مدينة المشاعر - الفصل4:الصفقة الأولى - بقلم مروة الباير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مدينة المشاعر
المؤلف / الكاتب: مروة الباير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل4:الصفقة الأولى

الفصل4:الصفقة الأولى

ظلّ المشهد عالقًا في ذهن ليان وخليل، حتى بعد أن ابتعدا قليلًا عن مكان الصراخ. لم يعد السوق يبدو غريبًا فقط… بل أصبح مخيفًا. توقفت ليان، ثم قالت بصوت منخفض: — يجب أن نغادر هذا المكان… هذا ليس طبيعيًا. نظر خليل حوله، إلى القوارير، إلى الناس، إلى الابتسامات الغريبة، ثم قال: — لكن… هذه هي المدينة التي كنا نسمع عنها. إذا خرجنا الآن… لن نفهم شيئًا. ترددت ليان، لكن فضولها كان أقوى من خوفها. وقبل أن ترد، سمعا صوتًا خلفهما: — الفضول… هو أغلى شعور يمكن أن تمتلكه هنا. التفتا بسرعة. كان هناك شاب يقف على مسافة قريبة، ملامحه هادئة، لكن نظرته عميقة، وكأنه يعرف أكثر مما يجب. اقترب خطوة، ثم قال: — اسمي كهلان. نظر إليه خليل بحذر، ثم قال: — كيف عرفت أننا… لسنا من هنا؟ ابتسم كهلان ابتسامة خفيفة، وقال: — لأن نظراتكما مليئة بالدهشة… وهذا شعور نادر في هذه المدينة. شعرت ليان بعدم الارتياح، لكنها سألت: — ماذا يحدث هنا؟ نظر كهلان إلى السوق، ثم قال بهدوء: — هنا… كل شيء بسيط. تعطي شيئًا… وتأخذ شيئًا. قال خليل: — رأينا ذلك… لكن الأمر ليس طبيعيًا. نظر إليه كهلان مباشرة، ثم قال: — الطبيعي… يعتمد على المكان الذي تقف فيه. ساد صمت قصير. ثم أخرج كهلان قارورة صغيرة من جيبه. كانت بلون أزرق باهت، يتوهج بخفوت. قال: — هذه… الطمأنينة. نظرت ليان إلى القارورة، وشعرت برغبة غريبة في الاقتراب منها. سأل خليل: — وماذا تريد مقابلها؟ ابتسم كهلان، ثم قال: — شيء بسيط… ذكرى واحدة. تجمّد خليل. — ذكرى…؟ أومأ كهلان: — نعم. ذكرى لن تعود أبدًا. شعرت ليان بالخوف، ثم قالت بسرعة: — لا… هذا كثير. لكن خليل بقي صامتًا، وعيناه على القارورة. كان التعب واضحًا عليه، والخوف، والارتباك… قال بصوت منخفض: — وماذا لو… أخذتها؟ نظرت ليان إليه بصدمة: — خليل، لا تفعل! لكن كهلان لم يتكلم. فقط مدّ القارورة نحوه. وفي لحظة تردّد… مدّ خليل يده. في اللحظة التي لمس فيها القارورة، حدث شيء غريب. تجمّد مكانه. اتسعت عيناه، وكأنه يرى شيئًا لا يراه أحد غيره. ثم… اختفى ذلك التعب من وجهه. واختفت معه… ذكرى. سحب يده ببطء، وهو يتنفس بهدوء غير طبيعي. قال بصوت ثابت: — أشعر… أنني بخير. نظرت ليان إليه، وقلبها ينقبض. — ماذا فعلت…؟ لكن خليل لم يجب. لأنه لم يعد يتذكر… ما الذي فقده. أما كهلان، فأعاد القارورة الفارغة إلى جيبه، وقال بهدوء: — مرحبًا بكما… في مدينة المشاعر