الفصل7: ظل يراقب
الفصل السابع: ظل يراقب
ظلّت ليان وخليل واقفين في سوق الظلال، والهواء الثقيل حولهما يبدو وكأنه يضغط على صدورهما.
نظرت ليان إلى المكان الذي اختفى فيه الشخص الغامض، لكنها لم تجده.
همست ليان بصوت مرتجف:
— كهلان… قالوا إنه يراقبني…
لم يجبها مباشرة، بل اقترب منها خطوة، ونظر حوله بحذر.
قال كهلان بصوت منخفض:
— لا أحد يظهر هنا إلا لمن يريد أن يُرى.
وأضاف كهلان:
— لكن بعض الظلال… تلاحقك حتى لو لم تراها.
شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها، ثم قالت بصوت أضعف:
— ولماذا أشعر أنه يعرف كل شيء عني؟
ابتسم كهلان ابتسامة غامضة، لم تكن مريحة، وقال:
— لأنك وصلتِ إلى ما لم يصل إليه أحد قبلك.
صرخت ليان وكأن قلبها سيتوقف:
— ماذا… يعني هذا؟!
أجاب كهلان ببطء:
— يعني… أن كل شعور لم تملكيه بعد، أو كل ذكرى لم تخترها بنفسك… هنا تصبح واقعًا، وتصبح تحت الرقابة.
تراجع خليل خطوة إلى الخلف، وعيناه تتسعان، وقال:
— الرقابة؟! هل هذا المكان يراقبنا حقًا؟
أومأ كهلان برأسه وقال بهدوء:
— نعم… وكل ما تفعله له ثمن.
في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطوات خفيفة خلفهم.
التفتوا بسرعة، ولم يجدوا أحدًا.
ظهرت تلك العينان مرة أخرى، في نهاية السوق، في الظل بين القوارير السوداء، وقال الصوت البعيد:
— أنتِ تبحثين عن شيء…
صاحت ليان:
— من أنت؟!
وفجأة، تحرك الظل بسرعة، وكأنه يختفي داخل أحد المحلات.
شعرت ليان وكأن قلبها سقط داخل بطنها.
أما خليل، فكان يحدّق في الظل، وكأن شيئًا بداخله يتعرف عليه.
قال كهلان وهو يشير إلى الظل:
— هذا الشخص… ليس كأي شخص هنا.
قالت ليان بقلق:
— ماذا تقصد؟!
أجاب كهلان:
— إنه من النوع الذي يعرف كل شيء عن المشاعر… وربما… عنكم.
ساد صمت ثقيل.
ثم أشار كهلان إلى القوارير الداكنة وقال بهدوء:
— الآن… عليكم الاختيار.
سأل خليل، وهو يشعر بخوف لم يعرفه من قبل:
— الاختيار؟
قال كهلان:
— نعم… بعض المشاعر هنا… لا يمكن أخذها أو شراؤها إلا إذا كنت مستعدًا لدفع ثمنها الحقيقي.
شعرت ليان أن الهواء أصبح أثقل، وكأن سوق الظلال نفسه يختبرهما.
همس كهلان بصوت خافت:
— والخيار الأول… سيكون محفوفًا بالمخاطر.
نظر خليل إليها، وعيناه تقولان كل شيء: الفضول… والخوف… والرغبة في معرفة الحقيقة.
ابتلعت ليان ريقها وقالت بصوت خافت:
— وما هو هذا الاختيار؟
ابتسم كهلان ابتسامة غامضة وقال:
— دخول غرفة المشاعر…
صاحت ليان:
— غرفة المشاعر؟!
قال كهلان:
— نعم… هناك حيث تُختبر أعظم مشاعركم… وحيث ستبدأ التجربة الحقيقية.
تجمّد الاثنان، وعيناهما تلتقيان، وقال خليل:
— حسنًا… لن نعرف إن لم ندخل.
ابتلعت ليان خوفها وسارت خلفه.
أما كهلان، فابتسم فقط، وكأن شيئًا بداخله يعرف ما سيحدث بعد قليل…