خذلني دمي - الفصل 6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خذلني دمي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

جاء ردها سريعاً و كأنها نهضت فوراً من على السرير. كما توقعتم أيضاً .. كتبتُ لها : "- أريد أن ابدأ التدريب من مركز الشرطة لا بالمشفى آيلا"! تخيلت وجهها في تلك اللحظة و سريعاً ما اتبعتُ برسالة أخرى : "-أظن أنني سأجري دراسات عُليا في علم النفس الجنائي ، مجال يٌطبق مبادئ و أساليب علم النفس في سياق قانوني ، سواء في القضايا الجنائية أو المدنية أو غيرها من الإجراءات القانونية ؛ وذلك للفهم السلوك الإجرامي و المساعدة في اتخاذ القرارات القانونية . أنا مستعدة لأي شيء ، حتى لو كان مخيفاً". آتى ردها بعد بلحظات شعرت بتوترها، بدا و كأنها تكتب و تمسح أكثر من مرة .. "- سييرا أنتِ دائماً مستعدة لأي شيء ولكن .. أظن أن هذه المرة الأولى التي اشعر فيها بالقلق من هذه الخطوة ، ف هل أنتِ واثقة ؟" أكملت : "-ثم أن هذا المجال ستتعاملين مع عقول محترفة في التلاعب، الكذب،و غيرها من الصفات السيئة .. وربما الألم أيضاً". ابتسمت رغماً عنّي . إن لم أكن مستعدة للألم ، لما اخترت هذا الطريق من البداية! ثم أغلقت الهاتف بعد أن عدلت من جلستي و كتبت لها في رسالة أخيرة: "- أتفهم قلقك ولكنكِ ستكونين معي ، هذا غير أن مجال كهذا هو اقرب مسار أردت أنا أسير فيه فأنتي تعلمين أنني أحب علم النفس و القانون أيضاً. ثم .. أنا لم أكن واثقة من أي شيء في حياتي ...إلا الآن". ***** خرجت من البيت في تمام العاشرةِ صباحاً مرتديةً ملابسي المريحة و الثقيلة أيضاً، متجهةً إلى الجامعة حيث سآخذ إذن التدريب من هناك ، على الرغم من أفكاري فأنا أحب أن تكون خطواتِ رسمية و من جهةً موثوقه. كنت اشعر بقلبي و هو يرفرف بخفةً و خوف ربما ساعدني على التخفيف من التوتر ذلك الهواء البارد .. برلين في ديسمبر تكون مناسبة لشخص يحب الشتاء مثلي!، إذاً شكراً ديسمبر أنت تساعدني كثيراً. لم أكن وحدي بل كانت "آيلا" معي، قررنا السير معاً إلى الجامعة لمناقشةِ قراري ؛فأنا أحب الحديث معها في مثل هذه القرارات عندما تكون أمامي مباشرةً . ساعدها طول الطريق من منزلنا إلى الجامعة لتذكرني بقلقها هذه المرة .. لو كنت أنصّت لها ربما فقط كنت سأنجو هذه المرة ، "- التدريب في مركز الشرطة ليس بالأمر السهل ". أجبتها بثقة متزايدة لا ادري من أين أتيت بها : "-لا بد لي أن أجرب إنها فكرة و تستحق المجازفة و ربما إذا أضعت هذه الفرصة لن أجد غيرها ، أنا لا أحب أن اندم فقط آيلا ". حتى وصلنا إلى الجامعة، التي تعد أقدم و اعتق الجامعات في ألمانيا و أوروبا. و هاهو ذا الحرم الجامعي الذي يعج بالطلاب من مختلف أنحاء العالم . ذلك المكان الذي علقت به لثلاث سنوات وأنا لا أفكر فيه أبداً ، بل فقط أفكر متى ستنتهي فترتي الرسمية هنا لأرى شيئاً أخر .. شيئاً يشبهني على الأقل.. كدنا نصل إلى السلم، قبل أن توقفني"ماري" زميلتي في الفرقة، ليس لتسألني على حالي.. بل للسؤال عن أخي. "-سييرا، هل مارتن منشغل اليوم؟" أدارت آيلا وجهها ناحيتي، و كأنها تقول لي تابعي عملك المعتاد عن ذلك شاب الوسيم ذو الشعر الأسود الطويل و العينان العسليتان .. بسبب وسامته كان حولي الكثير من الفتيات، بالتأكيد نعرف السبب. "-نعم، هو مُنشغل كثيراً، أعتذر ماري" "-ااه، لا بأس..وداعاً" و أتبعتها بابتسامة. صعدنا الأدراج متجهين إلى مبنى الإدارة معاً، وقفت أمام مكتب الاستقبال حيث كانت السيدة "مارغريت"، سيدة في أواخر الخمسينات ذات الشعر الرمادي القصير المرتب بعناية ،و ابتسامة لطيفة تعلو وجهها. عندما نظرت إلي ، قالت مبتسمة : "-هاه!سييرا إلى أين هذه المرة ؟" ابتسمت رغماً عني ، رددتُ في نفسي : تعجبني هذه التعليقات ،شكراً لكم جميعاً على تذكيري بمدى تغيراتي الفكرية. ثم أخرجت أوراقي ، و قلت لها بنبرة رسميه : "- جئت لطلب إذناً لإجراء تدريب في قسم الشرطة للبدء لاحقاً في دراسة علم النفس الجنائي ، و احتاج إلى موافقتكم الرسمية ". رمقتني بنظرةً صحيح أنها تعني تفهمها لي و لكن لطالما كنت احزن لرؤيتها، أردفت: "- حسناً سييرا. كوني حذره عزيزتي ، سأتابع الأمر فوراً". بالتأكيد شدت "آيلا" أكمام معطفي عندما سمعت قول السيدة مارغريت ، ولكن كان شيئاً داخلي هو من يدفعني هذه المرة .. ليس فقط تحقيق هدف ما لي ، ولكن أيضاً نداء ما . أخذتُ الإذن أخيراً ، و شعرتُ كأنني حصلتُ على بداية حياة جديدة، صفحة بيضاء تنتظرني لأكتب عليها . خرجنا أنا و "آيلا" من مبنى الجامعة ، و كانت تسير إلى جانبي حين قاطعت تفكيري بسؤال كنت قد نسيت أن أفكر فيه ، ربما بسبب اعتياد عائلتي على كثرة تغيير أرائي ، فلم اعتد أن أسأل عن رأيهم في ؟. أجبتها ":عندما أعود ، سأتحدث معهم ". و عند باب المنزل ودعتني "آيلا" ، و قبل أن تكمل طريقها اقتربت مني قليلًا و قالت بصوت خافت : سأكون معك دائماً ، سأذهب معك حتى إذا بدأتِ من الغد ". و عانقتني . اعلم أنها تخاف كثيراً ليس جبناً ولكنها "فتاة." *****