الفصل 14
رواية لُجَيْ : الفصل الرابع عشر : #لجي:
"من قبل قلت اني أذكر ان أم "سعد" و "حمد" كانت مرّه جميلة... أنا ما عمري شفتها أصلًا وكل ذا الكلام كان بناءً على وصف أمي...
لأني كنت أثق في كلامها كنت دائمًا أتكلّم كأنّي شفت بعيوني اللي وصفته...
من كلامها عن أم "حمد" و "سعد" كنت أحس ان علاقتها فيها كانت جدًا قويّة...
بس ما عمري أتخيّلت انها تكون... خدّامتها..!
أنا بالنسبة لي ذا شيء مستحيل يخلّيني أنحرج من أمي أبدًا لأن الشغل مو عيب، وأنا ما أدري وقتها إيش كانت ظروف أمي وظروف أهلها...
بس ليش أدري بذا الشكل..!، ومن ذا الشخص وبذا الأسلوب الساخر و المستفز...؟! ".
• • • •
"بعد ما خرجت ركض من شقة "سعد" و "حمد" تارك الباب مفتوح وراي قابلت في طريقي نفس ذاك الشخص اللي قابلناه أنا وأبوي من قبل قدام المصعد، إيوه نفسه ذاك أبو سنون صفرا...
اكتشفت من فترة انه خالهم "ابراهيم" فكان ذا من حظي عشان أعلمه انهم يتضاربون ويروح يلحقهم بسرعه قبل ما يتسبب أحد فيهم بعاهه مستديمه للثاني، و في الأخير أكون أنا السبب...!
صراحه ما فكرت ألحقة واعتبرت نفسي سوّيت اللي علي بمجرّد اني علّمته...
كنت أتذكر اللي صار وأنا جالس عالأرض مستند على سريري في غرفتي القديمة..
ايوه هي غرفتي اللي في شقة أمي الله يرحمها اللي في الدور الثاني...
أبوي مانعني اني أدخلها بس ما يدري ان معاي نسخة من مفتاحها، وحسيت ان ذا أفضل وقت اني أستخدمه...
ما أدري..!.. هل المفروض أزعل ولا أعصّب ولا أبكي ولا أصارخ ولا إيش بالضبط..!
ورب البيت حرفيًّا مني عارف كيف المفروض يكون شعوري دحين....
ورغم اني مو قادر أفهمني ولا قادر أفهم شعوري لكنّي كنت أبكي...
أحس عيوني صارت زي الحنفية اللي تسرّب مويه، ومهما حاولت توقّفها ما يمداك....
شوي و حسّيت باب الغرفة ينفتح وجا أحد جلس على الأرض قدامي بالضبط...
رفعت راسي أشوف مين ولقيت أبوي..
كان لازم أدري أصلًا؛ محد غيري معاه مفتاح الشقة إلا هو... ".
فهد: "لجي"، أمّك اللّه يرحمها عزيزة على قلبي ومكانتها عندي فوق الجميع... بكسّر راسك إذا كرهتها بسبب كلام أي أحد...
"مدري كيف أبوي دري بالسالفة.. التفسير الوحيد اللي افكر فيه هو ان "سعد" من كثر غيظه من "حمد" علّم أبوي باللي قاله...
و قدّيش مثير للإهتمام ان أبوي حتى وهو يواسي لازم في عنف وتهديد في كلامه...! ".
فهد: ولد انت تدخّن؟
"سؤاله جا بشكل تلقائي جدًا كأنه يسألني "تبي عصير؟"..!
كان المفروض يكون سؤاله مفاجئ بالنسبة لي.. بس تقريبًا ذا أبسط شيء سمعته ذي الفترة فما اتفاجأت..
بتلقائيّة حرّكت راسي بمعنى "لا"...".
فهد 'بغيظ': طيب إيش السالفة؟!، إيش سوّيت بالضبط؟!
لجي 'بصوت مبحوح': وربي ولا شيء، الضابط هو اللي فهم غلط...
فهد: طيّب ليش سكتت وما حاولت تبرّر لنفسك؟!، حتى قدّامي..!
"ما أدري إيش أقول...
لا منجد واللّه ذا مو وضعي حاليًا بس، هذا كمان جواب على سؤاله...
أنا من البداية ما أدري إيش أقول...".
فهد 'يمد يده': جيب الشنطة..
"له حق ما يثق فيني.. واحد ما يحاول حتى يدافع عن نفسه إيش يسوّيلي يعني؟!
سحبت شنطة ظهري اللي كانت على السرير واللي أخذتها وياي للرياض وحطّيتها عالأرض بيننا..
أخذها أبوي وصار يفتّشها بعشوائية ومرّت فترة ولا لقي فيها شيء يدينني... قام قلبها وفرّغ كل محتوياتها عالأرض...
أتنهّد بضيق بعد ما شافها قدامه فاضيه وما فيها شيء ضدّي...
أحسّه يبغى يصدّقني بس مو قادر... وأنا وضعي ما يساعد.. يمكن يحتاج أبررله، يمكن لو ألّفت حكاية مال أمها وجود بيصدقني وحتى إذا شاك اني أكذب فبيكون كل همّه انه وجد دليل براءتي..
بس لا... إمّا أحكيله اللي صار منجد أو خلّيني ساكت.. يعني خلّيني ساكت..!
حسّيت أبوي يجاهد نفسه عشان يقول شيء.. ما فهمت إيش الموضوع بالضبط... لين ما قال.. ".
فهد 'بتنهيدة': خلاص "لجي"، إذا تبغى برجعك تسكن في الريا.....
لجي 'يقاطعه باندفاع': لا...
"ناظرني أبوي بتعجّب...
هو داري ان ذي رغبتي من البداية، ومن قبل انطردت من على الغدا وأحرجت نفسي عشان ذا الطلب.. ومن بعدها ما هجدت وصرت طول الوقت ألمّح له...
دحين جايب اللّي أبيه على طبق من ذهب وأرفض؟!
منجد يبيلي أنضرب.. بالنسبة له أكيد..".
فهد 'بغيظ': ياخي حيّرتني معك انت إيش تبغى بالضبط؟!
لجي 'ببرود': ما أدري... ما أبغى أرجع الرياض، وما أبغى أجلس هنا... يعني ليش بس ما ألحق أمّي و....
فهد 'يقاطعه بصراخ': ولد...!
"فاجأني أبوي يوم مسكني من ملابسي بقوّة وحسّيت من ملامحه انه يبي يقتلني..! ".
فهد 'بغيظ': قولها مرّه ثانية وأنا اللي بلحّقك فيها...
"صراحة عجزت أفهمه.. معقول كلمة زي ذي تعصّبه لذي الدرجة؟!
ظلّينا فترة على ذا الوضع هو ماسكني من ملابسي ويناظرني بحقد وأنا ساكت ومدري إيش أقول..".
لجي 'بصوت خافت': عندي مدرسة بكره، أبغى أنام...
فهد 'يقوم': طيّب يلا قوم وارجع على غرفتك اللي فوق..
لجي: أبغى أنام هن....
فهد 'يقاطعه بصراخ': قلت قوم....!
"غصب عنّي قمت مفزوع من صراخه.. وهو سحبني من ذراعي بقوة مخرّجني من الغرفة، حتى ما لحقت أجمع أغراضي اللي رماها عالأرض...
خرجنا من الشقة وأبوي سكّرها بالمفتاح أكثر من مرّه كأنه خايف عليها...!
بعدين كمّل سحبي وطلعنا عالدرج لشقّة "سعد" و "حمد" في الدور الثالث...
فتحها أبوي بالمفتاح ودخلنا...
يوم دخلنا الصالة شفت كل واحد من "سعد" و "حمد" جالس على طرف من الكنبة الطويلة ومنزل راسه، وخالهم "إبراهيم" كان جالس في النص ولمّا شاف أبوي وقف واتقدّم لعنده..
همس لأبوي بكام كلمة واللي فهمته انه يحاول يهديه عشان ما يعصّب عليهم، بس أبوي ما عطاه وجه...
خرج خالهم من الشقة وما بقي غيرنا وحل الصمت".
فهد 'بهدوء': "لجي" روح أجلس جنب أخوانك..
"بتلقائية نفّذت طلبه وجلست في نص الكنبة..".
فهد: أجلسوا جنب بعض...
"ناظرت لأبوي بتعجّب ولاحظت ان "حمد" و "سعد" يناظروله مثلي؛ لأننا جالسين جنب بعض أصلًا...! ".
فهد 'بحزم': قلت أجلسوا جنب بعض...
"برده محد فينا رد، ولمّن ما لقي مننا أبوي الاستجابة اللي هو يبغاها واحنا مو فاهمينها اتقدّم لنا بخطوات سريعة بشكل خوّفني الصراحة...
تقدّم عند "حمد" ومسكه من كتفه بقوّة وقومه غصب وخلاه يجلس ملاصق لي بالضبط.. وسوّى نفس الشيء مع "سعد"..
في النهاية صرنا إحنا الثلاثة جالسين بنص الكنبة وملاصقين ببعض وأبوي رجع وقف قدّامنا...".
فهد: صعبه؟!
"محد رد...".
فهد 'بعصبية': صعبة يعني انكم تجلسون جنب بعض؟!.. صعب انهم تتكاتفون وتتعاونون وتكونون اخوان منجد؟!، لازم شيء يجبركم يعني؟!
"طلع في النهاية يعطينا درس في الأخوّة..! ".
فهد: يعني دحين أنا إذا صارلي شيء....
"يوم قال كذا كلنا خرجنا عن صمتنا وقاطعناه باندفاع وعبارات مثل "بعيد الشر عنك يا أبوي" و "اللّه يطوّل في عمرك" و "اللّه يعطيك العافية"..
وأسلوبنا كان جدّا مندفع لدرجة اني حسيت أبوي نفسه انفجع منّنا بعد ما كنّا ساكتين وفجأة انفتحنا".
فهد 'بعصبية': خلّوني أكمل كلامي..!
"رجعنا لصمتنا....".
فهد: أنا إذا صارلي شيء والإنسان مو ضامن عمره، إنتوا مين لكم غير بعض؟
"بعيدًا عن إن ذا كلام كل الأهالي.. هو مو كان بيقتلني يوم جبت طاري الموت؟!، هو إيش وضعه دحين يلمّح؟! ".
فهد 'يطالع "سعد" و "حمد" بحدة': وانتوا الإثنين متى بتعقلون يعني؟، كام مرّه بقلكم عاملوا أخوكم زين؟.. تراه أخوكم غصب عنكم، وإذا أحد منكم أزعجه مرّه ثانيه ورب البيت بتبرّى منه...
"حسّيت بخوفهم اللي زاد يوم قال أبوي كلامه الأخير.. صراحه حتى أنا خفت أكثر...
صح فرحت ان أبوي دافع عنّي قدامهم، بس ما أبغاهم يحقدون علي بعد كلامه...
"سعد" ما أبغى أخسره بعد ما كسبته، و "حمد" ما أبغى يزيد كرهه لي أكثر لأني تعبت...".
فهد: "لجي" بيجلس هنا وياكم ومثله مثلكم، أحد عنده أي اعتراض؟
"محد رد....".
فهد: تمام...
"فكّرت ان أبوي خلّص كلامه وقفل الموضوع على كذا... بس لقيته ناظر "حمد" بحقد..".
فهد 'بحده': "حمد"، قم أبغاك...
"قام "حمد" منصاع لأمره وأخذه أبوي خارج من الشقة.. وما بقي غيري أنا و "سعد" جالسين على الكنبة...".
لجي: انت علّمت أبوي باللي قاله؟
سعد: تقريبًا.. صراحه عصّبني وما كنت أقدر أسكت.. بس قلتلّه انه قال عليك انك نحس انت وأمك اللّه يرحمها بس ما قلت....
"سكت وما كمّل...
ما قال انه "حمد" قالي ان أمي كانت خدّامة أمّه....".
لجي 'بتنهيدة': أنا بقوم أنام تعبان وعندي مدرسة بكره...
"وقفت وقبل ما أتحرّك مسك "سعد" يدّي.."
سعد 'بترجّي': "لجي"، أسألك باللّه لا تزعل...
"مدري على إيش المفروض ما أزعل بالضبط...".
لجي 'بابتسامة مصطنعة': مب زعلان...
"أنا منجد زعلان، وللحظة فكّرت أفضفض ل"سعد" بكل اللي صار في الرياض، بس هو ما يستاهل انّي أشيله الهم ويّاي.. كافي انه اتهاوش مع أخوه القريب منه بسببي..
تركته ورحت لغرفتي...
تعباااان، أبغى ذا اليوم ينتهي... خلاص بكره بحاول اني أصحى ناسي كل شيء... يارب أفقد الذاكرة...
نمت وما أدري كيف جاني نوم... على أساس أحاول أنسى كل شيء بس عقلي رافض يسكت عن التفكير في كل اللي صار..
ثاني يوم صحيت نفسيتي زفت بمعنى الكلمة.. كاره عيشتي ومو طايق نفسي.. وأكثر شعور متملّكني هو الغضب.. جوّاي كمية حقد مدري كيف أتخلّص منها...
اتوضيت وصلّيت الفجرت، حلّت علي السكينة لفترة، بس بعدين رجعتلي كل الأفكار السلبية وعقلي مو راحمني من التفكير...
رحت للمدرسة وما طلعت حتى عشان آخذ "عثمان" و "معاذ" وياي، رغم اني عوّدتهم الأسبوع الماضي انّي آخذهم علطول على طريقي وأشتريلهم اللي يبون من البقالة، لدرجة انهم اتعلقوا بي مرّه...
في المدرسة الحصص كلها مرّت ثقيلة، أو يمكن أنا اللي كنت مستثقلها؟، لالا هي منجد كانت ثقيلة..
بصعوبة عدّت وجات حصّة النشاط اللي يمكن أثقلهم..".
- "لجي"..!
"انتبهت ل"أحمد" اللي كان جالس جنبي ويكلّمني.."
لجي: هلا..
أحمد: إيش فيك لي ساعه أكلمك وما ترد..؟
لجي: معليش كنت سرحان...
أحمد: متأكد انك بخير؟
لجي 'بضجر': ياخي بخير، إيش فيني يعني؟
أحمد: طيب خلاص... أسمع أنا بخرج دحين وبرجع بعد النشاط..
لجي: وين بتروح؟
أحمد: استاذ الفنّية يبغاني، شكله ما بيخلّيني إلا وأنا مشترك بنشاطه على السنة الجديدة.. تبغى شيء؟
لجي: لا..
أحمد 'بمزح': واللّه حالك مو عاجبني يا كبسه...
لجي 'يحط راسه عالطاولة': أقول روح بس...
"متأكد انه استعجب منّي، علطول إذا بدأ يمزح ويٌاي أنا أسوّي نفس الشيء، اليوم اللي يشوفني يقول مو طايق أحد.. يمكن أنا منجد مو طايق أحد..".
- هييي انت...
"دحين بفهم، "فيصل" وخويّاه ومعهم "حمد" متفقين علي؟!.. ليش يستفزوني؟!، إيش مفكرين نفسهم..؟!".
- ولد أكلمك..
"و الزفت "سالم" ذا الثاني اللي كل شيء من فوق راسه... بدأت أشك انه قاصد يدمّر حياتي..
ليش ما يكونون كلهم متفقين ومسويين ذا الفيلم؟!
و أنا ليش أسكتلهم كلهم على اللي سووه فيني؟!
المفروض ما أقبل بإهانتهم لي.. بس إيش أسوّيلهم يعني؟!
أقتلهم؟!... أحس القتل مو حرام فيهم...!
خرّجني من تفكيري يوم حسيت بأحد يضربني كتفي.. رفعت راسي وشفت "بندر" قدامي...".
بندر 'بعصبية': لي ساعه أكلمك أنا ليش ما ترد؟!
"يسوق أمها ذا؟!.. إيش يبغى مني؟!.. ناقصه أنا..! ".
بندر 'بسخرية': شف كيف يناظرني بحقد.. ترا مو قاتلك أحد أنا، كل اللي سويته اني.....
"قاطعت كلامه يوم قمت من مكاني فجأه وهجمت عليه مطيحه على الأرض...
حتى أنا تفاجأت من نفسي...!
حاول يبعّدني عنه بس اللي قدر عليه انه يرفسني في بطني، وقتها ابتعدت للحظات بعدين رجعت هجمت عليه واستلمته كفوف...
خرّجت فيه كل همّي وحقدي وهو ما قدر حتى يدافع عن نفسه... ".
• • • •
.
.
.
.
نهاية الفصل الرابع عشر...
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5