آلَرًسًــــــــآلَة آلَمِــــــــشـــــــؤمِــــــــة - غرفة المرايا المكسورة 🎉🍀 - بقلم ريهام عياط | روايتك

اسم الرواية: آلَرًسًــــــــآلَة آلَمِــــــــشـــــــؤمِــــــــة
المؤلف / الكاتب: ريهام عياط
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: غرفة المرايا المكسورة 🎉🍀

غرفة المرايا المكسورة 🎉🍀

ا الجزء الخامس: غرفة المرايا المكسورة الساعة 6:17 صباحًا الضوء الفجرى كان يخترق الستائر الرمادية لغرفة النوم بشراسة غريبة. سلمى وقفت أمام المرآة المعلقة على خزانة الملابس الفارغة، تحدق في انعكاسها. المرأة في المرآة بدت وكأنها غريبة عنها. نفس العيون البنية الكبيرة، لكن الآن بدلاً من الذكاء الحاد الذي عُرفت به، هناك ظلال من شك لا تعرفه. ما الذي تفعله؟ سألت نفسها. أنتِ ذاهبة إلى موقع جريمة وحيداً. هذا ضد كل قاعدة تعلمتها. لكن القواعد لم تعد تنطبق. لأن هذه المرة، القاتل هو من حدد مكان الجريمة. والضحية المحتملة هي من تقرر الحضور. نظرت إلى ساعتها. 18 ساعة و43 دقيقة حتى الموعد. الهاتف الأسود رن مرة أخرى. لم تكن تتوقع صوت لين هذه المرة. بل صوت رجل مذعور. "هل أنتِ سلمى فكري؟" كان يتنفس بسرعة. "نعم. ومن أنت؟" "باسم... باسم مراد. المحامي. أنا... أنا أحد المدعوين." سلمى جمدت في مكانها. المحامي. الرقم الثالث في القائمة. الذي "يجعل الشر قانونياً". "كيف حصلت على رقمي؟" "لقد... وجدته." صوته كان مكسوراً. "في جثة. جثة كانت في خزانة سيارتي هذا الصباح." سلمى أغلقت عينيها للحظة. "صف لي ما حدث." "استيقظت للذهاب إلى المحكمة. فتحت خزانة السيارة... وكانت هناك. امرأة. لا أعرفها. مقطوعة الرأس. وفي يدها... هاتف. مع رسالة: 'اتصل بها. هي ستعرف ما يجب فعله.' مع رقمك." "هل نبهت الشرطة؟" ضحكة هستيرية قصيرة. "أنا محامي جنائي. أعرف ما سيفعلونه. سيعتبرونني المشتبه به الرئيسي. الجثة في سيارتي! دماء... هناك دماء في كل مكان..." "استمع إليّ، باسم. هدئ من روعك. أين أنت الآن؟" "في مرآب منزلي. أخشى الخروج." "هل تلقيت دعوة؟ مثل الظرف الأسود؟" "نعم! قبل أسبوع. ظننتها مزحة. لكن ثم... بدأت الأشياء تحدث. رسائل. مكالمات صامتة. ثم هذا الصباح... الجثة..." "باسم، أنا بحاجة لأن تهدأ وتفكر بوضوح. هل هناك أي شيء آخر؟ أي رسالة مع الجثة؟" صمت. ثم همس: "نعم. ورقة في فمها. مكتوب عليها... 'كل محامٍ يدافع عن شيطان يصبح باباً للجحيم'." نفس أسلوب "المعلم". الشعرية. الرمزية. "وهناك شيء آخر"، استمر باسم. "على ظهر الورقة... خريطة. لقصر الهاديس. لكنها ليست خريطة عادية. إنها... مرسومة كما لو كان القصر كائناً حياً. مع أمعاء. وشرايين. وقلب." "هل يمكنك إرسال صورة لي؟" "سأحاول. لكن... سلمى، أنا خائف. أنا لا أريد الذهاب إلى هناك الليلة." "أعتقد أننا لا نملك خياراً." فرقعة. صوت عبر الهاتف. كأن زجاجة انكسرت. "باسم؟" لا رد. "باسم!" أصوات خطوات. ثقيلة. ثم صوت جر جسم على الأسمنت. ثم صوت نفس، عميق، معدني، عبر الهاتف: "حان وقت الحصاد." الخط انقطع. --- الساعة 7:02 صباحًا سلمى كانت تجري عبر شقتها الآن. حقيبتها على ظهرها. كانت تضع سترة سوداء ثقيلة. فكرت في باسم. ربما ميت الآن. أو أسير. واحد: لين - ميتة في القصر. اثنان: باسم - مختفٍ (أو ميت). أربعة باقون. هاتفها الأسود اهتز. رسالة نصية. من رقم مجهول: صورة. فتحتها. كانت صورة خريطة القصر كما وصف باسم. لكنها أسوأ مما تخيلت. القصر كان مرسوماً كجسم بشري مقطوع الرأس. الأبراج كأكتاف. النوافذ كجروح. الأبواب كفتحات في الجسد. وفي المركز، حيث يكون القلب، دائرة حمراء عليها كلمة: "الغرفة المركزية". وكانت هناك مسارات، مرسومة بخطوط حمراء، تربط بين غرف مختلفة، مكتوب عليها أسماء: · غرفة الجراح (مكتوبة فوق منطقة "اليد اليمنى" في الرسم) · غرفة الكاتبة ("الحنجرة") · غرفة المحامي ("اللسان" - لكن الاسم مشطوب الآن، وكُتب تحته: "صامت") · غرفة الناقدة ("العينان") · غرفة المخرج ("الأذنان") · غرفة الوسيطة ("الجبهة" - منطقة "العين الثالثة") · غرفة المحللة ("القلب") كانت غرفتها في المركز. القلب. "ستكونين الأخيرة. ستشهدين كل شيء. ثم... ستصبحين كل شيء." رسالة جديدة: "الموعد لم يتغير. 10 مساءً. لكن اللعبة... بدأت بالفعل." --- الساعة 8:15 صباحًا قررت سلمى أن تفعل الشيء الوحيد الذي قد يساعدها: البحث عن الناجين الآخرين قبل الموعد. جلست أمام كمبيوترها المحمول، دخلت إلى قاعدة البيانات القديمة التي كانت تملكها كخبيرة استشارية. كانت لا تزال تملك صلاحيات محدودة. بحثت عن الأسماء: 1. كريم الشربيني - الجراح التجميلي. · العنوان: فيلا في الضاحية الشمالية. · آخر نشاط: نشر بحثاً طبيّاً قبل أسبوعين. · ملاحظة: له دعوى قضائية من عائلة مريضة ماتت خلال عملية. 2. ريم العطار - كاتبة الرعب. · العنوان: مزرعة معزولة خارج البلدة. · آخر نشاط: مقابلة تلفزيونية قبل ثلاثة أيام، بدت متوترة بشكل غير معتاد. 3. داليا شاهين - الناقدة الفنية. · العنوان: شقة في برج فاخر وسط المدينة. · آخر نشاط: تغريدة قبل ساعة: "الفن الحقيقي يتطلب تضحيات. وسأكون شاهدة على أعظم تضحية هذه الليلة." تغريدة غريبة. 4. فارس جلال - مخرج أفلام الرعب. · العنوان: استوديوهات "جحيم للإنتاج" في المنطقة الصناعية. · آخر نشاط: أعلن عن فيلم جديد بعنوان "الموت كفن" قبل يوم واحد فقط. 5. لينا ربيع - الوسيطة الروحية. · العنوان: مركز "الأرواح التائهة" في الحي القديم. · آخر نشاط: ألغت جميع جلساتها هذا الأسبوع "لظروف طارئة". كلهم ما زالوا أحياء. على الأعلان ظاهريّاً. لكن... داليا التغريدة. بدت وكأنها... متواطئة؟ أم مهددة؟ سلمى قررت البدء بالأقرب: داليا شاهين. --- الساعة 9:45 صباحًا - برج "ألف ياء" الفاخر المبنى الزجاجي اللامع كان صامتاً في صباح يوم السبت. سلمى استخدمت هويتها القديمة كخبيرة شرطة لدخول المبنى. الحارس نظر إليها بشك، لكن الصلاحيات الرسمية (المنتهية فعلياً) ما زالت تعمل. الطابق 24. الشقة 2407. دقت الجرس. لا رد. دقت مرة أخرى. "داليا؟ أنا سلمى فكري. نحن بحاجة للحديث." صوت من الداخل: "اذهبي بعيداً." "لدي دعوة أيضاً. وأعتقد أنكِ تعرفين ما يحدث." صمت طويل. ثم فتح الباب. داليا شاهين كانت امرأة في الخمسينات، أنيقة بشكل حاد، لكن عينيها كانتا منتفختين، وشعرها غير مرتب. "ادخلي. بسرعة." الشقة كانت... فوضى. أوراق مبعثرة. لوحات فنية مقلوبة على الحائط. على طاولة القهوة، دعوة سوداء مفتوحة. "لقد حصلتِ على واحدة أيضاً"، قالت سلمى. داليا ضحكت ضحكة مكتومة. "أكثر من ذلك. لقد... زارني." "المعلم؟" "لا أعرف اسمه. لكنه كان هنا. الليلة الماضية. كنت نائمة... واستيقظت وهو جالس على كرسي بجانب السرير. ينظر إليّ." سلمى جمدت. "صفه." "طويل. يرتدي بدلة سوداء. قفازات جلدية. وقناع... قناع من ذلك النوع الذي يرتديه الجراحون. لكن مصنوع من... جلد بشري. أعتقد ذلك." "ماذا قال؟" "قال... 'ستشهدين تحقيقي الفني الأكبر. ستشهدين كيف يتحول النقد إلى واقع. وكيف يصبح الناقد جزءاً من العمل الفني.' ثم أعطاني هذا." أشارت إلى صندوق صغير على الطاولة. خشبي، بحجم علبة المجوهرات. سلمى فتحته بحذر. في الداخل: لسان بشري. محفوظ في سائل. وعلى الصندوق من الداخل: "هذا ما فعلته بكلماتك. انتظري ما سأفعله بكِ." "هو... هو يهددني"، همست داليا. "أنا أعرف. أنا على القائمة. الناقدة التي تدمر ما لا تستطيع إبداعه." "هل تعرفين الآخرين؟" "التقيت باثنين. ريم العطار وفارس جلال. قبل أسبوع. في معرض فني. كانوا... يتحدثون عن دعواتهم أيضاً. لكن الجميع كان خائفاً من الاعتراف." "هل تعرفين ما حدث للين؟ أو باسم؟" داليا هزت رأسها، عيناها واسعتان. "لين اختفت. باسم... سمعت أنه مريض. لكن... سلمى، هناك شيء يجب أن تعرفيه." أخذت سلمى إلى حاسوبها. شغلت مقطع فيديو. كاميرا مراقبة من المبنى. الليلة السابقة. الساعة 3:14 صباحاً. رجل طويل في معطف أسود يدخل المبنى. يمر مباشرة أمام الكاميرا. وجهه... غير واضح. كما لو كانت الصورة مشوشة عمداً. لكن الشيء الوحيد الواضح: يده. اليد اليمنى. بدون خنصر. مبتور من المفصل الأول. سلمى تذكرت شيئاً من ملفاتها. المعلم كان يفقد خنصره في حادث أثناء إحدى جرائمه المبكرة. كانت دليلاً مهماً لكن لم يستطع أحد مطابقته لأنهم لم يعرفوا هويته. "رأيته أيضاً في مكان آخر"، قالت داليا بصوت خافت. "في حلم. لكنه لم يكن حلماً. كان... تحذيراً." فتحت درجاً. أخرجت رسمة. كانت رسمة لـ قصر الهاديس، لكن مرسوماً بدقة مروعة. كل نافذة كانت تظهر مشهداً داخلياً: · في إحداها: رجل معلق من سقف · في أخرى: امرأة تحاول الهرب من غرفة ت closing حولها · في ثالثة: شخص يذوب في حوض من الحمض وفي النافذة المركزية: سلمى نفسها، واقفة أمام مرآة، لكن انعكاسها... لم يكن انعكاسها. "رسمتِ هذا؟" سألت سلمى. "لا. وجدته هذا الصباح. على باب شقتي. كان... ينتظرني." سلمى أخذت الرسمة. كانت تفاصيل القصر دقيقة بشكل مخيف. كأن الفنان كان داخله. أو كان هو المصمم نفسه. --- الساعة 10:30 صباحًا سلمى غادرت شقة داليا بعد أن أخذت الرسمة. داليا رفضت الهرب. "سوف يجدني أينما ذهبت. أفضل أن أواجهه في مكان أختاره أنا." لكن سلمى كانت تعرف الحقيقة: لم يكن أي منهم يختار. "المعلم" كان يتحكم بكل شيء. في المصعد، هاتفها الأسود اهتز مرة أخرى. مكالمة فيديو. قبلت. الشاشة ظهرت مظلمة في البداية. ثم... ضوء أحمر خافت. غرفة. رجل مقيد على كرسي. كريم الشربيني، الجراح. عيناه مفتوحتان على اتساعهما. فمه مفتوح في صمت صارخ. وراءه، رجل طويل يرتدي القناع الجلدي. يده المبتورة الخنصر واضحة. المعلم. "أهلاً، سلمى"، قال الصوت المعدل. "شاهدِ الدرس الأول في فن الجراحة." رفع سكيناً جراحياً. لم يكن عادياً. كان مقبضه منحوتاً من عظم بشري، الشفرة لامعة تحت الضوء الأحمر. "المريض اليوم... أخطأ في مهنته. صنع الجمال من التشوه. لكن اليوم... سأصنع التشوه من الجمال." السكين نزل. ليس للقتل. بل للقطع. بدقة. بتأنٍ. عملية جراحية حية. كريم كان واعياً. عيناه تلمعان بالرعب والألم. لكنه لم يصرخ. ربما كانت أحباله الصوتية مقطوعة مسبقاً. سلمى حاولت إغلاق المكالمة، لكنها لم تستطع. كانت مقيدة للمشاهدة. "هذا من أجلكِ، سلمى"، همس المعلم وهو يعمل. "كل فنان يحتاج إلى ملهمة. وأنتِ ملهمتي الأخيرة." بعد دقيقتين، توقف. ما فعله... لم ترد سلمى وصفه حتى لنفسها. "الآن"، قال المعلم وهو يمسح السكين بقطعة قماش بيضاء تتحول إلى حمراء. "لديك 12 ساعة. ثم تبدأ الحفلة الحقيقية." أشار إلى خلف الكاميرا. "القصر ينتظر. والغرفة الأخيرة... مُعدة لكِ." المكالمة انتهت. سلمى كانت ترتعد في مصعد يهبط إلى الطابق الأرضي. 12 ساعة. وكان عليها أن تجد طريقة لإيقاف هذا. قبل أن يقتلهم جميعاً. وقبل أن تصل هي إلى "الغرفة الأخيرة".