الفصل الثالث _بارت الاول _
ساد الصمت المكان، وكأن الهواء نفسه تردّد في الحركة. وقف عثمان ثابتًا في مكانه، ملامحه جامدة، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا… فقد كان عاجزًا، خائفًا من مواجهة أخيه.
لم يعتد أحد أن يرى الدوق عثمان بهذا الشكل. الرجل الذي كانت له قيمة عالية في المملكة، والذي لم يكن أحد يجرؤ على معارضته أو حتى مناقشته… صار الآن ضعيفًا، سهل الانكسار، وكأن المنصب الذي انتقل إلى أخيه انتزع جزءًا من روحه.
تبادل الحاضرون النظرات المرتبكة، غير معتادين على أن يروه بهذه الحالة. لكنه لم يكترث. تركهم خلفه مع همساتهم، وسار مبتعدًا حتى وجد شجرة كبيرة عند أطراف الساحة. جلس تحتها بصمت، واستسلم لقطرات المطر التي بدأت تنحدر من السماء.
رفع وجهه نحو الأعلى، وأغمض عينيه حين لامست القطرات بشرته، وكأن المطر يعيد إليه لحظات كان يحاول نسيانها.
عاد إلى الماضي… إلى أيامٍ كان يسخر فيها من أخيه إردارد، ويذكّره دائمًا بأن المنصب سيكون له هو، وأن إردارد لا يملك ما يكفي ليستحقّه.
والآن… كم تمنى لو لم ينطق بتلك الكلمات يومًا.
كان يشعر بالخجل يثقل صدره، وكأنه حجر ضخم مستقرّ فوق قلبه. كم كان مخطئًا… وكم كان قاسيًا.
تنهد بعمق، لكن صوته اختنق في منتصف التنهيدة.
يتبع ..