رسالة من عند عالم الموتى♕🎀
الجزء الثاني: رسالة من عالم الموتى
بأنامل مرتعشة، فتحت سلمى الظرف الأسود. المخمل كان ناعماً بشكل شرير تحت يديها، وكأنه جلد حيوان نادر دُبغ بعناية فائقة. من داخله، انزلقت الدعوة.
كانت أثقل من أي دعوة شاهدتها في حياتها. ليست مجرد ورقة، بل لوحة مصغرة من الورق المقوى السميك، حوافه مذهبة بحبر ذهبي حقيقي لامع حتى تحت الضوء الخافت. الحروف المرتفعة يمكن الشعور بها كندوب على الجلد.
قرأت الكلمات:
السيدة سلمى فكري
المدعوة الحصرية الوحيدة
لحضور حدث فني لا يتكرر
في قصر الهاديس
حيث تصبح الجماليات أبدية
وتتحول الأفكار إلى أعمال محسوسة
31 أكتوبر - الساعة العاشرة مساءً بالضبط
الزي: الأسود الرسمي
يرجى عدم إحضار هواتف أو أجهزة
الرفض... ليس خياراً
لكن ما جعل الدم يجمد في عروقها كان ما في الأسفل:
التوقيع: "المعلم".
بخط اليد الذي تعرفه. الخط نفسه الذي درسته لآلاف الساعات في ملفات الجرائم. نفس الانحناءات المتغطرسة، نفس الزوايا الحادة في حرف العين، نفس النقطة الثقيلة فوق التاء كما لو كان يطعن الورقة.
وبجانب التوقيع... الدم.
ليست مجرد بقعة حمراء. بل شكل فني مصغر. قطرة دم مجففة، مدورة بشكل متقن، حوافها منتظمة كأنها رسمت بفرشاة فنان. في وسطها، خط رفيع من مسحوق ذهبي، يشكل رمزاً صغيراً: دائرة فيها مثلث مقلوب.
تعرفت على الرمز فوراً. كان يظهر في الجريمة الثالثة لـ"المعلم"، محفوراً على صدر الضحية بآلة حادة. دائرة الحياة. مثلث الموت المقلوب. الرمز الذي كان يعني بالنسبة له: "الفن يخلق من دمار الحياة".
قلبت الدعوة. على الظهر، مكتوب بخط مختلف - آلي، طباعي، لكن الكلمات كانت بخط يد:
عزيزتي سلمى،
لطالما كنت تلميذتي المفضلة.
الآن حان وقت الامتحان النهائي.
ستكونين الضيف السابع.
والأخير.
لا تخذي أغراض كثيرة.
فأنتِ لن تعودي إلى هنا.
مع توقعي لمقابلتك،
م.
هواء الشقة أصبح ثقيلاً فجأة. شعرت سلمى وكأن الجدران تضيق حولها. الساعة على الحائط تكتك بإصرار، عداً تنازلياً نحو شيء لا يمكن إيقافه.
الرقم سبعة. دائماً السبعة.
ستة ضحايا وضيف شرف سابع. هذه كانت نمط "المعلم". عروضه المميتة. "الفن يتطلب جمهوراً" كان شعاره. وكان الجمهور دائماً من "المستحقين للعرض" كما كان يسميهم.
سقطت الدعوة من يدها على الطاولة الخشبية، صوت ارتطامها كصوت جرس الموت. الضوء الوحيد في المطبخ بدأ يخفت، يرمش، وكأن طاقة الشر نفسه دخلت الشقة مع الظرف الأسود.
في الخارج، هدأت العاصفة فجأة. أصبح الصمت أخطر من هدير الريح.
في ذلك الصمت، سمعت سلمى صوتاً واحداً واضحاً:
دقات الساعة القديمة في برج البلدة، تضرب الثالثة صباحاً.
وكانت الليلة ليلة الثلاثين من أكتوبر.
لم يتبق سوى أربع وعشرون ساعة.
---
في الظلام، ابتسم "المعلم" من مكان مراقبته البعيد. الكاميرا الخفية في الظرف قد سلمت اللقطة الأولى. وجهها الشاحب. عيناها الواسعتان. الخوف الذي حاولت إخفاءه ولكنه ظاهر في كل خط من وجهها.
"أهلاً بك مجدداً في اللعبة، سلمى"، همس لنفسه.
"الجزء الثاني قد بدأ."