مرٱة التخلي
في معركة تخلى فيها الفنان عن واقعه; وانتهت به إلى الجنون ففي نظره أن هذا العالم يحمل بداخله جنون مميت;حيث يقول دائما " الجنون المدعو به أجمل بكثير فهو يصحب صاحبه إلى الفن والهدوء .
فقد اعتاد عيسى دائما أن يقول : ” لو عشتم مع جنوني ولو لوهلة لما تخليتم عنه فهو يبعدكم عن أمثال فرعون ”.
وهو يقصد بقوله;
لنتعمق في قوله ونعرف من هو عيسى .
تأذى عيسى من قومه وأودو به ألى العديد من المصاعب بل أصعب من ذلك أنه ترك بلا سند ،فأوحى بسند لنفسه الفن الذي أصبح من لدنه وتخلى في سبيله عن كل شيئ حتى عن نفسه ،نفس تناهت في كل معاركها وأودت بعيسى لخسارة دائمه ،أما الأن فقد نشأت نفس عيسى من الفن
-الفن مرآة الروح التي تعكس أعماق الإنسان هو جسر بين المرئي واللامرئي بين الملموس والمتخيل .
برأيتهم له هكذا مختلف منفرد بفنه قريب من المثالية أول وصف كان ’ مجنون ‘ ، وهذا قوم عيسى .
الجلسة ٠٤
جلس عيسى في عيادته المعتادة ، لكن هذه المرة كان هو من بادر بالكلام :
-الفن جميل بمجرد تعرفك عليه يصبح هو كل ما تعرفه .حيث يأخذ بك الى عالم ٱخر ، عالم خال من هذا الواقع فيه لا يمكن لأحد السخرية من فنك فكل موجود فيه هو الفن وصاحب الفن " الفنان ".
ـ تحدثت عن فنك ياعيسى ،ولكن ماذا عن واقعك
الواقع الذي يحمل ماضيك وحاضرك ومستقبلك ... إنه ليس وهما ولا صورة في ذاكرتك إنه الحقيقة التي ستحدد مصيرك ، مهما إحتميت بفنك .
ـ الفن حياة ومن لم يحظى بها وصفها بالوهم ، بل وهم هو ما تعيشه .
-فني نبض يتسرب من أعماقي ولغتي حين يعجز لساني ، منحتني إياه مخيلة بل كيان في جوفي تستقبلني حين يضيق بي العالم ،فكيف لك وصف هذا بالوهم ؟
....
تسمع بهمس صوت خطوات بعيدة ونسمات الرياح تلاعب الأغصان في وقت مقترب من ظلام الليل ، لم يسبق لهذا أن يحدث.
ـ الٱن وعيسى لوحده
كالعادة منغمس في فنه ولكن هذه المرة ليس كالسابق ، عيسى مشوش مخيلته تتنبأ لحدوث شيئ
ـ ما أمر ، ما الذي يحدث ؟
ـ إهدأ ، فلتهدء ياعيسى
الهمس يقترب ، ومازال عيسى لايعرف عن الأمر شيئ
إنسحب عيسى ، وبدأ يراجع لحظاته السابقة
........... ...........
ـ نعم ، نعم ، إنه هو اللحن نفسه ولكن الوقت مختلف أيمكن أن يكون شخص ولكن هذا محال .
ـ لا لا ، تشوش رأسي ، لم يسبق لهذا أن يحدث
لا أفهم شيئ، من يكون .
ـ أصمت ياعيسى
بعد وهلات ..
ـ الموسيقى الفكتورية ، من أيت تأتي ، إنها تتعالى أكثر
لقد إختفت.
.........
يتجول عيسى في كل الأرجاء بكل هرولة يكاد أن يفقد صوابه .
-ماسر ؟ لقد نسي عيسى فنه الٱن
هل هي مكيدة .
ـ توقف ; توقف ياعيسى .
عاد عيسى إلى واقعه ، وأصبح بلى مخيلة بالكاد يستطيع قول جملة فنية ، إنكسرت نظرة عينيه .
ـ مهلا ; هل يمكن أنه تخلى عن فنه ؟
ـ هذا محال ، لاحياة لعيسى دون فنه فهو مجنون الفن .
ـ مالذي جرى لعيسى ،مالذي أوداه إلى هذه الحالة ؟
في وهلة تناغم المعتاد ، بالنظر إليه وكأنه الٱن مجنون الواقع .
ـ هذا لا يمكن ياعيسى
ـ بل تفوه بها من قبل
الواقع طريق مختصر للجنون .
ـ ولكن ماجرى له جرى في مخيلته ، أفنه سببه ..
لنفترق ويفترق فننا معنا
" المخيلة "