الفصل الاول
*.....عفريت عمتي .....*
" بابا ابوس ايدك تعالي خدني انا حاسه اني هموت من الخوف وعمتي حالفه لتقتلني "
انا اللي كنت بقول الجمله دي وانا منهاره وبعيط بهستيريا ، طبعا بتسألني بتعيطي ليه ،
ماشي يا سيدي انا هحكيلك حكايتي كلها ، من الاول للاخر ،
انا الأنسة اميمه خالد ابو النجا عندي اربعه وعشرين سنه ،
خريجه كليه الاداب قسم فلسفه ، الحكايه اللي هحكيهالك دي عدي عليها تمن سنين كامله ،
كنت ساعتها ستاشر سنه تقريبا ، وكنت مخلصه اولي ثانوي ورايحه تانيه ثانوي ،
انا والدتي اتوفت وانا عندي ست سنين ، خطأ طبي من دكتور مبتدئ هو اللي موتها ، الله يرحمها ويحسن اليها ،
المهم بعد وفاه ماما ، بابا وتيته ام ماما هما اللي ربوني واخدوا بالهم مني ،
بابا رفض يتجوز ويجيبلي مرات اب ، وخصوصا اني كنت وحيده مليش اخوات
، بابا كان بيشتغل شئون قانونيه في شركه حكوميه كبيره جدا ، كان راجل محترم اوي والدنيا كانت ماشيه
، مكنش عندنا اي مشاكل ماديه ، المشكله الحقيقيه ظهرت لما جدتي اتوفت ،
كنت ساعتها خمستاشر سنه ، بابا كان متوتر وقلقان ، ومش عارف هيعمل ايه فيا بعد وفاه جدتي ،
بس الحمد لله عدت السنه دي علي خير وقدرنا نزقها مع بعض ،
كنا بنحاول نساعد بعض علي اد ما نقدر ونظبط امور البيت الماديه والمعنويه ،
وفضلنا ماشيين علي كده لحد ما حصلت حاجه لخبطتني وشقلبت كياني وحرفيا عيشتني سنه رعب
من اصعب ما يكون ، بابا جاله مؤتمر تبع الشركه بتاعته في البحر الاحمر لمده اسبوعين ،
بابا حاول يعتذر عن المؤتمر ده بكل الطرق ، بس للاسف منفعش ، كان هيتجنن ،
مكنش عارف هيعمل ايه فيا ، مستحيل يسيبني لوحدي في البيت ويسافر ،
كان لازم يلاقي حل ، والحل كان عند عمتي ، عمتي سناء ، اصغر من بابا بحوالي سبع سنين ،
اتجوزت من زمان وعايشه في اسكندريه ، وللاسف ربنا مأذنش انها تخلف ،
وجوزها عمو مجدي متوفي من خمس سنين ، وعايشه علي معاشه الكبير ،
عشان كان موظف في الميناء بتاعت اسكندريه ، بابا كان بيراعيها كل شهر ، بيزورها لمده يوم واحد ،
كان بيبقي عندي في اليوم ده دروس كتير ، كان بيسافر اول النهار ويرجع في اخره ،
وتقريبا انا مشفتش عمتي من وقت ما كان عمو مجدي عايش ، من حوالي عشر سنين كامله ،
المهم بابا كلمها في التليفون وحكالها الموضوع وعمتو وافقت ورحبت جدا ،
واعتقد ان المشكله كده اتحلت ، انا هسافر عند عمتي اسبوعين يكون بابا خلص المؤتمر ونرجع نمارس حياتنا الطبيعيه ، وفعلا جهزنا شنطتين ، شنطه فيها هدومي واللاب توب بتاعي ،وشنطه فيها هدوم بابا
، وركبنا الصبح وسافرنا علي اسكندريه ، طول الطريق واحنا في القطر بابا كان عمال يديني تعليمات بطريقه غريبه
، خدي بالك من نفسك يا اميمه ، اسمعي كلام عمتك ، اوعي تضايقيها ، افتكري دايما انك ضيفه في البيت ،
عاوزك ضيفه خفيفه ، انتي وعمتك متعرفوش طباع بعض ، فممكن متلقيش دماغها نفس دماغك ،
بلاش تعملي ازعاج ليها ، واهم نصيحه اللي كررها اكتر من الف مره ، عمتك تعبانه شويه ،
فلو لقتيها بتتصرف بطريقه غريبه ، متفتحيش معاها اي مواضيع وادخلي اوضتك ومتخرجيش منها الا لما تكلمك ،
كنت مستغربه اوي من النصيحه٧ دي ، عمتو تعبانه ازاي يعني ، وليه ادخل اوضتي ومخرجش منها ،
كانت نصيحه غريبه جدا ، بس بصراحه مناقشتوش ، قولتله حاضر ، وفعلا وصلنا ،
عمتو كانت ساكنه في حته اسمها ميامي علي البحر ، اول ما وصلنا بابا خبط علي باب عمتو ووقفنا استننناها تفتح الباب ، اول ما فتحت اخدتني في حضنها وفضلت تعيط بهستريا ، كان باين اوي انها فرحانه بيا فرحه مش طبيعيه
، دخلنا الشقه ، كانت متكونه من ثلاث اوض وصاله كبيره ومطبخ وحمام ، الاوضه الاولي بتاعت عمتو اللي بتنام فيها ، والاوضه اللي جمبها هي اوضتي اللي هنام فيها ، والاوضه التالته اوضه سفره كبيره ، فيها سفره وفيها صالون ،
والصاله فيها صالون كبير وتليفزيون ، ومطبخ كبير وحمام ، الصاله كانت هي عصب الشقه
، كل الاوض بتطل عليها ، حتي المطبخ والحمام كانت جوه ممر طويل اوله في الصاله ، الشقه كانت نضيفه جدا ،
من الواضح ان عمتو لسه منضفاها ، انا مش فاهمه مرض ايه وعيا ايه اللي عند عمتو ،
مهي قدامي اهيه زي الفل مفيهاش حاجه ، دخلت اوضتي وفضيت شنتطي وعمتو وقفت في المطبخ تحضر الغدا
، كانت اوضتي فيها بلاكونه علي الشارع ، والشقه كانت في الدور التالت ، وكانت البلاكونه بتبص علي البحر
، كان منظر بديع جدا ، كنت بشوف البحر وانا علي السرير ، الاسكندرانيه دول في نعمه كبيره ، عايشين جمب البحر
، المهم عمتو كانت محضره وليمه سمك وجمبري ، اكلنا لما شبعنا ، وقعدت هي وبابا يشربوا الشاي ،
وبعدها بابا استأذن عشان يلحق العربيه اللي هتوديه علي الفندق اللي في البحر الاحمر ،
سلم عليا بشوق كبير وعاد عليا نصايحه ، وبعدها سلم علي عمتو ووصاها عليا ،
واخد بعضه ومشي وسابني انا وعمتو مع بعض ، كانت الساعه حوالي سته المغرب ،
دخلت اوضتي وفتحت اللاب توب وشغلت فيلم اشوفه ، لقيت عمتو خبطت عليا ودخلت الاوضه ،
قالتلي بقولك ايه يا اميمه ، بتحبي الايس كريم ، قولتلها طبعا ،
قالتلي طب غيري هدومك وتعالي ننزل ناكل ايس كريم علي البحر ،
بصراحه رغم تعب السفر الا اني كان مستحيل افوت فسحه زي دي ، غيرت هدومي ونزلنا ،
حرفيا كانت خروجه تحفه ، اكلنا ايس كريم واتمشينا علي البحر ، وقعدنا علي كافيه شربنا شاي ولفينا
وبعدها روحنا علي الساعه حداشر ونص ، وصلنا الشقه كنت خلاص ، التعب كان مخلص عليا ، كنت هموت وانام ،
اتعشينا سوا وعلي الساعه اتناشر دخلت انام ، وعمتو قالتلي انها بتسهر ، ومبتنمش الا لما الشمس تطلع ،
اول ما دخلت السرير رحت في نوم عميق ، نمت ومحستش بحاجه من التعب ،
بس صحيت من النوم علي الساعه واحده ونص ، صحيت علي صوت ضحك هستيري جاي من بره ،
كان صوت عمتو بتضحك ضحك بصوت عالي جدا ، الصوت كان عالي جدا ومزعج
، وحسيت اني عاوزه ادخل الحمام ، قمت من سريري وفتحت باب الاوضه ،
الصاله كان ضلمه ومفيهاش نور ، استغربت جدا ، امال عمتو بتضحك علي ايه ،
صوت ضحكها كان جاي من اوضتها ، خرجت ورحت الحمام ، وبعدها خرجت وانا ناويه ادخل اوضتي ،
بس صوت ضحك عمتي الهستيري اثار فضولي اعرف هي بتعمل ايه ، قربت من باب اوضتها براحه ،
كان الباب متوارب ومش مقفول ، خبطت منغير ما ابص جوه الاوضه وانا بقول عمتو ، يا عمتو ، بس مردتش عليا
، اول حاجه جات في دماغي انها مشغله لاب توب او تابلت وحطه السماعات في ودنها ومش سامعاني ،
زقيت الباب براحه ودخلت نص راسي ، وشفت حاجه وقعت قلبي وخوفتني ،
عمتو كانت واقفه بتبص في المرايا بتاعت التسريحه وبتضحك ، واقفه ثابته مبتتحركش خالص ،
انا اتخضيت من شكلها ووقفتها ، كان وشها ثابت وملامحها جامده ، واقفه ومبتسمه وبتضحك بصوت عالي ،
حسيت ان جسمي مقشعر واني مش مستريحه للمنظر ده ، ندهت عليها بصوت عالي ، يا عمتو ،
اول ما ندهت عليها بصتلي في المرايه ، كان وشها غريب جدا ومرعب ، بصتلي بصه كلها غضب
، زي متكون زعلت اني قاطعتها ، بس في اقل من ثانيه نور الشقه كله قطع ، مقطعش كتير
، هما بالظبط ست سبع ثواني بالظبط ، الرعب والخوف اللي حسيتهم في الست ثواني دول وانا واقفه قدام باب اوضتها ، ميتقارنوش بالرعب اللي حسيته اول ما النور جه ، لان بعد الست ثواني ما عدوا والنور رجع لقيت عمتو ....