الثالث
الفصل الثالث
مرّت ستة أشهر على زواجهم، والحياة ماشية بهدوء.
بيتهم صغير، بس دافي.
كل شي بينهم قائم على التفاهم… إلى أن دخلت الغيرة بطريقهم.
بيوم من الأيام، كانت مريم بالسوق ويه أختها، وشافها واحد من أقارب حيدر.
ثاني يوم، وصلت لحيدر كلمة مو حلوة:
"زوجتك كانت تضحك وتحچي ويه واحد غريب."
الكلام نزل عليه مثل الحجر.
هو يعرفها، ويعرف أخلاقها… بس الشك لحظة إذا يدخل القلب، يوجع.
رجع للبيت وساكت.
مريم حسّت بالتغيير فورًا.
سألته:
"خير؟ شبيك؟"
گال بنبرة متحفظة:
"وين كنتِ أمس؟"
استغربت من سؤاله، بس جاوبت بهدوء:
"بالسوق ويه أختي."
سكت لحظة وبعدين گال:
"وما كان ويّاكم أحد؟"
هنا فهمت إن أكو شي.
وقفت قباله وقالت بثبات:
"إذا عندك سؤال اسأله واضح."
تنفّس بعمق وقال:
"سمعت حچي مو زين."
عيونها دمعت، مو ضعف… قهر.
گالت:
"أنت تعرفني لو تصدّق حچي الناس؟"
هالسؤال هزّه من الداخل.
قعد وسكت، يفكر بكل لحظة عاشها وياها.
صدقها، هدوءها، نظرتها الصافية.
قام وقف قدامها وقال:
"سامحيني… لحظة ضعف. ما كان لازم أشك."
مسحت دمعتها بسرعة وقالت:
"آني أگدر أتحمل الدنيا كلها… بس ما أتحمل شكك بيه."
قرب منها أكثر وقال:
"وعد، ما أعيدها. اللي يريده يخرب بينا، ما ينجح."
هالموقف خلاهم أقوى، بس علّمهم إن الناس ما تحب تشوف السعادة كاملة.
بعد أيام، نفس الشخص حاول يعيد الحچي قدام حيدر.
هالمرة رد عليه بثقة:
"مرتي أعرفها زين. وأي كلمة تمسها تمسني."
وصل الحچي لمريم، وابتسمت لأول مرة من قلبها بعد اللي صار.
بالليل، كانوا قاعدين سوا، البيت هادئ.
گالها:
"تدرين شنو تعلّمت؟"
گالت:
"شنو؟"
گال:
"إنو الثقة أهم من أي شي. وإذا ما أثق بيچ، ما أستاهلچ."
نظرت له وقالت بهدوء:
"وآني اخترتك لأنك رجال، مو لأنك كامل… لأنك ترجع للصح."
مسك إيدها وقال نفس الجملة اللي قالها أول يوم:
"لكِ القلب ومفتاحه يا بنت الحلال… بس هالمرة أعطيته لج عن قناعة أكبر."
ومريم ردت بهمس:
"والقلب إذا انكسر، نرجعه سوا… مو نخليه يضيع."