الفصل2:ما وراء البوابة
وقف ليان وخليل أمام البوابة، وصمتٌ ثقيل يحيط بهما، وكأن العالم كله ينتظر قرارهما.
تقدّم خليل خطوة ببطء، ثم مدّ يده نحو سطح البوابة.
وقبل أن يلمسها، شعر ببرودة غريبة تسري في جسده.
نظرت ليان إليه بقلق، ثم قالت:
— هل أنت متأكد…؟
لم يجبها مباشرة، لكنه بقي محدقًا في الرموز المتوهجة، وكأنها تتحدث إليه بلغة لا يفهمها، لكنه يشعر بها.
ثم قال بهدوء:
— لا… لكني أريد أن أعرف.
ترددت ليان للحظة، ثم اقتربت هي الأخرى.
كان قلبها ينبض بسرعة، ليس خوفًا فقط… بل شعورًا أقوى، كأن شيئًا ما داخلها يدفعها للمضي قدمًا.
وضعت يدها بجانب يد خليل.
وفجأة…
اهتزت البوابة.
بدأت الرموز تلمع بقوة، وارتفع صوت غريب، كأنه مزيج بين همسات بعيدة ورياح عاتية.
تراجعا خطوة، لكن الأوان كان قد فات.
انفتح الباب ببطء…
ولم يكن خلفه غابة.
بل… ظلام.
ظلام عميق، لا يُرى له نهاية.
نظر خليل إلى ليان، ثم قال:
— لن نعرف إن لم ندخل.
ترددت للحظة، ثم أومأت برأسها.
وأخذ الاثنان خطوة إلى الداخل.
في اللحظة التي عبرا فيها البوابة، اختفى كل شيء.
الصوت… الضوء… حتى إحساسهما بالأرض.
كانا يسقطان، أو ربما يطفوان… لم يستطيعا التمييز.
ثم…
ظهر الضوء.
فتح خليل عينيه ببطء، وهو يشعر بثقل في رأسه.
جلس بسرعة، ونظر حوله بارتباك.
لم تكن هناك أشجار.
ولا غابة.
بل شوارع واسعة، مبانٍ غريبة، وأضواء لا تشبه أي شيء رآه من قبل.
وقف بسرعة، ثم قال بقلق:
— ليان!
فتحت عينيها ببطء، ثم جلست وهي تنظر حولها بصدمة.
— أين نحن…؟
لم يجبها خليل.
لأنه لم يكن يعرف.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا…
هذا المكان… ليس عالمهم.
مرّ أمامهما أشخاص بملابس غريبة، بعضهم يضحك بلا سبب، وآخرون يبدون حزينين بشكل غير طبيعي، وكأن مشاعرهم مبالغ فيها أكثر من اللازم.
في الجهة المقابلة، ظهرت لافتة كبيرة، مكتوب عليها:
“سوق المشاعر”
تبادل ليان وخليل النظرات.
ثم قال خليل بصوت منخفض:
— أعتقد… أننا وجدناها.
نظرت ليان إلى اللافتة مرة أخرى، وقلبها ينبض بسرعة.
— مدينة المشاعر…
لكنها لم تكن تعلم…
أن الدخول إلى هذه المدينة سهل…
أما الخروج منها…
فقد يكون مستحيلًا