صداقه
كان الجميع قد نام.
أما أدريانا فكانت تجلس على سطح الحانة، تحت سماءٍ ساكنة.
استيقظ ماركوس فجأة، والخوف يملأ وجهه
آه… الحلم مجددًا.
خرج ليستنشق بعض الهواء، فلاحظ ظلًا على السطح.
اقترب قليلًا
ماذا تفعلين في هذا الوقت؟
استدارت نحوه
لم أستطع النوم… وأنت؟
تنهد بخفة
الأمر نفسه.
جلس بجانبها، وكلاهما ينظر إلى أضواء المدينة البعيدة.
التفت ماركوس نحوها لحظة،
انعكس ضوء القمر على وجهها الهادئ،
وخصلات شعرها تتمايل مع الريح.
أعاد نظره سريعًا إلى الأفق وقال بصوت منخفض
أنا آسف.
نظرت إليه باستغراب
ماذا؟
تنفس بعمق
آسف لأنني صرخت عليكِ.
كنت أنانيًا ومتعجرفًا… حقًا أعتذر.
ابتسمت بخجل
وأنا أيضًا آسفة.
التفت إليها باهتمام
خفضت عينيها
لأنني كذبت. لم أقصد… كنت خائفة أن تكرهوني
لأنني أميرة هذه المملكة
ثم أضافت بهدوء
يبدو أننا جميعًا أخطأنا… واعتذرنا.
ابتسم ماركوس
أجل، معكِ حق.
ترددت قليلًا
إذًا…
رفع حاجبه
ماذا؟
ابتسمت بخفة
هذا يعني أننا صديقان الآن؟
ابتسم ماركوس ومدّ يده للمصافحة
صديقان.
اتسعت ابتسامة أدريانا، وأمسكت يده،
وتلاقت نظراتهما بهدوء تحت ضوء القمر.
سحب كلاهما يده بسرعة، وكأنهما أدركا فجأة أنهما كانا يمسكان بيد بعضهما.
ساد صمت قصير، ثم نظرا إلى الجهة الأخرى بخجل خفيف.
تنحنح ماركوس قليلًا
بالمناسبة… هل أنتِ الفتاة التي غنّت في القصر؟
نظرت إليه باستغراب
ماذا تقصد؟
أجاب وهو يتذكر
في يوم الحفل… سمعت فتاة تغني.
اتسعت عيناها فجأة
مهلًا لحظة… أنتم الأشخاص الذين تسللوا إلى القصر؟
ضحك بخفة
آه… نوعًا ما. لكننا لم نسرق شيئًا ثمينًا.
لوّحت بيدها
لا يهم.
أجل… أنا التي كنت أغني. هل سمعتني؟
أومأ
أجل.
ابتسمت بخجل
إذًا كنت مكشوفة منذ البداية.
قال سريعًا
مهلًا، هل سمعني احد غيرك.؟
_لا فقط انا.
تنفست براحة
هذا جيد.
فرك ماركوس مؤخرة رقبته بتردد، وكأنه يفكر إن كان يجب أن يسأل أم لا.
ثم قال بتردد
في الحقيقة… هل يمكنكِ أن تعيدي غناءها؟
نظرت إليه بدهشة
ماذا تقصد؟ الأغنية؟
أومأ
أجل… لكن لا بأس إن لم تريدي.
ابتسمت أدريانا برفق
لا بأس… سأغنيها إن كنت تريد.
تنفست أدريانا بعمق، ثم أغمضت عينيها قليلًا.
هدأ الليل حولهما، ولم يبقَ سوى صوت الريح الخفيفة فوق السطح.
ملاحظه : استمع إلى اغنية Salvatore من دقيقه 1:11الى 1:43 وانصحكم بأن تلبسوا السماعات
ثم بدأت تغني بصوتٍ ناعم:
Ah-ah-ah-ah, ah-ah-ah-ah
آه آه آه آه، آه آه آه آه
Knight
يا فارسي
La-da-da-da-da, la-da-da-da-da
لا دا دا دا دا، لا دا دا دا دا
Ciao, amore
مرحبًا، يا حبيبي
Ah-ah-ah-ah, ah-ah-ah-ah
آه آه آه آه، آه آه آه آه
Oh mio principe
يا أميري
La-da-da-da-da, la-da-da-da-da
لا دا دا دا دا، لا دا دا دا دا
It was like a dream
كان مجرد حلم
جلس ماركوس يستمع بصمت، وعيناه ثابتتان عليها.
لكن شيئًا في صوته أعاده إلى ذكرى بعيدة…
تذكر ليلةً قديمة،
وصوت سيدة تغني اللحن نفسه.
كان يتذكر اللحن جيدًا…
لكن وجه تلك السيدة ظل دائمًا غامضًا في ذاكرته.
والآن، وهو ينظر إلى أدريانا تحت ضوء القمر،
شعر وكأنه سمع هذه الأغنية منها من قبل.
انزلقت دمعةٌ بهدوء من عين ماركوس.
ما إن أنهت أدريانا غناءها، حتى التفتت إليه ولاحظت ذلك
هل… تبكي؟
مسح وجهه بسرعة
لا… لست أبكي.
دخل شيء في عيني فقط.
سكتت لحظة، ثم قال
هل أنتِ من كتبتِ هذه الأغنية؟
هزّت رأسها
لا… سمعتها من شخصٍ عندما كنت صغيرة.
كانت سيدة تغني لشخصٍ ما… لا أتذكر من كانت.
لكنني أحببتها كثيرًا، ومنذ ذلك اليوم… أحببت الغناء.
نظر إليها باهتمام
وهل تعرفين تلك السيدة؟
أجابت بهدوء
لا… لا أتذكر. كنت صغيرة جدًا.
لماذا تسأل؟
تردد قليلًا
لا شيء… فقط أعجبتني.
ابتسمت برفق
يسرّني ذلك.
ساد الصمت بينهما،
ثم بدأ ضوء خافت يلوح في الأفق.
تسللت خيوط الفجر الأولى، وبدأت الشمس تشرق ببطء.
رفعت أدريانا نظرها بدهشة
لم أرَ شروق الشمس من قبل…
نظر إليها ماركوس
حقًا؟ هذه أول مرة؟
بقيت تحدق في الأفق، وعيناها تلمعان
أجل… أول مرة.
وكان الشروق هذه المرة مختلفًا…
لأنها لم تكن وحدها.