اسطوره سرقه التاج - فصل الثاني - بقلم ليلى | روايتك

اسم الرواية: اسطوره سرقه التاج
المؤلف / الكاتب: ليلى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل الثاني

فصل الثاني

" ظلال تتحرك نحو الجنوب 🕯️" أصدر عثمان أوامره الحازمة: – جهّزوا المعسكر… سننطلق إلى الجنوب. في غضون ساعات، كانت الساحات تعج بالحركة. الجنود يستعدّون، الحراس يحمّلون المؤن، وصهيل الخيول يملأ المكان. وقف عثمان يراقبهم بنظرة صارمة، ثم عقد حاجبيه فجأة وكأنه تذكّر شيئًا. تمتم بصوت خافت: – بقي شخص واحد… نعم، إيرز. توجّه بخطوات سريعة نحو الممر الحجري الطويل، فتح باب غرفة ابنه بعنف. كان إيرز جالسًا بجانب النافذة، يقرأ بهدوء كتابًا تحت ضوء القمر. رفع رأسه بهدوء وقال باحترام: – أتأمرني بشيء يا أبي؟ اقترب منه عثمان ونظرات الغضب تشتعل في عينيه: – ارتدِ زي المعسكر… ستنضمّ إلينا الليلة. تجمّد إيرز في مكانه، نظر لوالده باستغراب: – ما هذا؟! إلى أين نذهب؟ لم يُجبه عثمان مباشرة، اكتفى بابتسامة غامضة وقال ببرود: – لا تقلق… ستفيدني بشيء. لم يجد إيرز خيارًا سوى الطاعة، فاستعدّ وامتطى جواده خلف والده. وانطلق الموكب نحو الجنوب… نحو قصر نور الشمس. 🕯️ مرّت أشهر طويلة قبل أن يصلوا أخيرًا إلى وجهتهم. كان الليل قارصًا، والسماء تمطر مطرًا كثيفًا كأنها تنذر بحرب قادمة. الخيام انتشرت خلف القصر، لأن عبور البوابة الرئيسية كان مستحيلًا تحت حراسة مشددة. جلس عثمان وجنوده قرب النار، بعد أن تناولوا طعامهم. خيّم الصمت قبل أن يبدأ النقاش بينهم. قال أحد الجنود وهو ينظر نحو القصر المظلم: – من منّا سيقتحم القصر أولًا؟ ساد التوتر، والكل تجنّب النظر إلى عيون عثمان. حتى كسر أحد الجنود حاجز الخوف وقال ساخرًا: – مولاي… لما لا تذهب أنت؟ ألست أنت الشجاع بيننا؟ ساد الصمت، ثم ضحك عثمان بصوتٍ عالٍ، ضحكة أزعجت الحاضرين: – إذا كان أحدكم رجلًا بحق، فليتقدّم أمامي الآن! 😏 لم يتحرّك أحد. وفجأة، نهض إيرز من مكانه وقال بثقة: – أنا من سيذهب. التفت الجميع نحوه بدهشة، وبدأت الهمسات تنتشر بين الصفوف: “مستحيل! طفل مثله؟ لن ينجو!” لكن عثمان… على عكسهم، كانت عيناه تلمعان بفخرٍ خفيّ. تقدّم نحوه بسرعة وقال بانفعال: – أأنت جاد؟ أجابه إيرز بثبات: – نعم، أبي. ابتسم عثمان، نصفها إعجاب ونصفها طموح شرير. راقبه وهو ينطلق نحو القصر تحت المطر الغزير، يختفي بين الظلال. ثم التفت إلى جنوده وقال بصوت بارد: – أنتم تسخرون منه؟ لو كنتم رجالًا بحق… لكان التاج معنا الآن. قهقه أحدهم باستهزاء: – وماذا عنك يا سعادتك؟ ألا تذهب أنت أيضًا؟ سكت المعسكر كله… وصوت المطر وحده بقي يملأ الليل. 🕯️ يتبع...