لَجِيِّ - الفصل 11 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لَجِيِّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 11

الفصل 11

رواية لُجَيْ : الفصل الحادي عشر : #لجي: ”كلمة "أم" ممكن تكون مجرّد كلمة من حرفين، بس معناها أقوى بكثير، وانها تنطبق على أحد ذا يحتاج معايير كثير.. أذكر زمان وأنا صغير أول ما بدأت أنطق كلمات بسيطة زي كلمة "ماما"، قلتها لأم "فيصل".. أكيد ذا الشيء فرّح أم "فيصل" ويمكن خلاها تطير من الفرحة.. لكن أكيد انه زعّل أمي، كان صعب عليها تسمع كلمة "ماما" تنقال من ابنها اللي من لحمها ودمها لوحدة ثانية... يمكن ذا الشيء هو اللي خلاها تجاهد نفسها وما تضل حبيسة غرفتها لوقت كبير نتيجة للاكتئاب اللي يصاحب عزلتها بسبب مرضها اللي مأثر على حياتها بشكل كبير... حاولت تصير أقرب مني.. حاولت تمنحني وقت أكبر عشان أشوفها قدامي وأحفظ وجهها، وصوتها، وريحتها... عشان تستحق ينقال لها "ماما".. الموضوع أخذ مني وقت طويل عشان استوعب.. أم "فيصل" كانت ماما بالعناية، كانت ماما بالاهتمام، كانت ماما بالرضاعة.. لكن أمي الحقيقية "حوراء" كانت ماما بالدم، كانت ماما بالقلب، كانت ماما بالحنان.. كانت ماما بكل المعاني الغير ملموسة، ذيك اللي تنحس.. من القلب للقلب.. “. • • • • ”بعد فترة ما أعرفها من النوم، فتحت عيوني عشان أشوف ظلام كأني ما فتحتها.. أحس بكتمة، نايم على ظهري في مكان مو مريح أبدًا، مدري إيش هو، وليش ما أقدر أقوم؟!.. إيش ذا اللي فوقي؟!، ذا سقف؟!.. ليش المكان ضيق لدرجة ان حتى رجولي مضمومة ومو قادر أفردها؟! أوّل خاطر جا في بالي، أنا في قبر؟!، أنا ميّت؟! الرعب اللي اتملّكني خلّاني أحس بالخنقة أكثر، واللي زايد الطين بله ان وضعية استلقائي الكامل مو سامحتلي أتنفّس زين، مو قادر أقوم حتى.. صرت أتحرّك في مكاني أحاول أحرّر نفسي من ذا المكان، أضرب بيدي على السقف أو الغطا اللي فوقي، أيًا يكن.. أصارخ بأعلى صوتي "هيييييي!، أحد هنا؟!، طلعونيييي..!".. مدري إذا صوتي مسموع ولا لا، بس مرت دقايق كثير خلتني أشك انه محد سامعني، خاصة ان صوتي انبح من كثر ما صارخت وعضلات جسمي كلها أنهكت من كثر ما أرفس وأضرب الغطا اللي فوقي.. إيش ذا الرغب؟.. يارب خرّجني من ذي الأزمة أيًا كانت يارب... سبحانك اللهم اني كنت من الظالمين.. شوي وسمعت صوت كأن سحّاب ينفتح، وفي نفس الوقت شفت ضوء بسيط يتسلل قريب من رجولي، بالنسبالي كان ذا النور هو الفَرَج.. وشوي شوي زاد ذا النور مع زيادة صوت السحّاب لين ما انشال الغطا كله من فوقي... أتنفّست.. أخيرًا بعد ذي الكتمة.. أحسني عرقت مرّه من الكتمة اللي كنت فيها.. بدأت أفتح عيوني بصعوبة لأن ضليت فترة في الظلام وفجأة جا نور، وبالتدريج فتحتها كويس وشفت قدامي وجه مألوف، وجه "فيصل" “. فيصل 'بسخرية': الحمد للّه عالسلامة؛ رجعت من الموت.. لجي 'بعدم فهم': إيش فيه؟!، إيش صار؟! فيصل: ولا شيء.. ”مد يده لي وخرّجني من اللي كنت فيه، واللي اكتشفت بعد ما خرجت منه انه.... شنطة سفر كبيرة...؟! لف ذراعه حوالين أكتافي وصار يمشيني خارج الغرفة وأنا مستغرب و أناظرله وهو أطول مني بشوي..“. فيصل: عشان أكون صريح معاك فكرت أسيبك لين ما تختنق وتموت.. بس بعدين غيّرت رأيي وقلت "لا "لجي" أخوي ما يصير أسوي فيه كذا، وهو أكيد عاقل ومستحيل يلقي نفسه في التهلكة".. ”كان يتكلم بصوت هادي ورايق ولازال على وضعه يمشّيني بره الغرفة، لين فجأة وقف ومسك ذراعي بقوة آلمتني وقرب مخلي وجهه قريب مني“. فيصل 'بتحذير': بس يا "لجي" لو ما سبتك من أفكارك المريضة واللّه لأحطّك في حفرة تحت الأرض ولا أحد بيعرفلك مكان.. ”بلعت ريقي وأنا أناظرله بخوف.. لين دحين ما فقت من صدمة اني كنت محتجز في ذيك الشنطة، بس بالتدريج بدأت أستوعب وفهمت ان "فيصل" سوا كذا كتهديد لي عشان أسكت عن موضوع أمه“. فيصل 'بابتسامة': يلا تعال بعرفك على الشباب.. ”رجع سحبني وأنا أمشي معاه بهدوء وأناظر حولي للمكان، وعرفت انه استراحة.. دخلنا غرفة كان جالس فيها مجموعة من الشباب، عددهم أربعة.. جالسين على هيأة دائرة.. وبمجرّد ما اقتربنا منهم أكثر انصدمت من كم السجاير والقوارير اللي في وسط دائرتهم..!“. - هااه أخيرًا قام أخوك..! فيصل: قلتلكم نومه ثقيل.. ”قصدك بعد ما ضربتني على راسي وغبت عن الوعي؟!.. خلاص وعد مني المرة الجاية بقوم بعد خمس دقايق..! بس لحظة.. كم الساعة دحين؟! “. فيصل: دحين صرت أقدر أعرفكم، ذا أخوي "لجي".. "لجي" ذول اخوياي، "عمار"، و "حسن"، و "عبد اللّه"، و "عبد الرحمن".. ”انصدمت..! "عبد اللّه" و "عبد الرحمن" أعرفهم، هم جيرانّا.. توي في صلاة الظهر قابلت أبوهم في المسجد.. ما كنت أحتك فيهم، بس ما اتوقعت انهم كذا..! "فيصل" نفسه صدمني..! ذول ما يخافون من ربهم؟!“. عبد الرحمن 'بتعجب': هيييه تسوق امها انت؟!.. ذا الولد أنا أعرفه وأعرف أبوه، من وين سوّيته أخوك؟! عبد الله: ايوه صح.. فيصل: يا إخوان خلّوني أوضح.. هو مو أخوي في النسب لكنه أخوي في الرضاعة، فهمتوا؟ عبد الرحمن: أهااا، أوك.. حسن: هلا "لجي"، اتفضل حيّاك.. ”على إيش حيّاني؟!.. على القرف اللي حضراتكم جالسين فيه؟! يارب أطلع غلطان، يارب تكون ذي قوارير أي شيء غير الخمر..! “. عمار: "فيصل" انت متأكد انه يبغى يشرب معنا؟، شكله صغير أخاف يصيرله شيء.. ”أشرب؟!.. أشرب إيييش؟!!!!.. من جدهم؟!“. حسن 'بطفش': يوووه انت لا تكون كذا خلّي الولد يجرّب... فيصل: لا تخاف "عمار"، على ضمانتي إذا صارله شيء أنا بدفنه بنفسي.. ”كلهم جلسوا يضحكوا على جملته وهم ما يدرون انها مسببتلي رعب بسبب تهديده لي.. "فيصل" كنت حاس من زمان انه مب زين، بس ما اتوقعت يكون كذا..! كمان انه يسوي فيا اللي سواه... من وين جاب ذا القلب؟! فقت من شرودي على صوت واحد من الشباب وهو يمدلي يده بكاس مليان لنصه من مشروب أنا داري انه خمر... يارب يمزح..! “. لجي 'بتوتر': ما أبغى..! حسن 'بغيظ': ياخي انت ليش كذا؟!، المفروض اليد اللي تنمد لك ما تحرجها.. عبد الرحمن: يلا أشرب، شكلك مهموم، صدّقني ذا بيحللك كل مشاكلك.. فيصل: ايه واللّه انه مهموم لدرجة انه صار يتخيّل أشياء غبية... عبد اللّه: زي إيش؟ فيصل: لا خلاص ما بقول.. حسن: لا تسوي فيها دحين اللي يحافظ عالأسرار، قول يلا.. فيصل: طيب بقول.. ذا من فترة اتوفت امه وجاي اليوم يلوم أمي ويقلها انتي السبب.. لا ومقتنع انه أمي غيرت لأمه أدويتها عشان تقتلها، الأخ عايش في رواية..! ”كلهم فطسوا ضحك من كلامه وسخريته علي.. وأنا زي الغبي جالس أناظرهم ومو قادر أنطق كلمة، أحس لساني انعقد.. أبغى أهرب بأي طريقة من هنا..“. عمار 'يضحك': أقول "لجي" لا تكثّر أفلام هندية ترا تاكل العقل... فيصل: ياخي وربي عصّبني، قاعد يتهمها بكل جدية لين ما خلّاها تبكي ورفعلها ضغطها، الأخ من كثر ما هو مو لاقي شيء يطالع فيه حرته جاي يلوم امي المسكينة وجحد المعروف اللي سوته له ولأمه.. عبد الرحمن 'بسخرية': أفاا!.. ما كنت ادري انك عاق كذا يا "لجي" فكرتك مؤدب... حسن 'يمد الكاسة': يلا خذ اشرب عشان تتأدب.. ”ما عندي شيء أقوله.. بس أناظرهم وساكت، مو قادر أستوعب الوضع أصلًا..! “. فيصل: خلاص يا شباب سيبوه شكله يبغى يرجع ينام.. صح "لجي"؟ ”قالها وشفته يناظرلي بابتسامة مرعبة، وعلطول استوعبت ان قصده يرجع يحبسني في الشنطة..!“. لجي 'بخوف': لالا ما أبغى أنام..! حسن: طيب إذا ما تبغى تنام يلا فلها معنا، خذ اشرب.. لجي: ما أبغى.. حسن: ايش وضعك كل شيء ما أبغى ما أبغى؟! فيصل: "لجي"، اثنين ما أبغى ما يجي.. اختار، يا تشرب.. يا تنام.. ”تهديد صريح ذا.. طيب أنا أكيد يعني أكيد بختار انه يحبسني في الشنطة أرحم لي من ان ذا السم يدخل جسمي..“. لجي 'بضعف': خلاص بشرب..! ”أدري.. حتى أنا صدمتني..! خايف أرجع أنحبس ذيك الحبسة، خايف من الكتمة وضيق النفس.. والظلام.. يمكن كذا..“ حسن 'بسعادة': الللللله أخيرًا..! عمار: "حسن" مدري كيف انت تفرح لما ترشد أحد يسوي شيء مب زين.. حسن: شعور حلو كذا ياخي لما تلاقي أحد يشاركك في الخطأ.. ”حسيت شوي والدمعة تفر من عيني وأنا أرفع الكاس لفمّي وأشرب منه شوية.. شربت شوييي بس وحسيت اني بستفرغ وما بغيت أكمله، بس غصب عني بسبب إصرار اللي حولي والتهديد اللي من تحت لتحت.. اضطريت أكمل الباقي من نص الكاس..“. عبد الله: هاه كيف؟، حلو صح؟ ”أنا ليش كذا؟!.. كيف خوفي يخلّيني أقترف ذنب؟!.. ليش صرت أحس ان شخصيتي معدومة واني جبان؟! “. عمار: ذا إيش فيه هجد كذا فجأة؟!، لا يموت علينا بس..! فيصل 'ببرود': ما عليك ذا بس لأنه أول مرة.. عبد الرحمن 'بضحك': إذا أخذ مخدرات إيش بيسوي؟! عبد الله: ياخي لا تنسى انه بزر.. ”صح.. أنا بزر..! إيش اللي خلّاني أجي هنا لحالي من الأساس؟!.. أبوي كيف خلّاني؟! يعني لو مثلًا كل اللي جالسين هنا دحين مراهقين في نفس عمري وأنا أسوي كذا بكيفي، أبوي ليش ما فكر في كذا؟!.. ولا بس لأني جبت طاري أمي ما بغى يفشّلني؟ ضليت هادي ومنزل راسي لفترة وهم كلهم يطقطقوا علي وينتظرون مني أي رد فعل.. صراحة كان بخاطري أنفجر فيهم كلهم، بس صدمت كل الجالسين برد فعلي.. حتى نفسي ..“. لجي 'بهدوء': كم الساعة؟ حسن: وحده وثلث نص الليل.. لجي: لازم أمشي؛ عندي طيارة الفجر.. ”قمت من مكاني وخرجت من الغرفة بسرعة قبل ما أي أحد منهم ينطق بحرف.. بس قبل ما أخرج من الإستراحة أحد مسك ذراعي موقفني وسمعت صوت "فيصل" “. فيصل: هيي "لجي".. ”ناظرت له قبل ما يكمّل كلامه“. لجي 'بهدوء': خلاص بنسى الموضوع، أمي ماتت بسبب سكتة قلبية وانتهينا.. فيصل 'بابتسامة ساخرة': يحليلك خايف تندفن؟!.. شكل الخمر تأثيره ماشي معاك عكسي لأن صرت تفهم بسرعة، خلاص ذا اللي كنت بقوله يلا روح.. ”تركني بكل برود ورجع عند أصحابه.. ذا كيف واثق اني منجد بنسى الموضوع؟!.. لذي الدرجة باين علي اني جبان؟!.. بتصرفاتي ذي أثبت له اني خايف وخليته يستغل ذا الشيء كنقطة ضعف ضدي ويهددني فيه.. بس مو أنا لحالي اللي السجن في مكان زي القبر يخوّفني، صح؟.. يعني باللّه مين يحب انه يجرّب ذا الشعور؟!... بس هل ذا عذر كافي اني أنفّذ اللي يطلبونه عشان أتجنّبه؟! خرجت من استراحتهم وأنا أحس الصداع بياكل راسي، من يوم ما جيت وكل اللي حولي يجيب وجع الرّاس.. مشيت في طريقي وأنا أفكر و أزيد ذا الصداع غصب عني.. أسكت عن موضوع أم "فيصل"؟.. ولّا أبلغ عنها؟.. أدوّر على أدلة؟.. أتحمّل اللي بيجيني من ولدها؟.. أضرب راسي في الحيط عشان أفقد الذاكرة وأنسى السالفة؟.. ولا أروح وأقتل "سالم"؟! ما قدرت أتحمّل الصداع والتعب أكثر من كذا فجلست عالأرض ساند ظهري على محل مقفول... مدري إيش أسوي محتاااار... كل الحلول الممكنة لها أثار سلبية رجعنا لنفس النقطة... طلّعت جوّالي وشفت الساعة.. اثنين بالضبط، ما بقي شيء على موعد طيارتي.. كان بخاطري أزور قبر أمي بس ما في وقت، لازم أرجع البيت بسرعة آخذ شنطتي وأروح المطار.. قمت من مكاني وصرت أترنّح في مشيتي من الصداع والتعب.. وأنا أمشي وقّفني صوت أحد يقول: "هيي انت..". ناظرت وراي عشان أشوف صاحب الصوت، وانفجعت.. كان واحد لابس لبس شرطي..! “. الشرطي: فيك شيء؟ لجي 'بتعب': لا لا.. ما في شيء.. الشرطي: طيب ايش فيك كذا تتمايل في مشيتك و واقف قدامي بصعوبة؟ لجي: لا أبدًا بس.. تعبان.. ”حاولت بقدر المستطاع ان صوتي يبان طبيعي بش ما قدرت.. أحسّني صرت مثير للشكوك بصوتي التعبان وعيوني اللي شوي وتسكّر، نظرات الضابط لحالها تثبت كذا، وخفت لما شفته يخرّج جهاز لاسلكي وفي نفس الوقت يسألني عن اسمي وعمري..! عجرت أرد عليه.. وبدأت أرجع لورى ببطء وأنا لازلت أقابله بوجهي، بعدها بسرعة لفيت وبدأت أركض..“. الشرطي 'بصوت عالي': هييي انتظر، هيييه...! ”ما أبغى مشاكل ثانية.. ما أبغى أجلس هنا ثانية وحدة، خلاص برجع ما صرت أبغى أي شيء من هنا.. بيتي ما أبغاه، شنطتي ما باخذها.. حتى قبر أمي ما أبغى أزوره.. بخاطري أغمّض عين وأفتح عين الاقيني في جدة ولا جيت هنا...“ • • • • . . . . نهاية الفصل الحادي عشر... *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5