الشبكة " ٣ "
عاد السيد شين للبيت من الخارج لتوه منهك من البحث عن ابنته نيلدا، فتح باب منزله المكون من طابق واحد مثل أغلب البيوت، إلا أنّ بيت السيد شين أوسع عن غيره من البيوت، فهو يتكون من ٤ غرف نوم، ومطبخ خارجي كبير، و ٤ حمامات، ومجلس للضيوف، وحجرة الجلوس، ناهيك عن فناء البيت الذي يضم حديقة صغيرة مليئة بزهور الأقحوان والكاميليا وشجر التفاح والكستناء. يقع منزل السيد شين بجانب منزل السيد كيفن على يسار البوابة الأمامية للبيت.
كانت السيدة ليزلي تشعر بقلق شديد جدًا، من أن يصيب طفلتها نيلدا شيء ما إن لم يتم العثور عليها في وقت أبكر قليلًا، وهي تمشي جيئة وذهابا في حجرة النوم، وتقضم أظافر يدها اليمنى بوجل وترقب، أما السيدة روزماري فلم تتوقف عن البكاء منذ مكالمة السيدة ليزلي الأخيرة، تمسح بالمنديل الدموع العالقة على خديها المتورمتين من أثر البكاء.
اتصل كيفن بطوارئ المدينة. كان كيفن رجلًا قوي البنية في الثانية والأربعين من عمره، له رأس بيضاوي الشكل مكسوا بشعر أشقر كثيف، وعينان يقظتان تحدقان.. رنّ جرس الهاتف بمكتب مدير دائرة الشرطة بالمدينة، رجل متوسط القامة، ذو شارب رمادي، يدعى: جورج سميث، رفع الهاتف بهدوء وقبل أن يجيب قاطعه صوت نحيب كيفن:
-"أرجوكم اعثروا على ابنتي!"
حاول جورج تهدئة الرجل قائلًا:
-"اهدأ من فضلك، وأخبرني ماذا يحدث؟"
قال كيفن بصوت مبحوح:
-"ابنتي ليزا ونيلدا -ابنة جيراننا- ذهبتا إلى البقالة لشراء الحلوى منذ حوالي الساعة السادسة مساء ولم تعودا حتى هذه اللحظة، لقد فتشنا في كل مكان لكن دون جدوى. أرجو أن تكونا على ما يرام."
شعر جورج مدير دائرة الشرطة بقلق شديد، إذ لم تشهد سوهام منذ فترة بعيدة مثل هذا النوع من القضايا، فأغلب البلاغات التي ترد إلى مراكز الشرطة، تدور حول هذا النوع من القضايا. إنّ ما يخشاه جورج أن تخرج الأمور عن السيطرة وتزداد سوءا.
قال جورج مُطَمْئنًا السيد كيفن:
-"لا تقلق، سنرسل رجالنا للبحث عنهما، لكن قبل ذلك أخبرني أو أعطني عنوان منزلك، وأية تفاصيل تتعلق بالطفلتين كي نتمكن من العثور عليهما."
-"أنا أقطن في شارع كامبردج رقم 12، ابنتي ليزا تبلغ من العمر عشر سنوات، شعرها أشقر، وعيناها زرقاوتان، مثل نيلدا تمامًا كلتاهما ترتديان قميص رياضي لنادي مانشستر سيتي وبنطالا مصنوع من قماش الدنيم الأزرق."
-"اممم حسن سوف نقوم فوراً بتكثيف جهودنا في البحث عنهما، وسنعلمك بالتفاصيل. وعلى فكرة لقد أبلغنا السيد شين بهذا الأمر الجلل أيضًا قبل اتصالك بقليل."
-"كم هذا مريح. شكراً لك."
أغلق جورج خط الهاتف وأصدر أوامره لفرقة من رجال الشرطة للذهاب إلى شارع كامبردج للتحقق من الأمر، كما أمر بتكثيف البحث في كافة أرجاء مدينة سوهام التي تقع في شرق مقاطعة كامبردجيشر، بإنجلترا، على طريق A142 الممتد بين إيلي ونيو ماركت.
يتبــــع في " ٤ " .
بــاسم الحبسي