الفصل الثالث: الظل الذي يتبعني
في المدرسة، كانوا يقولون إنني هادئة أكثر من اللازم.
المعلمة كانت تبتسم لي دائمًا وتقول: "فتاة ناضجة."
لم تكن تعرف أن النضج أحيانًا ليس فضيلة… بل دفاع.
ليلى كانت الوحيدة التي جلست بقربي منذ الصف الرابع. لم تسألني يومًا لماذا لا أشارك في اللعب، ولم تضحك حين أعتذر بلا سبب. كانت تضع نصف شطيرتها في يدي دون أن تنظر إليّ، كأنها تفهم أن بعض العطاء يجب أن يكون صامتًا.
في إحدى الحصص، سألتني فجأة:
"هل أنتِ حزينة دائمًا… أم فقط حين لا يراك أحد؟"
ارتبكت. لم أعرف ماذا أقول.
ضحكتُ ضحكة قصيرة وقلت: "لا شيء."
نظرت إليّ طويلًا، ثم قالت:
"أحيانًا، حين نخاف أن نكون سبب الألم، نصير سبب اختفائنا."
جملتها بقيت معي سنوات.
كبرت معي مثل الظل.