تحت المطر
كانت أدريانا تركض تحت المطر، تبحث عن أي مكانٍ تختبئ فيه.
لمحت ممرًا ضيقًا يعلوه سقفٌ حجري، فاندفعت نحوه تحتمي من البلل، وأنفاسها متقطعة.
همست لنفسها بصوتٍ مرتجف
آه… ماذا عليّ أن أفعل؟
هل أعود إلى القصر؟
ما كان عليّ الكذب…
ارتسم الحزن على ملامحها، وازدادت قطرات المطر انحدارًا على وجهها.
في الجهة الأخرى من الشارع، كان ماركوس يركض باحثًا عنها، ينادي وسط صوت المطر
أستا!
أدريانا! أين أنتِ؟
رفعت رأسها بقلق
ربما… عليّ الذهاب—
لكن ظلًّا اعترض طريقها.
رجلٌ وقف أمامها، يتأملها بنظرةٍ فاحصة
انظرو… الفتاة ذات السوار.
ما الذي تفعلينه هنا وحدك؟
شدّت قبضتها
هذا ليس من شأنك. ابتعد عن طريقي
تحرّك رجلان ليقف أحدهما خلفها والآخر إلى جانبها، يطوّقان طريق الهرب.
قال الأول ببرود
تعالي معنا بهدوء.
تراجعت خطوة
ماذا تقول؟ ابتعد عن طريقي.
أمسكها الاثنان من ذراعيها بقوة.
صرخت
ماذا تفعلون؟ اتركوني!
اقترب الرجل أكثر
لن نؤذيكِ إن لم تقاومي—
وفجأة—
اندفع ظلٌّ من خلفهم كالسهم.
قفزةٌ خاطفة في الهواء،
ركلةٌ قوية ارتطمت بوجه الرجل فأسقطته أرضًا.
وقبل أن يستوعب الآخران ما حدث،
تلقّى أحدهما ضربةً أطاحت به جانبًا،
والثاني لُويَ ذراعه بقوةٍ أجبرته على الإفلات.
تراجعت أدريانا للخلف، وقلبها يخفق بعنف.
وقف القادم أمامها حاجزًا، كتفاه مبللتان بالمطر، وأنفاسه سريعة.
همست بدهشة
ماركوس…
قال دون أن يلتفت
هل أنتِ بخير؟
أومأت بسرعة
أجل…
الرجل بسخرية متقطعة
يبدو أن بطلكِ قد وصل… آه.
رفع ماركوس قبضتيه أمام وجهه، عينيه تلمعان بتحدٍ
يبدو أنك لم تتعلّم الدرس.
اندفع نحوه كالعاصفة.
ضربةٌ مباشرة أربكته،
ثم التفّ وتفادى لكمةً من الخلف،
سدد كوعه إلى صدر أحدهم،
وركلةٌ سريعة أبعدت الآخر.
امتزج صوت اللكمات بالمطر المنهمر،
خطواتٌ تنزلق فوق الأرض المبتلة،
وأنفاسٌ لاهثة في عتمة الزقاق.
فجأه_
امسك الرجل ادريانا وضع السكين عليها وقال بتهديد: "لا تتحرك وإلا سأخلص منها..
نظر ماركوس إليه بعينين حادتين، لكنه تراجع قليلاً،
وهم مبلولون بالكامل وسط المطر الغزير.
قبل أن يكمل تهديده، عضّت أدريانا يد الرجل بسرعة، فصرخ من الألم وارتجف، وامسكت بيد ماركوس وركضوا معًا.
صرخ الرجل محاولًا اللحاق بهم: "أمسكوهم! لا تدعوهم يهربون!"
ركض ماركوس وأدريانا وسط المطر، والرجال يلاحقونهم عن قرب، بينما أسقط ماركوس بعض الأشياء أمامهم لإعاقة حركتهم وتخفيف الضغط عليهم.
واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بيت مهجور، واختبأوا بداخله، يلهثون من التعب والمطر، وعين ماركوس تتفقد المكان بحثًا عن ملاذ آمن مؤقت.
نظر ماركوس إلى الخارج قليلًا، يراقب المطر الغزير ثم قال بهدوء
نحن بأمان… أظن أنهم غادروا.
رفعت أدريانا نظرها إليه
لماذا أتيت؟
التفت نحوها
كانت هانا قلقة عليكِ، لذلك ساعدتُ في العثور عليكِ.
سكتت لحظة ثم قالت بصوت منخفض
ولِمَ لم تطردني؟
تنهد بخفة
أجل… فعلت.
لكن يمكنكِ الرحيل في الصباح، المطر شديد الآن.
نظرت إليه بعدم اقتناع، كأنها تريد قول شيء، لكنها التزمت الصمت.
جلسا قرب الجدار المتهالك، يترقبان خفوت المطر.
الهواء بارد، وصوت القطرات يملأ المكان.
بدأ جسدها يرتجف من البرد.
خلع ماركوس سترته ومدّها نحوها
خذيها… ستصابين بنزلة برد.
أخذتها بصمت، دون أن تنطق بكلمة.
قال ماركوس بعد لحظة صمت
في الحقيقة… أريد أن أسألكِ سؤالًا.
أعلم أن هذا ليس من شأني، لكن…
رفعت أدريانا عينيها نحوه
تفضل.
تردد قليلًا
هل هربتِ بسبب الزواج؟
أخفضت نظرها
نوعًا ما… لكن هناك شيء آخر أردتُ فعله.
نظر إليها باهتمام
تقصدين العزف؟
كانت تتحدث بهدوء، لكنها لم تنظر إلى وجهه، ونبرة الغضب ما زالت عالقة في صوتها
أظن أنك عرفت الإجابة… لا داعي لأن أقولها.
ساد الصمت بينهما.
أدرك ماركوس أنها ما زالت غاضبة، فتوقف عن الأسئلة، واكتفى بالجلوس قربها يستمع إلى صوت المطر.
توقّف صوت المطر أخيرًا.
قال ماركوس وهو ينظر إلى الخارج
أظن أن المطر قد توقف… هيا بنا.
عاد الاثنان إلى الحانة.
كانت هانا تقف عند الباب، وما إن رأت أدريانا حتى اندفعت نحوها وعانقتها بقوة
يا إلهي! كنتُ قلقة عليكِ… هل أنتِ بخير؟ أين كنتما؟
أومأت أدريانا برفق
أجل… أنا بخير.
تدخل ماركوس بهدوء
حدثت بعض الأمور… من الأفضل ألّا نتحدث عنها الآن.
دخلوا إلى الداخل.
كان ساكا واقفًا هناك، ولوّح بيده
أوه، أهلًا يا أدريانا… لقد عدتي
ابتسمت بخفة
اه... اجل
مرّ ماركوس من جانبهم متجهًا إلى الممر
سأذهب لأغيّر ملابسي.
قال ساكا وهو يزفر بارتياح
هذا يعني أنكِ باقية معنا؟
أجابت بهدوء
قال لي أن أغادر في الصباح.
لوّح ساكا بيده باستهانة
لا تهتمي له.
ابتسمت هانا بلطف
هيا، لنبدّل ملابسك.
أخذتها إلى الغرفة.
بدّلت أدريانا ملابسها، ثم جلست على طرف السرير بصمت.
قالت هانا وهي تراقبها
لم أكن أتوقع أنه سيعرف بنفسه.
_كان علي أن نخبرهم منذ أن علمتُي .
تنهدت هانا ثم أضافت
لا تسيئي فهمه… ماركوس طيب القلب، لكن المشكلة أنه يكره الأمراء.
رفعت أدريانا نظرها
لماذا؟
هزّت هانا كتفيها
بسبب والده.
لا أعرف التفاصيل، لكني متأكدة أنه لا يكرهكِ أنتِ.
هو فقط غاضب… وعندما يهدأ سيتحسن كل شيء.
بدليل أنه اراجعك الآن.
همست أدريانا
أتمنى ذلك…
ابتسمت هانا برفق
هيا، لننم.