ظـــــــــــــــل علـــــــــــى القلـــــــــــــب - بقلم ميرال | روايتك

لم يكن الظلام يخيفني. كنت أعرفه جيدًا… أعرف صمته، وبرودته، والطريقة التي يزحف بها على الجدران دون أن يُصدر صوتًا. الذي كان يخيفني… هو الضوء. الضوء يكشف التفاصيل. والتفاصيل كانت دائمًا قاسية معي. في تلك الليلة — الليلة التي لا يغادرني صداها — لم يكن هناك شيء مختلف في السماء. لم تنشق الأرض، ولم تعلن النجوم حدادها. كان كل شيء عاديًا… إلا أنا. كنت أقف عند عتبة الباب، أراقب المشهد بعينين صغيرتين لا تفهمان معنى الكارثة. ضحكة خفيفة خرجت مني قبل دقائق فقط. ضحكة بريئة. ثم… حدث شيء. صوت ارتطام. صرخة قصيرة. وصمت. الصمت الذي أعقب ذلك لم يكن صمتًا عاديًا، كان أشبه بفراغ ابتلع الهواء. أتذكر أنني لم أبكِ فورًا. كنت أبحث بعينيّ عن تفسير، عن شخص يخبرني أن ما رأيته لم يحدث. لكن الكلمات التي سمعتها بعد ذلك هي التي علّمتني الخوف. "لو لم تفعلي ذلك… لما حدث هذا." جملة قيلت بغضب، ربما بلا قصد، وربما من قلب مكسور لا يعرف أين يضع ألمه. لكنها سكنتني. لم أفهمها جيدًا حينها، لكنها فهمتني. وعرفت كيف تكبر داخلي. كبرتُ… وكبرت معي تلك الجملة. صرت أراجع كل شيء أفعله. أحسب خطواتي، أزن كلماتي، أختنق قبل أن أضحك. كنت أخاف أن أتسبب بكارثة أخرى دون أن أدري. في الليل، حين ينام الجميع، كنت أسمع الصوت يعود. ليس بصوت من قالها… بل بصوتي أنا. "أنتِ السبب." أحيانًا أضع يدي على صدري لأتأكد أن قلبي ما زال ينبض، لأنني أشعر أن جزءًا مني توقف في تلك الليلة. جزء صغير… لكنه كان الأصدق. الناس يعتقدون أن المأساة حدثت في ذلك اليوم. لكن الحقيقة؟ المأساة بدأت بعده. بدأت حين صدّقت أنني كنت أقوى من أن أكون ضحية، وأضعف من أن أكون بريئة. ومنذ ذلك الحين… لم أعد أهرب من الظلام. بل تركته يسكنني. لأن الظلام، على الأقل، لا يلومك.