الشبكة " ٥ "
بحث رجال الشرطة وأهالي المدينة بكافة أنحاء البلاد، في الأسواق، والمنازل والمدارس... لكن لم يجدوا أي أثر البتّة.
التقى أحد رجال الشرطة الذي يدعى: آرثر لوكاس ورجاله، السيد كيفن، والد ليزا، ومجموعة من الرجال والصبيان الاشدّاء بسوق الجملة بالمدينة، وذلك أثناء قيام آرثر ورجاله بالبحث عن الطفلتين بالسوق. اقترب آرثر منهم ثمّ سأل السيد كيفن:
-"ما الجديد هل وجدتم أي أثر من الممكن أن يساعدنا في العثور على الطفلتين؟!"
أجاب السيد كيفن وهو في حالة يرثى لها:
"-لا شيء، لا شيء، وأنتم ماذا عنكم؟"
قال آرثر:
"-لم نجد أي أثر حتى الآن. ماذا عن البقية؟!"
"-اتصلت بالسيد شين والبقية قبل وصولنا إلى السوق.. لم يجدوا أي شيء أيضاً."
"-يجب أن نتابع البحث جيدًا.. لقد استعان بقية رجالنا بالكلاب البوليسية قبل لحظات، نأمل أن نسمع أخبار مبشّرة منهم."
"-هذا جيد. سنتابع البحث الآن يا حضرة الشرطي، أرجوا أن نسمع منكم أخبارا سارة قبل شروق الشمس يا سيد آرثر."
"-نعم نعم، ستسمع ما يسرّك بكل تأكيد."
ثم غادر آرثر ورجاله السوق.
تفّرق الجميع في أرجاء السوق. كان سوق الجملة سوقاً ضخماً يضم حوالي ثلاثمئة وواحد وخمسين محلاً ، تصل مساحته إلى ثلاثة وأربعين فداناً على وجه التحديد. انتشروا إلى تلك المحال وفي أزقة السوق للبحث فيها عن أي دليل أو أثر.
التحق آرثر ورجاله ببقية عناصر الشرطة الذين قد شرعوا في إطلاق الكلاب البوليسية منذ ساعة واحدة فقط. من النادر أن تفشل هذه الكلاب في العثور على المختفين، فهي مدربة بشكل جيد من قبل مدرب خبير يجيد التعامل مع الكلاب.
أطلق رجال الشرطة كلاباً من نوع البلود هاوند (bloodhound) في كافة الأرجاء، لما تمتاز هذه الكلاب عن غيرها، من وجود حاسة شم استثنائية لديها تمكّنها من تعقب رائحة آثار تمتد إلى (١٣٠) كيلومترًا.
بعد مضي ساعات ثلاث من البحث المتواصل الذي لم يسفر عن أي نتيجة، تلقى آرثر لوكاس، اتصالاً هاتفياً من مدير دائرة الوحدة: جورج سميث. كان آرثر شرطيًّا مخلصًا في عمله، يملك وجهًا مستديرًا، وسيم جدًا، إلا أنّ وسامته تلك ليست من النوع الذي تجذب النساء إليه، لكن لونه المائل للسمرة قد جعله أشد وسامة وإغراءً، شاب في العشرين من عمره، عريض المنكبين. يعاني من أزمة مقتبل العمر التي تُفقد المرء إحساسه بالأمان والشك والخوف من مستقبله وحياته. رفع آرثر السماعة مجيبًا:
"- مرحباً يا سيدي."
"-مرحبًا آرثر، هل هناك أي أخبار جديدة؟"
أجاب آرثر بيأس:
"- أنا آسف يا سيدي، يؤسفني القول إننا حتى هذه اللحظة لم نجد أي آثار تقودنا إلى مكان وجود الطفلتين، لا نعرف أين هما أو من اختطفهما؟"
سكت جورج للحظة ثم سأل مُؤكدًا:
"- وماذا بخصوص الكلاب البوليسية التي بحوزتكم، هل اكتشفت شيئًا؟"
قال آرثر بضجر:
"- لا يا سيدي. الكلاب عاجزة مثلنا تماما كمن يحاول العثور على إبرة في كومة قش. لا توجد أي آثار تدل على مكانهما."
ردّ جورج بصرامة:
"- ابحثوا جيداً، لا تيأسوا.. حتى وإن تطلب الأمر منكم أن تقيموا الدنيا وتقعدوها. هذه قضية حساسة جداً ومهمة، لا يمكننا أن نخذل العائلات والرأي العام."
"-حاضر سيدي."
أغلق آرثر الهاتف ثم تابع مع رجاله البحث بعمق من أي وقت مضى في المزارع وعبر الأزقة ونحوها، وهم يتبعون الكلاب البوليسية ويجرون وراءها، كما استمر أهالي المدينة طوال الليل في البحث والتقصي حتى شروق الشمس، وحلول صباح يوم الإثنين من شهر آب، لكن دون جدوى.
يتبــــع في " ٦ " .
باسم الحبسي