي وأدخل تخصص ما أبغاه؟، ليش مو أنت اللي تدخل علمي زيي؟!
بندر: تدري ان المواد العلمية هي اللي تخسف مجموعي كل سنة..
أحمد: طيب وأنا نفس الشيء بالنسبة للمواد الأدبية.. ليش الأنانية؟!
بندر: قلتلك ياخي بذاكرلك زي كل سنة، إيش اللي فرق؟!
أحمد: اللي فرق ان كل السنين اللي راحت مو مثل التخصص؛ لأن انت ما راح تدخل الجامعة مكاني..
بندر 'بلوم': شفت؟!، كمان ممكن ما ندرس في نفس الجامعة..!
أحمد: ممكن ما ندرس في نفس البلد أصلًا..
بندر 'بانفعال': خييييير؟!
أحمد: إيش في؟، انت تدري من الأول ان عشان أدخل جامعة هنا لازم أجيب مجموع عالي..
بندر: راح تجيبه ان شاء اللّه..
أحمد: ترا حتى أنا أبغى أجيبه، عشان كده دخلت التخصص اللي أحب مواده وداري اني شاطر فيها، فهمت يا ذكي؟!
بندر: طيب خلاص أقنعتني... حيوان..
”طوال ذا الوقت أسمعهم وساكت.. وأحسب موقف كل واحد في عقلي..
يعني "أحمد" من حقه يدخل التخصص اللي يبغاه وداري انه مصلحته فيه..
وفي نفس الوقت "بندر" اتعوّد انهم في نفس الفصل دائمًا، خصوصًا انه وحيد وما عنده أخوان غير "أحمد"..
المهم دحين أنا إيش موقفي؟!“.
أحمد: "لجي" انت إيش اخترت؟
”كنت أنتظر ذا السؤال..
أنا ما فرقت معاي بدخل أدبي ولا علمي.. مستواي جيّد في الاثنين.. بس بعد ما خمّنت ذولا الاثنين إيش بيختارون قلت اني راح أبني قراري عليهم..
فكّرت أنا مع مين أبغا أدرس و أقضي أغلب الوقت؟.. "أحمد" أكيد لأنه هو اللي كان صاحبي من زمان ومتعوّد عليه أكثر..“.
لجي: إيش توقعاتكم؟
بندر 'بطفش': علمي أكيد..
”بس بعدين فكّرت... إذا توقعاتي طلعت صح فذا معناه ان "بندر" بيصير وحيد أغلب الوقت...
و باللي عرفته عن اثنينهم خلال الفترة اللي طافت.. "أحمد" يقدر يعتمد على نفسه، وما عنده مشكله انه يحضر الحصص وهو لحاله..
أما "بندر" فما يتحمّل الوحدة، للحد اللي خلّاه يعتبر أن من أعز الأشخاص عليه هو سمكة..!
بناءً على ذا التفكير بنيت قراري..“.
لجي 'بابتسامة': أدبي..
”شهق "بندر" بصدمة و ناظرني موسّع عيونه..“.
بندر 'بسعادة': كفووووو "لجي" كفوووووووو..
أحمد 'بضحكة': أصلًا عادي...
”في الوقت اللي "بندر" في نص احتفاله ناظرني "أحمد" وابتسم ابتسامة ذات معنى كانه يقول "شاطر"..
وأنا ابتسمت له لأنه فهم اللي سوّيته..
مدري بس الفترة اللي اتعرّفت فيها على "بندر" بشكل أدق خلّتني أبغى أعلمه انه "مو لحاله وأن مو "أحمد" بس اللي يمثّل له الأخ" في صورة فعل...“.
لجي: "بندر" ممكن توصّلني لبيتي؟
بندر: أبشر..
”قلت استغل سعادته و أطلب منه ذا الطلب..“.
بندر: بس لحظة، ليه؟!
لجي: بكلّم أخواني.. وكمان يمكن أرجع البيت..
بندر 'بغيظ': حيوان في إيش قصّر بيتي؟!
لجي: ياخي ما قصّر بس ذاك بيتي أنا أبغا أرجع..
بندر 'بطفش': يارب ما يرجعوك..
”ضحّكني يوم قالها بعفوية، بس أنا خلاص قررت مو على كيفهم ولا على كيفه ولا على كيف أحد...
وصفت ل"بندر" طريق البيت واللي كان قريب جدّا بالسيارة.. وأول ما وقف قدّام العمارة نزلت...“.
لجي: خلاص روحوا إنتوا، مع السلامة...
بندر: لا راح ننتظرك..
لجي: قلتلّك برجع البيت خلاص..!
بندر: مالك دخل بستنى لين ما ترجع وتقول لنا تمام.. يمكن ترجع و معاك شنطة ملابسك مثلًا..
أحمد: إيش فيك انت تبغاه يتهاوش مع أخوانه بأي شكل؟!
بندر 'ببراءة': طيب ما هو متهاوش معاهم أصلًا و طاردينه من البيت..
أحمد 'بغيظ': اسكت طيّب أسكت..!
”ضحكت وأنا أتحرّك داخل العمارة.. إذا بقيت أكثر من كذا ممكن أنا و "أحمد" نقتل "بندر" من كثر ما هو يقول كلامه بدون تفكير...
طلعت السلالم متجه لشقة "سعد"..
النية اني أسوّي نفسي جاي بس عشان اتطمّن على التوأم في البداية...
وصلت لشقة "سعد"، قبل ما أطرق الباب اتفاجأت بشيء.. الباب مفتوح..!
وكمان اسمع صوت بسيط من جوه الشقة..
فتحت الباب أكثر و يوم دخلت اتأكدت من الصوت.. أحد يصيح.. بالتحديد طفل..!
قلبي صار يدق بقوة وانا أتجه للغرفة اللي جاي منها الصوت.. وانصدمت..!
"عثمان" متمدد على الأرض غايب عن الوعي و "معاذ" يحركه محاول انه يصحيه وشكله من كثر الصياح راح صوته..!
علطول جثيت على ركبتي جالس جنبهم بسرعة، وقلت بصدمة: "إيش في؟!"..
أول ما انتبه علي "معاذ" نطق اسمي بصوت مبحوح بعدها حضني وهو مازال يصيح..“.
لجي 'بانفعال': "معاذ" إيش فيه؟!، إيش صار ل"عثمان"؟!
معاذ 'يشاهق': ما.. ما أدري.. طاح فجأة و مو راضي يقوم...
لجي: طيّب "سعد" و "حمد" فين ليه ما علّمتهم؟!
”وقت سألته حضنّي "معاذ" أقوى وزاد صياحه بدون ما أفهم السبب.. لين ما نطق...“.
معاذ 'بصياح': "حمد".. و "سعد".. أخذتهم الشرطة..
”في عز حقدي عليهم هم الاثنين.. أنا سمعت "أخذتهم الشرطة" و طاح قلبي حرفيًا......“.
• • • •
.
.
.
نهاية الفصل السادس والعشرون...
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5