بين الكره و الحب - بقلم لورينا | روايتك

رنَّ جرس المدرسة الثانوية "ويست فيلد هاي" معلنًا بداية عام دراسي جديد. صدى الجرس ارتدَّ في أروقة المبنى القديم، بينما الهواء الخريفي البارد يحمل رائحة أوراق الأشجار المتساقطة وعبق المقاهي القريبة في شوارع نيويورك. ازدحمت الساحة بأصوات الطلاب وضحكاتهم وحقائبهم التي تتصادم، كما لو كانت موجات صغيرة تصطدم بصخور ثابتة. في وسط هذه الفوضى، كانت لورين هادلي تمشي بخطى واثقة، تحمل كوب قهوة، وسماعات الأذن موصولة على أذنيها، تحاول تجاهل كل شيء حولها… وبالتحديد شخص واحد: روميو كولينز. لورين، بعينيها الداكنتين العميقتين وشعرها الأسود الطويل، كانت صورة الهدوء والعناد في آن واحد. كل حركة فيها محسوبة، كل نظرة دقيقة، وكل كلمة منطوقة قليلة لكنها حادة، تعكس شخصيتها القوية والمستقلة. كانت ترتدي سترة جينز داكنة فوق قميص أبيض، وبنطال جينز أسود، وحذاء رياضي أسود، مظهرها عملي وأنيق في الوقت نفسه، يعكس طبيعتها المنظمة والهادئة. أما روميو، فقد كان يقف بين أصدقائه، طويل القامة، شعره أسود قصير، وعيناه الداكنتان تتلألأان بالمرح والمغامرة، وجسمه رياضي طبيعي. كان يرتدي سترة رمادية خفيفة فوق قميص أبيض، وبنطال جينز داكن، حذاء رياضي بسيط. لكن أكثر ما يميزه هو شخصيته المتهورة، محب للاستفزاز، مرح لدرجة أنه دائمًا ما يخلق المشاكل لنفسه وللآخرين. رفعت لورين نظرها، وصدفة التقت عيناه بعينيها. شعرت بغصة في صدرها، لكنها لم تظهر أي شعور، بينما روميو ابتسم ابتسامة مرحة ومليئة بالتحدي. – يبدو أن "الملكة الجليدية" لم تذبل مع الصيف، أليس كذلك؟ – قال وهو يهمس لأصدقائه، لكنه متأكد أن لورين سمعته. لورين ردّت بعينين شبه جامدتين، وكأنها تقول بدون كلمات: "أوه، لقد بدأ العام، ومثله مثل كل عام، سأجعله يندم على النظر إليّ". دخلت لورين الصف وجلست قرب النافذة، محاولة التركيز على دفترها، لكنها لم تستطع تجاهل وجود روميو في الصف، أو الابتسامة الاستفزازية التي لا تفارق وجهه. روميو، بطبيعته المتهورة والمرحة، لم يترك فرصة تمر دون استفزاز لورين: وضع كرسيه قريبًا جدًا من طاولتها، ضغط على دفترها بطريق الخطأ، وهمس شيئًا ساخرًا حين اعتقد أن المعلم لا يراه. كل حركة منه كانت محسوبة لإشعال غضبها. لورين، بهدوئها وعنادها، لم ترد على الفور، لكنها شعرت بأن كل استفزاز صغير يعيدها إلى ذكريات الطفولة، حين كان روميو دائمًا يجد طرقًا لإزعاجها، بينما كانت هي تحاول الابتعاد عنه وتجاهله. في استراحة الغداء، اجتمعت مجموعة الطلاب في ساحة المدرسة، بينما أشعة الشمس الخريفية تتسلل بين الأشجار، والهواء البارد يحمل رائحة أوراق الشجر والقهوة من المقهى القريب. روميو اقترب من لورين، حاملاً صندوق الساندويتش، وقال بابتسامة ساخرة: – أتعلمين، يبدو أن الكره بيننا مستمر بلا توقف، أليس كذلك؟ لورين ردّت بصوت منخفض، هادئ لكنه حاد: – نعم، وأفضل أن تبقي بعيدًا عني. روميو ضحك بخفة، وكأنها مجرد بداية للتحدي اليومي بينهما، بينما شعرت لورين بغصة، لكنها استمرت في الحفاظ على هدوئها. كل حركة، كل ابتسامة، كل كلمة، كل نظرة… كانت جزءًا من حربهما الصغيرة اليومية. لم يكن بينهما أي انجذاب بعد، فقط كره صريح واستفزاز مستمر، وهكذا بدأ عامهما الدراسي الجديد، مليئًا بالتحديات، الأزمات الصغيرة، والمواجهات اليومية التي ستقودهما تدريجيًا نحو ما هو أبعد من مجرد خصومة…