الفصل9: أول اختبار
تقدمت ليان وخليل ببطء نحو القوارير الثلاث، والهمسات حولهما تزداد وضوحًا، كأنها تناديهما باسميهما.
قالت ليان بصوت مرتجف:
— أشعر أن كل شيء هنا يراقبنا…
أجابها كهلان بهدوء:
— كل شعور هنا حي، وسيحاول أن يُظهر لكما ما لم تعرفاه عن نفسيكما.
اقترب خليل من القارورة الحمراء، وقال بحذر:
— هذا… الغضب… يبدو قوياً جدًا.
قال كهلان:
— الغضب ليس سيئًا، لكنه يصبح خطرًا إذا لم تتحكّم فيه.
مدّ خليل يده ببطء نحو القارورة، وفجأة ارتفعت حرارة المكان وكأن اللهب يحيط بها.
صرخت ليان:
— خليل! احذر!
لكن خليل لم يتراجع، وكأن شيئًا داخله يفرض عليه الاستمرار.
فجأة، انطلقت من القارورة الحمراء موجة قوية من الغضب داخل خليل، شعور لم يعرفه من قبل.
تشنّج جسده، وصرخ:
— آه! لا أستطيع السيطرة!
تقدم كهلان خطوة وقال بهدوء:
— استرخي… دع الغضب يمر، لا تحاول مقاومته، بل افهمه.
بدأ خليل يحاول السيطرة على الموجة، ولكنه شعر أنها تزداد قوة، وكأن الغرفة نفسها تريد ابتلاعه.
نظرت ليان إلى القارورة الزرقاء وقالت بصوت خافت:
— سأجرب الحزن… أظن أنه أقل خطرًا…
قال كهلان:
— كل شعور هنا له قوته، ولا شيء “آمن” تمامًا.
مدّت ليان يدها نحو القارورة الزرقاء، وفجأة غمرها شعور عميق بالحزن، ذكريات مؤلمة لم تتذكرها من قبل.
سقطت على ركبتيها، ودموعها تنهمر بلا توقف.
صرخ خليل من بعيد:
— ليان! تمسكي!
أجابته ليان وهي تحاول التماسك:
— أحاول… لكنه مؤلم جدًا…
قال كهلان بصوت منخفض:
— لا تهربا، لا تحاولا تجاهل المشاعر… اقبلاها، وستصبح أقوى، ولن تسيطر عليكم بعد الآن.
وفجأة، ظهر ظل أسود من زاوية الغرفة، يتحرك بين القوارير السوداء، وكأن الخوف نفسه قد تجسد أمامهما.
قال خليل بارتباك:
— هذا… الخوف…!
قال كهلان:
— نعم… هذه هي القارورة السوداء. أول اختبار حقيقي.
ارتجفت ليان، لكن خليل أمسك يدها وقال بثقة:
— سنتجاوز هذا معًا… لا ندع الخوف يسيطر علينا.
ارتفعت حرارة الغرفة، والهمسات أصبحت أعلى، وكأنها تريد ابتلاعهم بالكامل.
قال كهلان بصوت هادئ، لكنه صارم:
— تذكّرا… كل شعور تختبرانها هنا، سيكون جزءًا منكما إلى الأبد.
تقدم الاثنان معًا نحو القارورة السوداء، حيث يبدأ الخوف الحقيقي في اختبار إرادتهما…