شك
كانت أدريانا جالسة في مكانٍ يشبه العلّية، الضوء الخافت يتسلّل من فتحةٍ صغيرة في السقف.
كان ماركوس واقفًا أمامها، وهانا تقف إلى الجانب تراقب بصمت.
قال ماركوس بنبرة جديّة:
حسنًا… سأرى إن كنتِ جيدة في الغناء. أنا سأعزف، وأنتِ غنّي.
ترددت أدريانا قليلًا:
أغنّي؟ أي شيء؟
أجاب ماركوس وهو يثبت الآلة بين يديه:
نعم، أي شيء.
ابتسمت هانا مشجّعة وهي تلوّح بيدها:
لا تخافي، فقط غنّي.
بدأ ماركوس بالعزف، لحنٌ هادئ وبسيط، ومع أول نغمة أخذت أدريانا نفسًا عميقًا وبدأت بالغناء.
كان صوتها ناعمًا، هادئًا، يحمل دفئًا غريبًا كأنه يروي حكاية قديمة.
اتسعت عينا هانا من الدهشة، وهمست دون أن تشعر:
يا إلهي… صوتها جميل.
أما ماركوس، فظل ينظر إلى أدريانا وهو يعزف، ثم خفّت حركات يده تدريجيًا.
ذلك الصوت…
ذلك اللحن…
تذكّر فجأة نفس الصوت الذي سمعة في القصر.
توقّف عن العزف فجأة.
رفعت أدريانا رأسها بقلق:
هل… هل أخطأت؟
قال ماركوس بعد لحظة صمت، بنبرة هادئة تخفي شيئًا من الشك:
لا… كنتِ جيدة.
ثم أضاف:
يمكنكِ الانضمام إلينا.
نهضت أدريانا بسرعة، وعيناها تلمعان من الفرح:
حقًا؟ شكرًا لك.
أجاب ماركوس وهو يدير وجهه قليلًا:
على الرحب.
ثم خرج من العلّية، لكن خطواته كانت بطيئة، وكأن فكرة ما تثقل رأسه.
اقتربت هانا من أدريانا بابتسامة واسعة:
صوتك جميل جدًا، لم أبالغ عندما قلت ذلك.
ابتسمت أدريانا بخجل:
شكرًا لكِ.
ثم قالت بعد تردد:
في الحقيقة… أريد أن أستحم. لم أستحم منذ فترة.
ضحكت هانا بخفة:
مم، انتي محقة هيا، أعرف مكانًا يمكنكِ أن تستحمي فيه.
وبينما خرجتا معًا، كان ماركوس في الأسفل، ينظر إلى الفراغ، يتمتم بصوتٍ منخفض:
ذلك الصوت…؟
وصلت هانا وإدريانا إلى مكان الاستحمام، وكانت أضواء المدينة الليلية تنعكس على الشوارع، فبدت كأنها لوحة هادئة.
توقفت هانا وقالت بابتسامة خفيفة:
هانا: ها، وصلنا.
نظرت إدريانا حولها بتردد.
إدريانا: هذا هو المكان…؟
لم تكن معتادة على مثل هذه الأماكن؛ فقد عاشت طوال حياتها في حمّامات القصر الواسعة، المزينة بالرخام والعطور، أما هذا المكان فكان بسيطًا، دافئًا، ويشبه حياة الناس العاديين.
لاحظت هانا ترددها، فربتت على كتفها بلطف:
هانا: لا تخجلي، هيا ادخلي
دخلتا إلى الداخل، وكانت هانا قد حجزت لها مكانًا خاصًا لتشعر بالراحة.
هانا: هنا، استحمي بهدوء.
تنفست إدريانا براحة:
إدريانا: شكرًا لكِ… وماذا عنكِ؟
هانا: لا أحتاج الآن، سأنتظرك.
ابتسمت إدريانا، ثم وضعت حقيبتها جانبًا ودخلت لتستحم، بينما جلست هانا في الخارج تنتظرها بصبر.
في مكان آخر من المدينة…
كان ماركوس يسير بجانب ساكا بين الأزقة.
ماركوس: هل وجدت مكانًا مناسبًا للعزف؟
هزّ ساكا رأسه بضيق:
لا، كل الأماكن مزدحمة… والحراس منتشرون في كل مكان، وهذا غريب.
توقف ماركوس قليلًا، وعيناه تراقبان الشارع.
م نعم… الأمر غير طبيعي. هيا، لنغادر.
تحركا، لكن ساكا توقف فجأة.
انتظر لحظة.
ذهب إلى أحد المحلات يبحث عن مكان فارغ، بينما بقي ماركوس وحده. وبينما كان ينتظر، سمع أصواتًا خافتة قادمة من أحد الأزقة.
تردد لحظة، ثم اقترب بحذر.
رأى حارسين من حرس القصر يتحدثان مع رجل، ثم دفعاه بقسوة.
أحد الحراس بغضب: اسمع، إن علم أحد بهذا، فستجد نفسك في السجن!
تجمد ماركوس في مكانه، وتراجع خطوة ليختبئ في الظل. وبعد أن غادر الرجل، بقي الحارسان يتحدثان.
الحارس الأول: برأيك، أين ذهبت الأميرة؟
الحارس الثاني: لا أعرف… لكن ما سمعته يقول إنها هربت يوم الحفلة.
الحارس الأول بدهشة: وكيف لم يشعر أحد؟
الحارس الثاني: لا أدري… هيا، علينا الذهاب.
غادرا المكان، وبقي ماركوس واقفًا، وعيناه متسعتان.
تمتم بصوت منخفض:
ماركوس: اظن الشائعة صحيحة.
وفي تلك اللحظة، تذكّر شعر إدريانا الأحمر، لهجتها المختلفة، خوفها من أشياء بسيطة… والصوت الذي سمعه في القصر.
ضيق عينيه، وشعور غريب تسلل إلى صدره.
ماركوس (في نفسه): هناك شي غريب؟
واشتدّ شكه أكثر من أي وقت مضى.
في الحمّام، كانت هانا تنتظر بصمت. طال الانتظار، ولم تخرج إدريانا بعد.
نظرت حولها، ثم وقع بصرها على الحقيبة الموضوعة على الأرض.
انحنت وحملتها.
هانا، بهدوء: لم وضعت حقيبة في الأرض
وعندما نهضت لكي ترا استا ، سقط سوار ادريانا على الأرض.
انه سوارهه.
انحنت بسرعة والتقطته.
وحين رفعته، لمحت شيئًا محفورًا على سطحه.
توقفت أنفاسها.
قرّبت السوار أكثر، وحدّقت جيدًا.
كان شعارًا…
شعارًا ملكيًا.
تجمّدت في مكانها، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها.
قبضت على السوار بقوة، ورفعت نظرها ببطء نحو الباب المغلق حيث كانت إدريانا.
سؤال واحد فقط كان يعلو في رأسها، بلا إجابة.
وساد المكان صمت ثقيل…
كانت أدريانا قد انتهت من الاستحمام، وكانت تقف أمام المرآة ترتّب نفسها بهدوء.
تسرّح شعرها وهي شاردة، تفكّر إن كان عليها أن تخبرهم بالحقيقة.
تمتمت بخفوت:
آه… ماذا أفعل يا ترى؟
ربما عليّ أن أرسل رسالة إلى أليكس…
سأسأل هانا إن كانت تعرف طريقة لإيصال رسالة.
خرجت أدريانا من المكان.
رأت هانا واقفة في مكانها، لا تتحرّك، وتحمل الحقيبة بيدها.
نظرتها كانت غريبة… ثابتة أكثر من اللازم.
تقدّمت خطوة وقالت:
ما الأمر؟ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟
رفعت هانا السوار قليلًا وقالت بصوت منخفض:
لماذا تحملين سوارًا ملكيًا يا إستا؟
توترت أدريانا فجأة.
اتسعت عيناها، وتجمّد جسدها في مكانه.
حاولت أن تجيب… لكن الكلمات لم تخرج.
ساد الصمت.
في المدينة.
كان ساكا يقف خلفه وقال باستغراب:
ما الذي تفعله هنا يا ماركوس؟
خرج ماركوس من شروده ببطء، والتفت إليه، ثم قال بنبرة جادة:
علينا أن نعود.
قطّب ساكا حاجبيه:
نعود؟ لماذا؟ لقد جئنا للتو، كما أنني وجدت مكانًا مناسبًا يمكننا العزف فيه غدًا.
تردد ماركوس لحظة، ثم قال:
هذا جيد… لكن علينا العودة الآن.
استدار وبدأ بالمشي دون أن يشرح أكثر.
بقي ساكا في مكانه ينظر إليه، يشعر بأن هناك أمرًا ما ليس على ما يرام.
ثم لحق به، وهو لا يفهم ما الذي يحدث، لكن القلق بدأ يتسلل إلى صدره.
وقفت هانا في مكانها، والسوار بين أصابعها يلمع تحت الضوء الخافت. لم ترفعه فورًا، بل ظلت تنظر إليه لثوانٍ، كأنها تحاول فهم ما تراه.
رفعت بصرها ببطء وقالت بهدوء غير معتاد:
لماذا تحملين سوارًا كهذا يا استا؟
تجمدت أدريانا في مكانها. شعرت بأن الهواء صار أثقل، وبأن قلبها يطرق صدرها بقوة. نظرت إلى السوار، ثم إلى وجه هانا، وحاولت أن تبتسم، لكن ابتسامتها خرجت متوترة.
قالت بعد تردد:
هذا؟ إنه… مجرد سوار قديم.
ضيّقت هانا عينيها قليلًا، واقتربت خطوة واحدة، تقلب السوار بين يديها.
قديم؟ لا يبدو كذلك. هذا النوع لا يملكه عامة الناس.
أشاحت أدريانا بنظرها بسرعة، ثم أعادت النظر وهي تحاول أن تثبت صوتها:
كان هدية. من شخص أعرفه منذ زمن.
ساد صمت قصير. لم ترد هانا مباشرة، لكنها لاحظت ارتجاف يد أدريانا، وطريقتها في شد الرداء حولها، وكأنها تحاول أن تحتمي بشيء غير موجود.
قالت هانا بنبرة أخف، لكنها لم تكن مقتنعة:
فهمت… إن كان كذلك.
أعادت السوار إلى الحقيبة ببطء، لكنها لم تبتسم.
حسنًا، لن أضغط عليكِ.
تنفست أدريانا بارتياح خفيف، لكنها شعرت بوخزة في صدرها.
الكذبة خرجت… لكنها لم تشعر بأنها نجت.
أما هانا، فحين أدارت ظهرها، كان الشك قد استقر في عينيها، صامتًا، ينتظر اللحظة المناسبة.
عادتا معًا إلى الحانة، وكان الهدوء يلف المكان على غير العادة. ما إن دخلتا حتى توقفت هانا فجأة،
أمسكت أدريانا بذراع هانا قبل أن تبتعد، وقالت بصوت منخفض متردد:
هانا… هل لديكِ ورقة وقلم؟
توقفت هانا والتفتت إليها باستغراب خفيف، ثم هزّت رأسها نفيًا.
في الحقيقة لا، لكن… أظن أن ماركوس يملك واحدًا. سأذهب لأحضره
ابتعدت هانا، وجلست أدريانا على أحد المقاعد الخشبية، تضم يديها إلى بعضها. أخذت تفكر بما حدث قبل قليل، بالسوار، بنظرة هانا، وبالكذبة التي خرجت منها على عجل. شعرت بثقل في صدرها، وكأن الكلمات التي تريد كتابتها أثقل من أن تُحمل.
انفتح الباب فجأة، ودخل ماركوس ومعه ساكا. توقفت خطواتهما لوهلة، وتلاقت نظراتهم معها. كان نظر ماركوس ثابتًا، حادًا على غير عادته، كأنه يحاول أن يقرأ ما خلف صمتها.
خفضت أدريانا بصرها سريعًا، ثم أعادته بتوتر خفيف.
أهلًا…
لم يجبها فورًا، بل تقدم خطوة واحدة، ثم قال بنبرة هادئة تخفي شيئًا من الحذر:
عدتما متأخرتين.
(ادريانا في نفسة): كيف اعرف؟
تحرك ساكا بخفة وهو يبتسم كعادته:
يبدو أنكما وجدتما مكانًا جيدًا، أليس كذلك؟
هزّت أدريانا رأسها بإيماءة بسيطة، لكن قلبها كان يخفق بسرعة. شعرت أن نظرات ماركوس لا تزال معلقة بها، وكأنه ينتظر خطأً صغيرًا… أو حقيقة تنفلت.
في تلك اللحظة، كانت الكذبة الأولى قد قيلت،
لكنها لم تنتهِ بعد.
عادت هانا وهي تحمل ورقة وقلم. في تلك اللحظة رأت ماركوس يمرّ بجانبها، فألقت عليه التحية، لكنه لم يردّ، واكتفى بالدخول إلى الداخل على عجل.
توقفت هانا مكانها، وارتسم الاستغراب على وجهها.
ما الخطب؟
هزّ ساكا كتفيه بلا مبالاة.
لا أدري.
ثم مدت هانا الورقة والقلم نحو أدريانا.
تفضّلي يا استا، لكن… ماذا ستفعلين بهما؟
أمسكت أدريانا الورقة بيد مترددة، ونظرت إليها للحظة قبل أن ترفع رأسها.
سأكتب رسالة لشخص ما. هل تعرفين طريقة لإرسال الرسائل؟
ابتسمت هانا ابتسامة مطمئنة.
بالطبع، عندما تنتهين أخبرينا، وسأتكفّل بالأمر.
أومأت أدريانا بهدوء.
حسنًا.
جلست جانبًا، وضعت الورقة على ركبتيها، وأمسكت القلم. توقفت للحظة قبل أن تبدأ بالكتابة، وكأن الكلمات تهرب منها، بينما ظلّ ثقل السرّ يضغط على صدرها أكثر من أي وقت مضى.
رسالة إلى أليكس
مرحبًا يا أليكس،
آمل أن تكون بخير. في الحقيقة، أنا بخير أيضًا، فلا داعي للقلق عليّ. أنا مع أشخاص طيبين ورائعين، رغم أنني أواجه بعض الصعوبات. لقد اشتقت إليك كثيرًا.
أرجوك، أخبرني عن عائلتي، هل هم بخير؟ وكيف حال أمي؟
وهل حدث شي بعد غيابي؟
حدثت أشياء كثيرة منذ أن رحلت، وربما أكثر مما أستطيع قوله الآن.
وإن رغبت برؤيتي، سأكتب لك المكان لاحقًا.
— أدريانا
أنهت أدريانا كتابة الرسالة، وبقيت لحظة تنظر إلى الكلمات، كأنها تخشى أن يكون الحبر قد خان مشاعرها. طوت الورقة ببطء، وضمتها بين يديها قبل أن تمدّها إلى هانا.
ها هي الرسالة… أرجوكِ، أوصليها.
أخذت هانا الرسالة بلطف، وهزّت رأسها بثقة.
لا تقلقي، سأهتم بالأمر في الصباح.
ابتعدت هانا، وبقيت أدريانا واقفة في مكانها. شعرت بشيء دافئ في صدرها، يشبه الطمأنينة، لكنه لم يخلُ من الخوف. فالحقيقة التي تهرب منها ما زالت هناك… تنتظر لحظتها.
دخل ماركوس الغرفة يتبعه ساكا، ثم أغلق الباب خلفهما بإحكام.
التفت ساكا إليه، وعقد حاجبيه وهو يراقبه.
ما بك؟ أنت تتصرف بغرابة منذ البارحة.
تردد ماركوس لحظة، ثم قال بصوت منخفض كأنه يخشى أن يسمعه الجدران:
أظن أن «إستا» هي الأميرة أدريانا.
تجمد ساكا في مكانه، ثم ضحك ضحكة قصيرة غير مصدّقة.
ما الذي تتفوه به؟ هل فقدت عقلك؟
رفع ماركوس نظره إليه، وعيناه جادتان على غير العادة.
أعرف أن الأمر يبدو غريبًا، لكنها ظهرت في الوقت نفسه الذي اختفت فيه الأميرة.
اقترب ساكا خطوة، وخفّض صوته هو الآخر.
وماذا لو كانت مجرد مصادفة؟ ثم إن ما سمعناه شائعات، ولا أحد يعرف متى هربت الأميرة أصلًا.
تنهد ماركوس، ومرر يده على وجهه بتعب.
أنا لست متأكدًا تمامًا… لكن هناك شيء لا يستقيم. تصرفاتها، كلماتها، وحتى صمتها.
سكت لحظة، ثم نظر إلى ساكا نظرة حازمة.
لكن لا تخبر هانا بشيء. ليس بعد.
حدّق ساكا فيه طويلًا، ثم قال ببطء:
كما تشاء… لكن إن كنت مخطئًا، فهذه الشكوك قد تؤذينا جميعًا.
لم يرد ماركوس. اكتفى بالنظر إلى الأرض، وكأن ثقل الفكرة صار أثقل من أن يُقال بصوت عالٍ.
فتحت هانا الباب فجأة وقالت باستغراب:
ما الذي تفعلانه؟
أجاب ساكا بسرعة وكأنه يريد إنهاء الأمر:
لا شيء.
ثم خرج من الغرفة، وقد بدا عليه الارتباك. تقدمت هانا نحو ماركوس، وحدقت فيه قليلًا.
هل كل شيء على ما يرام؟
تردد ماركوس لثانية، ثم قال بنبرة هادئة:
نعم… نحن بخير. لقد وجدنا مكانًا مناسبًا للعزف غدًا.
اتسعت عينا هانا بفرح.
حقًا؟
أومأ ماركوس برأسه.
نعم.
ابتسمت هانا وقالت بحماس:
سأذهب لإخبار أدريانا.
ثم استدارت وخرجت مسرعة. بقي ماركوس وحده في الغرفة، وعيناه معلقتان بالباب المغلق.
لم يكن أحد يعلم أن ماركوس قد غيّر مكان العزف عمدًا، لا بحثًا عن المال… بل ليتأكد من شكوكه التي بدأت تتحول إلى خوف حقيقي.
حلّ الليل، ولفّت أجواؤه المدينة بهدوءٍ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى نسمات الريح الخفيفة ووقع الزمن البطيء.
في القصر
كان الليل قد استقرّ، والجميع غارق في النوم. الممرات ساكنة، والأنوار خافتة، كأن القصر يحبس أنفاسه.
فجأة…
سُمِع صوت خطوات خفيفة تتحرك بين الأروقة، حذرة ومترددة. فُتح أحد الأبواب بصمت، وبدأ شخص مجهول يفتش المكان بعينين يقظتين.
لكن الصوت لم يمرّ دون أن يُلاحظ.
توقف رئيس الخدم عن عمله، وقد انتابه القلق. تقدّم ببطء وهو ينصت، ثم قال بصوت منخفض:
من هناك؟
فتح الباب فجأة، وألقى نظرة سريعة في المكان…
لا أحد.
كانت النافذة مفتوحة، والستائر تتحرك مع الهواء. اقترب منها وأغلقها، ثم تمتم:
لا بد أن الرياح هي السبب.
استدار وغادر المكان، ظانًا أن الأمر لا يستحق القلق.
لكن…
ما لم يكن يعلمه، أن شخصًا ما كان يقف خلف الباب طوال الوقت، يحبس أنفاسه في الظلام.