مدينة المشاعر - الفصل3:سوق لا يشبه الأسواق - بقلم مروة الباير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مدينة المشاعر
المؤلف / الكاتب: مروة الباير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل3:سوق لا يشبه الأسواق

الفصل3:سوق لا يشبه الأسواق

وقف ليان وخليل أمام اللافتة، يحدّقان في الكلمات وكأنهما يحاولان التأكد أنها حقيقية. “سوق المشاعر” تقدّمت ليان خطوة ببطء، ثم قالت بصوت منخفض: — هل… سندخل؟ نظر خليل إلى الشارع الممتد أمامهما، ثم إلى الأشخاص الذين يتحركون بطريقة غريبة، وقال: — لقد وصلنا إلى هنا… لا يمكننا التراجع الآن. سارا معًا نحو السوق. كلما اقتربا، بدأت الأصوات تتضح أكثر. لم تكن أصوات بيع عادية… بل همسات، ضحكات، وبكاء، تختلط كلها في مكان واحد، فتخلق شعورًا غريبًا لا يمكن تفسيره. دخلا السوق. توقفت ليان فجأة. كان المشهد أمامها صادمًا. محلات مصطفة على الجانبين، لكن بدل الملابس أو الطعام… كانت هناك قوارير زجاجية صغيرة، بألوان مختلفة، تتوهج من الداخل. الأحمر، الأزرق، الذهبي، والأسود… كل لون يحمل شعورًا مختلفًا. اقترب خليل من أحد المحلات، ونظر إلى القوارير بدهشة، ثم قال: — هل هذه… المشاعر؟ جاء صوت من خلفه: — نعم… ويمكنك شراء ما تشاء منها. التفتا بسرعة. كان هناك رجل يقف خلف الطاولة، يبتسم ابتسامة هادئة، لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا غير مريح. قال الرجل: — هذا قسم الفرح… وأشار إلى القوارير الذهبية اللامعة. — جرعة واحدة كافية لتشعر بسعادة لا مثيل لها. نظرت ليان إلى القوارير، وكأنها منجذبة إليها دون وعي. ثم سأل خليل: — وبكم تُباع؟ ابتسم الرجل قليلًا، ثم قال: — هنا… لا ندفع بالمال. تبادل ليان وخليل النظرات. سأل خليل بقلق: — إذن… ماذا تريدون؟ اقترب الرجل قليلًا، ثم قال بصوت منخفض: — نأخذ… مشاعر أخرى. شعرت ليان بانقباض في صدرها. — ماذا تقصد؟ أشار الرجل إلى زبون يقف بجانبهم، كان يسلّم قارورة صغيرة، مقابل قارورة أخرى. — ذاك الرجل… باع جزءًا من حزنه… ليشتري الفرح. نظر خليل إلى الرجل، ولاحظ أنه يبتسم بطريقة غريبة… ابتسامة لا تبدو طبيعية. همست ليان: — هذا مخيف… لكن قبل أن يرد خليل، سمعا صوت صراخ في الجهة الأخرى من السوق. التفتا بسرعة. رأيا شابًا يركض، وعيناه مليئتان بالخوف، بينما كان رجلان يلاحقانه. صرخ أحدهم: — لقد سرق مشاعر! تجمّد ليان وخليل في مكانهما. مرّ الشاب بجانبهما بسرعة، وكاد يصطدم بهما، قبل أن يسقط أرضًا. وصل الرجلان إليه، وأمسكا به بقوة. قال أحدهما ببرود: — السرقة هنا… لها ثمن. نظرت ليان بعيدًا، وقلبها ينبض بسرعة. أما خليل، فكان يحدّق في المشهد، وكأن شيئًا داخله بدأ يفهم الحقيقة. هذه المدينة… ليست كما تبدو.