الشبكة - الشبكة " ٧  " - بقلم باسم الحبسي | روايتك

اسم الرواية: الشبكة
المؤلف / الكاتب: باسم الحبسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الشبكة " ٧  "

الشبكة " ٧  "

انقضى يوم الإثنين بحدثه وضجيجه ببطء شديد الانقضاء، أو على وشك الانقضاء كطفلة في فناء دور إحدى الفقراء تحاول الحبو... نظراتُ الجميع إلى وجوه بعضهم البعض عند تلّقي خبر المكأفاة، خمسمئة ألف جنيه استرليني، أربكت الكثير من الوجوه المضطربة، وأَخَذَ لُباب فكرهم في التقشّر، وكبُر الإصرار والفضول لديهم، والتّوق إلى كشف الحقيقة أياً كانت .   حلّ الشك ضيفاً زائراً عقول الناس ومفتشاً عن ما تخفيه النوايا. بدأ الشك يتسرب إلى تفكيرهم شيئا فشيئا كانبعاث غاز سُلفيد الهيدروجين من إحدى آبار المياه الجوفية، غاز عديم اللون، يفوق الهواء ثقلاً.. ظل الشك ملاصقاً لهم طوال ذلك اليوم، والخوف باد على وجوههم بأن يتهم بعضهم بعضاً، وذلك طمعاً منهم في الحصول على تلك المكافأة الكبيرة، لكنّ الليل قد مضى سراعاً، سرعاناً كالصقر المحلّق في الفضاء، وهو يبسط مخالبه الحادة للانقضاض على فريسته. في اليوم التالي، صباح يوم جُبَار كما هو عند العرب في الجاهلية أو تيو إله الحرب أو تير Tyr الإله الاسكندنافي كما في الأساطير الاسكندنافية.. وصل أحد الرجال بسيارته البيضاء العتيقة، مدينة سوهام بعد أن بلغته الأخبار من وسائل الإعلام المختلفة، وقسم البلاغات لدى مراكز الشرطة. كان الرجل محققاً حاذقاً يعمل لدى رجال الشرطة، يدعى جاك ليز، يملك وكالة خاصة للتحريات أنشأها قبل عامين من وقوع هذه الحادثة، وذلك في عام ألفين ميلادية. أنشأها مع صديقه غريب الأطوار ويليام. كان جَاك يقود سيارته في الشارع الرئيسي للمدينة، متوجهاً في مهمة إلى السوق. وصل جاك سوق الجملة، وقد ركن سيارته بإحدى أطراف السوق. خرج من سيارته واثق الخطى، وهو يرتدي زي إنجليزي قديم، يتقصى الأخبار، ويراقب تصرفات الناس الغريبة بالسوق، فهو يدرك -بناءً على خبرته بالعمل- أنّ القضية أكبر بكثير من قضية اختفاء، فكم هي مشابهة لقضايا كثيرة لدى سجلات الشرطة.   مضى جاك في طرقات السوق حثيث الخطى، خطوة تسبق أخرى حيث شوهدت ليزا ونيلدا في إحدى مراكز التسوق، دكان الحلويات الذي كان آخر ظهور لهما قبل اختفائهما المفاجئ.   كان جاك يأمل أن يجد دليلاً يقوده إلى مكان وجود الطفلتين، ولو كان دليلاً صغيراً وتافهاً في نظر الجميع. بينما كان جاك يمشي، سمع صوت رجل يهاتف صديقه، كان الهاتف على وضع المكبّر، سأل الرجل المتصل صديقه:  "-رُوبِرتس صديقي، هل سمعت الأخبار؟ لم تعثر الشرطة على أي أثر للطفلتين رغم تضخّم وسائل الإعلام، والضجة التي أحدثتها على أمل أن تنتهي هذه القضية بخير." "-نعم، نعم جونز، أخشى أن يستغرق رجال الشرطة وقتاً طويلاً في التحقيق، إنني خائف جداً من أن تتهمني الشرطة، كما اتهمّ أحد جيراني. الجميع متهم ما لم يتم حل القضية." "-نعم! الجميع متهم خاصة بعد الإعلان عن تلك المكافأة الضخمة التي نشرتها صحيفة الجارديان يوم أمس الإثنين. الناس تشك ببعضها يا روبرتس." "-أجل، كم أتمنى من كل أعماق قلبي أن تحل القضية بأسرع وقت ممكن." "-نرجو من الشرطة أن تحسم الأمر تماماً." ، ثم ودّع جونز صديقه روبرتس، وأغلق الهاتف.   رفع جاك يده، وهو يحرّكها يميناً وشمالاً باتجاه جونز الذي لم يكد يرفع يده ليردّ التحية بمثلها حتى مضى السيد جاك في طريقه، وتابع سيره إلى دكان الحلويات، للتعرف على تفاصيل الحادثة من صاحب الدكان، وتدوينها في دفتر خاص قابل للطي.   كان جاك شاباً متوسط الطول، أسود الشعر، أزرق العينين، في الثامنة والعشرين من عمره. يحمل بطاقة في سترة جيبه تحمل اسم " جاك ليز " ، ومفكرة جلدية صغيرة كان قد أخذها معه من أجل تأدية المهمّة. تناول مفكرته، وخطط عليها بالقلم الجرانيت هذه الكلمات أثناء سيره بالطريق: "من المحتمل أنّ الطفلتان قد تُتِبعتا أثناء طريق العودة ثم اختطفتا من قبل شخص مجهول، من المحتمل أنهما ما زالتا على قيد الحياة. "   ثم ختم الكلمات بخط عريض، كتب نهايتها فرضية رقم واحد، ثم أغلق المفكرة، وتابع سيره إلى محل الحلويات، محل يبيع حلويات للأطفال ونحوها.. يفرك أصابع يده اليمنى، وعقله يفكر بمعرفة سبب اختفاء الطفلتين، ليزا ونيلدا، وهو يحاول ترتيب أفكاره المتشابكة في رأسه قبل أن يصل إلى دكان الحلويات . ..✍🏻: بـاسم الحبسي يــــــــتبع..."