الفصل8: غرفة المشاعر
دخلت ليان وخليل غرفة مظلمة داخل سوق الظلال، والهواء أصبح أكثر ثقلًا.
كل خطوة يخطونها كانت تصدر صدى كأنه يلاحقهم.
قالت ليان بقلق:
— هذا المكان… أشعر أن شيئًا سيء سيحدث هنا.
أجابها كهلان بصوت هادئ:
— لا شيء سيء يحدث إلا إذا استسلمتما لمخاوفكما.
تقدمت ليان بحذر، وخليل تبعها، بينما أضاء ضوء خافت على جدران الغرفة المليئة بالقوارير الغامضة.
قال خليل مترددًا:
— كل هذه المشاعر… هل يمكننا التحكم بها؟
قال كهلان:
— لا يمكن السيطرة على كل شعور… هنا ستختبرون قوتها وحقيقتها.
تجمعت أمامهم ثلاث قوارير كبيرة، كل واحدة تتلألأ بلون مختلف: الأحمر، الأزرق، والأسود.
قال كهلان وهو يشير إلى القوارير:
— هذه القوارير تمثل مشاعركم التي لم تختاروها بعد.
— ماذا… يعني هذا؟ — سألت ليان بارتباك
أجابها كهلان:
— كل شعور تختارونه الآن سيصبح جزءًا من حياتكما، ولن يكون بالإمكان التراجع عنه.
اقترب خليل من القارورة الحمراء وقال بصوت مرتجف:
— هذا… الغضب؟
أومأ كهلان:
— نعم… الغضب غير المسموح به غالبًا، لكنه قوة إذا تعلمت التحكم بها.
نظرت ليان إلى القارورة الزرقاء وقالت بصوت خافت:
— وما هذه؟
قال كهلان:
— الحزن… أعمق شعور، لكن يمكن أن يعلمكما أكثر من أي شعور آخر.
ثم أشار إلى القارورة السوداء وقال:
— أما هذه… فهي الخوف… أعتى شعور هنا، وهي تختبر إرادتكما.
شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها، وقالت:
— لا أعلم إن كنت أستطيع مواجهة هذا…
قال كهلان بهدوء:
— لا أحد يعرف قبل أن يجرب، كل شعور هنا حي… وسيحاول إقناعكما بالاستسلام.
تقدم خليل خطوة وقال بثقة:
— إذا أردنا معرفة الحقيقة، فعلينا المحاولة.
ابتلعت ليان خوفها وقالت:
— حسنًا… لنبدأ.
وفجأة، شعرت الغرفة وكأنها تتحرك، والألوان داخل القوارير بدأت تتلألأ بشكل أقوى، والهمسات حولهم أصبحت أعلى، كأنها تناديهم باسمهم.
قال كهلان بصوت منخفض:
— هذه هي البداية… الآن سيبدأ كل شيء، ولن يكون هناك رجوع.
تجمّد الاثنان للحظة، ثم تقدما معًا نحو القوارير، حيث بدأت المشاعر الحقيقية تُختبر، والخطر يصبح ملموسًا.