مدينة المشاعر - الفصل1:حكايات لا تنسى - بقلم مروة الباير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مدينة المشاعر
المؤلف / الكاتب: مروة الباير
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل1:حكايات لا تنسى

الفصل1:حكايات لا تنسى

كان البرد قاسيًا تلك الليلة، والريح تعصف بين الأشجار المحيطة بالقرية، تصدر صفيرًا حادًا كأنها تروي قصصًا قديمة لا يسمعها إلا الليل. تجمّع الأطفال قرب النار، يمدّون أيديهم الصغيرة نحو الدفء، بينما كانت ألسنة اللهب تتراقص أمام أعينهم، تعكس ظلالًا متحركة على وجوههم المندهشة. جلس الشيوخ بينهم، بملامح هادئة وعيون تحمل سنوات طويلة من الحكايات، وحين بدأ أحدهم الحديث، ساد الصمت… كأن الليل نفسه ينصت. قال الشيخ بصوت منخفض لكنه واضح: — هناك مدينة… ثم تابع: — مدينة لا تشبه أي مكان تعرفونه… تُسمّى مدينة المشاعر. تبادل الأطفال النظرات، بعضهم ابتسم، وآخرون اقتربوا أكثر من النار. أما ليان، فكانت تحدّق في اللهب بصمت، وكأنها ترى شيئًا أبعد من القصة نفسها. تابع الشيخ حديثه: — في تلك المدينة، لا تُشترى الأشياء… بل تُشترى المشاعر. الفرح، الحزن، الحب، الغضب… كل شيء له ثمن. سأل أحد الأطفال بخوف: — وهل هي حقيقية؟ ابتسم الشيخ ابتسامة غامضة، وقال: — الحقيقة ليست دائمًا ما نراه… جلس خليل بجانب ليان، يراقب الشرر المتطاير من النار، ثم قال بصوت خافت: — أتظنين أنها موجودة فعلًا؟ لم تجبه مباشرة، لكن عينيها كانتا تقولان شيئًا واحدًا: هي تريد أن تعرف. في صباح اليوم التالي، كان الضباب يغطي أطراف الغابة القريبة من القرية، ينساب بين الأشجار كأنه كائن حي. خرج ليان وخليل للتجول، كما اعتادا دائمًا، لكن ذلك الصباح لم يكن عاديًا. كان هناك هدوء غير مريح… وكأن الغابة تخفي سرًا. كانت خطواتهما بطيئة فوق الأوراق المبللة، وكلما تعمّقا أكثر، أصبح الضوء أقل، والهواء أبرد. وفجأة… توقف خليل، ثم قال: — ليان… التفتت نحوه، لكنها لاحظت أنه لا ينظر إليها، بل إلى شيء خلفها. استدارت ببطء. وهناك، بين جذعين عظيمين لشجرة قديمة، ظهرت بوابة. لم تكن تشبه أي باب رأته من قبل؛ معدن داكن يكاد يمتص الضوء، محفور عليه رموز غريبة تتوهج بخفوت، وكأنها تنبض… كأنها حيّة. شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها، فقالت: — ما هذا…؟ اقترب خليل خطوة، وعيناه لا تفارقان البوابة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة مشوبة بالتوتر وقال بصوت منخفض: — لا أعرف… لكن… أشعر وكأنها تنادينا. ساد صمت ثقيل. حتى الرياح توقفت، وحتى الأشجار بدت وكأنها تراقب. لم تكن مجرد بوابة… بل كانت البداية.