آلَرًسًــــــــآلَة آلَمِــــــــشـــــــؤمِــــــــة - الطاردة الخفية - بقلم ريهام عياط | روايتك

اسم الرواية: آلَرًسًــــــــآلَة آلَمِــــــــشـــــــؤمِــــــــة
المؤلف / الكاتب: ريهام عياط
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطاردة الخفية

الطاردة الخفية

الجزء الرابع: المطاردة الخفية الساعة 4:38 صباحًا هاتف الطوارئ النحيل الأسود رنّ برنين خافت، ميكانيكي، كصوت جهاز إنذار قديم. شاشته الخضراء الباهتة تومض برقم مجهول. سلمى ترددت لثلاث ثوانٍ. كانت تعرف مَن يمكن أن يكون. اختياران فقط: 1. العميد خالد - مديرها السابق في قسم الجرائم النفسية، الرجل الذي كاد "المعلم" يقتله قبل سبع سنوات. ترك العمل بعد الجريمة الأخيرة، يعيش الآن في عزلة. 2. الدكتورة لين - عالمة الطب الشرعي التي عملت معها، المرأة الوحيدة التي فهمت جنون "المعلم" تقريباً كما فهمته سلمى. اختفت من الساحة العامة قبل خمس سنوات. رفعت السماعة إلى أذنها. لم تُصدر صوتاً. "سلمى." كان صوتاً مشوهاً. معدلاً إلكترونياً. لكن النبرة... النبرة كانت تعرفها. "أنتِ تستخدمين الهاتف القديم. مما يعني أنكِ حصلتِ على الدعوة." صوت رجل. العميد خالد؟ "كيف...؟" همست. "لدي دعوة أيضاً"، قال الصوت المشوه. "كلنا لدينا دعوات. الستة. وأنتِ السابعة." سلمى أطبقت فمها. الستة الآخرون... كانوا على قيد الحياة؟ وكانوا على اتصال؟ "استمعي إليّ جيداً"، استمر الصوت. "لا تذهبي. إنه فخ. الأسوأ مما تتخيلين." "ومن أنت؟" سألت بحدة. صمت قصير. ثم: "أحد الذين حاولوا الإمساك به من قبل. وفشلت." "خالد؟" "الأسماء لا تهم الآن. المهم هو: قصر الهاديس ليس مجرد مكان. إنه جهاز. آلة قتل صممها خصيصاً لهذه المناسبة. كل غرفة... كل ممر..." قطع الاتصال فجأة. ثم، بعد ثلاث ثوانٍ، رسالة نصية على الشاشة الخضراء: "ابحثي عن الجثة في الجدار. ستعرفين." --- الساعة 5:02 صباحًا سلمى وقفت في غرفة النوم الفارغة. "الجثة في الجدار". كلمات رنّت في رأسها. نظرت حولها. الجدران الجصية الجديدة. الأرضيات الخشبية اللامعة. النوافذ التي تطل على الشارع الخلفي المظلم. هذه الشقة... استأجرتها عبر الإنترنت. وكلّفَت شركة محلية بتجهيزها قبل وصولها. كان سعرها منخفضاً بشكل غريب لمنزل بهذه المساحة في هذه البلدة. منخفض جداً. بدأت تطرق الجدران بخشبة مقبض المكنسة القديمة. صوت أجوف في معظم الأماكن. طبيعي. حتى وصلت إلى الجدار الغربي في غرفة النوم. عند زاوية معينة، حوالي مترين من الأرض... طَق. طَق. طَق. صوت مكتوم. مختلف. لم يكن أجوفاً كبقية الجدران. بل كان صلباً، لكن بطريقة غير متجانسة. كما لو كان هناك شيء داخل الجدار. بحثت عن خطوط في الجص. لا شيء. ثم، تحت ضوء المصباح الجانبي، لاحظت: مربعاً صغيراً باهتاً، بحجم كتاب، حيث كان لون الطلاء مختلفاً قليلاً. كأنه أُصلح حديثاً. أحضرت سكين المطبخ. بإصبعين مرتعشتين، بدأت تحفر في حافة المربع. الجص كان طرياً. جديداً. استسلم للسكين بسهولة. بعد دقيقتين، كان المربع بارزاً. دفعت. تحرك قليلاً. تنفست بعمق. دفعت بقوة. طقطقة. سقط المربع للداخل. فتحة مربعة، 30×30 سم. ظلام أسود من الداخل. رائحة خفيفة... رائحة... رائحة اللحم الفاسد. أضاءت مصباحها داخل الفتحة. ورأت. --- الجثة لم تكن كاملة. كانت يداً بشرية فقط، مقطوعة من الرسغ، معلقة على خطاف حديدي داخل الجدار. اليد اليمنى. أنثوية. بشرة شاحبة شمعية. الأظافر مطلية بطلاء أزرق غامق متقشر. على راحة اليد، محفور بسكين دقيق: "ترحيباً إلى بيتك الجديد، سلمى." وحول المعصم، ساعة يد نسائية فاخرة. نوع كانت سلمى تحبه قبل سنوات. نفس الموديل الذي فقدته في حادث سيارة قبل عامين. ساعتها الخاصة؟ لا... نظرة أقرب. الساعة تعمل. العقارب تشير إلى: 10:31 م. توقيت الدعوة: 10:00 م. الفارق: 31 دقيقة. 31 أكتوبر. كانت رسالة واضحة: "أنا أراقب كل شيء. حتى تفاصيل حياتك الصغيرة." لكن هناك المزيد. بين أصابع اليد الميتة، شيء ما. لفافة ورق. بملاقط من مجموعة أدواتها (كانت تضع قفازات جديدة)، سحبت اللفافة بلطف. اليد كانت باردة، صلبة. مرحلة متقدمة من التحلل، لكنها محفوظة بطريقة ما. مواد حافظة كيميائية. الورقة كانت رقيقة، شبه شفافة. عليها كتابة: قائمة المرحلين إلى الهاوية: 1. الجرّاح - النرجسي الذي يصنع الجمال من التشوه 2. الكاتبة - التي تبيع آلام الآخرين كخيال 3. المحامي - الذي يجعل الشرّ قانونياً 4. الناقدة - التي تدمر ما لا تستطيع إبداعه 5. المخرج - الذي يخلق الرعب لأن دمه فاتر 6. الوسيطة - التي تتاجر بالأمل الكاذب 7. المحللة - التي تعتقد أن العقل يفهم كل شيء النقطة السابعة مكتوبة بخط أغمق. وحولها دائرة. وتحت القائمة: المكان: قصر الهاديس الزمان: عندما يحين وقت الحصاد القاعدة الوحيدة: البقاء للأكثر استحقاقاً للفن --- الساعة 5:27 صباحًا كانت سلمى جالسة على الأرض، ظهرها إلى الجدار الذي يخفي اليد المقطوعة. اللفافة أمامها. ستة آخرون. كل واحد مختص بطريقة ما. كل واحد "مذنب" بشيء في نظر "المعلم". والسابعة: هي. المحللة. التي تعتقد أن العقل يفهم كل شيء. هذا كان نقد "المعلم" لها دائماً: "أنتِ تحاولين فهمي، سلمى. لكن بعض الأشياء لا تُفهم، بل تُشعر." رنّ الهاتف القديم مرة أخرى. "وجدتِها"، قال الصوت المشوه، هذه المرة بدون مقدمة. "من هي؟" سألت سلمى، صوتها أجش. "ضحية تجريبية. اختفت قبل أسبوع. خادمة في فندق قريب." "ولماذا وضعها هنا؟" "ليريكِ شيئين: الأول، أنه يعرف كل تحركاتك. الثاني..." توقف الصوت. "الثاني ما هو؟" ضغطت سلمى. "أن القصر ليس المكان الوحيد المحفور. هذه البلدة كلها... أصبحت جزءاً من لعبة. أنتِ لم تنتقلي إلى مكان جديد، سلمى. أنتِ انتقلتِ إلى ملعب جديد." خط الكلام قطع. ثم، فجأة، صوت مختلف تماماً. صافٍ. واضح. غير مشوه. صوت تعرفه. "سلمى." كان صوت الدكتورة لين. زميلتها القديمة. "لين؟ أنتِ...؟" "استمعي، ليس لدينا وقت. أنا أحد الستة. تلقيت دعوتي قبل شهر. وجدت يدي في جدار بيتي أيضاً. لكن في يدي... كان هناك مفتاح." "أي مفتاح؟" "مفتاح غرفة في القصر. كل واحد منا سيحصل على مفتاح لغرفة مختلفة. غرفتكِ... هي الغرفة الأخيرة. الغرفة التي لن يخرج منها أحد حياً." "لماذا تخبريني هذا؟" "لأنني أعتقد... بل أعرف... أنكِ الوحيدة التي يمكنها إيقافه. لقد تعلمت من أخطائي. وأخطاء الآخرين." "أين أنتِ الآن؟" صمت. ثم، بصوت خافت كالهمس: "داخل القصر بالفعل. أعتقد أنني... أول من وصل. وهناك شيء ما... شيء أسوأ مما تخيلنا..." صرخة. قصيرة. حادة. ثم صوت سقوط. ثم خط متصل. --- الساعة 5:45 صباحًا سلمى كانت تقف الآن، تحزم حقيبتها بسرعة. السكين. الحبل. المصباح. أدوات أساسية. لكنها أضافت أشياء أخرى الآن: · مرآة صغيرة محمولة (لرؤية الزوايا) · علبة طباشير (للت标记) · مسجل صوت صغير (للتوثيق) · زجاجة ماء (قد تحتاجها أكثر من الطعام) وفكرت في شيء آخر. عادت إلى صندوق الأدوات. في الأسفل، ملف أسود سميك. ملف "المعلم". كل جرائمه. كل تحليلاتها. فتحته. في الصفحة الأولى، صورة له. أو ما اعتقدوا أنه هو. رسم تخطيطي بناءً على شهادة الناجية الوحيدة (التي ماتت لاحقاً في ظروف غامضة). رجل في الخمسينات. نظرات هادئة. شعر أشيب مرتب. يبدو طبيعياً. عادياً جداً. تحت الصورة، كلماتها المكتوبة بخط اليد قبل سبع سنوات: "الشر الأكثر فتكاً هو الذي يبدو عادياً." وأدنى: "ضعف محتمل: الكمالية. يحب النمط. النظام. الرمزية. كل شيء عنده له معنى. وهذا قد يكون نقطة ضعفه." أغلقت الملف. وضعته في الحقيبة. كانت مستعدة. نوعاً ما. نظرت إلى النافذة. بدأ الفجر الأول يلوح في الأفق. خطوط برتقالية وبنفسجية على حافة السماء. ليلة واحدة فقط تفصلها عن الموعد. 31 أكتوبر. ليلة الهالوين. الليلة التي تذبح فيها الحواجز بين العالمين، حسب المعتقدات. الليلة التي اختارها "المعلم" للقائهم. --- في مكان ما في الظلال، كان "المعلم" يشاهد. شاشات عديدة. في إحداها: شقة سلمى، من زاوية عين الطائر. في أخرى: داخل قصر الهاديس، حيث كانت جثة الدكتورة لين تتدلى من سقف القاعة الرئيسية، محولة إلى شيء بين الملاك والعنكبوت، أجنحتها المكونة من عظام بشرية ممتدة في شكل هندسي مثالي. ابتسم. "واحد هبط"، قال بصوت منخفض. "خمسة لم يصلوا بعد. والسابعة... السابعة في طريقها." التقط آلة تصوير قديمة من نوع "بولارويد". صور جثة لين. انتظرت اللحظة التي تظهر فيها الصورة. عندما ظهرت، نظر إليها بإعجاب. "جميلة. لكنكِ مجرد مقدمة، يا لين. مجرد استهلال." وضع الصورة على لوحة كبيرة عليها صور الآخرين الخمسة. وسلمى في المنتصف. "التحفة الحقيقية ستكون عندما يجتمع الجميع. عندما يصبح الرعب سيمفونية. وعندما تدرك سلمى الحقيقة الأعمق..." أطفأ الأنوار. في الظلام، كانت عيناه تتوهجان بلون أخضر خفيف، اصطناعي. "... أن كل هذا من أجلك."