الفصل12: الممر المظلم
دخل ليان وخليل الممر الضيق الذي أشار إليه كهلان، والظلال من حولهما تتحرك وكأنها كائنات حيّة.
قالت ليان وهي تمسك بيد خليل:
— هذا المكان… أشعر وكأن الجدران تراقبنا.
أجاب خليل بقلق:
— وأنا أيضًا… كل شيء هنا غريب جدًا.
قال كهلان وهو يراقبهما:
— لا تقلقا… لكن احذرا، هذه المرحلة ستختبر كل شعور داخلكما، ولن يكون هناك مجال للهرب.
بدأ الممر يضيء تدريجيًا بألوان خافتة، والهمسات أصبحت أكثر وضوحًا، كأنها تنادي كل ذكرى قديمة.
قالت ليان وهي تتوقف للحظة:
— هل تعتقد أن هذه الهمسات تحاول خداعنا؟
أجابها كهلان:
— نعم… المدينة تختبر إرادتكما. كل شعور خفي هنا يمكن أن يُحولكما إلى ما لا تتوقعانه.
تقدم الاثنان بحذر، وعندما اقتربوا من منتصف الممر، ظهر ظل كبير على الجدار، يتحرك وكأنه يحاكي خطواتهما.
صرخ خليل:
— هذا الظل… يتحرك كما نحن!
قال كهلان بهدوء:
— الظل هنا يمثل مخاوفكما… كل خطوة تخطونها ستزداد قوة إذا سمحتم له.
تنفست ليان بعمق وقالت:
— علينا مواجهة هذا… لا يمكن أن نستسلم.
أومأ خليل وقال:
— نعم… معًا سنتمكن من تجاوزه.
فجأة، بدأت الظلال تتجمع من كل جانب، وكأنها تخلق جدارًا يحاصرهم.
قالت ليان بعزم:
— لن نتراجع!
أجاب خليل وهو يمسك يدها بقوة:
— سنتجاوز كل شيء… معًا.
ابتسم كهلان وقال:
— أحسنتما… هذه الإرادة هي ما ستجعلكما أقوى.
مع كل خطوة يخطونها في الممر، بدأ الظل الكبير يتلاشى تدريجيًا، والهمسات تصبح أضعف، حتى وصلوا إلى نهاية الممر حيث باب حجري قديم محفور عليه رموز غريبة.
همست ليان بدهشة:
— هذا… الباب… ما خلفه؟
قال كهلان بابتسامة غامضة:
— ما وراء هذا الباب… هو قلب أسرار المدينة، وستكشفان شيئًا لم يره أحد من قبل.
أمسك الاثنان بأيدي بعضهما، وتبادلا نظرات مليئة بالعزم، ثم دفعا الباب ببطء ودخلا إلى عالم جديد، مظلم وغامض، لكن مليء بالتحديات القادمة…