الفصل 20
رواية لُجَيْ : الفصل العشرون : #لجي:
”في نوعين من البشر.. النوع الأول ما يثق في أي أحد من اللي حواليه حتى القريبين منه، وذا النوع تقريبًا يعيش وحيد طول حياته.. و النوع الثاني يثق ثقة عمياء في أي أحد يتعامل وياه، ذا النوع غالبًا ينصدم بحقيقة اللي حواليه وان ثقته ما كانت في محلها، وممكن يوصل فيه الموضوع انه يتغيّر ويصير من النوع الأول..
نصيحة مني لك ولي.. خليك انت نوع ثالث..“.
• • • •
”فتحت عيوني وضايقني نور الشمس، غير الصداع اللي ملازم راسي من وقت ما قمت الفجر...
لازم أذكّر نفسي اني ما أضعف مرّه ثانيه حتى لو قدّام نفسي؛ مو ناقص راسي تدفع ثمن ذا الضعف والصداع ينهش فيها..
حرّكت يدي وأخذت جوالي اللي حاطه جنب راسي على الأرض.. الساعة دحين سته.. بدريييي، أيام الإجازه إذا قمت قبل عشره يأنّبني ضميري..
رجعت حطيت الجوّال جنبي واتعدّلت نايم على بطني ودفست راسي في المخده مرتاح اني مو لازم أقوم دحين...
بعد لحظات وقبل ما أرجع أدخل في النوم مرّه ثانية سمعت صوت أحد جدًا مزعج دخل الغرفة..“.
- هيي "عثمان" "معاذ" يلا قوموا عشان ما تتأخّروا على المدرسة..
”صح اليوم ربوع مو إجازه، بس أنا عندي عذر طبي ومسموح لي أغيب اليوم.. أحسن شيء واللّه تغيب بدون ما يحاسبك أحد..
كنت برجع أنام براحة بس نفس الشخص المزعج ما سابني في حالي.. شخص مزعج يعني أكيد ناطحة السحاب..“.
حمد 'ببرود': هيي انت يلا قوم عشان تاخذ التوأم على طريقك للمدرسة..
”لحظه ذا منجده؟!.. يبغى يدبسني باني أوصّلهم كأني رايح المدرسة؟..
سمعت صوت خطواته وهو يخرج من الغرفة.. وقتها أنا قمت وناظرت التوأم، شفتهم جالسين على السرير بخمول..
يحليلهم شكلهم كيوت وهم توهم صاحيين وشعرهم مو مرتب كذا..“.
معاذ: "لجي" ليش نايم على الأرض مثل الزواحف؟
”زواحف؟!!!..
ذا النذل متى يبطّل يتنمر علي بكل براءه كذا؟!..“.
لجي 'بغيظ': أبدًا حبيبي بس حضرتكم نايمين على سريري..
معاذ 'يناظر حوله ببراءة': ايوه صح.. طيّب كنت نام جنبنا ترا السرير كبير..
”وآخذ نصيبي من رفسك؟!، لا شكرًا..“.
عثمان: "لجي" متى تجي ماما؟
”سألني بعيونه الخامله اللي ما أدري هي كذا بسبب النوم ولا هو ممكن شوي ويبكي..!
في جميع الحالات لازم أكون حذر في إجابتي..“.
لجي: مدري إسأل "سعد"..
”أكيد "سعد" بيعرف يألّفلهم إجابه مناسبه، مو مثلي ممكن أخبص الدنيا.. أصلًا يحتاجلي أروح المستشفى واتطمّن على أمهم... خلاص بوصلهم المدرسة بعدين أروح المستشفى وبعدها أرجع أكمّل نومي، بس مو بحالي أخرج ياخي..!
ليش مو الأخ "حمد" هو اللي يوصلهم ولا لازم أنا يعني؟!..
قمت من مكاني وخرجت من الغرفة، والتوأم قاموا ولحقوني زي البطاريق...
شفت في الصالة السفرة عليها فطور، "حمد" جالس على كرسي من الكراسي و "سعد" في المطبخ شكله يسوّي قهوة..“..
حمد: يلا أجلسوا وأفطروا بسرعة عشان ما تتأخروا على المدرسة..
”قال كلامه وهو يقوم عن مكانه ويساعد التوأم انهم يجلسون على الكراسي العالية ويقرّب الأطباق منهم عشان يطولونها بيدينهم القصيرة..
دحين ما يقدر يعتبرني واحد من التوأم؟!“.
حمد 'ببرود': وانت يلا أجلس وخلّصنا مو محتاج عزيمة، وإذا ما تبغى تفطر وفّرت، روح اتجهّز للمدرسة..
”اللّه إيش ذي المعاملة اللي زي وجهي؟!.. منجد ونعمَ الأخ..!
حرّكت الكرسي بصعوبة، كل مرّه أنسى وأستخدم يدي اليسار اللي مازالت ملفوفة وتعوّرني.. أما راسي فخف العوار -باستثناء الصداع- وشلت الشاش اللي كان ملفوف عليها..
جلسنا نفطر احنا الخمسة وأنا كل شوي أناظر "سعد" اللي ساكت من أوّل وما يقول شيء، ويوم اتكلّم قام من مكانه وناظر التوأم..“.
سعد: أنا باخذ "عثمان" و "معاذ" عشان يتجهزوا فوق في شقتهم.. وانت يا "لجي" بعد ما تخلّص فطورك اتجهّز...
”قال كلامه وبعدين خرج من الشقة مع التوأم.. وما بقي غيري وغير "حمد" جالسين على الطاولة..“.
حمد: دحين انت ليش ما ترجع الرياض؟
”ياليييل ذا إيش وضعه؟!، إيش اللي فتح السالفة دحين؟!.. هو كل ما يشوفني يا يقول اني نحس يا إما يقول ارجع الرياض..!“
لجي 'منزعج': ايش وضعك انت جالس على قلبك أنا؟!
حمد: أنا بفهم بس.. يعني انت من أوّل تقول انك ما تبغى تجلس هنا وتبغى ترجع الرياض، واللي كان جابرك تجلس هنا هو أبوي، بس دحين أبوي مو موجود وما ندري وينه فليش ما تستغل الفرصة؟
”الكلب يتكلّم عن غياب أبوي كأنه شيء طبيعي..!
منجد ذا ما يصلح انه يكون أخ أو إبن أو أي شيء.. ما فيه خير لأحد..“.
لجي 'بحدة': بقيت ولا رحت انت مالك دخل بس...
حمد 'يتنهد بغيظ': طيب انقلع من وجهي يلّا وقوم اتجهّز..
لجي: مو رايح المدرسة اليوم..
حمد 'بصوت عالي': كيييف؟!!
”بسم اللّه ذا إيش وضعه هاج فجأة كأني سبّيته؟!“.
لجي: إيش فيك عندي عذر طبّي..
حمد 'بعصبية': لا مالي دخل انقلع.. اليوم إجازتي وما أبغاك تجلس في وجهي طول اليوم..
”سبحان اللّه.. الشخص اللي عايش معانا ضيف شرف عنده إجازه؟!..“.
لجي: مو فاهم باكلّك إجازتك أنا يعني؟!.. ترا أغلب الوقت أقضيه بغرفتي..
”حسّيت ما عجبه كلامي خاصة انه قام من مكانه بعصبية..“.
حمد 'بعصبية': مستحيل.. ما أبغاك تجلس في نفس المكان اللي أنا فيه طول ذا الوقت.. ياخي أنا أغلب يومي أقضّيه برّه البيت طفشان منّك وتجي بيوم إجازتي تجلسلي؟!، واللّه ما يصير..
”ليش كذا؟!.. إيش سوّيت أنا؟!..ليش ذا الإنسان محسسني اني وباء؟!
عصّب أكثر يوم ما شاف منّي أي استجابة غير انّي أناظرله مستعجب كلامه.. وقتها قرّب منّي ومسكني من كتفي بقوّة مقوّمني غصب..“.
حمد 'بعصبية': لا تناظرلي يلّا انقلع على غرفتك واتجهّز..
”قال جملته في نفس الوقت اللي دفّني فيه بقوّة بشكل خلّاني أطيح متألّم من يدي اللي طحت عليها...
حسيت شوي وتطيح دموعي من كثر الألم والقهر... ذا الإنسان لأي حد متجرّد من الإنسانية؟!..
عاندته أكثر وقمت متوجه للكنبة وجلست..
كنت ناوي أروح عشان ما أجلس قدام وجهه، بس بعد حركاته ذي يخسى اني أخرج من البيت اليوم..“.
لجي 'بعناد وعصبية': سوّي اللي تبي أنا ما بتحرّك من هنا..
حمد 'بصراخ': يا كلب لا تعاندني..
”عصبيته تخوّفني.. شخص مثله ممكن يدعسني بدون ما أقدر أسوّي شيء.. بس مستحيل أنفّذ اللي في راسه..“.
لجي 'بصراخ': مو على كيفك، مو رايح لمكان..
”وصل لقمّة عصبيته وسحبني موقّفني وصار يدفّني موجهني لغرفتي وأنا في نفس الوقت أدفه في الاتجاه المعاكس محاول اني أبعّده عنّي..
رغم ان ذي ما أقدر أعتبرها مضاربة، بس تقريبًا ذي أول مرة توصل الأمور بيننا لمدة اليد..“.
لجي 'بقهر وعصبية': سيبني يا كلب مو على كيفك..
حمد 'بصراح': كيفي ولّا مو كيفي انقلع من وجهي يا وجه النحس...
”في نفس ذا الوقت انفتح باب الشقه وشفت "سعد" جاي علينا ركض وهو منفجع من وضعنا“.
سعد 'منفجع': إيش فييي ليش تتهاوشوون؟؟!
”حاول يفكنا عن بعض بصعوبه بس احنا الاثنين كأننا لقينا فرصه عشان نتهاوش كذا...
ما عندي شيء أقوله غير ان البادئ أظلم..“.
سعد 'بعصبية': خلاص انت وهو خلااااااص...
”مو بخاطري أقهر "سعد"، بس منجد طفح الكيل مع أخوه الكلب ذا..“..
سعد 'يصارخ بقهر': "حمد" خلاص ياخي.. "لجي" خليك انت أعقل منّه ووقّف..
”قدر "سعد" يوقف بيننا وصار وجهه ل"حمد" وظهره لي..
صراحه حمدت ربي انه وقّفنا لأني تعبت.. وواضح أن الثاني نفس الشيء لأن شفته هجد بس ما زال يناظرني بغل وهو يتنفس بسرعه..“.
سعد 'بعصبية': أغبياء انتوا؟!.. ناقصنا مشاكل احنا يعني ناقصنااا؟؟!!!
لجي 'بعصبية': ترا هو اللي بدأ، أنا أحاول اتحاشاه على قد ما أقدر وهو كل اللي عليه إذا شافني يقول ارجع للرياض وانت نحس وما أبغى أشوف وجهك..
حمد 'بسخرية': منجدك تشتكيله مني؟!.. ترا هو نفسي بس ما يظهر..
سعد 'بغيظ': "حمد" خلاص إيش فيك؟!
حمد: خليه يدري انك مو طايقه بس تنافق مدّعي انك الأخ الكبير ومدري إيش..
”إيش يقول ذا؟!.. نفاق؟!..“.
سعد 'بعصبية': "حمد" لا تزوّدها عاد..
حمد: لا تنكر.. انت بنفسك يوم بدأت المشاكل قلت ان منجد "لجي" وجهه نحس علينا...
”أكيد يكذب ويقول كذا بس عشان يطفّشني... يارب كذا..!
ناظرني "سعد" وانا ما كان لي شيء أسوّيه غير اني أناظرله منتظره يدافع عن نفسه..“.
سعد: "لجي" ما عليك منه هو...
حمد 'يقاطعه بعصبية': لا تلزقها فيني دحين، إذا صادق أحلف انك ما قلت كذا..
سعد 'يناظرله بعصبية': ياخي قلت بس كنت معصّب وما أدري إيش أقول..!
”منجده؟!.. حتى "سعد"؟!... ليه؟!.. كيف كذا؟!.. ويعترف بعد؟!“.
سعد 'بغيظ': فرحت انت كذا، صح؟.. سوّيت اللي في بالك وخلّيته يكرهني، مبسوط كذا؟
حمد 'بحدة': مو سالفة مبسوط.. بس عالأقل خرّجتك من نفاقك..
سعد 'بعصبية': ترا ما في منافق أكثر منك..
حمد 'بعصبية': اتكلم عن نفسك أنا اللي على لساني أقوله..
”إيش نوع أم النقاش اللي قاعد يصير دحين؟!.. ذول منجدهم؟!.. ذي العايله بكبرها كيف كذا ما عندها تقدير لمشاعر أحد؟!.. ولا أنا اللي فيا شيء غلط..؟! منجد تعبت منهم..!
قطع "حمد" نقاشه مع "سعد" واتحرّك داخل غرفتي، وانا بس أراقبه بدون ما أتحرّك.. بعدها خرج من الغرفة ماسك ثوبي وشنطتي حقت المدرسة ورماهم قدامي على الأرض..“.
حمد 'بحدة': يلا انقلع.. مالك عين تجلس اليوم..
”مالي حق أجلس اليوم قال..!
تقصد مالي حق أجلس أصلًا..، ياليتني كنت أقدر أرجع الرياض يالييييت..
لبست ثوبي بسرعة على ملابسي الحالية وأخذت الشنطة وأتحرّكت متجه لباب البيت.. ولأوّل مرّه "سعد" ما يحاول يدافع عنّي أو يطيّب خاطري..!
يمكن على قولة "حمد" خرج من نفاقه.. أنا انصدمت منجد، و بعد ذا الموقف حتى نظرته المنقهره ذي وهو يناظر الأرض ما أقدر أصدقها..
خرجت من الشقة وما فكرت حتى اني أسأل عن التوأم وآخذهم في طريقي.. أدري ان مالهم ذنب، بس أنا منقهر من ذي العيلة بكبرها، والمساواة في الظلم عدل..
طوال طريقي للمدرسة وأنا أحاول اني ما أفكّر في اللي صار وأتصرّف ان الوضع عادي.. و لأوّل مرّه أتمنى ان الدوام يطوّل عشان ما أرجع البيت...“.
• • • •
.
.
.
.
نهاية الفصل العشرين..
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5