في ليلة مظلمة بمدينة سوهام حيث تسود أجواء هادئة ودافئة. يا ترى هل للهدوء كبسة زر يمكننا إيقافه متى ما شئنا؟ أم أنّ هذا الهدوء المخيف يشير إلى شيء مخفي في هذا الظلام؟ إن الهدوء الذي يحل بعد انتهاء العواصف والحروب أقل وقعًا في النفوس من هذا السكوت، فسكون الحدائق والمنازل يبعث على قلب كيفن قلقًا متزايدًا جرّاء الحوادث التي وقعت في المدينة في مثل هذا الوقت من السنة. كان السيد كيفن على حق هذه المرة، فما لبث أن انقطع الهدوء وعمّ الضجيج في أرجاء شارع كامبردج رقم اثنا عشر، إذ خرجت صرخة مدويّة من منزله قبل لحظات أفزعته وقطعت شروده. كان منزل السيد كيفن بسيطًا جدًا، مبني من الأحجار الصلبة المتينة، شكله مطلي بألوان أنيقة وساحرة، وما زاد أناقة البيت هو وجود تلك الحديقة الصغيرة في فناء المنزل التي كرّس السيد كيفن أغلب أيامه في العناية بها، والتي تحتوي على أصناف شتّى من النباتات الخضراء. حينما تلمحها من بعيد تبدو لك لأول وهلة أنها مثل جزيرة مرجانية غارقة في وسط مياه جزر المالديف ذات الــ ٢٦ جزيرة. كان السيد كيفن يجلس فوق درج البيت على مقربة من الرواق المؤدي إلى الفناء الخارجي للبيت، وهو يرفع وجهه للأعلى قليلًا، واضعًا يديه أسفل ذقنه، وهو ينظر بتأمل إلى السماء المزينة بالنجوم، يجول بفكره في الفضاء الواسع، وهو يسترجع شريط ذكرياته في عقله الكبير قلقًا من مجريات الحياة وأحاديث الناس التي لا طائل منها حول مختلف القضايا الغامضة التي تحدث في البلاد مؤخراً، إذ اختفى عدد من الأطفال تحت ظروف غامضة دون ترك أي أثر من الممكن أن يمكّن أي أحد من إيجادهم. فما هو المصير المحتم الذي ينتظر هؤلاء الأطفال المختفون؟ ، ومن هو المسؤول عن اختفاءهم؟ هل هناك مجرم غامض يقوم بخطف الأطفال وابتزازهم أم أنّ الأمر يتعدى إلى وجود منظمة إجرامية مجهولة؟! يتبــــع.." باسم الحبسي