لَجِيِّ - الفصل 6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لَجِيِّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

رواية لُجَيْ : الفصل السادس : #لُجي: ”على الرغم اني قلت اني مسحت من عقلي أشكال كل اللي أكرهم، يبدو ان ذاكرتي مستحيل تنسى أيام ابتدائي.. ابتداءً من الروضة لين صف رابع.. ذي السنين اللي درستها في "جدّة"، وغالبًا مع نفس الأشخاص لأن الروضة موجودة في نفس مبنى المدرسة، يعني انتقلنا من الروضة علطول على ذي المدرسة... صراحة كنت مشاغب، وكنت اتضّارب كثير.. ليش؟، واللّه ما أدري كلها كانت أمور تافهة، حاليًا أنا ندمان عليها.. أو على أغلبها.. المهم انّي مرّه دخلت مضاربة كبيرة في صف ثاني، كانت كبيرة لدرجة أن كل اللي دخلوها ما طلعوا سليمين منها.. أنا عن نفسي انكسر ذراعي اليمين ويمكن حالي كان أهون من غيري وقتها... المهم ذي كانت أوّل مرّة المدير ما يسلّك ويقرّر انّه يستدعي أولياء الأمور، ومن جد الموضوع كان يستاهل.. أذكر انّي وقتها أخذت تهزيء محترم من الوالد في مكتب المدير قدّام كل اللي كانوا طرف في المضارة.. وقتها أنا بكيت من كلامه وتهزيئة، وذا الشيء خلّى خصومي يستعجبوا لأني ما بكيت في ولا مضاربة لي حتى لو كنت أنا المغلوب، حتى ذراعي ما بكيت لما انكسر..! حسيت وقتها اني كشفت عن شيء خطير عنّي، وفعلًا.. محد من اللي يكرهوني صار يحاول انه يتضارب معاي خوفًا من أبوي، بس بدال كذا صاروا يآذوني بالكلام... للآن متضايق من سعادتهم كل ما يكتشفوا ان كلامهم أثر فيّ منجد وبكاني.. متضايق منهم، متضايق من نفسي.. لكن وقتها واللّه مهما حاولت أدّعي القوّة كنت أفشل لأن دموعي كانت تنزل لحالها حتى لو بكيت من دون صوت.. استمر ذا الوضع لين رابع ابتدائي وهي آخر سنة قضيتها في "جدّة"... ومن بعد ما تأكّدت تمامًا ان انزعاجي من الكلام يُستخدم كسلاح ضدي سواء في البيت أو في المدرسة قرّرت ما أعطي لأحد فرصة يستخدم ذا الشيء ضدّي مرّة ثانية.. عشان كذا غيّرت من نفسي، لما سافرنا "الرياض" صرت أحاول اني ما أحتك في أحد ولا أتهاوش مع أحد عشان ما أسمع كلام يخلّيني أضعف وأخلّي أحد يستخدم ذا الشيء ضدّي مرة ثانية، وفعلًا نجحت.. وكوني في حالي وما أدخل في مشاكل ذا الشيء خلّى علاقتي طيبة مع الكل سواء طلاب أو معلّمين.. حتى في البيت أبوي إذا هزّأني أركّب الوجه الخشب قدامة، بعدين إذا بقيت مع أمي لحالنا أبكي وأشتكي... كانت الإنسانة الوحيدة اللي ما أخاف انها تشوف دموعي؛ لأني ببساطة عارف انها مستحيل تستخدم ذا الشيء ضدّي... ذا الوضع كمان ما استمر لفترة طويلة؛ لأن مع الوقت ما صرت مضطر ادعي البرود والثبات.. نتيجة للتعوّد صرت بارد بطبعي..“. • • • • • - أبوي قوم الساعة عشرة.. ”يارب ما يعصّب.. يارب..! قام أبوي بعد محاولاتي اني أصحيه وناظر لي بتكشيرة... اللّه يستر..“. فهد 'بخمول': إيش فيه؟ لجي: أمس انت قلت ل"سعد" يعطيني خبر اننا بنروح المدرسة الساعة تسعة الصباح عشان أقدّم ملفي.. فهد: كم الساعة دحين؟ لجي: دحين تسعة وثلاثة وعشرين دقيقة.. فهد 'بغضب': وليه تصحيني وانت تقول عشرة يا كلب؟! ”أستغفر اللّه، دحين بيسوّي زي كل اللي مو بحالهم يقوموا ويعصّب لأي سبب.. أنتظرته في المجلس لين ما قام واتجهّز بعدين خرج من الغرفة وهو لابس الثوب والغترة والعقال ومظبط نفسه.. وأنا كعادتي لابس بنطلون جينز وتيشيرت وجاكيت.. يبغالي أتعوّد على لبس الثوب عشان المدرسة..“. فهد: يلا مشينا.. ”خرجنا من البيت وركبنا السيّارة.. أدري انّه أبوي مستعجب كيف أمس كنت معترض على موضوع التقديم واليوم أنا اللي أصحّيه عشان نروح نقدّم.. رغم كده ما حاول يسألني وساق السيّارة بصمت، وأنا جالس جنبه وماسك الجوّال، فتحت الواتس وأرسلت رسالة ل"سعد": "تم، الباقي عليك".. بعدين سكّرت الجوّال وحطيته في جيبي... الرسالة مبهمة بس "سعد" بيفهمها..“. فهد: جيعان؟ لجي 'بفهاوة': هاه؟ فهد: إيش اللي هاه، أسألك فطرت؟ لجي: لا ما أكلت شيء.. فهد: طيب.. ”وقّف أبوي قدام كفتيريا وفتح بابه ونزل وهو يقول: "شوي وأرجع".. وفعلًا أقل من ثلاث دقايق ورجع ومعاه كيس خرّج منّه سندويشته ملفوف بورقة بيضا أعطاه لي وطلّع الثاني له..“. فهد: بطاطس بالكاتشب والشطة.. والكاتشب أكثر من الشطة.. ”ما كان يحتاج يقول لأني فتحته بنفسي واكتشفت، وحتى من قبل ما أفتحه أو هو يقول دريت انه ذا هو الطلب؛ لأن ذا كان طلبي زمان ومن نفس ذي الكفتيريا... ياخي إيش فيهم كذا بس يذكروني بأيام زمان اللي كانت حلوة في أوقات وسيّئة في أوقات ثانية؟! المشكلة انه سواء اتذكّرت الأوقات الحلوة أو الأوقات السيئة كلها بتنقلب ضدّي وتقلّب علي المواجع... بعد ما خلّصنا أكل خرّج أبوي من الكيس قارورتين موية، أعطاني وحده وهو أخذ وحده وشرب منها بعد ما أخذ أدوية السكّر والضغط...“. فهد: مشينا.. ”أحب ذي الكلمة منّه، خاصة انه يقولها كثير، ولمّا يقولها أكون برفقته وذا الشيء يسعدني زي ما أكيد يسعد أي ولد يحب يكون قريب من أبوه.. وقّف أبوي سيّارته قدّام المدرسة الثانوية، واللي كانت بالضبط لاصقة في اللي درست فيها ابتدائي، وأعتقد حقت متوسط اللي عمري ما دخلتها ولا عمري بدخبها موجوده وراهم.. مجرّد ما شفت مبنى الابتدائي رجعتلي ذكريات كثير، كعادتي من وقت ما رجعت.. مو بس ذكريات عن ابتدائي، حتى كمان عن الروضة اللي هي أصلًا جزء من مبنى ابتدائي.. العجيب ان حتى لما دخلت مبنى الثانوي رجعتلي ذكريات.. أتذكرت أيام ما كنّا ننط من السور المشترك بين ابتدائي وثانوي عشان نشرد من بوابتهم؛ لأن الحارس حقهم كان يجلس يسولف مع الحارس حقنا قدام بوابتنا فكان الهروب صعب، في الوقت اللي يكون الطريق فاضي قدام بوابتهم.. ذي الذكريات الحلوة منجد.. أرجو ان الحارس لازال لليوم يسولف مع حق ابتدائي عشان نشرد وبمجهود أقل كمان لأن ما حنضكر ننط من فوق السور.. رحنا عند غرفة المدير.. من غبائي طول الطريق لين الغرفة وانا أفكر إذا المدير القديم اتقاعد وجا جديد ولا لا، وكنت متحمّس أشوف بنفسي وناسي أصلًا أن ذي غرفة مدير ثانوي مو ابتدائي.. يبغالي أدخل مدرسة ابتدائي بأي شكل عشان ما أخلي ذا الاستفسار بخاطري.. بمجرّد ما صرنا قدام غرفة المدير جذب انتباهي ولد جالس على الكنبه اللي جنب الإدارة وفي رجال كبير جالس جنبه ويهزئة، شكله بنهاية الدوام مسوي مصيبة أجبرت المدير انه يستدعي ولي أمره وبيوم إجازة.. المشكلة انه بمجرّد ما التقت عيوني بعيون ذا الولد حسيت انّي أعرفه، والمشكلة الأكبر اني حسيت برعشة صابت ذراعي اللي انكسر من قبل في مضاربة من مضاربات ابتدائي..! أول ما دخلنا غرفة المدير رحّب فينا، كان شكله في الأربعينات أو الخمسينات.. ومن أسلوبه وسلامه شكله يعرف أبوي..“. فهد: ذا "لُجي" إبني، أدري انه السنه ما بقي عليها شيء بس لظروف اضطرينا ننقل وأرجو انكم تقبلوه عندكم في المدرسة.. المدير 'بابتسامة': أبشر يا ابو "حمد" أعتبره انقبل خلاص، وان شاء اللّه يكون مستواه زي أخوانه.. ”أهااا، ذي نفس المدرسة اللي درسوا فيها "حمد" و "سعد"، وأعتقد من رد فعله انهم كانوا دوافير، أصلًا لو مو دوافير ما كانوا دخلوا طب.. المشكلة دحين ان المدير متوقّع منّي أكون زيّهم... يؤسفني أخيّب ظنه بس أنا مستواي يعد متوسّط وصراحة مو بحالي أرفعه.. قدّمت ملفّي والمدير قال انه بإمكاني أبدأ أداوم من بكره.. مسرع؟! للأسف معنى انه قال كذا فأكيد أبوي بيمسك في الكلمة ويجبرني أداوم.. يعني شكلي اليوم وراي مشاوير لها أول ومالها آخر.. ركبنا السيارة.. وقبل ما نتحرّك سألت أبوي: "بنرجع البيت؟" “. فهد: ايوه خلاص قدّمنا إيش بقي؟ لجي: طيب إذا بداوم بكره يعني في أشياء كثير لازم اشتريها زي شنطة المدرسة والدفاتر والأقلام و.... فهد 'يقاطعه': مالي خلق أنا لكل ذي الأشياء، بعد العصر أو المغرب أنزل انت و "سعد" وجيب اللي تبيه... لجي: طيب أبوي ما في مكان تبغى تروحه دحين؟ فهد: مكان إيش؟ لجي: أي مكان.. فهد 'بشك': انت إيش وضعك ليش ما تبغى ترجع البيت؟ ”يمّه كانه قفطني؟! لسّه ما جاني رد من "سعد" على رسالتي؛ يعني ما نقدر نرجع البيت دحين... إيش أسوّي؟! “. لجي 'بتوتر': مو ما أبغى أرجع البيت بس... في مكان مشتاق له مرّه.. فهد: فين؟ لجي: تذكر ذيك الحديقة اللي قريبة شوي من المدرسة؟ ”أبوي سكت، وناظر لقدام بعد مكان يناظر لي.. ذيك الحديقة كنّا نروحها دايم أنا وهو وأمي.. كل نهاية أسبوع تقريبًا كان يجي أبوي ياخذني من المدرسة بالسيّارة ومعه أمي ونروح نجلس في الحديقة. أمي كانت تحبها مرّه، إيش المميّز فيها؟.. ما أدري.. يمكن عشان ذي الحديقة كانت صغيرة مرّه وفي أغلب الأوقات ما كان يكون فيها غيرنا، كأنها ملكنا إحنا.. فيها مراجيح وزحاليق أنا كنت أحب ألعب فيها وأنا صغير وأمي وأبوي كانوا يجلسوا على كرسي طويل في الحديقة ويراقبوني وأنا ألعب ويضحكوا على ضحكي... بعد التفكير، مو بس أمي كانت تحب ذي الحديقة.. حتى أنا كنت أحبها.. كنت.. فاجأني أبوي لما كسر صمته قايل: "مشينا".. مو ذا اللي فاجأني، بل انه ما رجع عالبيت وبدال كذا نفّذ طلبي وراح عالحديقة.. صراحة ما كنت أبغى أروحها منجد.. قلت كذا بس لأني مو لاقي أي عذر أبرر فيه عدم رغبتي في الرجعة للبيت.. أكيد يعني ما أبغى أقلب على نفسي المواجع وأنا أصلًا أشتكي انه من وقت ما جيت والكل يذكّرني بزمان... كانت فاضية كالعادة.. شكلها ما اتغيّر أبدًا... حتى الكرسي الخشبي الطويل اللي كانوا أبوي وأمي يجلسون عليه، أنا وأبوي جالسين عليه حاليًا في صمت.. صراحه تمنيت يدوم ذا الصمت، لكن للأسف..“ فهد: "لجي".. لجي: نعم.. فهد: ما سألتك من قبل وادري المفروض ما أسأل بس أبغى أعرف.. لمّا رجعت البيت بيوم وفاة أمك الله يرحمها، كانت عايشه لسه ولا..؟ ”ليش ذا السؤال دحين ليش؟! ما أبغى أتكلّم أبد في الموضوع.. بس لما ناظرت لأبوي وشفت نظراته لي حسيت نفسي مجبر انّي أجاوب.. بلعت ريقي وجاوبته وأنا أحاول نبرتي تطلع طبيعية“. لجي: لا كانت ميته.. استعجبت لما رجعت وما لقيتها تنتظرني كعادتها، فطلعت غرفتها وشفتها منسدحه.. احتاج مني الموضوع فترة عشان أستوعب، وأول ما استوعبت.. دقيت عليك.. ”أتحمحمت أكثر من مرّه بعد كلامي، خاصة انّه في آخر الكلام كنت هفقد السيطرة على نبرة صوتي.. ما كان في داعي أسهب في الإجابة ياخي كان كافي أول كلمتين..! حسيت كلامي كان أقرب للفضفضة من الإجابة على سؤاله، ويمكن أبوي حس نفس الشيء عشان كذا شد على كتفي وكأنه يحاول يواسيني.. ما كان يحتاج لأني لحالي عرفت أتدارك الوضع ورجعت لبرودي بدون ما أضعف.. رجعنا للصمت مرّه ثانية، وفجأه قطعه صوت رسالة وصلتني.. فتحت الجوال وشفت "سعد" راسل لي عالواتس: "تمّت المهمة بنجاح..".. ابتهجت لأن نجحت خطتي.. وما قدرتش أخفي ذي البهجة وأنا أناظر لأبوي بابتسامة وأقول: "مشينا؟".. هو بدوره ابتسم لي بهدوء ورد: "مشينا".. تفاجأت لما قمنا وأبوي حاوط أكتافي بذراعه اليسار.. نادرًا ما أكون قريب منّه لذا الحد.. لا يكون أتعاطف معاي بس بسبب ذكر موضوع أمي اللّه يرحمها.. إذا تعاطف فأفضّل انه يكون معصّب منّي أحسن.. وجع ليش أحب دائمًا اني أخرب اللحظات السعيدة؟! ركبنا السيّارة ورجعنا البيت، وقبل ما نطلع قلت لأبوي يسبقني لأني أبغا أجيب شيء من البقالة.. أمس بعد ما رجعت من عند "عثمان" و "معاذ" رحت ل"سعد" وحكيتله عاللي سوّوه،وهو طبعًا انفجر من الضحك الزّرافه.. بس بعدين قال لي ان "عثمان" و "معاذ" يحبون المصاصات ومستحيل يرفضوها من أحد حتى إذا يكرهوه.. خرجت من البقالة وأنا شاري مجموعة كبيرة من المصّاصات، وكمان أعواد مالحة بدال اللي أخذوها منّي أمس.. طلعت عالبيت وبالتحديد لشقة "أفنان".. رنيت الجرس وفتحتلي هي بابتسامة كعادتها.. بس ليش أحس ابتسامتها حزينة دحين؟ دخلت المجلس وشفت واحد من التوأم جالس، شعره كثيف يعني هذا "معاذ".. بس فين أخوه الثاني؟، اول مرّه ما أشوفهم مع بعض..! رحت وجلست جنبه عالأرض وأنا ناوي أعطيه المصاصات.. لكن بمجرّد ما جلست جنبه هو ناظرلي وعيونه مدمعه.. استعجبت وسألته بهدوء: "إيش فيك؟" رجع نزّل راسه ورد بنبرة باكية: " "عثمان" تعبان..". انتفضت ورجف قلبي، لوهلة كنت ناسي موضوع مرضة! يارب يكون بخير يارب... حاولت أتخلّص من توتري عشان ما أخوّف الولد أكثر وسألته: "طيب فين "عثمان" دحين؟.." أشار على غرفتهم وقال: "في الغرفة و"حمد" معاه". يمكن تعب عادي و "حمد" يفحصه؟.. يارب كذا.. رغم انّي أحاول بشتى الطرق ما أحتك ب"حمد"، لكن ما قدرت أمنع نفسي اني أقترب من الغرفة وأطالع من فتحة الباب الصغيرة.. "عثمان" كان نايم على جنبه اليمين في وضعية الجنين وضامم يدينه ورجوره لصدره بقوّة.. كأنه يتألم.. و"حمد" كان جالس جنبه من جهة اليسار ويمسّد على شعره ويقول له كلام بهمس غير مسموع لي.. استعجبت كيف انه "حمد" جدًا لطيف وياهم.. حتى من قبل شفت معاملته مع "أفنان" وكان يعاملها زين.. شكله عدواني معاي أنا بس، لكن... ليش؟! بخاطري أسأه ذا السؤال بس أخاف ياخذ فكرة انّي ضعفت من معاملته السيّئة لي لدرجة انّي أسأله بيأس عن سببها.. شفت "أفنان" جات ووقفت جنبي، فسألتها بهمس: "إيش فيه؟".. أتنهّدَت وجاوبتني بزعل: "أبدًا بس توّه رجع من جلسة العلاج، دائمًا يتعب بعدها ويضل على ذا الحال فترة، عشان كذا غالبًا نخليها يوم الجمعة عشان يقدر يداوم الأحد بدون تعب.. لكن ذا الأسبوع أجّلناها بسبب إصراره انه يبغى يجلس معانا عالغدا يوم الجمعة خاصة انه انت وأبوك كنتوا توّكم جيتوا من السفر..". كلامها حسّسني بالذنب وأنا مالي دخل.. أو يمكن لي؛ لو ما جادلت أبوي على موضوع الدوام أمس يمكن كنا جلسنا ناكل بهدوء محققين ل"عثمان" رجاءه البسيط باننا نجلس كعائلة وحده.. أدري انه جو التجمعان الأسرية والترابط الأسري وذي الأشياء بالنسبة للي في عمري تعد لحاجة وملل.. لكن بالنسبة لطفل صغير أكيد كل تفكيره عن العائلة انها شيء جميل... تراجعت ورجعت عالمجلس لما شفت "حمد" قايم، وبمجرد ما خرج من الغرفة دخلت أنا.. تقدّمت وجلست قدام "عثمان" عالأرض.. لاحظت قديش وجهه شاحب ويناظر بعيونه ليدينه اللي ضاممها لصدره بدون تعبير.. قلبي يعوّرني ياخي..! مديت له كفوفي وأنا حاطط بينها مجموعة كبيرة من المصاصات خرجتها من الكيس اللي جبته.. قلت له بابتسامة: "جبت كل النكهات، اختار اللي تبي".. هو ناظر لي بدون تعبير ومد يده ببطء وسحب وحده من المصّاصات أخمن انه اختارها بشكل عشوائي، بعدين رجع ضم يده لصدره وهو ماسك المصاصة... قلبي يعوّرني وربّي خلاص تعبت وانا أقولها..! مسّدت على شعره وأنا أحاول انّي أظل محتفظ بابتسامتي، بعدين قمت وخرجت من الغرفة ورجعت للمجلس.. شفت "معاذ" جالس زي ما تركته، يطالع للأرض ويبكي بصمت.. قرّبت وجلست جنبه وأنا أحاول أكون لطيف..“. لجي: ولد خلاص بطّل دراما ترا أخوك بخير، خوّفتني عالفاضي يا كلب..! ”قلت انّي بحاول أكون لطيف بس أظن اني فشلت..! ما صار قدامي غير انّي أعطيه كيس المصاصات يمكن يغيّر من مزاجه.. وبالفعل أول ما أعطيته الكيس شفته ابتسم وابتهج وهو يفتح الكيس بحماس.. ذا إيش وضعه اتغيّر فجأة وهو من شويّه كان قالب على "حياة الفهد"..! “. معاذ 'بسعادة': اللّه ذي كل النكهات اللي أنا و"عثمان" نحبها، وكمان في أعواد مالحه..! ”ياليييل نسيت أخرّج كيس الأعواد المالحة حقّي..! لا ذي المرّه ما بسكت خير؟! سحبت كيس الأعواد المالحة من يدّه وأنا أقول بحدة: "لا ذا حقّي أنا..".. رجع قلب وجهه.. يارب ما يبكي..“. معاذ 'بتكشيرة': أصلًا عادي لا أنا ولا "عثمان نحبها.. لجي 'بسخرية': إيه عشان كذا أمس فرمتوها زي الأرانب.. معاذ: انقلع ولا انت ما نحبك.. ”هيه لحظه لا أنا أحاول أحببهم فيني مو العكس..! رجعت ابتسمت وأنا أقول: "ترا كنت أمزح معاك ترا تقدر تاكلها عادي.. ولا لحظه إيش رأيك نقسمها؟.." فتحت الكيس وخرّجت منه خمس أعواد وخبيت الباقي وراي عشان ما يلاحظ عددها..“. لجي: خذ، كذا قسمة العدل.. معاذ 'يبتسم ببلاهة': طيّب موافق.. ”أحسن شيء في الأطفال انهم بريئين وينخدعوا بسهوله.. بغض النظر انه ضميري أنّبني لأني غشيته، بس عادي ترا كلها كام بسكوته..! “. عثمان: بس لحظه كذا يعني بكرة "عثمان" ما بيداوم؟ لجي: لا ما أظن يداوم خليه يرتاح.. معاذ 'بزعل': ياربييي، أكيد أبويا ما بيخليني أغيب أنا بعد، وأنا ما أبغا أداوم لحالي.. لجي: عادي أنا بكرة بداوم ومدرستك جنب مدرستي، يعني باخذك معاي وأنا رايح، و في الصرفة برجعك معاي البيت، وكمان بشتريلك آيس كريم.. معاذ 'بحماس': منجد؟ لجي 'بابتسامة': ايوه.. ”صراحة كنت أفكر ألاقي أي مبرر عشان ما أداوم من بكرة.. لكن خلاص، غيّرت رأيي في سبيل إسعاد "معاذ"..“.. . . . . نهاية الفصل السادس.. *** ** *https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5