chapitre 4
كان يوم السبت، والسماء رمادية كما لو أن المطر ينتظر الإشارة ليبدأ هجومه.
لورين جلست في غرفتها تحت الغطاء، تتابع فيلمًا وثائقيًا مملًا عن حياة الطيور، بينما تمسك كوبًا من الشوكولاتة الساخنة.
كانت تستمتع بالهدوء، فاليوم أخيرًا خارج المدرسة، لا دروس، لا واجبات، ولا روميو.
"يوم مثالي دون كولينز… هذا ما أحتاجه."
لكن كما يقول القدر: لا أحد ينجو من مصيبته المفضلة.
رنّ هاتفها، كانت إيما.
– لورين! أخيرًا! قومي، لدينا خطة اليوم!
– خطة؟ أيّ خطة؟
– حفلة الطعام الدولية في الساحة الكبرى! كل شيء مجاني!
– إيما… الجو سيئ.
– بالضبط! المطر يجعل كل شيء أكثر مرحًا. ارتدي سترة المطر وتعالي فورًا!
تنهدت لورين، لكنها لم تستطع مقاومة فكرة الطعام المجاني.
ارتدت سترة سوداء لامعة، وقبعة صغيرة، وخرجت من شقتها متأففة، وهي تتمتم:
"لو رأيت روميو هناك سأعود للمنزل فورًا."
في قلب نيويورك، كانت الشوارع تزدحم بالبشر رغم الغيوم.
الأكشاك الملوّنة تملأ الساحة، وروائح الطعام تتمازج في الهواء: البيتزا، النودلز، الفشار، وحتى الفطائر الفرنسية.
كانت الموسيقى الصاخبة تُشعل المكان، والناس يضحكون ويصوّرون أنفسهم، بينما الأطفال يركضون حاملين بالونات.
إيما وصلت أولًا، ترتدي معطفًا أزرق وقبعة صغيرة بشعار بيتزا.
– لورين! هنااا!
ركضت إليها لورين، ضاحكة وهي تتفادى قطرات المطر الأولى.
– أوه، الجو بدأ يمطر فعلاً.
– لا بأس، سنرقص تحت المطر إذا لزم الأمر!
لكن فجأة، سمعوا صوتًا مألوفًا من بعيد…
صوت ضحكة فوضوية، عالية، مألوفة جدًا.
التفتت لورين لتجد روميو كولينز يقف مع جايسون وصديقتهما الجديدة مايلي — فتاة قصيرة، شعرها زهري، وتبدو وكأنها تهوى المتاعب.
كانوا جميعًا يجرّبون أطعمة غريبة ويصورون مقاطع فيديو.
قالت لورين بصدمة:
– لاااا! لا أصدق هذا!
ضحكت إيما وقالت:
– يبدو أن القدر يحبّ الدراما.
رآهما روميو فلوّح بيده قائلاً:
– أوه! انظري من جاءت لتفسد متعتي!
تقدمت لورين بخطوات غاضبة:
– هذه الساحة ليست ملكك يا كولينز!
– بل هي ملك المزاج الجيد، وأنتِ بالتأكيد تفسدينه.
دخلت إيما بينهما قائلة:
– مهلاً مهلاً، لا تبدأا حربكم هنا، هناك طعام ينتظرنا!
لكن مايلي اقتربت من لورين بابتسامة مشاكسة وقالت:
– أنتِ تلك التي يكرهها روميو، أليس كذلك؟
– أعتقد أن هذا اللقب لا أفتخر به.
– أنا أحبّ الأعداء الطبيعيين، يجعلون الحياة أكثر تشويقًا!
ضحك جايسون وقال:
– لا تقلقي، روميو لا يكره أحدًا… هو فقط لا يعرف كيف يصمت.
قالت لورين:
– نعم، واضح أنه لا يجيد شيئًا آخر.
رفع روميو حاجبه وقال:
– على الأقل أنا ممتع.
– ممتع؟ أنت مصدر صداع متنقّل.
– شكراً، أفضل أن أكون صداعًا على أن أكون مللاً مثلك.
بدأ المطر يهطل فعلاً، فركض الجميع إلى أحد الأكشاك الكبيرة التي تبيع الفطائر.
جلسوا تحت مظلة واحدة — ضد إرادتهم.
لورين وإيما على جهة، وروميو وجايسون ومايلي في الجهة الأخرى.
قال البائع بصوتٍ مرح:
– ماذا تريدون أيها الشباب؟
قال روميو:
– خمس فطائر محشوة بكل شيء عندك!
صرخت لورين:
– لا! واحدة فقط، رجاءً، لا تدعه يطلب لنا!
قال روميو وهو يضحك:
– أيتها المتحكمة الصغيرة، أنا أدفع.
– لا أريد شيئًا من أموالك المشكوك في مصدرها.
– مشكوك؟ أنا أعمل بجدّ، أصور مقاطع مضحكة على الإنترنت!
– هذا يفسّر كل شيء.
ضحكت إيما بشدة، حتى كادت الفطيرة تسقط من يدها.
– توقفا، أنتما تشبهان زوجين عجوزين يتشاجران في محل الخبز.
قال الاثنان في الوقت نفسه:
– لسنا كذلك!
بعد دقائق، خرجوا من تحت المظلّة يركضون تحت المطر.
كانت الحديقة الملاصقة للساحة تتحول إلى فوضى من الماء والطين، لكن مايلي، بروحها المجنونة، صرخت:
– سباق! من يصل إلى النافورة أولاً!
صرخ روميو:
– أنا معكِ!
وقالت إيما:
– لورين، لا تفعليها…
لكن لورين، وقد اشتعلت روح التحدي في عينيها، قالت:
– بل سأفعل، فقط لأثبت أني أفضل منه!
وانطلقوا جميعًا.
المطر يتساقط، والأرض زلقة، والضحك يملأ الأجواء.
ركض روميو بجانبها، ينظر إليها من حينٍ لآخر بابتسامة متحدّية.
صرخت وهي تتفادى بركة ماء:
– لا تقترب!
– أخاف أن تضيعي في المطر!
لكن في لحظة، انزلقت قدمه وسقط أرضًا بصوتٍ عالٍ!
توقفت لورين مصدومة، ثم انفجرت ضاحكة حتى دمعت عيناها.
إيما كانت تمسك بطنها من شدّة الضحك، ومايلي صوّرت الموقف على الفور.
قال روميو وهو يحاول النهوض:
– لا تضحكي! الأرض كانت ضدّي!
قالت لورين بين الضحكات:
– بل عقلك!
– على الأقل سقطت بشرف، أنتِ كنتِ على وشك السقوط أيضًا.
– لكنني لم أسقط، وهذه هي النقطة.
رفع جايسون يده وهو يضحك:
– حسناً، إعلان رسمي: لورين تفوز بالجولة!
صاحت مايلي:
– وأنا أنشر الفيديو الآن!
صرخ روميو:
– لاااااا! مايلي، أمسحيه فوراً!
ضحكت مايلي بخبث:
– فات الأوان، الإنترنت سيرى بطلك وهو يسقط ببطولة.
في طريق العودة، كانت المجموعة تمشي في المطر، ملابسهم مبلّلة بالكامل.
قال جايسون وهو يعطس:
– سنمرض جميعًا بفضلكم.
قالت إيما:
– لكننا استمتعنا، أليس كذلك؟
قال روميو:
– أنا لا أستمتع بالسقوط أمام الجميع.
قالت لورين:
– إذًا خذ دروسًا في التوازن.
– هل هذا تهكم؟
– بل نصيحة إنسانية.
ضحكت إيما وقالت:
– تعرفان؟ أنتما تصلحان لتقديم برنامج كوميدي مشترك.
صرخ الاثنان مجددًا في الوقت نفسه:
– مستحيل!
حين وصلوا إلى محطة الحافلات، كان المطر يخفّ.
وقفوا جميعًا تحت المأوى الزجاجي ينتظرون الحافلة.
مايلي تمسح شاشة هاتفها، وجايسون يضحك بلا توقف وهو يعيد مشاهدة الفيديو، وإيما تتحدث عن الطعام.
قال روميو وهو يعبث بشعره المبلل:
– يوم كارثي.
قالت لورين ببرود:
– بل يوم ناجح جدًا بالنسبة لي.
– لأنني سقطت؟
– لأنك سقطت، وانسكب عليك العصير الأسبوع الماضي، وطُردت من الصف قبلي بيوم.
– أنتِ تتابعين إخفاقاتي؟ هذا مثير للقلق.
– بل ممتع.
فتح فمه ليجيبها، لكن الحافلة وصلت.
ركبوا جميعًا، جلست لورين قرب النافذة، بينما جلس هو خلفها مباشرة، يتحدث مع جايسون ويضحك.
لكن بين حينٍ وآخر، كانت تلتفت نصف التفاتة، فقط لتتأكد أنه لا يخطط لمقلب جديد.
أما هو، فكان يرمقها أحيانًا في المرآة الأمامية للحافلة بحذر:
“هذه الفتاة… لديها طاقة حرب لا تنفد.”