في مكان بعيد في مدينة تحكمة العادات والتقاليد والقوانين الصارم لكن هناك فتاة واحد ستكسر جميع هذا القوانين من هي ياترا.... مملكة إلينور. كانت أشعة الشمس تتسلل إلى الغرفة بهدوء، حين فتحت الخادمة الباب بخفة وقالت بصوتٍ رقيق: "آنستي، هيا استيقظي، لقد جهّزتُ الفطور." دخلت الخادمة، بشعرها البني وعيونها السوداء اللامعة، مرتدية زيّ الخدمة الأنيق باللونين الأبيض والأسود. تقدّمت نحو الستائر وسحبتها قليلًا ليتدفق الضوء أكثر داخل الغرفة. تململت الفتاة في سريرها وتمتمت بكسل: "خمس دقائق فقط…" اقتربت الخادمة منها وقالت بنبرةٍ جادة: "أخبرتني والدتكِ أن تجهّزي نفسكِ." فتحت الفتاة عينيها نصف فتحة وسألت باستغراب: "ماذا؟" ابتسمت الخادمة بخفة وأجابت: "اليوم ستأتي عائلة تشين." اتسعت عيناها فجأة وجلست بسرعة على السرير: "ماذااا! الآن حالًا؟" أومأت الخادمة بهدوء: "أجل." تسمرت الفتاة في مكانها ثم همست بدهشة: "ها… ولماذا سيأتون؟" أجابت الخادمة وهي تخفض رأسها قليلًا: "لا أعرف يا آنستي، لكن عليكِ أن تجهّزي نفسكِ قبل أن تغضب السيدة أثينا." تنهدت باستسلام وقالت: "هااا… حسنًا." توجهت نحو خزانتها، واختارت فستانًا أنيقًا باللون الأخضر، ثم جلست أمام المرآة لتصفف شعرها الأحمر الطويل بعناية، بينما انعكست في المرآة عيناها الخضراوان اللامعتان. بعد لحظات، ابتسمت برضا وهمست لنفسها: "أنا جاهزة." لم تمضِ دقائق حتى فُتح الباب، ودخل شقيقها قائلًا بابتسامة مرحة: "صباح الخير يا أختي." التفتت إليه وقالت: "آه، صباح الخير يا جين." رفع جين حاجبًا مازحًا: "أما تعلمين أن اليوم ستأتي عائلة تشين؟" تنهدت وقالت بقلق: "أجل أعلم… وستأتي محبوبتك أيضًا." ضحك جين بخفة وأجاب: "أنا أشعر بالجوع، سأسبقكِ إلى المائدة." تمتمت وهي تراقبه يغادر: "آه… حب الطفولة المبكر." نزلت بعدها إلى الطابق السفلي، حيث استقبلتها والدتها قائلة بدهشة: "صباح الخير يا ابنتي… آه يا إلهي! ما هذا الذي ترتدينه؟" عبست قليلًا وأجابت: "ماذا تعنين؟ أنا أرتدي فستانًا." ابتسمت الأم بخفة وقالت: "آه منكِ يا أدريانا … متى ستتعلمين ارتداء الملابس الأنيقة؟" قالت الأم بنبرة آمر: "اذهبي واغيري الفستان، ارتدي شيئًا جميلاً." زفرت أريانا بضجر وأجابت: "أنا لستُ مخطوبة حتى أرتدي كل هذا… كلها ثياب متشابهة!" حدّقت بها والدتها بصرامة: "لا تُجادلي." وفجأة، دخلت الخادمة مسرعة وقالت بقلق: "سيّدة أثينا، لقد وصل الضيوف." اتسعت عينا الأم وقالت بارتباك: "آه يا إلهي! بهذه السرعة؟ اذهبي وغيّري الفستان حالًا!" أمسكت أدريانا بطرف فستانها، رفعت رأسها بعناد وهمست لنفسها: "آه، لا… لن أغيّر، سأبقى به." فُتحت أبواب القصر، ودخلت عائلة تشين بخطوات واثقة. تقدّم رب العائلة أولًا، رجل طويل القامة بملامح حازمة، يرافقه ابنه الذي بدا أصغر من أريانا 4سنوات، بشعر أشقر مصفف وعينين داكنتين. اصطفت الخادمات على جانبي القاعة، بينما أسرعت السيدة أثينا تستقبل الضيوف بابتسامة رسمية: "مرحبًا بكم، شرفتم بيتنا." وقف الجميع في القاعة الكبرى، وأُعدّت الطاولة الكبيرة لاستقبالهم، في حين أخذ الضيوف أماكنهم بهدوء. بينما كانت الأجواء هادئة في القصر، سُمع صوت خفيف يقطع الصمت: ــ "تسرني رؤيتك أيها الملك راي." ابتسم الملك وأجاب: "وأنا أيضًا يا ماك، تفضّل." دخلت الأميرة أدريانا بخطوات هادئة، وعندما رأت الأنسة ليلي وابنتها ديانا، ابتسمت بحرارة وقالت: ــ "مرحبًا يا آنسة ليلي... ومرحبًا بكِ يا ديانا الصغيرة." ابتسمت ليلي وردّت التحية، بينما نظرت أدريانا إلى ديانا برفق وأردفت: ــ "ديانا، أخي ينتظرك في الحديقة." تألقت عينا الصغيرة وهي تقول بحماس: ــ "حقًا؟ ، سأذهب الآن." ابتسمت أدريانا بحنان، ثم التفتت نحو باقي الحضور. وفي تلك اللحظة، ظهر رجل ذو شعر أسود وعينين بنيتين، يرتدي ملابس رسمية خاصة بالأمراء، وقال بصوت عميق: ــ "مرحبًا أيتها الأميرة أدريانا." ابتسمت بخفة وأجابت: ــ "مرحبًا يا أليكس." ثم تقدمت السيدة أثينا بخطوات واثقة قائلة: ــ "هيا بنا لنذهب، أظن أن الجميع بانتظارنا." لكن أدريانا التفتت نحو الأمير وقالت بتردد رقيق: ــ "أمم... سأذهب أنا والأمير أليكس إلى الحديقة." أثينا أومأت برضا: ــ "حسناً، كما تشائين. هيا بنا يا ليلي." غادرت السيدة أثينا مع الآنسة ليلي القاعة، بينما بقيت أدريانا برفقة الأمير أليكس. تبادلا نظرات قصيرة، ثم قال أليكس بابتسامة هادئة: ــ "هل نذهب إلى الحديقة يا أميرة؟" أومأت أدريانا برقة: ــ "نعم، هيا بنا" سارا معًا عبر الممر الطويل المزخرف باللوحات، حتى وصلا إلى باب الحديقة الكبير. فتحه أليكس بخطوة واثقة، وإذا بالنسيم العليل يستقبلهما محملًا بعطر الورد والياسمين. كانت الحديقة أشبه بلوحة فنية؛ أشجار عالية تظلل الممرات المرصوفة بالحجر الأبيض، ونوافير صغيرة تتلألأ مياهها تحت ضوء الشمس، فيما انتشرت الزهور بألوانها الزاهية: الأحمر، البنفسجي، والأصفر. على جانب الممر، جلست الطيور على الأغصان تصدح بألحان عذبة. وقفت أدريانا تتأمل الجمال من حولها وقالت بصوت خافت: ــ "كم أحب هذه الحديقة... أشعر وكأنها عالم آخر بعيد عن كل الضوضاء." ابتسم أليكس ونظر إليها باهتمام: ــ "وأنا أرى أن الحديقة تزداد جمالًا بوجودكِ هنا. ضحكت أدريانا بخفة وقالت: ــ "أهاههه، هذا ليس مضحكًا يا أليكس!" ابتسم أليكس محرجًا وقال: ــ "آسف، كنت أجرب كيف يقول أبي هذا الكلام. لامي لكن أظن أن هذا الشيء لا ينغع معك. أدريانا هزّت رأسها وقالت بصدق: ــ "آسفة، لكن لا أحب الأشياء التي تتعلق بالحب." أليكس همس بخفة وهو يسير بجانبها في الحديقة: ــ "أجل، أظن ذلك." ثم أضاف بنبرة مازحة: ــ "أظن أنك ما زلتِ تعزفين في ذلك المكان." وضعت أدريانا يدها على فم أليكس وقالت بخفة: ــ "اشش، اخفض صوتك! ماذا إن سمعك أحد؟" ابتسم أليكس وقال معتذرًا: ــ "آسف، لم أنتبه." أدريانا تابعت السير قائلة: ــ "حسنًا، ما زلت أذهب ال هناك ." أليكس قال بابتسامة مشاغبة: ــ "لكن ستكونين في ورطة إن علم والدك بهذا أدريانا تنهدت بخفة وقالت: ــ "آه، لا يهم... أنا بالكاد أستطيع الخروج من القصر." أليكس أومأ وقال بدهشة: ــ "لكنكِ ستصبحين ملكة العام المقبل." أدريانا نظرت إليه بعينين مليئتين بالتحدي: ــ "أعرف ذلك، لكن لا أريد... أريد أن أكون حرة مثلك." ابتسم أليكس وقال بخفة: ــ "عليك أن تكوني سعيدة، جميع الفتيات يتمنين ذلك... آه، أنتِ محظوظة." أدريانا هزّت رأسها وقالت بسرعة: ــ "أنا لم أقصد أن أقول ذلك. أنا متأكدة أن والدك سوف يختارك لكي تحكم مملكة. أليكس ضحك بخفة وقال: ــ "لا تظني ذلك... هو يحب أخي أكثر مني، ويقول أني عديم المسؤولية." كانت نظرات أدريانا مليئة بالثقة وهي تقول بهدوء: "بالنسبة لي، أنت ذكي، وتجيد وضع الخطط بدقة… كما أنك بارع في استخدام السيف. أنا متأكدة أن الجميع سيلاحظ ذلك." ابتسم أليكس بخفة وردّ قائلاً: "شكرًا لكِ يا أدريانا." في تلك اللحظة، دخل الخادم بانحناءةٍ خفيفة وقال: "المعذرة يا سمو الأمير، عائلتك تستعد للمغادرة." تنفّس أليكس بعمق ثم التفت نحوها قائلاً: "حسنًا... يبدو أن عليّ الذهاب الآن، أراكِ في الحفل." ابتسمت له برقة وقالت: "أجل، وأنا أيضًا... وداعًا." راقبت أدريانا خطوات أليكس وهو يبتعد مع الخادم متجهين نحو ديانا، حتى اختفيا بين الممرات المزهّرة. ساد صمتٌ لطيف في المكان، ولم يبقَ سوى صوت النسيم الذي يمرّ بين أوراق الأشجار. سارت أدريانا ببطء وسط الحديقة، تمسّ أطراف الزهور بأناملها برقة، ثم بدأت تدندن بصوتٍ خافتٍ كأنها تبوح بما في قلبها: "يا حديقتي، يا سري الجميل،" " أهيم بين الزهور والنسيم الرقيق،" "هنا أكون أنا، بلا قيودٍ ولا خوف،" " أحلم بعالمٍ واسعٍ، بلا حدٍ أو ضيق." رفعت رأسها نحو السماء، والشمس تغيب خلف الغيوم الوردية. همست متابِعةً غناءها بخفة: "أُغني للرياح، أُغني للسماء،" "وأترك قلبي يطير فوق كل شجرةٍ وزهرة،" " فالحياة قصيرة، والحرية أغلى هدية،" "دعوني أحلّق، دعوني أعيش أحلامي الحقيقية." انتهى اللحن بصدىٍ خافتٍ تلاشى بين الأشجار، لكن قلب أدريانا ظلّ يغني، كأن الحديقة كلها تنصت لحلمها بالحرية. وبينما كانت تسير بين الزهور، اقتربت منها الخادمة بخطواتٍ هادئة وقالت بصوتٍ لطيف: "آنستي أدريانا، والدكِ يريدك" توقفت أدريانا عن السير، رفعت نظرها نحو الخادمة بهدوء، ثم نظرت إلى الأفق حيث كانت أشعة الشمس تتلاشى ببطء، كأنها تستعد لوداع لحظةٍ لم تكتمل بعد. كانت أدريانا تمشي بخطواتٍ هادئة في ممرات القصر الطويلة، يرافقها صدى أقدامها وخادمتها التي تسير خلفها بانحناءة خفيفة. توقّفت أمام بابٍ عريضٍ منقوشٍ بالذهب، ثم طرقت عليه طرقًا خفيفًا. جاءها صوت والدها العميق من الداخل: – تفضّلي يا ابنتي. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كانت المكتبة الملكية تغمرها رائحة الكتب القديمة والعطر الفاخر. جلس والدها خلف المكتب الكبير، رجلٌ أشقر الشعر، أخضر العينين، يرتدي زيّ الملك الرسمي بكل فخامته. وبجانبه وقفت والدتها، ذات الشعر الأحمر والعيون الزرقاء، ترتدي ثوبًا ملكيًا يليق بمقامها، وعقدًا من اللؤلؤ يلمع على عنقها. قال والدها بصوتٍ هادئ: – اقتربي يا أدريانا. خطت بخطواتٍ مترددة إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفها. نظرت إلى والديها بتساؤل: – ما الأمر يا أبي؟ تبادل الملك والملكة نظراتٍ صامتة، ثم قال والدها بنبرةٍ جادة: – كنا أنا ووالدتك نناقش هذا الأمر منذ فترة... وحان الوقت لأخبرك انعقد حاجباها بقلق: – تخبرني في ماذا تنهّد والدها وقال: – لقد خُطبتِ إلى الأمير إلياس. اتّسعت عينا أدريانا، وتراجعت خطوة إلى الوراء: – ماذا؟! عن ماذا تتحدثان؟ متى حصل هذا؟ أجابها والدها بهدوءٍ تام: – منذ أسبوع. شهقت بغضبٍ مكتوم: – أسبوع كامل وأنا لا أعلم؟! كيف استطعتم أن تقرّروا عني دون أن تأخذوا رأيي؟! ساد الصمت في القاعة، ولم يُسمع سوى أنفاسها المتوترة وارتجاف صوتها وهي تحاول فهم ما جرى. صرخت أدريانا بصوتٍ مرتجف، وقد احمرّت عيناها من الغضب: – ومن قال إنني أريد الزواج؟! وكيف لكما أن تفعلا شيئًا كهذا دون أن تسألاني؟! نظرت إليها والدتها بنبرةٍ حاولت أن تكون هادئة: – عزيزتي، ستُكملين السابعة عشرة العام المقبل، وحان الوقت لتُخطبي. هذا واجبك كأميرة، لتصبحي يومًا ما ملكة هذه المدينة. ارتجف صوت أدريانا وهي تقول: – لكنني لا أريد! تغيّر وجه والدها، وتحوّل صوته إلى حزمٍ قاسٍ: – هذا ليس قرارك وحدك. ستتزوجين، وانتهى الحديث. رمقته بنظرةٍ يائسة وقالت: – وماذا عن أحلامي؟ عن الأشياء التي أريد أن أفعلها؟ وقف والدها، ونظر إليها بعينين صارمتين: – أنتِ أميرة، ولستِ من عامة الناس. الأميرات لا يملكن أحلامًا، بل واجبات. هل فهمتِ؟ الآن، عودي إلى غرفتك. نظرت أدريانا إلى والدتها نظرةً مملوءة بالحزن والرجاء، لكن الأم لم تنطق بكلمة، واكتفت بالنظر إليها بعينين دامعتين. استدارت أدريانا وخرجت مسرعة، تملأ الممرات بخطواتٍ مضطربة ودموعٍ ساخنة تسيل على خديها. دخلت غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وألقت بنفسها على السرير. غطّت وجهها بالوسادة وانفجرت بالبكاء، تبكي على حريتها، على أحلامها، وعلى قلبٍ لم يُستأذن في مصيره. في مكانٍ آخر من المدينة. وفي أحد الأزقة الضيّقة، اجتمع ثلاثة اشخاص حول طاولةٍ خشبية مهترئة. كانت الأنوار الخافتة تتراقص على وجوههم من وهج مصباحٍ صغير. قال الشاب الجالس في المقدّمة بنبرةٍ حازمة: – حسنًا يا رفاق، أنتم تعرفون ما الذي سيحدث بعد يومين، لذا علينا أن نكون مستعدين. كانت الفتاة الجالسة أمامه ذات شعرٍ أسود طويل وعينين بنيّتين، ترتدي ملابس بسيطة لكنها أنيقة بطريقتها الخاصة. قالت بهدوء: – نعرف ذلك يا ماركوس، لكن علينا أن نضع خطة محكمة. لقد قالوا إن الحراسة ستشتدّ بعد خطوبة الأميرة. أومأ الشاب برأسه، وقال: – أعلم يا هانا، ولهذا جمعتكم الليلة. نحتاج أن نقرّر ما سنفعله. برأيي... هذه فرصة لا تُعوَّض. تدخّل فتى آخر، كان ذا شعرٍ بنيٍّ وعينين سوداويين، يرتدي ثيابًا رثّة لكنها تدلّ على خفة حركته: – فرصة؟ يمكننا أن نسرق من مخبز السيد مارك اسهل بكثير ابتسم ماركوس ابتسامة جانبية وقال بنبرةٍ غامضة: – لا، هذه المرة مختلفة. هناك أشياء في القصر تستحق المخاطرة. قالت هانا وهي ترفع حاجبها بتساؤل: – حسنًا، إذن ما هي الخطة يا ماركوس؟ ابتسم ماركوس بثقة، ثم قال وهو يرسم خريطة صغيرة على الطاولة بقطعة فحم: – اسمعوني جيدًا. ساكا، أنت ستبقى خارج القصر، تراقب الوضع وتعطينا إشارة إذا حدث أي شيء غير متوقع. ثم أشار إلى هانا وأضاف: – أما نحن، فسندخل إلى القصر. أنتِ يا هانا ستتولين جمع الطعام وبعض الأشياء التي نحتاجها، أما أنا فسأبحث عن ما يمكن أن يفيدنا . مفهوم؟ قال الثنان بصوتٍ واحد: – مفهوم. مدّ ماركوس يده إلى منتصف الطاولة وقال بابتسامةٍ خفيفة: – أطفال إلينور! وضعت هانا وساكا أيديهما فوق يده بحماس ورددا: – أطفال إلينور! ضحكوا جميعًا، ثم سحب ساكا يده وقال: – حسنًا، إن كنا قد انتهينا... هل نأكل؟ أنا جائع! تنهدت هانا مبتسمة: – أنت لا تشبع أبدًا يا ساكا. ضحك ساكا وقال ممازحًا: – وماذا؟ أليس مسموحًا لي أن آكل؟ نهض ماركوس وقال وهو يلوّح بيده: – هيا بنا، لنذهب ونأكل. في القصر، قبل يومٍ من الحفل الكبير، كانت أدريانا تجلس أمام المرآة في غرفتها، تحدّق بانعكاس وجهها الجميل. خصلات شعرها الأحمر تتلألأ تحت ضوء الشموع المتراقصة، بينما كانت خادمتها “كيكي” تمشّط شعرها بهدوءٍ واهتمام. قالت كيكي بصوتٍ لطيف: – ما الأمر يا آنستي؟ تبدين حزينة هذا المساء. أجابت أدريانا وهي تنظر إلى نفسها في المرآة: – ولماذا لا أكون حزينة؟ هل يعجبك أن تُخطب فتاة من دون علمها؟ ثم ناديني "باسمي" يا كيكي، نحن صديقتان، أليس كذلك؟ ابتسمت كيكي بخجل وقالت: – حسنًا يا أدريانا... لكنك تعرفين أن هذا من واجبات الأميرة، أن تتزوج يوماً ما. تنهدت أدريانا: – أعلم، لكنني لا أريد. قالت كيكي وهي تتابع تمشيط شعرها: – عليكِ أن تكوني ممتنة، فهناك الكثير من الفتيات يتمنّين أن يكنّ في مكانك الآن. أجابت أدريانا بصوتٍ مكسور: – لا يهمّني، أنا لا أريد حياة كهذه... أريد أن أكون حرة. توقفت كيكي عن تمشيط شعرها، وضعت المشط على الطاولة وقالت بنبرةٍ هادئة: – لا أظن أن ذلك ممكن يا أدريانا، هذه هي العادات والتقاليد... الفتاة لا رأي لها في مثل هذه الأمور. عليكِ أن تتقبّلي الواقع. لقد انتهيت. نظرت أدريانا إلى وجهها في المرآة، بانعكاسٍ يائس وعيونٍ مثقلة بالحزن، وقالت بخفوت: – أجل... ربما أنتِ محقّة. انحنت كيكي احترامًا وقالت: – عن إذنك يا آنستي، سأغادر الآن. – يمكنكِ الذهاب، كيكي. غادرت الخادمة بهدوء، وبقيت أدريانا وحيدة. نهضت ببطء واتجهت إلى سريرها، ثم ارتمت عليه وهي تفكر بمرارةٍ في الغد... في الحفل الذي سيعلن خطوبتها، وفي مصيرٍ لا تملك فيه الخيار. في صباح يوم الحفل، كانت أروقة القصر تضجّ بالحركة. الخادمات يركضن في الممرات، والزهور تُزيَّن في كل زاوية، فيما كانت الموسيقى تتدرّب على عزف مقاطع الفرح الملكي. أما في جناح الأميرة أدريانا، فكان الهدوء مختلفًا. جلست أمام المرآة الكبيرة، تحدّق بانعكاسها بصمتٍ ثقيل. شعرها الأحمر كان مرفوعًا على شكل كعكة دائرية أنيقة، تتدلّى منها خصلات صغيرة ناعمة حول وجهها. وقفت الخادمة "كيكي" خلفها، تُعدّل أطراف فستانها الطويل ذي اللون الأزرق الغامق، المطرّز بخيوطٍ فضّية لامعة. بدا كأنه قطعة من الليل، يلتفّ حول جسد الأميرة بخفة وأناقة. قالت كيكي بابتسامةٍ ناعمة: – تبدين جميلة جدًا يا أدريانا، كأنك نجمة نزلت من السماء. نظرت أدريانا إلى نفسها في المرآة، ثم همست بحزنٍ خفيف: – جميلة... لكن قلبي ليس سعيدًا يا كيكي. توقفت كيكي لحظة، ثم قالت بلطفٍ تحاول به التخفيف عنها: – اليوم يومك يا آنستي، الجميع بانتظارك. حاولي أن تبتسمي على الأقل. تنفست أدريانا بعمق، وأجابت بصوتٍ خافت: – سأفعل... لأجلهم، لا لأجلي. وقفت ببطء، رفعت رأسها، وتوجّهت نحو باب الغرفة. وبينما كانت تسير بخطواتٍ هادئة نحو مصيرها، لمع ضوء الصباح على فستانها الأزرق كأنه يودّع حريتها الأخيرة. نزلت أدريانا إلى قاعة الحفل بخطواتٍ واثقة تخفي وراءها اضطراب قلبها. كانت القاعة الملكية تتلألأ بالأضواء الكريستالية المعلقة في السقف العالي، والجدران مزينة بالذهب والحرير الأزرق. ارتفعت أصوات الموسيقى الكلاسيكية الناعمة، وامتلأ المكان بالضيوف الذين ارتدوا أفخر ما لديهم من الثياب والمجوهرات. وقفت الملكة عند مدخل القاعة، ترحّب بالضيوف بابتسامةٍ ملكية هادئة، وبجانبها الملك يحيي النبلاء واحدًا تلو الآخر. اقتربت أدريانا من والدتها، فقالت الملكة وهي تنظر إليها بإعجابٍ خافت: – آه، تبدين جميلة جدًا يا ابنتي. ابتسمت أدريانا بخجلٍ خفيف وقالت: – شكرًا يا أمي... وأنتِ أيضًا تبدين رائعة الليلة. وفي تلك اللحظة، دخلت عائلة “شين” المرموقة إلى القاعة. كان أليكس، نجل الدوق، يسير خلف والده، يرتدي بدلة فاخرة بلونٍ أسود أنيق يبرز عينيه الرماديتين. التقت نظراته بأدريانا، ولم يحتج أيٌّ منهما إلى الكلام — كانت النظرة وحدها تحمل كل شيء. لمحَت أدريانا في عينيه إشارةً خفية، وكأنها دعوة صامتة للهرب من ضوضاء الحفل. ابتسم أليكس قليلًا وقال بصوتٍ مسموع للجميع: – عذرًا، سأذهب إلى الحمام. انحنت أدريانا برأسها، متظاهرة بأنها تتحدث إلى إحدى السيدات، ثم انسلت بهدوء خارج القاعة متجهة نحو الحديقة الخلفية. كانت الحديقة مضاءة بفوانيس صغيرة، والنسيم العليل يحرك أزهارها برفق. وهناك، تحت شجرة كبيرة مضيئة بضوء القمر، كان أليكس ينتظرها. ثم جاءت أدريانا. قال أليكس مبتسمًا: تبدين جميلة اليوم. ابتسمت أدريانا قائلة: وأنت أيضًا. قال أليكس بنبرةٍ خفيفة الحزن: آسف بشأن خطبتك. ردّت أدريانا: لا عليك، هذا حال كل فتاة، في النهاية تتزوج. ضحك أليكس وقال: أتخيل شكله وهو يقفز من الفرح! فضحكا معًا. ثم قالت أدريانا: إنه مجرد أحمق... أريد أن يصبح الملك. قال أليكس: أجل، أنتِ محقّة. ليت هناك طريقة حتى لا تتزوجي. لو كنا في رواية، لاختطفتِي أو حتى هربتِي.. آه، لا أظنّ أن ذلك سيحدث. نظرت إليه أدريانا بلمعةٍ في عينيها وقالت: أهرب؟ أنت عبقري يا أليكس! ابتسم أليكس بخفة وقال: آه، أجل... شكرًا لكِ. مهلاً! لا تقولي إنكِ تفكرين بالهرب؟ ابتسمت أدريانا بثقة وقالت: اهدئ... لان يعلم أحد، وأنتَ ستساعدني. تنهد أليكس بعصبية وارتجف صوته قليلاً: ماذا؟! هل تعنين أن أساعدك؟ لا أظن أنّي أستطيع فعل ذلك. هذا جنون. اقترب أليكس خطوة صغيرة وهو يحاول السيطرة على نفسه: ستقعين في خطر، وأنتِ لا تعرفين شيئًا عن العالم خارج القصر. رفعت أدريانا حاجبها ابتسامةً خفيفة على شفتيها: لا تقلق. تحدثتُ مع بعض الخدم الذين يخرجون أحيانًا، ولديّ معلومات كافية. تراجع أليكس خطوة إلى الوراء، وعيناه تلمعان بالتردد: أدريانا... هذا كلامٌ فقط. أدريانا لا تقلق، سأكون بخير. سأهرب قبل يومٍ من خطبتي، وسيكون ثمَّ انتقامٌ من أبي. أليكس بوجة متوتر. آه... لا أعلم. لا أظنُّ أن هذه فكرةٌ جيدة. أدريانا (تبتسم بثقة) وهل لديك فكرةٌ أخرى؟ أليكس (يصمت قليلاً، ينظر إلى الأرض) ... أدريانا حسنًا، سنفعل هذا. أظن وسيبقى الأمر بيننا — موافق؟ أليكس (يتنهّد طويلًا) موافق... لكن كوني حذرةً للغاية. أدريانا سأخبرك عندما أنفّذ الخطة. آت الخادمة مسرعة آنستي امك تبحث عنك. أدريانا: حسنًا، قادمة. هيا لنذهب. أليكس (يمسك بجيب رداءه متردِّدًا) اذهبي أنتِ... أنا سأذهب إلى والدي. أدريانا (تلقي نظرةٍ سريعةٍ عليه) لا تنسَ — اتفقنا. أليكس (يبذل جهدًا ليبدو هادئًا) أجل، بالطبع. تمشي أدريانا مع الخادمة، وأليكس يراقبها حتى تبتعد أليكس (يهمس لنفسه) آه... كله بسبب لساني. لا استطيع ان اصمت قليل. في خارج القصر. كان ماركوس يقف خارج القصر، يراقب الظلال التي تتراقص على جدران المبنى العالي. – حسنًا يا رفاق، تعرفون الخطة، قال بصوتٍ منخفض وكأن الرياح قد تسمعه. ساكا، ستبقى هنا، وأنا وهانا سندخل. ابتسم ساكا بخفّة لكنه بدا متوترًا: – حسنًا، لكن لا تتأخرا. هانا رفعت حاجبها بخفة، وقالت بثقة: – هيا بنا. تحرك الثلاثة بخطوات حذرة على الممر الترابي، والليل يغطيهم بستره الداكن. وصل ماركوس وهانا إلى باب القصر الكبير، وتسللا دون أن يلفت انتباه أي حارس. – هانا… اناسأصعد إلى الأعلى، قال ماركوس وهمس وهو يضع يده على كتف هانا. أنتِ خذي بعض الأشياء والطعام، حسنًا؟ هانا نظرت إليه بعينين مليئتين بالحرص: – حسنًا، لكن كوني حذرة. صعد ماركوس ، وكل خطوة كانوا فيها يسمعون صدى خطواتهم على الرخام البارد، يحاولان ألا يكتشف أحد أمرهما. في قاعة الحفل، كانت الأم تبحث بعينين متوترة: – أين أنتِ يا أدريانا؟ رفعت أدريانا وجهها وقالت: – كنت في الحديقة يا أمي. – هيا، تعالي، قالت الأم وهي تبتسم، عليكِ أن تقابلي السيدة لارا. ثم، ظهر صوت غريب ودافئ من بعيد، جعل أدريانا تتوقف للحظة: – آه، عزيزتي أدريانا، أنظري… أصبحتِ جميلة. تشبهين أمّك كثيرًا، ومبروك على الخطبة. ابتسمت أدريانا بخجل وخفة، وهي تلمس طرف ثوبها: – آه، شكرًا لكِ. قالت هانا وهي تضع الكيس على الطاولة بخفة: – رائع، لقد انتهيت أخيرًا. لكن فجأة، شعرت بنظراتٍ غريبة تتسلّل من خلف الستائر. التفتت بسرعة، إلا أنها لم تجد أحدًا. همست لنفسها بابتسامةٍ خفيفة: – ربما كنت أتوهم… حسنًا، بماذا أبدأ بعد؟ في تلك الأثناء، كان ماركوس في الطابق العلوي، يتجوّل بين الغرف الفخمة، يسرق بعض الأشياء الثمينة بعناية، متجنّبًا إصدار أي صوت. أما أدريانا، فقد صعدت إلى الأعلى متجهةً إلى غرفةٍ خاليةٍ من الحضور، وفتحت الباب ببطء، ثم أغلقت خلفها. تنهدت قائلةً: – آه… متى سينتهي هذا اليوم الطويل؟ اقتربت من النافذة، وأسندت يديها على إطارها الذهبي، تتأمل الأضواء المتلألئة القادمة من الحفل، وهي تفكر في خطتها التي تنوي تنفيذها قريبًا. وبينما كانت تغوص في أفكارها، بدأت تغني بصوتٍ هادئٍ وناعم، كنسيمٍ يمرّ عبر الزجاج. في الممر المقابل، توقّف ماركوس فجأة، وقد التقطت أذناه اللحن القادم من بعيد. تمتم بدهشة: – ما هذا الصوت؟ اتّبع الصوت بخفة، حتى وصل إلى الغرفة التي يخرج منها الغناء. اقترب من الباب ببطء، وهمس لنفسه وهو يبتسم: – يا تُرى، من تكون صاحبة هذا الصوت الجميل؟ لكن قبل أن يلمس مقبض الباب، سمع صوت الخادمة تنادي من بعيد: – آنستي! آنستي، أين أنتِ؟ تجمّد في مكانه، ثم اختبأ بسرعة خلف أحد الأعمدة الرخامية. فتحت الخادمة الباب وقالت بنبرةٍ قلقة: – ها أنتِ هنا! السيدة أثينا تبحث عنك، وقد غضبت كثيرًا! أدريانا (بتنهيدة متعبة): – حسنًا، أنا قادمة. خرجت أدريانا برفقة الخادمة، بينما ظلّ ماركوس يراقبها من بعيد، دون أن يتمكّن من رؤية وجهها. تمتم بصوتٍ خافت: – من تكون تلك الفتاة؟ همست هانا وهي تلهث قليلًا بعد أن خرجت من أحد الأبواب الخلفية: – ساكا! التفت ساكا بسرعة وقال بقلق: – لمَ تأخّرتِ كل هذا؟! قالت وهي تمسك الكيس بإحكام: – آسفة، كنتُ آخذ بعض الأشياء. نظر إليها بتمعّن، ثم سألها وهو يعبس: – وأين هو ماركوس؟ ألم يخرج معك؟ هانا رفعت حاجبيها بدهشة خفيفة وقالت: – لا… لم يخرج! غريب، عادةً ينتهي بسرعة. ثم تمتمت بصوتٍ خافت: – هل تعتقد أنه قد حصل شي؟ ابتسم ساكا بسخرية قصيرة وقال: – لا أظن. انة ماهر… يعرف كيف يخرج من أي مأزق. لكن فجأة، تغيّر وجهه حين التقط أذنه صوت خطواتٍ تقترب من الممر المجاور. صوت الدروع الحديدية كان يرنّ في الأرجاء بوضوح. تمتم ساكا بقلقٍ شديد: – اللعنة… إنهم الحراس! تجمدت هانا في مكانها، ثم همس لها بسرعة وهو يشدّ على ذراعها: – علينا الخروج فورًا! كانت أنفاس هانا تتسارع وهي تلتفت خلفها بخوفٍ واضح: – نادي ماركوس بسرعة، قبل أن يُمسكوا بنا! أومأ ساكا بسرعة، ثم رفع يده إلى فمه وأصدر صفيرًا خافتًا على هيئة نغمةٍ غريبة، تتبعها ثلاث نقراتٍ قصيرة. كانت تلك الإشارة السرّية التي اتفقوا عليها منذ البداية — إشارة البومة. قالت هانا وهي تراقب الظلام بعينين متوترتين: – هل سمعها؟ لا أراه في أي مكان! ردّ ساكا وهو يهمس: – سيسمعها، لا تقلقي… ماركوس لا يخطئ في التقاط الإشارات. وبينما كانا يختبئان خلف أحد الجدران الحجرية، دوّى في الأرجاء صوت صفيرٍ خافت من بعيد. ابتسم ساكا ابتسامة سريعة وقال: – سمعها… إنه قادم. لكن لم تمضِ سوى لحظاتٍ حتى أضاءت المشاعل من جهة الممر، وصوت الحراس يعلو وهم يصرخون: – اانتم مالذين تفعلون هنا ! أمسكوا بهم! تبادلت هانا وساكا نظراتٍ متوترة، ثم همس ساكا: – علينا أن نتحرك الآن… وإلا انتهى أمرنا! ما إن سمع ماركوس إشارة البومة حتى اتّسعت عيناه. تمتم بسرعة وهو يلتفت نحو النافذة: – آه، اللعنة! ركض بخفة وقفز من النافذة العالية، متشبثًا بالحافة قبل أن يهبط على الأرض برشاقة. رفع رأسه فرأى في البعيد ساكا وهانا يركضان بين الأشجار، وخلفهم الحراس يطاردونهم حاملين المشاعل. أطلق ماركوس صفيرًا قصيرًا، ثم لمح خيطًا قويًّا كان مربوطًا في إحدى الزوايا، فابتسم بخبث وقال: – هذا وقت الخطة الصغيرة. سحب الخيط بقوة وربطه بجذع الشجرة القريبة، وبينما اندفع الحراس خلف رفاقه، اصطدموا بالفخ وسقطوا أرضًا واحدًا تلو الآخر وسط صراخٍ وفوضى. ضحكت هانا وهي تلهث: – ماركوس! أين كنت بحق السماء؟! اقترب منهم وهو ينفض الغبار عن ملابسه وقال بابتسامة فخورة: – آسف على التأخير، لكن عليكما أن تشكراني… لقد أنقذت حياتكما. ردّ ساكا مبتسمًا بخفة: – حسنًا أيها البطل، فلنخرج من هنا قبل أن يأتي البقية. أومأ ماركوس، ثم انطلق الثلاثة بين الأشجار، تحت ضوء القمر الذي انعكس على وجوههم، وقد نجحت مهمتهم أخيرًا… ولو بشيءٍ من الفوضى. بعد أن انتهت الحفلة، صعدت أدريانا ببطءٍ إلى غرفتها. كانت خطواتها ثقيلة، وعقلها مزدحم بالأفكار. جلست على طرف السرير وهي تتمتم لنفسها: – آه... ماذا أفعل الآن؟ كيف سأخرج من هذا القصر؟ لم تمضِ لحظات حتى فُتح الباب بهدوء، ودخلت خادمتها كيكي وهي تحمل ملابس النوم بين يديها. ابتسمت أدريانا بخفة وقالت: – بالمناسبة يا كيكي... هل تعرفين كل شيء عن القصر؟ رفعت كيكي رأسها باستغرابٍ بسيط ثم أجابت: – طبعًا، وكيف كنت سأعمل هنا لو لم أعرف كل شيء؟ أومأت أدريانا بفضولٍ واضح وقالت: – وكيف تعرفين كل ذلك؟ ضحكت كيكي ضحكة خفيفة وقالت: – أهممم... رئيس الخدم هو من يعرف كل التفاصيل، لديه خريطة دقيقة لكل ركنٍ من القصر، إنه الشخص الوحيد الذي يعلم ما يجري في كل مكان. انحنت أدريانا للأمام بعينين متّقدتين: – خريطة؟! وأين يمكن أن أجدها؟ نظرت كيكي إليها بريبةٍ خفيفة وقالت ببطء: – على ما أظن... يحتفظ بها دائمًا في جيبه. (ثم عقدت ذراعيها) – مهلاً، لا تقولي إنكِ... تفكرين بشيء، أليس كذلك؟ ضحكت أدريانا بسرعة وهي تلوّح بيدها: – لا لا! فقط كنتُ فضولية، لا أكثر... ههه. لكن في داخلها كانت تقول بصوتٍ خافت لا يسمعه أحد: (اللعنة... سيكون هذا صعبًا، كيف سأحصل عليها من جيبه؟) تنهدت وقالت بصوتٍ خافت: – شكرًا لكِ يا كيكي، يمكنكِ الذهاب الآن. انحنت كيكي بخفة وقالت بابتسامة: – على الرحب يا آنستي. خرجت الخادمة وأغلقت الباب خلفها، بينما تمددت أدريانا على السرير، تنظر إلى سقف غرفتها المزخرف. تمتمت بصوتٍ ناعسٍ وهي تغمض عينيها: – غدًا... سأفعل شيئًا. ثم غفت بهدوء. يتبع...