الثاني
الفصل الثاني
بعد الخطبة، صارت الأيام تمشي أسرع من قبل.
مريم بعدها تروح للجامعة، وحيدر يشتغل بورشة أبوه بمنطقة بغداد الصناعية.
بس هالمرة كل واحد منهم يحمل اسم الثاني بقلبه.
ما كان بينهم حچي هواي. كل شي بعلم الأهل.
مرات يتصل يسألها:
"شلونج؟ محتاجة شي؟"
تجاوبه بهدوء:
"الحمدلله، الله يسلمك."
بس رغم قلة الكلام، كان الإحساس يكبر.
حيدر من يوم خطبها تغيّر.
صار يحسب حساب لكل خطوة.
يشتغل أكثر، يوفر أكثر، يفكر شلون يجهز بيت يليق بيها.
كان يريد أول يوم تدخل بيه لبيتها الجديد تحس بالأمان.
أما مريم، فكانت تحاول تتعلم شلون تكون قد المسؤولية.
تساعد أمها أكثر، تسمع نصايحها عن الحياة، عن الصبر، عن شلون الزوجين يبنون بيتهم على التفاهم.
بيوم من الأيام، صار بينهم أول سوء فهم بسيط.
حيدر اتأخر بالاتصال يومين بسبب ضغط الشغل.
مريم ما علّقت، بس سكتت.
لما اتصل، حس بصوتها مو مثل قبل.
سألها:
"مريم، مزعلتچ؟"
گالت:
"لا… بس حسّيت يمكن مو مهتم مثل قبل."
سكت لحظة، وبعدين گال:
"إذا أتأخر، مو معناته ناسيچ. دا أتعب حتى أفرحچ."
كلامه كان صادق.
مريم فهمت، وردت بهدوء:
"آني ما أريد شي غير الصدق."
ومن هالموقف، تعلّموا أول درس:
الحچي الواضح يحل كل شي.
مرت الشهور، وقرب موعد العرس.
حيدر اشترى غرفة نوم بسيطة، بس اختار كل تفصيل بنفسه.
الستائر لونها هادئ مثل شخصيتها.
والمرآة كبيرة، حتى تشوف نفسها وتبتسم كل صباح.
ليلة قبل العرس، كان قاعد وحده يفكر.
مو خايف، بس حاس بثقل المسؤولية.
گال بينه وبين نفسه:
"هاي أمانة برقابتي."
أما مريم، فكانت قاعدة يم أمها.
أمها مسكت إيدها وگالت:
"الرجال الطيب نعمة… حافظي عليه."
هزت راسها وسكتت.
يوم العرس، ما كان صاخب.
كان بسيط، وأهلهم قريبين منهم.
نظراتهم لبعض كانت كافية.
ولما خلص كل شي، ودخلوا بيتهم، وقف حيدر بالباب، وخلاها تدخل قبله.
گالها بهدوء:
"من هسه، هذا بيتچ."
نظرت حواليها، حسّت بمزيج خوف وفرح.
قعدوا سوا، أول لحظة هدوء بينهم بعد الزحمة.
گالها:
"مريم… يمكن ما أعرف أعبر هواي، بس أعرف شغلة وحدة."
سألته بعينها قبل صوتها:
"شنو؟"
ابتسم وقال:
"لكِ القلب ومفتاحه يا بنت الحلال. وإذا يوم تعبتِ، أكون سندچ. وإذا يوم زعلتِ، أسمع قبل لا أحكم."
مريم قربت منه أكثر وقالت:
"وآني إذا يوم ضعفت، أتقوّى بيك. ونبني هالبيت سوا، مو واحد ضد الثاني."
ومن ذاك اليوم، بلش فصل جديد بحياتهم.
مو خالي من التعب، بس مليان نية طيبة.