مدينة المشاعر - الفصل6: سوق الظلال - بقلم مروة الباير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مدينة المشاعر
المؤلف / الكاتب: مروة الباير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل6: سوق الظلال

الفصل6: سوق الظلال

تبع ليان وخليل كهلان بصمت، بينما كانت خطواتهم تتردد في شوارع بدأت تفقد ضوءها تدريجيًا. كلما ابتعدوا عن السوق الرئيسي، أصبحت الأزقة أضيق، والظلال أطول، والهواء أثقل… كأنهم يدخلون مكانًا لا ينتمي لنفس المدينة. لم تعد هناك ضحكات. ولا أصوات بيع. فقط… همسات. توقفت ليان فجأة، ثم قالت بصوت منخفض: — هذا المكان… مختلف. لم يلتفت كهلان، لكنه أجاب: — لأنكم الآن ترون الحقيقة. شعرت ليان بانقباض في صدرها، لكنها واصلت السير. أما خليل، فكان هادئًا بشكل مقلق، وكأن ما فقده لم يكن مجرد ذكرى… بل شيئًا أعمق. بعد لحظات، وصلوا إلى مدخل ضيق، يكاد يختفي بين الجدران. فوقه، كانت هناك لافتة بالكاد تُقرأ، وكأنها لا تريد أن تُرى. “سوق الظلال” توقفت ليان. — لا أشعر أن علينا الدخول… التفت كهلان أخيرًا، ونظر إليها مباشرة، ثم قال: — لا أحد يشعر أنه يجب أن يدخل هنا. ثم أضاف بهدوء: — لكن بعض الإجابات… لا توجد إلا في الظلام. ساد صمت قصير. ثم… دخل. ترددت ليان، لكنها لحقت به. وخليل… تبعها دون تردد. في اللحظة التي عبروا فيها المدخل، تغيّر كل شيء. الضوء أصبح خافتًا جدًا، يميل إلى اللون الأحمر الداكن. والهواء… كان أثقل، كأنه محمّل بشيء غير مرئي. لكن الأسوأ… كان ما بداخل القوارير. لم تعد الألوان جميلة أو مريحة. بل كانت داكنة، مضطربة، تتحرك داخل الزجاج وكأنها تحاول الهروب. تقدّمت ليان ببطء، وهمست: — ما هذه…؟ أجاب كهلان: — مشاعر لا يريدها أحد… لكن الجميع يحتاجها في لحظة ما. اقترب خليل من إحدى القوارير، كانت سوداء بالكامل، لا يخرج منها أي ضوء. — وهذه؟ نظر كهلان إليها، ثم قال: — الكراهية. ابتعد خليل قليلًا، وكأن شيئًا داخله رفض الاقتراب أكثر. لكن في الجهة الأخرى… كان هناك شخص يمسك قارورة حمراء داكنة، يحدّق فيها بعينين متعبتين. قال البائع له: — هذه ستُنهي كل تردد… ستجعلك تفعل ما لم تستطع فعله من قبل. سأل الرجل بصوت مرتجف: — وما ثمنها؟ ابتسم البائع ببطء، وقال: — قلبك… لليلة واحدة فقط. تجمّدت ليان. — ماذا يعني هذا…؟ لكن قبل أن يجيب أحد، حدث شيء مفاجئ. ارتفعت صرخة حادة في المكان. التفت الجميع. كان هناك شاب على الأرض، يتلوى، يضع يديه على رأسه وكأنه يحاول إيقاف شيء داخله. اقترب أحد الحراس منه بسرعة، وقال ببرود: — أخذ أكثر مما يحتمل. صرخت ليان: — ماذا يحدث له؟! أجاب كهلان بصوت منخفض: — بعض المشاعر… إذا لم تكن لك…فإنها تمزقك. نظرت ليان إلى الشاب، وعينيها متسعتان. في تلك اللحظة… أدركت شيئًا مرعبًا. هذه المدينة…لا تسرق المشاعر فقط بل تغير من يكون الإنسان. لكن قبل أن تستوعب أكثر…شعرت فجأة بشيء غريب. كأن أحدًا… يراقبها. التفتت ببطء. وفي نهاية السوق… كان هناك شخص يقف في الظل. لا يظهر وجهه. لكنه… كان ينظر إليها. تجمّدت في مكانها. ثم همست: — كهلان… هناك شخص… لكن حين أشارت… لم يكن هناك أحد. قال كهلان بهدوء: — هذا المكان لا يُظهر كل شيء… ثم نظر إليها نظرة عميقة، وأضاف: — وبعض الأشياء… من الأفضل ألا تُرى. شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها. أما خليل… فكان يحدّق في نفس المكان الذي اختفى فيه ذلك الشخص وكأنه…ما زال يراه.