الفصل 22
رواية لُجَيْ : الفصل الثاني والعشرون : #لجي:
”الأموات ما يجوز عليهم إلا الرحمة.. طيب وإذا العكس؟.. هل الرحمة ما تجوز إلّا على الأموات؟!
لا.. أكيد لا.. كلنا محتاجين الرحمة.. كلنا نطلبها و نرجوها وننتظرها... إحنا في أمسّ الحاجة للرحمة..
فيارب... الرحمة..!“.
• • • •
”حسّيت حالي مع ناس متعودين على كذا مواقف..!
فبمجرّد ما خرجنا من الفصل "بندر" اختفى وما دريت وين راح، و "أحمد" نزّلني الحوش متجه قدام بوابة المدرسة بالضبط..“.
الحارث: خير خير على وين؟
أحمد: خويي تعبان نبغى نخرج...
الحارث 'يقاطعه': ممنوع الخروج بدون إذن من المدير...
أحمد: ندري، خويي الثاني راح يجيب الإذن...
”عرفت ان قصده على "بندر"، وفعلًا شوي وجا "بندر" ومعاه ورقه عليها كلام من المدير زائد توقيعه..
ابتسم "أحمد" ابتسامة نصر يوم قال الحارس: "يلا أخرجوا"..
- "غصبًا عنّك...".. قالها بندر بهمس كان مسموع بالنسبة لي..
خرجنا من المدرسة وحسّيت الاثنين مستانسين كاننا طالعين رحلة!.. وأنا ما كان علي غير اني أناظرهم مستعجب من تصرفهم السريع..! “.
أحمد: شفت كيف؟.. مو كذا أسهل من اننا نشرد من فوق السور؟
بندر: أدري بس ما جا على بالي ذي الخطة...
”مدري عن أي خطة يتكلم وأنا ما شفتهم يتناقشون أصلًا...!
غريبين ذولا الأثنين.. والأغرب ان المدير وافق يعطينا إذن!.. “.
بندر: سيّارتي تحت أمركم.. وين نروح؟
أحمد: وين نروح؟
”عاد "أحمد" السؤال موجهه لي، وأنا أخذت وقت عشان أستوعب السؤال، مدري ليش...!“.
لجي 'بفهاوة': نروح الحديقه اللي جنب المدرسة..
بندر 'بطفش': يعني إحنا شردنا من المدرسة عشان نروح الحديقة اللي جنب المدرسة..؟!
أحمد: ترا فكره كويسه؛ عشان نقدر نرجع بسرعه قبل الصرفة..
بندي 'بصدمة': لحظه ليش نرجع؟!
أحمد 'بطفش': يا غبي تاركين أغراضنا في المدرسة؛ لازم نرجع..
بندر 'بزعل': هففف طيب خلاص...
”طفل..!
وأخاف اذا صرت خوييه أصير طفل مثله.. بس لحظه المفروض ذا شيء حلو!
أنا إيش اللي يخلّيني واثق اني عاقل أصلًا؟!..“.
بندر: يعني خلاص عالحديقة؟
أحمد: ايوه خلاص يلا.. حتى ما نحتاج سيارة عشان نروح..
بندر: بس أنا أبغى أروح بالسيارة..
أحمد 'بلؤم': في أحلامك.. عشان تجي واحنا راجعين تقول "ارجع انت المدرسه جيب أغراضنا وبجي آخذك في الصرفة"..
بندر 'بطفش': وجع ليش انت كذا علطول قافطني..
أحمد 'يرفع كفنه': حافظك زي باطن كفّي..
”ليش أحسّني زي الأطرش بالزفة؟!.. كأنهم كانوا ناويين يخرجون من أوّل وصادف انهم أخذوني في طريقهم..!
بعد كام دقيقة كنا واصلين للحديقة وجالسين على الكرسي الخشب الطويل..“.
أحمد: "لجي" انت أحسن دحين؟
”أخيرًا أحد منهم قال شيء يبيّن انهم فاكرين اللي صار“.
لجي 'بهدوء': الحمد للّه..
بندر: خير ايش فيك إيش اللي صارلك فجأة؟
لجي: عندي تسمّم غذائي وسحبت على تعليمات الدكتور..
”جواب كافي ووافي أعتقد..“.
أحمد: وذا بعد اللي قالب مزاجك؟
لجي: ايوه..
أحمد: يعني ما في شيء ثاني؟!
لجي: لا..
”واللّه اني كذّاااب.. ما علينا..“.
أحمد: طيب عندي فضول أعرف.. ليش سألتني فجأة إذا كنّا كارهينك..؟
”منجد ذا الطعمية ما ينسى شيء، لا وكمان إذا يبغى يعرف شيء يدخلك في مواضيع تخص ذا الشيء ويستدرجك لين ما تتكلّم في النهاية..“.
لجي: بس كذا كنت أبغى أعرف..
أحمد: ايوه يعني إيش السبب اللي خلّى السؤال يجي على بالك فجأة؟
لجي: ما في سبب محدد..
بندر: طيّب اذا مو انت اللي كارهنا ناظرنا وانت تتكلّم...
”كانوا الاثنين جالسين على يساري، "أحمد" جنبي و"بندر" جنبه.. وانا فعلًا كنت أتكلّم وانا أناظر الأرض وما أناظرهم كأني ما أبغاهم يقفطون كذبي..
بس غصب عني ناظرتلهم يوم أحرجني "بندر" بتعليقه..“.
أحمد: هاه نسمعك..
لجي 'بطفش': ايش تبغى ما عندي شيء أقوله..!
أحمد: أسألك عن سبب سؤالك ياخي، وكمان سألتي إذا "بندر" يكرهك، أهو قدامك أسأله..
”منجده ذا يبغاني أسأل ذا الباندا كذا فجأة "انت تكرهني؟"..! “.
بندر: مدري انت إيش قلت ل"أحمد" بالضبط، بس إذا سألته إذا نكرهك عشاني فأنا ما أكره أحد..
لجي 'بضيق': لا مو كذا بس......
”سكتت ورجعت ناظرت للأرض.. حاسس ان ما في داعي للكلام من الأصل.. ما عندي مبرّرات وحتى إذا في فمو بحالي أتكلّم حتى.. وربّي تعبت..! “.
لجي 'بضيق': تعبت...
أحمد: من إيش؟
لجي: من كل شيء ياخي.. الكل يكرهني، حتى اللي هم أهلي طلعوا رافضين وجودي من الأساس...
بندر: طيّب ليش؟!
”ناظرت متفاجئ ل"بندر" اللي مدري متى قام من مكانه وصار جالس على يميني... وانا أناظرله جاوبت على سؤاله وأنا أحس شوي وتطيح دموعي من سطحية الإجابة..“.
لجي 'بضيق': ما أدري...
أحمد: طيّب يمكن تتخيّل يا "لجي".. يعني كلنا يجينا وقت ونحس أن أهلنا يكرهونا لأسباب غبية..
لجي 'بانفعال': بس هم منجد يكرهوني.. ولأسباب غبية.. يتشاءمون منّي ورافضين وجودي ويهاوشوني على أهون سبب وشوي ويقسمون ألف قسم اني السبب في كل مشاكلهم.. وأنا وربّي وربّي ما سوّيت شيء...!
”يمكن مو ذا السبب الوحيد، أصلًا يمكن ذا أتفه هم من همومي.. بس الموقف اللي صار اليوم في الصباح خلّى ثقتي تطيح في الأرض...“.
بندر: ولد، ما عليك شكلهم نفسيات وما وراهم سالفة، خليك منهم منجد انهم حيوانات..
أحمد 'بلوم': "بندر" منجدك انت جالس تسب أهله قدامه؟!
بندر: مستفزين ياخي، لو عندي أهل كذا مستحيل أتحمّلهم..
أحمد 'بغيظ': طيّب خلاص خلاص نقّطنا بسكوتك..
”ضحّكوني ياخي..
"بندر" يتكلّم بعفوية و"أحمد" مقتنع ان كلامه ممكن يخليني أكره أهلي أكثر..“
بندر: دحين أنا بفهم إيش ذي الحديقة البائسة اللي جبتونا عليها؟!، ما في ولا طفل واحد حتى يلعب..!
أحمد: وانت إيش اللي مزعلك في الموضوع؟
بندر: يعني حرام كذا كل ذي المراجيح موجودة وما في أحد يلعب..
أحمد: قول انك تبغى تلعب وخلاص..
بندر: اي والله، بس مو في المراجيح اللي كذا احنا كبار.. خلينا نروح الملاهي في يوم..
أحمد 'بطفش': تمزح أكيد..!
بندر: ياخي نفسي مرّة أعرض عليك فكرة وتعجبك..!
”دحين فهمت ذا الباندا... تبغى تتفاهم وياه كل اللي عليك تناشد الطفل اللي داخله..“.
لجي: أنا عاجبتني الفكرة، قدّام...
بندر 'بحماس': شفت كيييف؟!.. خلاص من اليوم "لجي" أقرب لي من "أحمد".
أحمد 'بلا مبالاة': أحسن فكّه..
”توّي أستوعب أن جو الدراما الكئيبة ما أخذ وقت طويل.. تقريبًا محد يقدر يتواجد مع ذول الأثنين إلا ويفصل زي ما هم فاصلين..
قضينا وقت هم يتكلمون عن أمور مختلفة ويتهاوشون وأنا ما علي غير اني أضحك على تصرفاتهم..
جوهم يجيب الوناسة غصب ويخليك تضحكك في نص غبنتك زي المجنون..
واللّه انهم خطر ياخي، أقتلهم ولا كيف؟!“.
أحمد: بقي ربع ساعة على الصرفة، نرجع المدرسة؟
بندر: لا..
أحمد 'يقوم': تمام يلّا نرجع...
بندر 'بعصبية': "أحمد" بعطيك بوكس يرجعك على مصر..!
”الباندا ما يحب العناد و طعمية يستغل الموقف...
كل ما جلست معاهم أكثر كل ما اكتشفت معلومات أكثر...
مشينا راجعين للمدرسة..
نفسيتي اتغيّرت ١٨٠ درجة صعب أنكر.. بس مدري إذا بترجع للصفر مرّة ثانية، بعد ما شفت "سعد" قدام مدرستي يكلّم الحارس، وبمجرّد ما صرنا قريبين شافني...“.
لجي: شباب أسبقوني...
أحمد: خلاص ما بقي شيء عالصرفة، بنجيب أغراضنا وأغراضك.. يلا "بندر"..
”سبقه "بندر" ودخل المدرسة وبقي "أحمد" يناظر "سعد" اللي شكله ينتظره يمشي عشان يجي يكلّمني..“.
أحمد: ذا أخوك صح؟
لجي: ايوه صح..
أحمد: كنت أشبّه عليه؛ أتذكرة لما كان يجيبك المدرسة أيام ابتدائي.. شكله جاي يصلّح سوء التفاهم..
”مدري كيف دري ان في سوء تفاهم.. ومدري إذا هو منجد أصلًا سوء تفاهم..
بمجرّد ما راح "أحمد" قرّب "سعد" مني...“.
سعد 'بابتسامة': "لجي"، جيت آخذ التوأم وقلت آخذك في طريقي.. ترا "أفنان" أتحسّنت وبنروح نزورها في المستشفى...
”مازال بنفس أسلوبة اللطيف كأن ما في شيء صار الصباح..“
لجي 'ببرود': ما بروح وياكم بروح لحالي...
سعد: ليش طيّب؟!
”على انه يعني ما يدري..!“
لجي: بس كذا..
سعد 'يتنهّد': شكلك لسه معصّب من اللي صار الصباح.. تراني اتهاوشت مع "حمد" عشان...
لجي 'يقاطعه': "سعد" بسألك سؤال وجاوبني بصراحه..
سعد: أسأل...
لجي: لك دخل بسالفة شركة أبوي؟
”في البداية ما كنت أبغى أفتح الموضوع مراعاةً لخاطر "سعد"، بس كوني معصّب منه دحين ما صار له خاطر عندي... ومدري بس كذا أبغى أفتح أي موضوع يعطيني حق أعصّب...“..
سعد 'مستعجب': كيف؟!
لجي: سؤالي كان واضح..
سعد: "لجي" منجدك انت؟!
لجي: من قبل قلت قدّامي انّك انت وخالك أقنعتوا أبوي لأن شركته تستورد وتصدّر أدوية... ودحين تجيك الشرطة متهمة أبوي بأنه يتاجر في أدوية مخالفة؟!.. ولأن أبوي صاحب الشركة هو اللي لبس التهمة، شكلكم لعبتوها صح...
”شغل المحققين ذا إن كان عاجبني على اني يعني قفطتهم فهو أبد ما عجب "سعد"، مستحيل أصلًا انه كان يعجبه.. وهو أثبت ذا الشيء يوم مسكني بيديه الأثنين من ثوبي بقوّة..“
سعد 'بعصبية': مدري من وين جايب ذا الكلام بس أحسنلك تفكر مية مرّه قبل ما تتكلّم..
لجي: شفت كيف انفعلت؟!، ترى ذي حركات المذنبين..
”عصّبه كلامي أكثر وخلّاه يدفني بقوة مطيّحني على الأرض.. وما عطاني فرصة أقوم إلّا ورفسني بقوة...
صار أبوي على فجأة...! “.
سعد 'بعصبية': أنا غلطان ياخي اني من يوم ما جيت وأنا قلت لنفسي خلّيني أتحمّل وأحاول أعامله زين، وبالأصل أمثالك ما يصلح ويّاهم غير المذلّة..
”بالضبط ذا الكلام أحسن دليل.. أن ذا منجد "سعد" الحقيقي؟!..
ما هدت عصبيته وكان يبغى يضربني لكن أتجمهرت الناس ومنعته..
يحليلي صرت مشهور بذي المنطفة كل شويه أحد يكفخني قدّام الخلق..!
المفروض اني خلاص من موقف الصباح وأنا عرفته على حقيقته، بس مدري ليش رغم كذا كلامه صدمني وأنا دحين أناظره وأنا مفهّي...
اتمنّيت انّي منجد أكون ظالمه وأنا اللي غلطان زي ما اتمنّيتها أكثر من مرّه قبل كذا بس للأسف طلعت أنا المظلوم مو الظالم...“.
سعد 'بعصبية': يارب بس أشوف وجهك في البيت مرّة ثانية.. خذ أغراضك وانقلع أرجع مكان ما جيت... يا أبن الخدامة...
”ذا ما صار أبوي، ذا صار "حمد" على فجأة...!
زوّدها!.. يعني يهاوشني قدام الناس وساكتله.. طردني من البيت اللي هم أصلًا مطرودين منه وساكتله... بس ليش يتكلّم عن أمّي بشكل هو قاصد فيه الإهانة؟!.. إيش مشكلتهم معاها؟!، إيش مشكلتهم معايا أنا أصلًا؟!
كل ذا وأنا جالس على الأرض.. قبل ما يقوّمني أحد ويوم ناظرت لقيته "أحمد"..
مدري من متى وهو هنا..“.
أحمد 'باستعجال': "لجي" يلّا "بندر" ينتظرنا في السيّارة..
”سحبني مخرّجني من زحمة الناس.. ومن صراخ "سعد" اللي شكله مو ناوي يهجد...
اتجهنا لمواقف السيارات الموجودة ورا المدرسة.. وهناك لسيارة "بندر" اللي كانت pmw سودا موديل ٢٠١٦...
قرّبت أفقد شغفي بالحياة ولسه ما فقدت شغفي بالسيّارات الحمد للّه والشكر!
ركبت السيارة من ورا وأنا مسوّي اني عادي..
على اني يعني مو مهتم.. على اني يعني ما ببكي..
طبعًا كله كذب؛ لأن بمجرّد ما اتحرّكت السيارة غطيت وجهي بيديني وصوت شهقاتي صار مسموع..
اللّه يرزقني راحة بال على قد ما أبكي....“.
• • • •
.
.
.
.
نهاية الفصل الثاني والعشرون..
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5