الفصل 10
رواية لُجَيْ : الفصل العاشر : #لجي:
”بعض الأمور تكون في قمة السخرية...!
قد ايش شعور يقهر انك تنولد وبدل ما تحصل على الاهتمام والعناية من أمك تحصلهم من وحده ثانية لأن أمك تعبانه وما تقدر تهتم فيك...
دائمًا كانت حولي وأكيد انها كانت مقهوره لأنها أم ومو قادره تهتم بطفلها الأول بسبب حالتها الصحية، وهي تشوف طفلها يبكي ووحده ثانيه تسكته لأن هي تعبانه، وان وحده ثانيه ترضع ابنها ومو هي اللي تضمّه لصدرها وتشوف عيونه وهو يناظرها وينام بين يدينها بهدوء..
كانت تشوفني أكبر قدامه، بس مو هي اللي كانت تعطيني العناية اللازمة عشان أكبر بشكل صحي...
وأنا كنت أشوفها قدامي وأدري انها أمّي، بس كنت أحصّل الإهتمام من وحده ثانية لين سن معيّن...
مو أنا لحالي اللي انحرمت من حنان الأم.. هي بعد انحرمت من شعور الأمومة..
وبعد كل ذا الحرمان عشان صحتها تموت بسبب خطأ؟!.. ذا هو اللي منجد أمر من الأمور اللي في قمة السخرية..“.
• • • •
”من قبل ما أوصل الرياض قررت اني ما بدخل غرفة أمّي؛ عشان ما أقلّب على نفسي المواجع وأزيد من الذكريات اللي من أوّل ما داست رجلي أرض الديرة وهي مو تاركتني في حالي...
لكن أوّل شيء سويته بعد رجعتي من المقهى هو اني دخلت غرفتها وفتحت أدراجها وخرّجت كل اللي باقي من أدويتها اللي كانت تاخذها في الفترة الأخيرة..
لازم أتأكد، أكيد لازم.. يمكن في خطأ.. يمكن أبو "سالم" غلطان.. يمكن "سالم" فاهم غلط.. يمكن الموضوع أصلًا كذب...!
أخذت كل الأدوية اللي حصّلتها ومرّيت على أوّل صيدليّة شفتها في طريقي وقرّرت أسأل الصيدلي...
الأدوية كانت عبارة عن ثلاث علب كل علبة فيها شوية حبوب...“.
الصيدلي 'وهو يطالع العلب': ذي الأدوية كلها تنوصف لمرضى القلب..
”طيب إيش؟!..
بدأت أرتاح.. شكل الموضوع كذبه..!
بس لازم أكون أكثر دقّة..“.
لجي: ممكن تشوف الأدوية اللي جوا العلب؟
الصيدلي: حاضر..
”أخذ الصيدلي يفتح العلب علبة علبة ويطلّع حبّه من كل علبة ويناظر فيهم بتمعّن.. شكله كان مستمتع وهو يسوي شغله وكأنه زي اللعب بالنسباله... شوي وشفت علامات الدهشة على وجهه..
الراحة اللي حسيت فيها غادرتني.. خايف من اللي بسمعه دحين..“.
الصيدلي 'بصدمة': أكيد في شيء غلط.. هذي العلب مو حقت الأدوية اللي فيها، انت نقلتها ولا ايش؟!
لجي: ممكن تفهمني حقت إيش هذي الأدوية؟
الصيدلي: هذي الأدوية كلها مسكنات.. هذا "أسبرين"، وهذا "كيتولاك"، وهذا "نابروكسين"... في تناقض كبير بين العلب واللي بداخلها؛ لأن العلب ذي علب أدوية تنوصف لمرضى القلب، لكن اللي بداخلها مسكنات ما يصير ياخذوها مرضى القلب بدون استشارة طبية لأنها ممكن تضرهم وتسبب سكتة قلبية....
”أنا سمعت "سكته قلبية" وتأكدت ان "سالم" كلامه صح... لحد آخر لحظه كان عندي أمل ان في خطأ.. بس طلع منجد خطأ، وخطأ لا يُغتفر بعد...
بصعوبة قدرت أمسك نفسي وما أنفجر قدام الصيدلي، وبكل هدوء أخذت الأدوية من قدامه وشكرته وخرجت تحت أنظاره المستعجبة من حالي...
بمجرّد ما خرجت من الصيدلية أخذت سيارة أجرة وأنا داري وين بتكون وجهتي..
أرجو ان صاحب المستشفى اللي كانت تتعالج فيها أمي ما يكون صرف عليها فلوس كتير؛ لأني بهدها عاللي فيها...
خرجت من السيارة ودخلت المستشفى والأرض تكاد تنهد من تحتي من قوة ضربي عليها...
وقفت قدام موظف الإستقبال وسألته..“.
لجي: لو سمحت، وين مكتب دكتورة القلب؟
موظف الإستقبال: دكتورة "عفاف"؟، مكتبها آخر مكتب عاليمين.. عندك موعد سابق؟
”ما ردّيت عليه وما استجبت لنداءه وبسرعه رحت للمكتب اللي دلني عليه، وبدون أي مقدمات فتحت باب المكتب... فقامت الدكتورة من مكانها وناظرت لي بتعجب..“.
الدكتورة 'بحدة': إيه دا مش المفروض تخبّط قبل ما تدخل؟!
”كانت دكتوره لابسه خمار وباين من لهجتها انها مصرية..
اتحركت بهدوء ووقفت قدام مكتبها اللي هي واقفه وراه وتناظرني مستعجبة من تصرفاتي..
بكل جمود رميت كيس الأدوية على مكتبها..“.
الدكتورة 'بتعجّب': إيه دا؟!
لجي 'بهدوء': شوفيها.. هذي أدوات جريمتك..
الدكتورة 'بصدمة': جريمة؟!، انت بتتكلّم عن إيه؟!
لجي 'بعصبية': طبعًا ما تدري، لو كان عقلك في راسك ما كنتي وصفتي دوا غلط لمريضة واتسبب في موتها...
الدكتورة: يبني انت بتقول إيه؟!، أنهي مريضة؟!
لجي 'بحسرة': "حوراء"، أمي.. اللي اتسببتي في موتها من فترة بسبب إهمالك..
الدكتورة 'بتعجب': "حوراء"؟!.. انت تقصد "حوراء عبد المجيد"؟
لجي 'بصراخ': زين واللّه انك فاكرتها، قلت أكيد حذفتي وجودها من راسك بعد موتها.. أقصد بعد ما قتلتيها...
”صوتي كان جدًا عالي، لدرجة أن في عامل جا ودخّل راسه من الباب اللي تركته مفتوح..“.
العامل: دكتور، في شيء؟!
الدكتورة 'بهدوء': لا مفيش حاجه، خد الباب وراك من فضلك..
”نفّذ العامل طلبها وقفل الباب...
استعجبت من أسلوبها، اتوقعت انها تطلب منه ينادي الأمن..!
بس كان جدًا واضح انها معصبة لكن تحاول تتمالك أعصابها.. “
الدكتورة 'بابتسامة': "لجي"، صح؟
”سكتت وما رديت.. كيف عرفت اسمي؟!“
الدكتورة: اقعد يا "لجي"..
”أسلوبها أحرجني وخلاّني غصب عنّي أجلس على الكرسي اللي قدام مكتبها“
الدكتورة 'بابتسامة': والدتك حكتلي عنك كتير.. اللّه يرحمها كانت طيبه وأميره..
”كل كلامها كان يقابله صمت مطبق من جهتي..
إلى الآن مني فاهم.. ما حاولت تنكر كلامي ولا تدافع عن نفسها..!
تقريبًا لأنها ما استوعبت كلامي أصلًا..! “.
الدكتورة: ممكن تفهمني بقا انت كنت بتقول إيه؟، أنا مش فاهمه أي حاجه..
لجي 'بهدوء': اكتشفت ان السكته اللي صابت أمي كان بسبب أدوية خطأ...
الدكتورة 'بتعجب': دا بجد؟!، وانت شاكك ان أنا اللي كتبتلها الأدوية الغلط دي؟!
”ما ردّيت... ما قدرت أقول "إيوه انتي السبب"؛ لأني بكل صراحه ندمت وحسيت انّي اتسرّعت..“.
الدكتورة: أنا لما كتبت الأدوية لوالدتك آخر مرّه طلبت منها تحتفظ بالورقة عشان لمّا تخلص تجيب غيرهم.. معاك الورقة دي؟
”أخذت كيس الأدوية من على مكتبها وخرّجت منه الورقة وحطيت الكيس على المكتب مرة ثانية.. وبلا مبالغة ما عرفت أقرأ ولا شيء من الورقة، وناظرت للدكتورة وشفتها ماده يدها لي بمعنى "هات الورقة".. وفعلًا عطيتها“.
الدكتورة: الأدوية المكتوبة هي "كاردوكسين"، و "ديجيتك"، و "لانوكسين".. وتحت كل واحد تعليمات الإستخدام..
”بعدين مسكت الكيس وخرّجت الأدوية واحد واحد..“.
الدكتورة: دا ال"كاردوكسين"، وآدي ال"ديجيتك"، و آدي ال"لانوكسين".. وممكن تاخد الورقة دي لأي دكتور وهيقلّك ان فعلًا الأدوية دي لمرضى القلب..
لجي: العلب علب أدوية لمرضى القلب بس الأدوية اللي جواها لا..
الدكتورة: الأدوية اللي جواها إيه؟
لجي: مدري إيش اسمها نسيت، بس كلها مسكنات على حسب كلام الصيدلي وما يصير ياخذوها مرضى القلب لأن ممكن تسبب سكتة قلبية، وذا فعلًا اللي صار..
الدكتورة: أنا عارفه..
لجي 'بتعجب': عارفه إيش؟!
الدكتورة: أنا هقلك الحقيقة.. الدكتور اللي عمل لوالدتك اللّه يرحمها التحاليل جابهالي وأنا قرأتها وعرفت ان سبب السكتة هو الأدوية ومعرفتش أعمل إيه لأن والدك كان مشي خلاص، بس أؤكدلك ان الخطأ مش من عندي؛ لأن زي ما انت شايف الأدوية اللي مكتوبة هي ادوية لمرضى القلب، وأنا عليا بس أوصف الأدوية والمريض يشتريها بنفسه من الصيدلية.. وكمان مظنش الخطأ من عند الصيدلي؛ لأن علب الأدوية اللي قدامي دي هي نفسها اللي مكتوبه في الورقة، معتقدش يعني انه يكون في خطأ في تعبئة العلب لأن دا خطأ نادر الحدوث...
”أحسّني اتلخبطت أكثر.. هي إيش قصدها تقول؟!“.
الدكتورة 'بارتباك': شوف، أنا مش عايزه أظلم حد.. بس شكل كده اللي اشترى الأدوية غيّر محتواها...
”لحظه..!، كيف يعني؟!“.
الدطتورة: هي والدتك كانت بتشتري الأدوية بنفسها؟
لجي 'بقلك': و إذا كانت تشتريها بنفسها ذا إيش معناه؟!
”سكتت الدكتورة وما ردّت، بس أنا كنت فاهم المقصود.. حتى من قبل ما تلمّح“.
الدكتورة 'بتنهيدة': بص، أنا اقترحت على والدتك اكتر من مرّه قبل كده انها تتابع مع دكتور نفسي؛ لأن كانت كل ما تجيلي عشان كشف كنت بحس ان هموم الدنيا كلّها فوق راسها وكانت بتقعد تفضفضلي...
”مستحيل.. أصدّق أي شيء، إلا أن أمي تكون انتحرت..! “
لجي 'بحذر': فضفضة.. زي إيش؟
الدكتورة 'تبتسم بربكة': هو أنا صح مش طبيبة نفسية بس برده لازم أقول ان دي حجات تخص المريض وأنا مينفعش اتكلّم عن...
لجي 'يقاطعها بحسرة': وقدامك ابن المريضة، ومن حقي أعرف هي من إيش كانت تشتكي.. من فضلك..
”ما ردّت... ومن ارتباكها قدامي خلّتني أشك في شيء..“.
لجي 'بهدوء': طيب بس قوليلي، أنا كنت جزء من فضفضتها في يوم؟
”ليش سألت ذا السؤال؟، ما أدري؟!.. ليش خايف أكون ضايقتها وسببتلها ضغط باي شكل؟، برضه ما أدري..
بس حسيت انّي كنت محور حديثها في يوم، مدري ليش..“.
الدكتورة 'بربكة': لا لا مش كده.. انت ملكش دعوة..
لجي 'بزعل': اتكلّمت عنّي صح؟..انتِ بعظمة لسانك قلتي انها حكتلك عنّي كثير، قوليلي إيش قالت عني أرجوكِ..
”اتوترت الدكتورة شوية، بعدين ارتسمت على وجهها ابتسامة بشكل مفاجيء..“.
الدكتورة 'بابتسامة': كل خير..
لجي 'بتعجب': كيف؟!
الدكتورة: مقالتش عنّك غير كل خير.. كانت بتقلي انّك أغلى حاجه في حياتها، وان وجودك هو اللي اداها أمل انّها تعيش.. كانت خايفه تكون زعلان منها لأنها مقصّرة في حقّك بسبب مرضها، وكانت بتحاول على قد ما تقدر انها تتحسّن عشان تعوّضك عن تقصيرها دا...
”كلامها خلّى جسمي كلّه ينتفض...!
ايوه كنت أزعل لما أشوفها بعيده عنّي، بس وربّي كنت عاذرها وما عمري قلت قدامها اني منزعج وكنت أحاول أثبت العكس... بس الكلام اللي سمعته دحين أثبتلي ان قد ايش إحساس الأم دائمًا يتفوّق حتى لو ما كانت قريبة جدًا من أبناءها...
حسيت ما بقيلي شيءأقوله...
قمت واستأذنت بعد ما اعتذرت أكثر من مرّه على سوء التفاهم اللي صار، بعدين مشيت...
ما أدري وين أروح ولا أدري إيش أسوي.. كان بخاطري أعرف مين السبب في موتها عشان انتقم منه وأشفي غليلي، بس ان تكون هي...!
لالا مستحييل أكيد الدكتوره فاهمه غلط، من وين أمي تقول ان أنا أعطيها الأمل واني سبب يخليها تعيش وفي الآخر تتركني بإرادتها؟!
أنا متأكد انها مستحيل تتركني باختيارها وأذكر هي نفسها من قبل قالتلي انها لو تقدر كانت عاشت العمر كله عشاني...
جلست في حديقة جنب المستشفى وأنا أفكر.. أكيد الموضوع في إن...
وأخذت شوي بس لين ما استوعبت.. وجا في بالي علطول، أم "فيصل".. كانت علطول ملازمه لأمي وتساعدها في كل شيء، حتى ان هي اللي كانت تذكّر أمي بمواعيد أدويتها.. معقول تكون...!
لالالا حتى ذي مستحيل.. أمي كانت تحبها مره وتعتمد عليها في كل شيء، مستحيل تخون العشرة..
يا ترى أنا جالس أبرّئها لأن من جد حاس انها بريئه، ولا لأنها هي اللي ربّتني من يوم ما انولدت؟!
هم احتمالين والاحتمالين مو قادر أعترف فيهم... اما ان أمي انتحرت، أو ان أم "فيصل" قتلتها...!
أسوأ شيء ان في الحالتين بتكون "أمي قتلت أمي...!"..
يارب مدري إيش اسوي.. محتاج أحد يكون معاي دحين ويعلّمني كيف أتصرّف..
إذا الإحتمال الأول فأنا ما أقدر أسوي شيء، بس إذا اعتمدته وقلت خلاص ذا اللي صار كيف بقدر أسامح أمي على انها تركتني بإرادتها؟!
طيب وإذا الإحتمال الثاني؟، وقتها لازم ألاقي إثبات وأخلي "أم فيصل" تلقى عقابها بالقانون، بس وقتها بحس حالي نذل، الحرمة اللي ربتني وتعد أمي الثانية كيف بسوي فيها كذا؟!
طيب وإذا طلعَت منجد هي وانا ما سوّيت شيء مراعاة لانها أمي الثانية، كيف بقدر أسامح نفسي على اني سبت حق أمي الأولى يضيع؟!
الإحتمالات عواقبها كثيرة لدرجة اني اتخيّلت نفسي أرسمها رسم شجري..!
فضلت جالس مكاني والأفكار تاكل عقلي لين ما أذّن العصر وقمت..
ياليتني ما دريت، يا ليت... ما أظن أسامح "سالم" على اللي سواه فيني، صراحته الزايدة قتلتني، وعشان يخرّج نفسه من بحر الندم على قولته رماني أنا في بركه موحله من التفكير...
صلّيت في المسجد اللي جنب البيت وأنا أحس ان عقلي مو في راسي.. الموضوع صعب والله...
اذكر عقلي كاد ينلحس بمجرد اني جلست افكر هل أجي الرياض وأقابل "سالم" ولا لا.. ودحين الموضوع أسوأ بكتير مما كان عليه وكل الحلول لها جانب سلبي..
وبما أنها خربانه خربانه، خلاص بروح أزور "ام فيصل" وبحاول أتأكد من ظنوني..
بيتها قريب من بيتنا فما أخذت وقت..
دقيت الباب وفتحتلي بنتها الصغيرة اللي في رابع ابتدائي "شروق".. جلست في المجلس وطلبت منها تناديلي أمها...
المفروض ما أتعامل كأني غريب؛ لأن أم "فيصل" دائمًا تعاملني كأني واحد منهم، والسبب في كذا اني ابنها في الرضاعة..
حبّتني جدًا من يوم ما انولدت لأنّي على قولتها عوّضتها عن ابها اللي انولد قبلي بأسبوع بس ما انكتبله عمر..
زوجها متوفي من فترة.. و حاليًا ما لها غير بنتها "شروق" اللي من شوي فتحتلي، وابنها "فيصل" اللي أكبر مني بكثير، هو طالب جامعي وما كنت أحتك فيه كثير...
شوي ودخل "فيصل" المجلس وسلّم عليا...
آخر مرّه شفته كان في عزا أمي اللّه يرحمها، وحتى امه نفس الشيء..
يارب ما ينطبق عليها مَثَل "يقتل القتيل ويمشي في جنازته"..
جلسنا أنا و"فيصل" نسولف شويّه لين دخَلَت أخيرًا "أم فيصل"، وأوّل ما شافتني حسّيتها شوي وتبكي من الفرحة...
كذا صعّبت عليا الموضوع أكثر..“.
أم "فيصل" 'بابتسامة': هلا واللّه ب"لجي"، كيفك يا وليدي مشتاقتلك والله، من زمان عنك..
لجي: معليش انشغلت بسبب النقل و الدراسه وكذا، و في أقرب فرصه قدرت أجي فيها جيت..
أم "فيصل": اللّه يخليك لا تقطعني وربي أشتاق لك..
”أسلوبها ما تغير معاي.. جدًا حنونة، ما أظن انها تقدر تأذيني أبد...
إلا إذا كانت متغاضية عن فكرة انها إذا أذت أمي فبتإذيني أنا بعد..“.
أم "فيصل": أجلس، أجلس ياوليدي حياك... "فيصل"، روح جيب غدا من المطعم..
لجي: لالا ما في داعي أنا جيت أشوفك وشوي وأمشي..
أم "فيصل": واللّه ما يصير لازم تتغدا ويانا.. انت واحد مننا يا "لجي"..
”أحرجتني.. وصعّبت الموضوع علي أكثر وأكثر..
دحين كيف بفاتحها في الموضوع؟!.. أصلًا أنا من البداية مدري إيش المفروض أقول، و أحسني مستبعد الفكرة لأن مالها دافع تسوي كذا...
ما صار في فالمجلس غيرها وغيري.. شكلي بجيب الموضوع بشكل غير مباشر..“.
لجي: أم "فيصل" بسألك.. في آخر أسبوع لأمي اللّه يرحمها ما لاحظتي عليها أي شيء؟
أم فيصل: لا أبد ياوليدي.. أصلًا ذاك الأسبوع ما كنت أجيها عشان "شروق" كانت تعبانه في المستشفى..
لجي: ايوه صح تذكّرت... طيب، وأدويتها...
”أول ما جبت طاري الأدوية ناظرتلي وحسيت ملامحها اتوترت...
بداية غير مبشّرة..! “.
أم "فيصل" 'بربكة': إيش فيها أدويتها؟!
لجي: لا ولا شيء بس.. ما كنتي تلاحظي إذا كانت تلتزم فيها ولا لا؟.. أقصد انتي كنتي تذكريها بالمواعيد، صح؟
أم "فيصل": إيوه وحتى في الأسبوع اللي غبته عنها كنت أتصل عليها واذكرها ... ليش تسأل؟!
لجي: أبد بس لاحظت شيء غريب..
”من هنا حسيت اني صار لازم أدخل في صلب الموضوع وأتركني من التلميحات... وذي أصعب خطوة“.
لجي: أدوية أمي كلها كانت غلط.. العلب صح مخصصة لمرضى القلب بس اللي فيها مضر لمرضى القلب، إيش معنى ذا الشيء..؟!
”ناظرتلي وهي ساكته وأنا أنتظرها تتكلم..
اتوقعت تقول أي شيء.. تستفسر، تتهرب، تغير الموضوع، أي شيء..
بس صدمتني.. صدمتني لما دموعها بدأت تنزل بهدوء وهي تناظرني..!“.
لجي 'بخوف': إيش.. إيش في؟!
أم "فيصل" 'بصوت باكي': أنا آسفه.. واللّه غصب عنّي.. آسفه..
”سكتت ولا نطقت.. آسفه؟!.. إيش يعني؟!.. هذا، هذا اعتراف؟! “
أم "فيصل" 'بصياح': أنا.. أنا اللي غيرت أدويتها.. وطوال الأسبوع اللي قبل موتها ما كنت أجي عشان محد يشك اني السبب.. أنا السبب في موتها...
”لاااء لااا صبر لا تقولي كذا..!
أنكري، دافعي عن نفسك، كذبي.. وأنا بصدقك وربي..! “.
لجي 'بصدمه': ليه؟!.. ليه طيب؟!
أم "فيصل" 'بصياح': ندمانه وربي ندمانه.. غصب عني سويت كذا.. هو أجبرني..
”هو؟!.. لحظه إيش ذا كمان؟!.. في طرف ثالث؟!“.
لجي: من.. من هو؟!
أم "فيصل": عرض علي مبلغ كبير كنت محتاجته عشان عملية "شروق".. ما كان بيدي أرفض، الوقت كان يسرقني، خفت تموت ينتي زي ما مات أخوها...
”كيف.. كيف كذا؟!.. إيش يعني؟!..
بصعوبة اتمالكت نفسي وأنا أحاول أستفسر منها..“.
لجي 'بصوت عالي': مين هو اللي أجبرك قوليلي؟!!!!!
أم فيصل 'تبكي': ما أقدر واللّه ما أقدر...
”حسيتي خلاص بانفجر من الصدمة.. اللي قدامي ذي هي اللي قتلت أمي؟!.. وكمان في أحد ورا الموضوع؟!
مين طيب ميييين..؟! “.
لجي 'بصراخ': لا تقوليلي ما أقدر، علميني يلا ميييين؟!.. واللّه لأوديكي في داهيه انتي وهو ولا أسكت غير بالقصاص، واللّه ما أسامح واللّه...
”ما يكفيني أعرف مين وبس.. لازم كمان أعرف اللي أهم، ليييييش؟! “.
أم "فيصل" 'بانهيار': سوي فيني اللي تبي أستاهل.. بس ما أقدر أعلمك مين هو.. أبغى ولدي وبنتي يعيشون مالهم ذنب..
”كثير كذا وربي كثير...
مين اللي سوا كذا وليش؟!.. أموت وأعرف إجابة للسؤالين هذول...
أم "فيصل" انهارت وهي حاطه يدينها على وجهها وتصيح بصوت عالي وتعيد كلامها بانه غصب عنها وندمانه وما تقدر تعلّمني مين..
وأنا بس أناظرها بصدمة وأحاول أستوعب الموقف..
شوي وجا في بالي أغبى سؤال في الحياة..
ذا حقيقه صح؟! “.
- إيش قاعد يصير هنا؟!
”قطع ذا المنوال صوت "فيصل" لما دخل المجلس وبيده كيس الأكل..“.
فيصل 'بتعجب': يما إيش فيه؟!
أم فيصل 'بصياح': غصب عني واللّه غصب عني..
فيصل: "لجي" إيش صاير؟!، إيش فيها أمي؟!
لجي 'بصعوبة': أمك.. أمك هي اللي قتلت أمي..
فيصل 'بصدمة': إيش قاعد تقول انت؟!
لجي: مالي دخل هي اعترفت بعظمة لسانها، وفي أحط طلب منها تسوي كذا وما تبغى تعلمني مين هو...
فيصل 'بعدم فهم': إيش يعني؟!، يما فهميني إيش يقصد "لجي"؟!
”ما لقي إجابة.. وبعد ما كانت "أم فيصل" منهارة وتبكي سكتت فجأة وحطت يدها على راسها كأنها داخت..
"فيصل" علطول ركض يشوفها.. وأنا فضلت واقف مكاني مدري إيش أسوي..“.
فيصل 'بقلق': يما إيش فيك إيش صار؟!
لجي: "فيصل" لو سمحت...
فيصل 'يقاطعه': "لجي" من فضلك أمشي دحين..
لجي: بس.. أنا ما فهمت...
فيصل: شايفها قدامك تعبانه، أرجوك روح...
”ما كنت أدري إيش المفروض أسوي.. ما كاد قدامي غير اني أمشي من عندهم وأرجع البيت...
جلست فترة في غرفتي أحاول أستوعب كل ذي الأحداث..
موت أمي ما كان طبيعي..!
كانت تاخذ أدوية مضرّة لمرضى القلب أدت لوفاتها..!
اللي غير الأدوية كان أم "فيصل"..!
أحد أعطى أم "فيصل" فلوس وطلب منها تقتل أمي..!
طيب أنا دحين فهمت ان سبب موت أمي كان الأدوية اللي غيّرتها أم "فيصل"، وعرفت ان أم "فيصل" سوّت كذا عشان أحد أعطاها فلوس وطلب منها تسوي كذا..
بس إلى الآن في حلقة مفقودة، مين سوى كذا؟!، وليش؟!
بخاطري أسكت عن السالفة وأرتاح بس ما أقدر؛ ممكن أفقد عقلي إذا ما لقيت إجابة للسؤالين، مين وليش..؟!
وكمان إذا سكتت فبحس اني ضيّعت حق أمي...
عدى الوقت وأنا أفكر.. حتى ان جا الليل وأنا لسّه مكاني أفكر وأفكر، أحاول أوزنها من هنا ومن هنا.. مني قادر ألاقي أي مبررات..
ما قمت من مكاني غير عشان صلات المغرب، وبعدها صلاة العشا..
حسيت ان الوقت سرقتي، أو ذبحني ما أدري..!
ما عندي وقت؛ دحين الساعه ١٠، وطيارة الرجعه لجده الفجر..
في الآخر قررت أنام عشان تكون النتيجة لكل ذا التفكير المعمّق هي اني أترك كل شيء لبعدين..
وأرجو انه يصير أي شيء، أي شيء يلهيني عن الموضوع ويجبرني اني أنساه..
قبل ما أحط راسي عالمخدة بدقايق، جات رسالة نصية على الجوال..
" "لجي" أنا عرفت من أمي مين اللي طلب منها تسوي كذا، إذا مهتم تعرف أرسل كلمة "تم" وبنتظرك قدام بيتنا دحين.. - فيصل.. ".
يالييييل.. الموضوع طلع مغناطيس، كل ما حاولت أبعد عنه ألاقي نفسي أنجذب له غصب..
المفروض أسحب، صح؟.. خلاص بسوي اني نمت و ما شفت الرسالة وبسافر وخلاص بترك الموضوع على كذا حتى إشعار آخر..
هل بكذا أنا أخدع "فيصل"؟!، لا واللّه اني ما أخدع غير نفسي..
غصب عنّي لقيتني أرسل ل"فيصل" رساله محتواها "تم".
خلنا نشوف وين آخرتها، كل ما يتطور الموضوع أرجع وأقول خربانه خربانه..
قمت وخرجت من البيت متّجه لبيت "فيصل"، أقدّم رجل وأأخّر الثانية..
شيء داخلي كان يقلي "ياخي أسحب؛ ريّح راسك"، وشيء تاني يهاوشه ويقول "لالا كمّل؛ أشبع فضولك"..
وصلت قدام بيتهم وما لقيت أحد قدام البيت، يمكن "فيصل" لسه ما شاف الرسالة..
قدامي فرصه اني أتراجع بس... ماش..
ضليت واقف مكاني أنتظر خروجه وراسي لازال يعورني من التفكير.. مين بيكون هاه مين؟!
ثواني بس واتوقف عقلي عن التفكير، فصلت؟!.. يمكن.. بفعل فاعل..!
بعد ما حسيت بضربة قوية على راسي من ورا.. دخت وطحت عالأرض وفقدت الشعور بكل شيء حولي، وآخر شيء كان يتبادر لذهني هو..
"يمكن عشان أشبع فضولي أنا بموت من الجوع.." “.
• • • •
.
.
.
.
نهاية الفصل العاشر...
***
**
*https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5