فصل الثالث _ بارت الثاني _
نعود إلى إيرز…
الفتى الذي تسلّل إلى القصر باحترافٍ لا يليق بعمره الصغير، وكأنه جاسوسٌ متمرّس. كان عمره يتجاوز الثانية عشر فقط، ومع ذلك كانت خطواته محسوبة، هادئة، خالية من التردّد.
كان القصر محاطًا بالحراس من كل زاوية، مدروسًا بعناية، لكن دخوله كان أسهل مما توقّع… فقد اختار الخلف، حيث يسود الظلام وتشتدّ قسوة البرد، والسماء مغطّاة بسوادٍ ثقيل.
هبط إلى الطابق السفلي، وبدأ بتفتيش كل غرفة، وكل زاوية، بلا استثناء. مرّ على القاعات واحدة تلو الأخرى، حتى دخل غرفة الدوق والدوقة، فوجدهم نائمين بعمق…
لكن التاج لم يكن هناك.
تلاشى الأمل من عينيه للحظة. شعر بأن الشغف بدأ يخبو، وأن المهمة أوشكت على الفشل.
لكن بقيت غرفة واحدة فقط.
اتجه نحوها بخطوات مدروسة… متقنة، وكأنها نتيجة تدريب طويل.
فتح الباب بخفة، وتلفّت في أرجاء المكان. لم يجد شيئًا في البداية، رغم أن الغرفة كانت جميلة على نحوٍ لافت.
ثم أدرك الحقيقة.
إنها غرفة الطفلة المولودة حديثًا… أليكس.
كانت نائمة في سريرها بسلام، بعيدة كل البعد عن الصراعات التي تحيط بها. اقترب إيرز ببطء، وتأمّلها للحظات.
الطفلة التي يتحدّث عنها الشعب… كانت أشبه بملاك.
وقف متردّدًا، لكن تذكّر مهمته سريعًا. تذكّر والده الذي ينتظره، ولا بد من إنه غاضب.
أدار نظره مرة أخرى في الغرفة، دون أن يجد شيئًا… إلى أن لفت انتباهه صندوق ذهبي صغير على طاولة متوسطة الحجم بجانب سرير الطفلة.
تقدّم نحوه بسرعة، فتح الصندوق، فتوقّف أنفاسه.
هناك… كان التاج.
فاتنًا، لامعًا، وكأن القوة نفسها تسكنه.
أخذه دون تردّد، وغادر القصر كما دخل… في صمت.
في الخارج، كان عثمان ينتظر، والغضب بادٍ على ملامحه، والجنود يترقّبون النتيجة.
وفجأة صاح أحدهم بدهشة:
“انظروا! إنه هنا!”
التفت الجميع، وإذا بإيرز يقف أمامهم.
تعالت الهمسات، وبدأ الجنود يتحدّثون بدهشة وعدم تصديق.
تقدّم عثمان مسرعًا، انتزع التاج من يد ابنه، وارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه.
ابتسامة نصر.
وقال بصوتٍ مليء بالثقة:
“الآن… صار المنصب في صفّنا.”
يتبع ...