مصطفى - كريم - بقلم جرمان محمد | روايتك

اسم الرواية: مصطفى
المؤلف / الكاتب: جرمان محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: كريم

كريم

دفع مصطفى باب الشقة ببطء. مفتاحه القديم دار في القفل بصوت احتكاكٍ معدنيّ ثقيل. دقيقة صمت تام. وقفت أمه أمامه في المدخل، وجهها شاحب كالشمع. نظرت إليه طويلاً، ثم رمَتْ نفسها عليه بحرارة. حضنته بقوة، ذراعاها النحيلتان ترتجفان على ظهره. «توحشتك... توحشتك ..... مصطفى»، همست بصوت مكسور وهي تبكي. «ما بقا عندي غيرك.» لم يرد مصطفى الحضن. وقف جامداً، ينظر فوق كتفها إلى الممر المظلم. ثم... ابتسم ابتسامة خفيفة. «كريم»، قال بهدوء. ظهر كريم في نهاية الممر، يبتسم ابتسامة عريضة كما كان يفعل دائماً. كان يرتدي نفس القميص الأزرق الذي كان يحبه، شعره أشعث قليلاً. اندفع نحو مصطفى وحضنه بحرارة، ضرب كتفه بلطف. «أخيراً رجعت ! خلّيني نشوفك.» دخلوا الكوزينة الثلاثة. الأم تتحرك ببطء، تحضّر القهوة بيدين مرتجفتين. أما كريم فجلس مقابل مصطفى على الكرسي الخشبي، ينظر إليه بفرح. بدأت الأم تتكلم بصوت متعب: «الدنيا تغيرت هنا يا مصطفى... أنا مريضة، والدكتور قال لازم عملية غالية... والفلوس ما عندي والو. أبوك الله يرحمه... و...» توقفت للحظة، ثم تابعت وهي ترفع عينيها إليه: لكن مصطفى لم يكن يستمع إليها. كان ينظر إلى كريم الجالس أمامه، يراقب حركة يديه وهو يلعب بالسكين على الطاولة، يبتسم ويهز رأسه كأنه يعلّق على كلام الأم. «شفت؟» قال كريم لمصطفى بصوت مرح. «هي دايماً هك. ما زالت تحكي على المرض والدراهم.» لم تنظر الأم نحو الكرسي الذي يجلس عليه كريم. لم ترد على كلامه. كأنها لا تسمع أحداً. استمر مصطفى ينظر إلى كريم، عيناه ثابتتان، وجهه خالٍ من أي تعبير. لم يسأل أمه عن مرضها. لم يعلّق على كلامها. كان كل اهتمامه موجهاً إلى كريم. «واش بيك ساكت هكذا يا مصطفى؟» قال كريم ضاحكاً. «قولي، واش جبت لي هدية من برا؟» مدت الأم الفنجان لمصطفى بيد مرتجفة، وهي تمسح دموعها. نظرت إليه بحزن عميق، لكنها لم تلاحظ أنه يحدّق إلى كريم في جيب مصطفى، أصبحت الورقة الصغيرة أثقل.