خذلني دمي - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خذلني دمي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

في الحاضر.. السماء كانت ملبّدة بالغيوم، والبرد يتسلّل من بين أزقّة برلين القديمة كأنفاس خفية تلسع وجهي. خرجت من قاعة المحاضرات مثقلة بالأفكار، أجرّ خطواتي ، وبينما أنا غارقة في حيرتي، اصطدمتُ فجأة بامرأة تخفي وجهه بوشاح تلفه حول رأسها، خارجة من مقهى على عجل. تمايل الفنجان في يدها ثم انسكبت القهوة الداكنة كجرحٍ مفتوح فوق رزمة أوراق كانت تحملها. "-آسفة! آسفة جدًا"! انحنيتُ بسرعة أجمع ما تبعثر، أصابعي ترتجف من شدة الخجل. كانت الأوراق مبعثرة حول قدمي كأسرار انكشفت بلا إذن. اسم واحد تكرّر أمامي بخطٍ بارز: "سييرا فيكتور". تجمّدت للحظة وعيناي تتسعان بدهشة؛ إنه اسمي… أو على الأقل جزء منه. رفعتُ نظري إليها. كانت شابة في أواخر العشرينات، شعرها مربوط بعناية، ملامحها صارمة لكن عينَيها تحملان بريقًا من الذكاء. . رمقتني باستغراب عابر، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة مقتضبة وهي تقول: "-يبدو أن القدر يحب المزاح أحيانًا". مدّت يدها، أخذت الأوراق من بين أصابعي، وضمتها إلى صدرها كمن يخشى أن يفلت منه سر ثمين. "شكرًا… لكنني مضطرة للذهاب. أنا مستعجلة". لم أجد ما أقول. بقيت أراقبها وهي تبتعد بخطوات مسرعة نحو بوابة أحدى مراكز الشرطة، ثم اختفت بين الحراس كأنها لم تكن. شعور غريب ظل يلاحقني… خليط من فضول وخوف. أول مرة في حياتي أرى شخصًا يحمل اسمي الذي يُصرّ الكثير على غرابته و ندرته! نفضتٌ عني الأفكار و تجاهلتها. حاولت أن أُقنع نفسي بأنها مجرد مصادفة لا أكثر. الساعات التالية مضت ببطء ثقيل. كل شيء حولي بدا عاديًا و بعد ما ابتعدت بضع شوارع عن ذاك المكان، اخترق الصمت صوتٌ مفاجئ، مدوٍّ، مزّق سكون المكان: رصاصة. تبعها أخرى… ثم أخرى. تسارعت دقات قلبي بعنف، ساقاي تتحركان وحدهما نحو مصدر الصوت، فيما عقلي يصرخ بي أن أهرب.