من نوفمبر - تكملة 01 - بقلم بثينة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من نوفمبر
المؤلف / الكاتب: بثينة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: تكملة 01

تكملة 01

كنت أتعلم معنى الألم بطريقة لم أعرفها من قبل، الألم الذي يحمل معه جمالًا غريبًا، الألم الذي يجعلني أشعر بأنني على قيد الحياة بشكلٍ لم أعهده من قبل. الحب تحول إلى مرآة، أرى فيها نفسي بكل ضعفها، بكل شغفها، بكل جنونها، وكل ذلك… مع كل هذا، لم أندم لحظة واحدة. وفي كل ليلة، حين يسكن الصمت، أجد نفسي أمام بحرٍ من الأفكار التي لا تنتهي، أموج من الحنين تتلاطم داخلي بلا توقف. أصوات قلبي تتسارع كأنها تحاول الهرب من جسدي، ومع كل نفس أستنشق طيفك، أستنشق الجنون ذاته، ذلك الجنون الذي يجعلني أحب الألم بقدر ما أخافه. أحيانًا أجد نفسي أبتسم بلا سبب، وكأن فرحًا مجهولًا يتسلل إلى روحي من أماكن لا أعيها، ثم يتبعه شعور بالفراغ لا يُحتمل، فراغ كأن الحياة كلها توقفت، وأنت وحدك من يملؤه بطريقة لا أستطيع تفسيرها. الحب هنا ليس كلمات رقيقة أو لحظات لطيفة، الحب أصبح شعورًا متشابكًا، معقدًا، يجمع بين النور والظل، بين الشغف والوجع، بين الرغبة والحرمان. وكل لحظة تمر تجعلني أكتشف جزءًا جديدًا من نفسي، جزءًا كنت أظنه ميتًا، لكنه ينبض الآن بقوة، بقوة تجعلني أعيش كل شيء… بلا تراجع، بلا خوف، بلا ندم. أحيانًا أشعر أن قلبي أصبح كمرآة لا تعكس إلا شدة شعوري، كل نبضة تضربني وكأنها تعيد رسم حدودي من جديد. الرغبة تندفع كتيار جارٍ، والألم يتسلل كظلٍ لا يفارقني، وكل هذا في آنٍ واحد يجعلني أعيش بين عالمين: عالم يملؤه الحنين، وعالم آخر يختبئ فيه الخوف من فقدان هذا الشعور. وفي صمت الليل، أسمع نفسي أضحك على جنوني، أضحك على تلك القوة الغريبة التي تجذبني نحو شيء أعلم أنه سيؤلمني، ومع ذلك أستسلم لها، أحتضنها، أستقبلها كما يُستقبل المطر في صيفٍ حار. الحب هنا ليس اختيارًا، بل حالة كونية، شعورٌ يلتهمك من الداخل قبل أن يظهر خارجيًا. وبين النور والظل، بين الرغبة والخوف، أشعر أنني أعيش حياة لم أعشها من قبل، حياة مليئة بالتناقضات، حياة تجعلني أكتشف نفسي، قوتي، ضعفي، شغفي، وجنونِي. وكل لحظة من هذا الجنون تمنحني شعورًا غريبًا… شعورًا بأنني، رغم كل شيء، على قيد الحياة، بكل عمق العاطفة وبكل لذة الألم.